علم الفلك

الثور، التوأم

2013 أطلس الكون

مور ، السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

الثور، التوأم

الثور (Taurus) هي كوكبة كبيرة وبارزة من الكوكبات الاثنا عشر وتمثل الثور الذي حول جوبيتر نفسه إليه لأسباب تم استبعادها تماما، فهي لا تكون شكلا محددا ولكنها تضم عدة أجسام مثيرة للاهتمام.

يقع α (الدبران) على نفس خط حزام الجبار وهو نجم برتقالي-أحمر من الفئة K0 ويقع على بعد 65 سنة ضوئية من الشمس ويفوق تألق الشمس ب140 ضعف. هو يشابه منكب الجوزاء (α الجبار) كثيرا مع أنه لا يقارن به من حيث مسافته وقوته. يمكن الاستعانة به كنجم مقارنة مناسب لمنكب الجوزاء مع أنه يعتبر في الأغلب الأخفت من بين النجمين. تمتد النجوم من حشد القلاص (Hyades) (C41) على شكل V ولكن لا يوجد ارتباط حقيقي بينها، فليس الدبران عضوا في الحشد ولكنه مجرد يقع عند منتصف المسافة بيننا وبين القلاص- ومن المؤسف موقعه هذا لأن ضوءه البرتقالي الساطع عادة ما يغطي على النجوم الأخفت منه. أما النجوم الأساسية في القلاص فهي γ )3.63(، ε )3.54(، δ 3.76، و Θ) 3.42). لم يدرج ميسيه هذا الحشد في قائمته ويرجع السبب في الأغلب لأنه لا يوجد أدنى شك في أن الحشد ليس مذنبا.

بما أن نجوم القلاص متناثرة يفضل مشاهدتها بالمنظار. يحتوي σ على نجمين باهتين بالقرب من الدبران، ويشكل δ ثنائي عريض مع النجم الأخفت منه 64 الثور (قدر 4.8). أما Θ فهو نجم مزدوج يشاهد بالعين المجردة وهو عبارة عن نجم أبيض قدره 3.4 و مرافقه برتقالي اللون من الفئة K يبلغ قدره 3.8. نتعامل هنا أيضا مع ظاهرة تأثير خط الرؤية، إذ أن النجم الأبيض هو الأقرب لنا بمسافة 15 سنة ضوئية مع أن النجمين تكثفا من نفس السديم الذي ولدت منه بقية نجوم القلاص.

لم يضم ميسيه نجوم الثريا (Pleiades) في فهرسه وعين لها رقم 45. كانت معروفة بالطبع منذ قديم الزمان باسم هومر و هيسيود، وتم ذكرها ثلاثة مرات في الإنجيل. النجم الرئيسي ηالكيون Alcyone من القدر الثالث ثم يليه إلكترا )17(، أطلس (27)، ميروب 23، مايا 20، تايجيتا 19، سيلانو (16)، بليوني (28) و أستيروب (21/22)، و يصل عددهم إلى تسعة نجوم مع أنه دائما ما يسمى هذا الحشد “الأخوات السبع”. ومع هذا فإن النجم بليوني قريب من أطلس وهو نجم مغلف غير مستقر وضوءه متغير، فيما أن سيلانو (قدر 5.4) و أستيروب (5.6) من السهل أن نغفلهما. عند حلول ليلة صافية حاول أن تحصي كم هو عدد النجوم المتفرقة التي بإمكانك رؤيتها في الحشد بدون استخدام أدوات بصرية، فلو استطعت أن تصل إلى 12 نجم فأنت تبلي بلاء حسنا حقا، و بالطبع يظهر المقراب عددا أكبر بكثير، إذ يصل عدد أعضاء الحشد إلى ما يتعدى عدة مئات من النجوم. متوسط مسافة هذه النجوم بالكاد يزيد عن 400 سنة ضوئية.

إن أفضل وضع لمشاهدة نجوم الثريا هي تحت قدر تكبير منخفض جدا، فالنجوم الرئيسية حارة ولونها أبيض ضارب إلى الزرقة، وعلى خلاف نجوم القلاص فهي صغيرة جدا في العمر. فيها مادة سديمية جديرة بالذكر ولذلك فمن المفترض أن النحوم ما زالت تتكون، و من الصعب رؤية هذه المادة السديمية عبر المقراب ولكنها و على غير المتوقع سهلة جدا في التصوير.

الجسم السديمي التالي هو M1، سديم السرطان، وهو عبارة عن بقايا المستعر الأعظم لعام 1054، و يمكن لمحه باستخدام منظار قوي قريب من النجم ζ (قدره 3). يظهر شكله الخارجي بالمقراب ولكن يجب الاعتماد على التصوير لإبراز تفاصيل بنيته الداخلية الدقيقة. يتمدد السديم وفي داخله نجم نباض تسجله الأجهزة القوية كجسم خافت وماض، وهو أحد النجوم النباضة القليلة التي تم التعرف عليها بصريا.

λ متغير من فئة الغول ويسهل متابعته بالعين المجردة، و يمكن مقارنته بالنجوم γ، ο، ξ، و μ. المسافة الحقيقية الفاصلة بين العناصر في رتبة 14 مليون كيلومتر (ما يقارب 9 مليون ميل)، و لذلك لا يمكن رؤيتهم على انفراد. إضافة إلى ذلك فإن درجة احتجاب العنصر الرئيسي تصل إلى %40 و هو يقع على بعد 326 سنة ضوئية، و λ أكثر تألقا من الغول و لكنه أبعد بكثير. النجم الوحيد الآخر من مجموعة الغول الذي يتعدى القدر الخامس عند ذروته هو الغول ذاته، δ الميزان، و ζ العنقاء في أبعد الجنوب.

من النجوم الرئيسية في الثور، نجد أن ζ )الهقعة AlHeka( عملاق شديد التألق من الفئة B على بعد 490 سنة ويفوق تألقه الشمس ب1300 ضعف. β (النطحAlnath ) بارز جدا و قد تم نقله من كوكبة ممسك الأعنة إلى الثور، الأمر الذي يبدو غير منطقي لأنه بطبيعته ينتمي إلى مجموعة ممسك الأعنة. يبعد 130 سنة ضوئية ويعادل 470 شمسا في تألقه.

التوأم (Gemini). التوأم السماوي، رأس التوأم المقدم و رأس التوأم المؤخر يشكلان ثنائيا مدهشا. رأس التوأم المؤخر (β) هو الأسطع ويقع على بعد 34 سنة ضوئية في مقابل رأس التوأم المقدم (α) الذي يبعد 53 سنة ضوئية، وهو نجم برتقالي من الفئة K ويفوق الشمس تألقا بما يزيد عن 30 ضعفا. إن رأس التوأم المقدم ثنائي دقيق ومدة دورانه 420 سنة، و مع أن المسافة الفاصلة بينهما أقل مما كانت عليه منذ قرن مضى إلا أنه لازال يعتبر هدفا مناسبا للمشاهدة بالمقاريب الصغيرة. كل من عنصريه هو في ذاته ثنائي طيفي، و يوجد عنصر ثالث في المنظومة هو YY التوأم و هو ثنائي كسوفي.

يوجد متغيران جديران بالذكر في التوأم، ζ قيفاوي نموذجي و تبلغ دورته 10.15 يوم (ضعف مدة دورة δ قيفاوس تقريبا)، أما ζ التوأم فهو الأكثر تألقا بما أنه يصل عند ذروته إلى ما يزيد عن 5000 ضعف الشمس. η (الرجل المتقدمة Propus) هو أحمر شبه منتظم يتراوح قدره بين 3.1 و 3.9 و تستغرق دورته 233 يوما تقريبا، يمكن استخدام μ كنجم مقارنة جيد بما أنه من نفس الفئة الطيفية (M3) و من نفس اللون. نجد أيضا في الكوكبة U التوأم، النموذج الأولي للمستعر القزم، إذ تسمى النجوم من هذا النوع بنجوم U التوأم أو نجوم SS الدجاجة. U التوأم هو الأخفت من بين النجمين، إذ يبلغ قدره العادي 14.9 فقط و لا يصل حتى إلى القدر الثامن. متوسط الفترة ما بين هيجان والآخر يقارب 100 يوم.

M35 هو حشد واضح جدا قريب من η و μ، يقع على بعد 2850 سنة ضوئية اكتشفه دي شيزو (De Cheseaux) عام 1746 و وصفه ميسيه “بالحشد الصغير جدا من النجوم”. و الجسم الذي يستحق البحث عنه هو NGC2392، سديم الأسكيمو، و هو سديم كوكبي يقع بين ϰ و λ ونجمه المركزي من القدر العاشر. إن سديم الأسكيمو مراوغ جدا، ولكن الصور التي التقطت من قبل مقاريب أكبر تظهر ’وجهه‘ الفضولي. ومثل كل الأجسام الكوكبية هو في حالة تمدد و قد تعدى قطره الآن نصف سنة ضوئية. كان ويليام هيرشيل هو أول من سمى هذه الأجسام بالسدم الكوكبية لأنه اعتقد أن أقراصها جعلتها تبدو كالكواكب، و لكن هذا الاسم لا يمكنه أن يكون أبعد عن الواقع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق