العلوم الإنسانية والإجتماعية

التوقعات المستقبلية لمجال البحث والتطوير في الولايات المتحدة

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

البحث والتطوير البحث والتطوير في الولايات المتحدة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

إن التوقعات المستقبلية خلال التسعينات في أمريكا الشمالية بالنسبة إلى الكليات والجامعات ذات التركيز العلمي، متضاربة وغير مؤكدة.

وعلى الرغم من الحاجة المستمرة إلى العلماء والمهندسين والأطباء المتمرسين –حتى وإن لم نذكر الطلب المتنامي على الهيئة الداعمة المتدربة تقنيًا من قبل المختبرات المشتركة وكذلك الطلب على الخدمات المالية والاتصالات والحواسيب ومجالات أخرى- فإن على الجامعات أن تتغلب على تخفيضات الميزانية بطريقة مماثلة كثيراً لما فعلته معظم الشركات من إعادة النظر في وظائفها خلال الثمانينات.

وفي زمن عمليات التقليم و"تصغير الحجم" الوشيكة، فإن وضوح الرؤية حول "الحجم المناسب" في الجامعات، يبقى أمرًا غير موثوق.

وعلى الجامعات أن تحدد خياراتها حول الكيفية التي يمكنها بها تعزيز مهامّها المميزة وإنتاجيتها بأفضل شكل في الوقت الذي تتعاون فيه بصورة فعالة مع مراكز البحث والتطوير المشتركة والحكومية عبر الحدود المؤسساتية والجغرافية.

 

العلم والتقانة في الصناعة

خلال العقد الماضي أجرت الشركات تغييرات مثيرة في عملية اكتساب المعلومات للحث على إبداع وابتكار منتجات وعمليات وخدمات جديدة ومحسنة.

ويقدم هذا المقطع وصفًا لهذه التغييرات. وقد أُوليت الولايات المتحدة الأمريكية اهتمامًا خاصًا حيث من المتوقع أن يزيد مجموع تمويل الشركات للبحث والتطوير فيها، على 100 بليون دولار في 1994، مما يمثل أكثر من %95 من البحث والتطوير اللذين تمولهما الشركات في المنطقة.

 

اتجاهات ومقارنات عامة

لقد نما البحث والتطوير اللذان مولتهما الشركات خلال الجيل الماضي أسرع، بشكل جوهري، من البحث والتطوير الممولين حكوميًا في معظم بلدان العالم.

وعلى سبيل المثال فقد ازداد تمويل الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة للبحث والتطوير (بالدولارات الثابتة) بنسبة %30 خلال الفترة ما بين 1974 و 1994، في حين ازداد البحث والتطوير اللذان تمولهما الشركات بنسبة %144.

ويعرض الجدول (5) البحث والتطوير الصناعيين للمنطقة ككل خلال الفترة ما بين 1989 و 1994.

كانت الزيادات في البحث والتطوير، اللذين تمولهما الشركات في مجال الصناعات غير المعملية (خدمات) خلال السنوات الأخيرة، مثيرة للاهتمام. ففي عام 1975 قدرت نسبة ما أنجز من مجمل البحث والتطوير الصناعيين في قطاع الخدمات بنحو %3.

وقد ازدادت هذه النسبة إلى %9 في 1987 و%25 في 1992. وهي سنة آخر نشرة من: "مسح ميداني للبحث والتطوير الصناعيين" صادر عن "مؤسسة العلم القومية".

ويدير هذا المسح الميداني مكتب الإحصاء السكاني في وزارة التجارة بدعم من مؤسسة العلم القومية. ولا توجد إحصاءات مكافئة تخص كندا والمكسيك.

 

وصمم المسح الميداني لعام 1992 من قبل مؤسسة العلم القومية ليمثل مجموع الشركات العاملة في البحث والتطوير في الولايات المتحدة الأمريكية والمملوكة للقطاعين العام والخاص.

وكان حجم عينة هذا المسح ضعف حجم عينة مسح عام 1987، كي تمثل بشكل أفضل شركات جديدة ذات فعاليات في البحث والتطوير ولتعكس بدقة أكبر البحث والتطوير في قطاع الخدمات.

ومن المدهش أن المسح الجديد يبين انقطاعًا بينًا في الاستمرارية في عام 1991 مع زيادة بنحو 15 بليون دولار أمريكي، وذلك بمقارنة بيانات 1991 المعدلة (جمعت مع مسح 1992) ببيانات مسح عام 1991، وإن مؤسسة العلم القومية في صدد تطوير خوارزمية لتربط بصورة سلسلة النتائج المأخوذة من مسح عام 1987 بنتائج مسح عام 1992.

ويعرض الجدول (6) أفضل البيانات المتاحة لكل عقد من عام 1955 حتى عام 1994.

 

بيئة البحث الصناعي

إلى حد كبير، تغيرت خلال الجيل الماضي خصائص البحث والتطوير الصناعيين والظروف المحيطة بهما. ولقد كانت هذه التغيرات واضحة أكثر بكثير خلال العقد الماضي.

ويُعتقد أن ما كان يعتبره البعض "العصر الذهبي" للبحث المشترك في الولايات المتحدة الأمريكية، ونقصد بذلك النموذج المتميز بمختبرات وبرامج أبحاث ضخمة مركزية بعيدة المدى، يعتقد أنه ولَّى ومن غير المحتمل أن يعود.

إن البحث والتطوير الصناعيين مدفوعان الآن بمتطلبات السوق بصورة لا ترحم. والأسواق تتصف بالعالمية، وإن بقيت بعض جيوب من الحمائية protectionism.

وفي الصناعات المكتملة، مثل صناعة الكيماويات، فإن المنتج ذا الكلفة المنخفضة هو الذي يحدد السوق، بغض النظر عن عمقة التقاني أو موضعه الجغرافي. وإن البحث والتطوير هما إحدى النفقات التي ينبغي التحكم فيها وذلك بخفض البرامج الداخلية وتطوير تحالفات تقانية أو شراء التقانة اللازمة.

وتستمر دوائر أعمار المنتجات بالتناقص. ويجب على الشركات الناجحة ألا تبدع وتبتكر بصورة حسنة فقط، بل وبصورة سريعة. وهذا يعني، داخل مختبرات الشركة، أفاقًا زمنية أقصر فأقصر بالنسبة للبحث والتطوير.

 

وإن مشروعًا في البحث والتطوير ذا أفق زمني لمدة ثلاث سنوات، يعتبر الآن بعيد المدى كثيرًا. وبما أنه لم يعد بمقدور شركة بمفردها أن تدعم البحث في جميع مجالات عملها المهمة، فإن السعي وراء مصادر تقانة خارجية أصبح وسيلة تستخدم بشكل معتاد.

ويتخذ هذا اللجوء إلى مصادر خارجية عدة أشكال: على سبيل المثال، تَكَبُّد مشقة التفتيش عن البحث والتطوير، خدمات التصميم والهندسة، تحالفات تقانية مع شركات أخرى، الإسهام في اتحادات ضخمة للبحث والتطوير، التعاون الصناعي الجامعي، إصدار الإجازات التقانية الرسمية.

إن مصير مختبرات البحث المركزية داخل الشركات الرئيسية يسبب قلقًا واهتمامًا خاصًا لدى العديد من المراقبين على مسرح أحداث البحث والتطوير. وقد وصلت هذه المختبرات في الماضي إلى اكتشافات أفضت إلى خطوط واتجاهات جديدة تمامًا في التجارة والأعمال تهم الجهات الراعية للشركات.

 

وكان هذا ممكنًا بسبب الموهبة والموارد التي كرست للبحث البعيد المدى والمدعوم من التمويلات المشتركة. ونظرًا للتركيز الحالي على المردود السريع ولكون معظم التمويل يأتي من وحدات العمل المنفردة داخل الشركات الكبيرة، فإن العديد من الناس يعتقدون أن مختبرات البحث المركزية سوف تزودنا مستقبلاً وفي الدرجة الأولى بتحسينات تدريجية على ما هو موجود من منتجات وعمليات وخدمات، وربما تطور ضروبًا جديدة منها لأجل المشروعات التجارية الموجودة.

ولكن هذه المختبرات المركزية لن توفر الأساس لمشروعات تجارية جديدة كلية. وبدلاً من ذلك، فإنه في المستقبل ستدخل شركة من الشركات مجالات جديدة عن طريق توظيف رأس مال لشراء مؤسسات تجارية ناشئة. ويبقى لنا أن نرى ما إذا كان هذا استغلالاً لموارد الشركة أفضل من استدامة مختبرات مشتركة تدير أبحاثًا بعيدة المدى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق