الطب

التقييم الاقتصادي لمنافع وكلف مبادرات إزالة واستئصال الأمراض

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

مع استمرار الزيادة في أكلاف العناية الصحية، تلعب التقييمات الاقتصادية للتدخلات في الصحة العامة دوراً هاماً متزايداً في القرارات المتعلقة في تخصيصات المصادر المالية.

ففي بعض الحالات تتوافر الفرص للتخلص من واستئصال بعض الأمراض، كالجهود التي تتطلب رغبة حقيقية في تخصيص كميات كبيرة من المصادر المالية، مع حاجة الاستئصال أيضاً إلى التعاون والتنسيق دوليين.

فهل يجدر الاستثمار في إزالة الأمراض أو استئصالها؟ وكيف نقيم اقتصاديات جهود الإزالة والاستئصال؟ وما هي النواحي المنهجية التي تبرر الاعتبارات الخاصة؟

ففي الوقت الذي يستمر فيه القائمون على الصحة في العالم في السعي للاستئصال العالمي للنوع الأول والثالث من فيروسات شلل الأطفال البري (استئصال النوع الثاني حدث في 1999) ودودة غيني (التنينة) ومناقشة جهود استئصال أمراض أخرى مثل التي تتعلق بالحصبة والملاريا، تستطيع التحليلات الاقتصادية أن توفر النطاق الهام للمناقشات.

وإحدى التحديات البارزة في إدارة التحليلات الاقتصادية تتعلق بتقييم المنافع المباشرة وغير المباشرة من إزالة الأمراض وطنياً (في البلد) واستئصالها عالمياً.

يناقش هذا الفصل متطلبات إزالة واستئصال الأمراض. فهو يعرض الطرق والتحديات ويثير أسئلة رئيسية تتعلق بتقييم المنافع الاقتصادية من إزالة الأمراض واستئصالها.

 

مقـدمـة

تتجاوز النفقات العالمية على الصحة بضعة ترليونات من الدولارات الأميركية سنوياً (WHO 2007C)، وتستمر الأكلاف بالارتفاع مع ازدياد عدد السكان في العالم، والتطورات والتحسينات في الخدمات الصحية وتقنياتها.

ويشير تقرير صدر حديثاً "حالة اللقاحات والمناعة في العالم" (WHO et al. 2009) إلى المنافع الصحية الهائلة التي أنجزت ضمن العقد الماضي في التخلص من الأمراض المعدية نتيجة زيادة الاستثمار العالمي في مبادرات المناعة.

كما لوحظ في التقرير، إن "المناعة تبقى إحدى التدخلات الصحية الأكثر فعالية – مقابل الكلفة…. [ و ] وبالحفاظ على صحة الأطفال فإن المناعة تساعد في إطالة متوسط العمر المتوقع، والوقت المستغرق في أنشطة الإنتاج" (WHO et al. 2009:74).

وبالرغم من المنافع الملحوظة جيداً من اللقاحات والتي تشتمل تحسين نوعية وطول مدة الحياة، فإن اللقاحات تكلف مالاً لإنتاجها وتوزيعها؛ وبذلك فإن القائمين على شؤون الصحة العامة يجب أن يحدثوا حالات استثمار لدعم التزامات الصحة العامة نحو أولوية أن تكون النفقات على اللقاحات. كما تلعب التحليلات الاقتصادية دوراً حاسماً بالنسبة لوصف المنافع وأكلاف مبادرات الإزالة والاستئصال.

في بعض الحالات يكون استعمال اللقاحات و / أو التدخلات الأخرى (مثل، عزل المرضى المحتمل عدواهم) قد يؤدي إلى إزالة أو استئصال أمراض البشر (ومن أجل الاطلاع على مناقشة التعاريف انظر كوشي ودودل Cochi and Dowdle في هذا الكتاب).

وبعد توقف انتشار مرض ما ضمن الحدود الوطنية أو الاقليمية فإن الناس في تلك المنطقة ما زالوا يحتاجون إلى استعمال اللقاح أو التدخلات الأخرى للحفاظ على مستويات عالية لمناعة السكان، وليحموا أنفسهم من احتمال دخول المرض من بلدان أو أقاليم أخرى، وليمنعوا إعادة انتشار العدوى.

وإذا ذهبنا إلى أبعد من جهود السيطرة على المرض ضمن البلد، فإن مبادرات الإزالة والاستئصال تحتاج عموماً إلى مستوى ما من التنسيق والتعاون الدوليين لكي نضمن منع العدوى من الانتشار داخل مختلف جماعات السكان في نفس الوقت.

 

فإجراءات السيطرة (مثل التلقيح) قد تبقى مرغوبة إذا علمنا ببقاء إمكانية عودة دخول العامل المعدي دون قصد (مثل انطلاقه بالصدفة من المختبرات) أو عن قصد (مثل هجوم حيويات ارهابي)؛ وهكذا، فإن التحليل الاقتصادي لمبادرات الإزالة والاستئصال يجب أن يدرس بوضوح أكلاف وفوائد الأنشطة اللازمة للحفاظ على الحالة الخالية من العدوى و / أو الأمراض (Miller et al. 2006; Thompson and Duintjer Tebbens 2007).

وقد لا يكون ذلك بالأمر السهل، لأن تقدير أكلاف وفوائد ما بعد الإزالة أو ما بعد الاستئصال يتطلب وضع افتراضات حول سياسات المستقبل، والأخطار غير المؤكدة وإعطاء نماذج عن الخيارات السياسية المحتملة. ونتوقع مع ذلك أن مثل هذه التحليلات يمكن أن تلعب دوراً هاماً في صياغة السياسات، وندرك معها أن حالات الاستثمار ستتطلب دراسة مختلف القيم ووجهات النظر التي تضعها بعض الدول أو الأقاليم رهن المناقشات الدولية.

يقيّم الاقتصاديون دائماً التدخلات الصحية باستعمالهم تحليل الكلفة – مقابل الفعالية Cost-Effectiveness Analysis (CEA) وتحليل الفائدة – مقابل الكلفة Benefit-Cost Analysis (BCA).

وفي نطاق الاقتصاديات الصحية فإن مسارات الإرشاد تحاول أن توحد طرق التحليل المستعملة لتقدير التأثيرات المتراكمة للتدخلات الصحية الجديدة مقارنة مع التدخلات الحالية باستعمالها طرائق الكلفة – مقابل الفعالية (مثل، Gold et al. 1996؛ WHO 2008a).

ومع أن تحليل الكلفة مقابل الفعالية CEA التقليدي يميل إلى إعطاء تقدير ساكن، أو ثابت، (أي، لتقييم الاقتصاديات بأخذه لقطة في لحظة ثابتة من الزمن)، فإن المحللين قد أدركوا ضمن العقد الأخير أهمية أخذهم منظوراً ديناميكياً، وضمهم النماذج الاقتصادية إلى نماذج انتشار العدوى (Edmunds et al. 1999; Brisson and Edmunds 2003; Thompson and Duintjer Tebbens 2006; WHO 2008a).

على كل حال فإن ديناميكيات إزالة واستئصال الأمراض تختلف عن ديناميكيات السيطرة عليها (Duintjer Tebbens and Thompson 2009). ومن الملاحظ أن التحليلات النظرية تبين أن تحقيق الاستئصال قد يثبت صعوبته إذا كان انتشار المرض يدفع إلى الطلب على اللقاح (1997 Geoffard and Philipson) (أو بالتمديد، والطلب على جهود التحكم المتعلقة بالإزالة أو الاستئصال).

 

وفي نطاق تقييم اقتصاديات استئصال شلل الأطفال، فقد بينا أنه عندما يتناقص حدوث المرض بسبب الاستثمار الكبير في التلقيح فإن هذا قد يؤدي إلى الاعتقاد بأن المزيد من الاستثمار لا يستحق اللجوء إليه، وأن على المطالب العامة أن تحول المصادر المالية إلى استثمارات أخرى تؤدي إلى أكلاف وحالات أعلى (Thompson and Duintjer Tebbens 2007).

ويعود جزء من السبب إلى الاعتقاد بأن حقيقة حالات المرض التي توقفت تتعدى عنصر الملاحظة: فلا نستطيع أن نحصي بسهولة الأحداث التي لم تحدث، ولكننا نستطيع بسهولة أن نحصي أكلافها من المال. وتلعب النماذج دوراً حاسماً بإظهار الشفافية لكل من جانبي المنفعة والكلفة من هذه المناقشة. وقد استعرضنا الجهود التاريخية الناجمة منها والفاشلة لاستئصال الأمراض المستوطنة وبينا إنهاءها فعلياً بسبب المفاهيم المتغيرة والأولويات في نطاق إدارة الأمراض العديدة التي يمكن إزالتها والتي تتنافس من أجل الحصول على الموارد (Duintjer Tebbens and Thompson 2009).

كما بحثت دراسات أخرى الاستئصال في نطاق المقاربات بطريقة نظرية اللعبة (نظرية القرار التفاعلي) (مثل، Barrett 2003, 2004؛ Barrett and Hoel 2007؛ Thompson and Duintjer Tebbens 2008b).

وقد أكدت مقالة حديثة (Beutels et al. 2008) أن طرق الاقتصاد التقليدي تفشل عند تقييمها اقتصاديات الأمراض الطارئة، التي يمكن إزالتها أو استئصالها بسبب عدم مقدرتها إلى حد كبير في (أ) إنشاءها نماذج انتشار عدوى وعدم إعطاءها ما يؤكد مواصفات العامل المعدي الطارئ، (ب) لتوصيف النفقات وفاعلية التدخلات المحتملة و(ج) ولفعل ذلك بسرعة تكفي لصياغة قرارات مستعجلة ( أي تأجيل العمل ريثما يصل إنهاء التحليلات يمكن أن يؤدي إلى إضاعة الفرص الحاسمة للمنع)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق