البيولوجيا وعلوم الحياة

التغيرات الحاصلة ما بعد الوفاة أو أثناء موت الكائن الحي

2011 علم الحشرات الجنائي

وليد عبد الغني كعكه

KFAS

التغيرات الحاصلة ما بعد الوفاة موت الكائن الحي البيولوجيا وعلوم الحياة

إن تشخيص وقوع الوفاة أو الموت وتعيين الزمن الذي انقضى على حلوله من الأمور الأساسية التي يحاول الطبيب الشرعي الوصول إليها لحل القضايا الجنائية.

ويعتمد الطبيب في تشخيص الوفاة على وجود تغيرات أو علامات خاصة على أو في الجثة سأحاول تقديم ملخص بسيط عنها في الفقرات التالية، مستنداً إلى بعض المراجع الخاصة بالطب الشرعي والبحث الجنائي (حسن 1980، Simpson 1985، الكحال 1990، الجندي 2000، أبو الروس والخضري 2007).

وقد حاولت في الفصل السادس تقديم عرض شامل للعلاقة بين مراحل تحلل جثث أنواع مختلفة من الكائنات الحيوانية وتعاقب الأنواع الحشرية وغيرها من مفصليات الأرجل خلال كل مرحلة من مراحل التحلل.

 

تعريف الوفاة

يعرف الموت أو الوفاة Death بأنه انقطاع الحياة سواء في الإنسان أو الحيوان نتيجة توقف واحد أو أكثر من أجهزته الحيوية عن العمل، على أن يكون هذا لمدة خمسة دقائق متصلة.

ويتبع الموت تغيرات تظهر على الجثة خارجياً وداخلياً وتنتهي بتحلل الجسم body decomposition ليبقى الهيكل العظمي. وتساعد هذه التغيرات على تكوين فكرة تقريبية عن المدة التي مضت على الوفاة.

تشخيص حدوث الوفاة أو الموت

 

يمكن لضابط الشرطة والمحقق الجنائي التأكد من حدوث الوفاة بالآتي:

1-علامات الوفاة: وتشتمل على علامات توقف بعض الأعضاء الداخلية:

أ‌- علامات توقف القلب والدورة الدموية: وتشتمل على توقف النبض، عدم سماع ضربات القلب، عدم احتقان طرف الأصبع عند الضغط عليه أو عند ربطه بخيط، وشحوب لون الوجه والجلد عامة (وجه الميت)، مع الانتباه إلى أن الجلد يكون أحمر في حالات الوفاة من التسمم بالسيانيد وأول أوكسيد الكربون وفي حالة الوفاة من البرد

ب‌- علامات توقف التنفس: وتشتمل على توقف حركة الصدر والبطن الدالة على التنفس، عدم الإحساس بحركة هواء الزفير عند تقريب ظهر اليد أو حلمة الأذن من فتحتي أنف وفم الضحية.

ت‌- علامات توقف الجهاز العصبي المركزي ونشاط الدماغ: وتشتمل على فقدان الحس واختفاء الأفعال المنعكسة بالعين (اتساع حدقتي العينين وعدم تأثرهما بالضوء) وارتخاء العضلات.

 

2-التغيرات الرمية: وتشتمل هذه التغيرات التي تحدث بالجثة عقب الوفاة. ويستفيد عالم الحشرات الجنائي في معرفة هذه التغيرات عند دراسته لتعقب الأنواع الحشرية على الجثث خلال كل مرحلة من مراحل تحللها أو تفسخها. ومن هذه التغيرات:

أ‌-  تغيرات بالعينين: حيث تفقد العينان لمعانها نتيجة عدم تغذية القرنية وتراكم طبقة مخاطية خفيفة.

ب‌- برودة الجسم: حيث يبرد الجسم تدريجياً حتى تتساوى درجة حرارة الأحشاء الداخلية للجثة مع درجة حرارة الجو المحيط بها. والمعروف أن الجسم يحفظ حرارته، حوالي 37° م، بتأثير تأكسد الأنسجة والتفاعلات الكيميائية الأخرى فيه، ولكن تنعدم الدورة الدموية بعد الوفاة فينعدم معها تأكسد الأنسجة فتصير الجثة كالجماد تتأثر درجة الحرارة فيها بالعوامل المحيطة بها.

ومن العمال التي تؤثر على برودة الجسم أو على سرعة أو بطء فقد الجثة للحرارة هي: حالة الجثة البدنية. مكان تواجد الجثة، سبب الوفاة، وعمر الجثة.

 

ت‌- الرسوم الدموي، الرسوب الرمي، أو الزرقة الرمية: حيث إنه بعد توقف القلب يترسب الدم في الأوعية الدموية الموجودة بالأجزاء المنخفضة من الجثة بفعل الجاذبية الأرضية، فيتلون الجلد.

ويختلف هذا التلون باختلاف سبب الوفاة، ويظهر اللون بعد حوالي نصف ساعة إلى ساعة من الوفاة على هيئة بقع تكبر تدريجياً وتندمج بعضها ببعض، ويكتمل انتشارها بعد حوالي 6 – 8 ساعات، حيث يثبت اللون ولا يتحول من مكانه بتغير وضع الجثة.

ويظهر لون الرسوب الدموي قبل أن تأخذ الجثة في التيبس بفترة زمنية قليلة. ويتوقف مكان تكوين التلون على هيئة وضع الجثة، فإذا شوهدت هذه الرواسب أو التلونات بالجهة الأمامية للجثة فقط، ففي ذلك دلالة على أن الجثة كانت ملقاة على وجهها برهة من الزمن.

 

ث‌- التيبس الرمي Rigor Mortis: وهو تيبس الجسد عند الوفاة، وبالتحديد هو تصلب العضلات الإرادية واللاإرادية للجثة نتيجة للتحلل الكيميائي وتلف مادة ثالث فوسفات الآدينوزين ATP الذي يحصل تدريجياً بعد فترة الارتخاء الأولي للعضلات، أي بعد ساعتين من موت الشخص.

ويبدأ التيبس في الزوال تدريجياً، حوالي 18 – 24 ساعة، بنفس الترتيب الذي ظهر به. ويزول التيبس الرمي تماماً، بعد 36 ساعة من الوفاة، حيث يصبح الجسم مرتخياً بالكامل.

أما في الصيف، حيث درجة الحرارة عالية، فيحدث التيبس ويزول في نصف المدة المذكورة.

 

ج‌-التعفن أو التحلل الرمي Putrefaction: وهو تحلل الأنسجة بعد الوفاة تحت تأثير الميكروبات، وقد يبدأ التعفن بعد 18 – 24 ساعة أو أقل في الصيف و48 أكثر من 24 ساعة في الشتاء (حسب المنطقة الجغرافية) وذلك بشكل اخضرار مقدم البطن أو حول السرة، وينتشر إلى باقي جدار البطن والصدر، وتظهر واضحة بلون غامق ويمتد بعد ذلك إلى باقي أجزاء الجسم.

أما في أحوال الغرق، فإن التعفن يبدأ في الرأس والعنق وأعلى الصدر وهي الأجزاء الأكثر امتلاءاً بالدم ومنها يمتد إلى الصدر والبطن والساقين. وهناك اختلاف في سير ظواهر التعفن في الجثة الموجودة بالماء عنها في الجثث الموضوعة في الهواء.

وفي حال الجثة المعرضة للهواء، يلاحظ الترتيب التالي في التحلل: البطن، الصدر، الوجه، العنق، الفخذين والساقين، الكتفين، ثم الذراعين.

أما في حال الجثة في الماء فيلاحظ الترتيب التالي في التحلل: الرأس، الرقبة، الكتفين وأعلى الصدر، الذراعين، الصدر، البطن، ثم الساقين.

 

ح- التصبن الرمي Saponification: تحدث هذه الظاهرة في الجثث المغمورة في الماء لفترة طويلة أو في أماكن رطبة حيث لا يحدث التعفن.

وتحصل هذه الظاهرة بسبب تحول الواد الدهنية في الجثة إلى أحماض دهنية، وهذه تتحدد بدورها مع القلويات الموجودة في الجثة مثل الصودا أو البوتاس أو النشادر فتحدث نوعاً من التصبن وتساعد درجة التصبن الرمي في تقدير المدة التي مضت على الوفاة.

وفي حال عدم حدوث التعفن، فإن التصبن يحفظ ملامح الجثة مما يساعد على التعرف عليها رغم مرور مدة طويلة. وقد يحافظ التصبن الرمي، أحياناً، على شكل الإصابة ومكانها مما يساعد على معرفة سبب الوفاة.

 

د-التحنيط الطبيعي Mummification: يمكن للجسد أن يصبح محنطاً (أو جافاً متغضناً) إذا كان المناخ شديد الحرارة وجافاً، وفي هذه الحالة يمكن لعملية التعفن أو الفساد أن تنتهي بسبب عدم تواجد البكتيريا وأغلب الأنواع الحشرية التي تنجذب للجثث.

وفي الحالات التي يتم فيها وضع الجسم في الخزانات أو المداخن أو تحت البلاط أو وجودها في وسط جاف حار كالتراب الرملية أو القبور التي توجد فيها أقبية وسراديب فإن الجسم قد يتحول إلى شكل مومياء.

وتختلف مدة عملية التحنط الطبيعي باختلاف حجم الجسم وطبيعة العوامل التي تساعد على التحنط، فقد يتم التحنط، أي أخذ الجثة شكل المومياء، خلال شهر واحد، وقد يتم خلال سنة واحدة حيث تصبح الجثة أقل وزناً وحجماً وتصبح قاسية قابلة للتكسر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق