العلوم الإنسانية والإجتماعية

التعاون في العلم والتقانة بين دول الرابطة

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

التعاون في العلم والتقانة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

أجبر تفكك الاتحاد السوڤييتي الدول المستقلة حديثًا على أن تطور استراتيجياتها الخاصة للتعاون الدولي في العلم والتقانة، الأمر الذي كان، للمرة الثانية، ينظم مسبقًا بشكل مركزي.

وقد كانت الروابط المباشرة بين معاهد البحث ومؤسساته في الجمهوريات السوڤييتية السابقة تمثل عناصر متكاملة لاقتصاد مشترك.

وأصبحت حاليًا وسيلة للمشاركة في العلم والتقانة داخل الرابطة كبعد محدد جديد للتعاون الإقليمي في العلم والتقانة.

وفي الشهر 3/1992 تم في موسكو توقيع اتفاقية للتعاون في العلم والتقانة بين البلدان الأعضاء في الرابطة.

وكانت الدوافع الأساسية لهذه المشاركة متعلقة باهتمام بعيد المدى بالمحافظة على قواعد البحث والتطوير الوطنية وتوفير ظروف تحسينها من خلال المبادرات الثنائية والمتعددة الجوانب.

وهذا مهم لا سيما في حالة مشروعات البحث الواسعة النطاق، مثلاً البحث الأساسي؛ التسهيلات العلمية الفريدة والمعامل التجريبية ذات الأهمية الشاملة والباهظة الثمن بحيث لا يستطيع بلد منفرد الاحتفاظ بها؛ تدريب العلماء والمهندسين؛ معلومات وإعلام العلم والتقانة وحماية الملكية الفكرية.

 

وتم الاتفاق على ضرورة وجود مجالات محددة من أجل برامج بين-دولية interstate في البحث الأساسي، وبرامج من أجل تطوير وتنفيذ تقانات حديثة وتسهيلات علمية وتقانية للاستعمال المشترك؛ والاعتراف المتبادل بالدرجات العلمية، وأنشئ مجلس بين-دولي للعلم والتقانة مركزه الرئيسي في كييڤ من أجل تنسيق التعاون في العلم والتقانة بين البلدان الأعضاء.

أسست الجمعية الدولية للأكاديميات العلمية في الشهر 9/1993 في كييڤ، بمشاركة بلدان الرابطة للجمهورية التشيكية وسلوڤاكيا وڤيتنام. وقد أُعلنت جمعية مفتوحة أمام الدول الأخرى للمشاركة في البحث الأساسي، ولدعم مشروعات البحث المتوقعة وتنسيق السياسات الأكاديمية.

وفي حين تم دعم التعاون في العلم والتقانة بين دول الرابطة باتفاقات بين-حكومية ثنائية ومتعددة الجوانب فإنه لا يزال غير منفِّذ على أوسع نطاق ممكن.

إن العلاقات السياسية والاقتصادية غير المستقرة بين بلدان الرابطة، والمشكلات المالية المحلية في وحدات البحث والمؤسسات الصناعية، وحتى صعوبات تحويلات الاعتمادات المالية، كل ذلك يساعد على عرقلة إعادة بناء الاتصال على مستوى ممارسي المهن في البحث والتطوير.

وبسبب الفروقات في إمكانية وفرص البحث والتطوير من أجل التعاون في العلم والتقانة، فإن بلدان الرابطة تشارك بنسب متفاوتة في جهود رئيسية دولية تعاونية متعددة الجوانب.

 

تنعم روسيا بالتعاون الدولي الأكثر تطورًا في مجال العلم والتقانة، وذلك بفضل إسهامها في أنشطة تعاونية تتولاها اليونسكو، ومنظمة الأمم المتحدة للإنماء الصناعي، وبرنامج الأمم المتحدة لشؤون البيئة، ومنظمة الصحة العالمية، والمجلس الدولي للاتحادات العلمية وعدة منظمات وبرامج أخرى في العلم والتقانة دولية وإقليمية.

إن التعاون مع الاتحاد الأوروبي في ازدياد، وتشمل الاهتمامات المشتركة الصحة العامة والطب والمواد الجديدة والاتصالات ونظم المعلومات والمصادر الجديدة للطاقة والتقانة الحيوية والزراعة والإنتاج الغذائي. ووافقت الحكومة الروسية عام 1993 على قرار بالانضمام إلى برنامج يوريكا.

ويشارك العلماء الروس أيضًا في برامج كبيرة متعددة الجوانب في فيزياء الطاقة العالية والطاقة والسلامة النوويتين (المنظمة الأوروبية للبحث النووي، المفاعل التجريبي النووي-حراري الدولي، والوكالة الدولية للطاقة الذرية) وفي ريادة الفضاء. ومنذ عام 1992 تم تنظيم التعاون العلمي بين روسيا وحلف الناتو.

ومن بين المبادرات الدولية الحديثة الواسعة النطاق والهادفة إلى دعم العلم والتقانة في الرابطة، برنامج المعونة التقنية لرابطة الدول المستقلة التابع للاتحاد الأوروبي (من 1991) والجمعية الدولية لتعزيز التعاون مع علماء من الدول المستقلة عن الاتحاد السوڤييتي سابقًا، وقد أُسسا في بروكسل عام 1993.

 

وقد خصص برنامج المعونة التقنية مبلغ 1900 مليون وحدة عملة أوروبية (2500 مليون دولار) للشروع في أكثر من 2000 مشروع وذلك خلال الأعوام الأربعة الأولى من عمله 91-1994، موفرًا المهارة الغربية مقرونة بالخبرة المحلية (309,308:European Commission, 1994).

وتؤدي الجمعية الدولية (المذكورة سابقًا) دورًا مهمًا في دمج فرق البحث والعلماء الفرديين من الغرب والدول المستقلة حديثًا في جميع حقول العلوم الطبيعية والهندسة والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية. يبلغ مجمل التمويل 21 مليون وحدة نقد أوروبية (%27.5 مليون دولار) (المصدر السابق: 308).

افتُتح المركز الدولي للعلم والتقانة في موسكو عام 1994 طبقًا لاتفاقية وقعها الشهر 11/1992 ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة واليابان.

وأصبحت فنلندا والسويد وجورجيا أعضاء فيما بعد، كما أعربت كندا وبلاروسيا وأرمينيا وكازاخستان عن نيتها الانضمام. إن أنشطة هذا المركز موجهة نحو تسهيل تحويل البحث العسكري والنووي إلى أغراض مدنية، ودعم مشروعات البحث الأساسي والتطبيقي في حقول الأمن النووي وحماية البيئة والكيمياء وتقانة الليزر.

ويُتوقع أن يكون بالإمكان تشغيل ما بين 4000 و 5000 عالم، ويبلغ الالتزام التمويلي ما بين 80 و 100 مليون دولار (المصدر السابق: 311).

 

لقد أقام الاتحاد السوڤييتي علاقات تعاون ثنائية في العلم والتقانة مع دول أجنبية خلال فترة تزيد على 52 عامًا.

إن الإطار القانوني للتعاون في العلم والتقانة في روسيا يتشكل من نحو 100 اتفاقية بين-حكومية مع معظم البلدان الصناعية والنامية، و52 اتفاقية بين-حكومية وأكثر من 400 اتفاقية بين-دائرية interdepartmental مع بلدان في أوروبا الشرقية وجنوب شرقي آسيا كانت تنتمي سابقًا لمجلس التعاضد الاقتصادي (CMEA).

وقامت الحكومة الروسية في الفترة ما بين 92 و 1994 بتنقيح اتفاقيات عقدها الاتحاد السوڤييتي سابقًا، كما تم توقيع اتفاقيات جديدة مع الصين وجمهورية كوريا والهند وجمهورية جنوب أفريقيا، إضافة إلى اتفاقية بروتوكول مع تايپيه الصينية.

وقد عقدت أكاديميات العلوم الروسية والأوكرانية عددًا من الاتفاقيات مع الأكاديميات الوطنية ومراكز الأبحاث في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وإسرائيل… وغيرها.

 

وخُطط في كازاخستان للشروع في دراسات مشتركة حول الرصد البيئي من الفضاء بالتعاون مع الوكالة ناسا ووكالة الفضاء الوطنية الفرنسية. إن التعدين ومصادر الطاقة المتجددة والاتصالات عبر الأقمار الصنعية والمستحضرات الصيدلانية والتدريب في تقانات متقدمة تغطي مجالات مهمة أخرى للتعاون الثنائي.

وتقوم بلدان الرابطة أيضًا بتطوير تعاون ثنائي إقليمي في العلم والتقانة مع الدول المجاورة: مثل مولدوڤا مع رومانيا؛ أذربيجان وبلدان من وسط آسيا مع تركيا وإيران وأفغانستان.

ويتم إحراز تعاون فعال من خلال إنشاء مراكز أبحاث دولية، مثل مركز بيكال الدولي للبحث البيئي، ومعهد أولر الدولي للرياضيات في سانت بطرسبرك ومعهد الفيزياء الدولي في موسكو، إضافة إلى جامعات مشتركة (مثل الجامعة الروسية– الأمريكية، والجامعة الروسية– الفرنسية لتقانة المعلومات والرياضيات التطبيقية).

ويشكل الاتصال المباشر بين النظراء من المعاهد والشركات والباحثين الأفراد، جزءًا جوهريًا من التعاون الدولي في العلم والتقانة، ويزداد تأثير هذا الاتصال كلما استقرت الحالة السياسية والاقتصادية وتحسن الأساس التشريعي. وتقوم معاهد البحث حاليًا والمؤسسات التجارية المنهمكة فيه بتنفيذ أكثر من 200 مشروع مع شركاء أجانب، كما أن تبادل الباحثين يزداد باطراد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق