التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

التطور الزمني لإختراع الطائرات

2016 عصر الكهرباء

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

حتى قبل اختراع آلات الطيران الأخف من الهواء، مثل المناطيد والطائرات الهوائية، داعب حلم تقليد الطيور والتحليق في الجو أفكار البشر.

وبسبب هذا الحلم احتوت غالبية التصاميم الأولى، مثل التي رسمها ليوناردو دافنشي حوالي عام ١٥٠٠، على أجنحة مرفرفة. لكن مضى ما يقارب ٥٠٠ سنة بعد ذلك قبل أن يبدأ تحقيق هذا الحلم.

تسمى آلات الطيران ذات الأجنحة الخفاقة الأورنيثروبتر. لكن لم يقدر لهذه الآلات أن تشيد إلا على نطاق نماذج فقط، بل حتى لو شيدت مثل هذه الآلة بالحجم المناسب فإنها لن تقوى على الطيران نظراً لاعتمادها على القوة العضلية للإنسان لتوفير قوة الدفع.

(شيدت طائرات تعتمد على القوة العضلية في العصر الحديث، بيد أنها تستند في تصميمها على معرفة مبادىء ديناميكا الهواء والآلات والمواد).

تمثل الطائرة الورقية التي اخترعها الصينيون حوالي عام ١٠٠٠ ق. م. أول آلة طيران أثقل من الهواء. (المترجم: كان شائعاً وصف الأجسام الصنعية التي يمكنها الطيران بالآلات الأثقل من الهواء) وفي نهايات القرن التاسع عشر شيدت طائرات ورقية عدة يمكنها حمل إنسان من أبرزها التصميم الذي وضعه العسكري الإنجليزي بادن بادن – باول (١٨٦٠-١٩٣٧) عام ١٨٩٤، وطوره راعي الإستعراضات الأمريكي «الكولونيل» صامويل كودي (١٨٦٧ – ١٩١٣) عام ١٩٠١.

 

وفي أيامنا تعتبر طائرات التزلج الورقية والطائرات الصغيرة جداً امتداداً لهذا التراث. لكن التقدم الحقيقي في مجال الطيران لم يبدأ إلا بعد أن مرّ الإنسان بتجارب عديدة في تصميم وتشييد المنزلقة، وهي طائرة شراعية دون محرك.

من بين أوائل من اهتموا بالمنزلقة المبتكر الإنجليزي جورج كيلي (١٧٧٣-١٨٥٧) الذي شيد عام ١٨٠٨ منزلقة تبلغ مساحة جناحها ٣٢٠ قدماً مربعاً (٣٠ م٢) ونجحت في التحليق بدون طيار.

وفي عام ١٨٥٣ شيد منزلقة أخرى تزن ٣٠٠ رطل (١٣٥ كجم) ويمكنها حمل إنسانٍ على متنها. كان راكب المنزلقة رفيق درب كيلي – الذي لم يكن على علمٍ بأنه سيصبح أول إنسان يحلق في آلة أثقل من الهواء.

وبعد ثلاثة أعوام قام ضابط البحرية الفرنسي جين – ماري لي برس (١٨١٧ – ٧٢) بالتحليق في منزلقة لمسافة قصيرة على الشواطئ الشمالية لفرنسا. كما قام الملاح الجوي الإسكتلندي بيرسي بلتشر (١٨٦٦ – ٩٩) عام ١٨٩٥ بتصنيع منزلقة يمكن التحكم جزئياً في طيرانها وأطلق على آلته مسمى الخفاش.

وبعد سنة شيّد منزلقته الثانية، الصقر. كان التحكم في الصقر يتم باستخدام عصا تحكم مربوطة إلى دفة رباعية الشفرات.

 

تمكن فلتشر عام ١٨٩٧ من تحطيم الرقم القياسي للطيران بقطع الصقر مسافة ٨٢٠ قـدما (٢٥٠ م). توفى فلتشر عام ١٨٩٩على إثر الجراح التي أصيب بها عند ارتطام الصقر بالأرض.

أول من درس المنزلقة بعناية وتوصل إلى بناء واحدة يمكن التحكم بها خلال الطيران هو رائد علم الطيران الألماني أووتو ليلينثال (١٨٤٨ – ٩٦)، الذي صنع واحدة حلقت بطيارها عام ١٨٩١.

كانت آلاته الأولى تقلد في تصميمها أجنحة الطيور، لكنه أضاف فيما بعد الذيل لحفظ الإتزان وابتكر فكرة وضع زوجين من الأجنحة الواحد فوق الآخر.

 

وكان المحلق في هذه المنزلقة يتعلق تحت الأجنحة، مثل التصاميم الحديثة للمنزلقات المعلقة. استمرت التصاميم الأولى للمنزلقات في استخدام زوجي الأجنحة وعرف هذا التصميم بالطائرة الثنائية.

حاول ليلينثال عام ١٨٩٣ تجربة استخدام أجنحة بمفاصل، مثل أجنحة الطيور، لكن محاولاته باءت بالفشل، وكان هو نفسه أحد ضحايا سقوط الطائرات على الأرض عام ١٨٩٦. درس ولبر رايت (١٨٦٧-١٩١٢) وأخوه أورفل (١٨٧١ – ١٩٤٨) أعمال ليلينثال الرائدة والتي كان لها أثر كبير في تجاربهما اللاحقة.

كما شيد المبتكر الأمريكي من أصل فرنسي أوكتيف تشانوت (١٨٣٢ – ١٩١٠) عام ١٨٩٦ منزلقة ثنائية الأجنحة ذات اتزان عالٍ للغاية، وكان الاخوان رايت على دراية بهذه التجربة أيضاً. وانطلاقاً من أعمال الرواد الذين سبقوهما توصل الأخوان رايت عام ١٩٠٣ إلى بناء منزلقة مأهولة غاية في الاتقان الهندسي.

 

مع بدايات القرن العشرين توصل المهندسون إلى تصميـم مناسب لما نسميـه اليــوم «هيكل السرير الطائر»، لكن بقــيت الحاجة إلى مصدر مناسب للطاقة للطيران.

كانت الآلة البخارية هي الوحيدة المتوفرة حينها. في عام ١٨٤٢ حصل المهندس الأمريكي الإنجليزي الأصل وليام هنسن (١٨١٢-٨٨) على براءة اختراع طائرة أحادية تستخدم آلة بخارية ومروحة دفع وتحتوي على صندوق (كابينة) يتسع لعددٍ من المسافرين، لكنه تمكن فقط من تشييد نموذج غير عامل لتصميمه.

كما شيد المبتكر الإنجليزي جون سترنغفلو (١٧٩٩-١٨٨٣) عام ١٨٤٨ نموذجاً لطائرة بخارية. حلقت طائرة سترنغفلو مسافة قصيرة قبل أن تستسلم لقوة الجاذبية لترتطم بالأرض.

 

بالإضافة إلى هذه المحاولات شيد المهندس الفرنسي كليمنت أدير (١٨٤١-١٩٢٦) عام ١٨٩٠ طائرة احادية بخارية بالحجم الطبيعي، أيول، التي تمكنت من الإقلاع بقوتها الذاتية والتحليق مسافة ١٦٥ قدما ( ٥٠ م)، لكن لم يكن لدى أدير أية وسيلة للتحكم بها.

وضمن قصص النجاح القصيرة قصة الآلة الضخمة التي بناها المخترع الإنجليزي من أصل أمريكي هيرام ماكسيم (١٨٤٠-١٩١٦). احتوت طائرته الأحادية التي شيدها عام ١٨٩٤ على آلتين بخاريتين تدير كل منهما مروحة دفع.

نجحت الطائرة في الإقلاع على مدرج مكوّن من مجموعة من السكك الحديدية وإرتفعت لأقل من ثلاثة أقدام (١ م) قبل أن تسقط إلى الأرض. وبعد سنتين صنع الفلكي الأمريكي صامويل لانغلي (١٨٣٤-١٩٠٦) نموذجاً ضخماً لطائرة بخارية تمكنت من الطيران لفترة ٩٠ ثانية فقط قطعت خلالها مسافة ٨٧٥ قدماً (٨٠٠ م) .

 

تمثلت العقبة الرئيسة في الثقل الهائل للمراوح البخارية لأداء المهام المطلوبة منها، وبدا الخيار البديل الأكثر مناسبة استخدام محركات الغازولين. ففي خريف عام ١٩٠٣ شيد لانغلي طائرة بالحجم الطبيعي تدار بمحرك غازولين.

لكن فشلت محاولتان لإطلاقها من على متن بَرَجٍ في واشنطن العاصمة. وفي المرتين هوت الطائرة في نهر بوتوماك. من ناحيتهما شيّد الأخوان رايت محرك غازولين مصنوع من الألمنيوم الخفيف وثبتاه بمنزلقة.

نجحت الطائرة الجديدة في الإقلاع في مدينة كيتي هوك بولاية كارولينا الشمالية في ١٧ من ديسمبر عام ١٩٠٣، وشكّل هذا الحدث بزوغ عهد الطيران بشكلٍ مستمر بآلات أثقل من الهواء.

 

ويعتبر هذا الطيران أول طيران في التاريخ يقوم فيه الإنسان بالتحكم الكامل في التحليق والهبوط. وبعد ثلاث سنوات نجحت تجربة طيران أخرى – قام الملاح الجوي البرازيلي ألبرتو سانتوس – ديومونت (١٨٧٣-١٩٣٢) عام ١٩٠٦ بالتحليق لمدة قصيرة في منزلقة ذات محرك من تصميمه.

شملت التطورات اللاحقة بشكلٍ رئيس إختيار مواد أنسب. حلّ الفولاذ وسبائك أخرى مكان الخشب في صنع هياكل الطائرات، كما استبدلت ألواح الألمنيوم القماش المدهون بالوارنيش في تكسية الهياكل.

من ناحية أخرى خلفت المحركات النفاثة محركات الديزل، وفي فترة لاتزيد عن 44 سنة من أول رحلة للأخوين رايت ظهرت الطائرات فوق الصوتية، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في الهواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق