الكيمياء

التركيب الكيميائي لمجموعة من الأحجار والمعادن الكريمة

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

التركيب الكيميائي لمجموعة من الأحجار والمعادن الكريمة الكيمياء

خلبت الاحجار الكريمة الالباب منذ قديم الزمان ، وكتب عنها أرسطوا طاليس (Aristotle) كتابه الأحجار وتحدث عنها بلينوس (Pliny) الحكيم في كتابه " سر الخليقة وصنعة الطبيعة " . 

وعالج هذا الموضوع الكثيرون من العلماء العرب ومنهم ابن الشماع الحلبي في كتابه "سر الأسرار في معرفة الجواهر والأحجار" والببروني في كتابه " الجاهر في معرفة الجواهر" وغيرهم كثير . 

وقد سلبت هذه الجواهر الالباب لجمالها وندرتها وارتفاع ثمنها ، بحيث لم يقدر على اقتنائها إلا الأغنياء والمقتدرين ، وقد ارتبط الكثير منها بالمعتقدات الخيالية والخرافات .

 

وتظهر النظرة العلمية لهذه الجواهر أنها معادن بتراكيب كيميائية مختلفة وتشكيلات بلورية متعددة تتفاوت في ألوانه بحسب تركيبها الكيميائي.

فالياقوت (Ruby) على سبيل المثال يتكون من أكسيد الألومنيوم (الكوراندوم) بشكل أساسي . 

فإذا دخلت فيه شوائب من أكسيد الكروم تكون الياقوت بلونه الاحمر الجميل ، أما إذا كانت الشوائب من أكسيد الحديدي ، اصبح لون الياقوت بُنيّاً .

وهناك السافير (Sapphire) الذي يتكون اساساً من أكسيد الألومنيوم ايضاً وبه شوائب من أكسيدي الحديد والتيتانيوم ليكسبانه اللون الأزرق الجميل .

 

ومن طريف ما يحكي من اساطير عن هذين الحجرين الكريمين، أن الياقوت يحفظه على لابسيه عقولهم وأبدانهم لأنه يطرد الشرد، ويحفظ الإنسان من التدله والعشق والغرام . 

وكان يعتقد أيضاً أن من يدخل الياقوت تحت جلده لا يصيبه سهم أو يجرحه سيف أو طلق بندقية .  أما حجر السفير فهو حجر الروح والعقل والحياة وهو يقي من الحسد ويجلب الحظ .

ومن الجواهر أيضاً الزمرد (Emerald) والزبرجد   (Aquamarine) ، والمعدن الاساسي في هذين النوعينم الجواهر هو البرايل وهو معدن يحتوي على البريليوم والالومنيوم والسيليكون والأكسجين بنسب معينة   (Be3Al2Si6O18.

 

فإذا ما استبدل بجزء من الكروم بعض الألومنيوم نجم عن ذلك الزمرد بلونه الاخضر الجميل ، أما إذا حل قليل من الحديد محل بعض الالومنيوم فإننا نحصل على الزبرجد بلونه الأزرق الصافي .

ويحكي أن أول ظهور للزمرد كان في سوق بابل قبل 4000 عام ، وكان يهديه الاقدمون إلى إله الجمال فينوس . 

وكان الاعتقاد السائد أن الزمرد رمز للمجون والفساد والخلاعة وفي الوقت نفسه هو رمز لقوة العقيدة والثقة بالنفس .

 

وهناك أيضاً الفيروز (Turquoise) واللازورد (Lapis- Laquli)، وكلاهما من الحجارة الكريمة التي عرفها الإنسان منذ القدم ، إذ استخدم الفيروز في الزينة في مصر القديمة منذ ما يزيد على 5000 عام.

ويتكون الفيروز أساساً من معدن فوسفات النحاس والألومنيوم المائيين وشوائب من أكسيد الحديد ، وهذا يكسبه لونه الأزرق الجميل .

أما اللازورد فهو تجمع من عدد من المعادن هي الهيبتايت والصودالايت ونوزيلايت واللازورايت وهذه التي تكسب هذه الحجر لونه الأزرق الذي تتراوح زرقته بين الأخضرار والارجوانية .

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه أمكن التعرف على أكثر من ألفين من المعادن الطبيعية ، لكن ما يستخدم منها كحجارة للزينة أقل من مائة معدن ، ومن بين هذه الأخيرة لا يزيد عدد المعادن التي اكتسبت أهمية وشهر على 16 نوعاً . 

ويلاحظ أن العامل المشترك بين هذه الجواهر المختلفة هو دخول عنصر انتقالي في التركيب الكيميائي للمعدن الأصلي ليكسبه لونه المميز .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق