علم الفلك

“التراجع في حركة الكواكب” من الصعاب التي واجهت العالم “بيير لابلاس”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم بيبر لابلاس علم الفلك

كانت إحدى المشكلات المهمة التي تجاسر عالمنا على التصدى لها هي (التراجع) في حركة الكواكب. ولذلك إيضاح.

كان معروفاً من زمن طويل أن الكواكب لا تتحرك بشكلٍ منتظم، فقد أشار الفلكي الإنجليزي هالي مثلا إلى أن كوكبي المشتري وزحل يتأخر أحدهما عن الآخر عبر الأجيال، ثم يعود فيسبقه وكأن بينهما سباقاً يحتلان فيه أماكن غير تلك المنتظرة لكلٍ منهما.

وكان استخدام جاذبية نيوتن لتفسير سلوك الكواكب وتوابعها أمر يتضمن مصاعب كثيرة. وحتي اليوم لم يحسم العلم مشكلة سلوك أجسام ثلاثة تتجاذب فيما بينها وفقاً لقانون التربيع العكسي، إلا أن ذلك لم يمنع لابلاس من الخوض في موضوعٍ أعقد وهو تجاذب كافة الكواكب فيما بينها وبين الشمس.

وكم كان نيوتن يخشى من أن يؤدى هذا التسابق المقلق بين الكواكب بعد زمن إلى فساد النظام الشمسي أو إلى ضرورة تدخل (القوة العاقلة) لحفظه، ولكن لابلاس كان يبحث عن الأمان بطريقةٍ أخرى.

ففي بحث له، وُصِف بأنه أروع ما قُدِّم للجمعية العلمية، بيَّن لابلاس أن هذا التراجع في حركة الكواكب لا يتراكم وإنما يحدث بصفة دورية.

 

ومعني هذا أن (الفساد) في النظام الشَّمسي يعود فيُصحِّح نفسه تدريجياً، مثل عملية الشفاء الذاتي في المجال الفسيولوجي والذي يؤدي إلى اتزان جسم الكائن الحي. لقد قدَّم لابلاس بذلك حلا نظرياً يبدو أنه يتفق مع المشاهدات.

وهذا الحل يؤكد أن كارثة ما لن تصيب النظام الشمسي، وأن هذه التغيرات التي تحدث فيه تكرر نفسها في فتراتٍ منتظمة وبقدرٍ معقول، أما الفترات ذاتها فطويلة جداً والتغيرات كأنها ذبذبات بندول الخلود الضخم الذي يعد العصور كما يعد علينا بندولنا دقائق الحياة وثوانيها!.

ولكن يُؤخذ على الحل الذي قدَّمه لابلاس أنه ينطبق على نظامٍ شمسي مثالي لا أثر فيه للاحتكاك أو ما أشبه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق