علوم الأرض والجيولوجيا

التذبذب الحر للأرض

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التذبذب الحر للأرض علوم الأرض والجيولوجيا

لقد بشر زلزال شيلي العنيف الذي حدث في مايو عام 1960 بتطورات هامة في مجال دراسات باطن الأرض.

ففي دراسات الموجات السيزمية (P،S) وكذلك الموجات السطحية العادية كان ينظر إلى الحركة على أساس أنها مجموعة من الاضطرابات المنتقلة من مكان لآخر.

وتؤثر فقط على جزء صغير من الأرض وفي كل مرة لا ينظر إلى ما يحدث للأرض ككل أما في حالة زلزال شيلي فبالإضافة إلى الموجات P، S والموجات السطحية التي انبعثت منه اكتشف ولأول مرة في التاريخ سلسلة من التذبذب الحر للأرض كلها.

 

إن هذا الزلزال قد هز الأرض كوحدة مستقلة كالجرس تماماً. وفي عام 1935 تمكن العالم بنيوف من تطوير جهاز سيزموجراف (جهاز التقاط موجات الزلازل وتسجيلها) قادر على الكشف عن التغير في الانفعال في الأرض وأمكن تسجيل الحركات الأرضية ذات الزمن الدوري الذي في حدود ساعة أو أكثر.

وفوراً بعد الزلزال الكبير في جزيرة كمشاتكنا في شرقي سيبريا في عام 1952 أوضحت تسجيلات أحد الأجهزة اهتزازات زمنها الدوري تقريباً ساعة وعزاها بنيوف إلى التذبذب الحر للأرض.

هذا الأمر قاد بنيوف وآخرين إلى تطوير أجهزة الرصد لتكون قادرة على تسجيل اهتزازات ذات زمن دوري أكبر من ساعة بكثير. وذهب آخرون مثل جوبرت ويكرز لإجراء الحسابات النظرية لتحديد الزمن الدوري للتذبذب الحر للأرض.

 

تعطي الأجراس أصواتاً نتيجة لتداخل أنواع عديدة من اهتزازاتها. والأرض تشبه ذلك فإنها تهتز بأنظمة عديدة عند إثارتها بطريقة مناسبة. واهتزازاتها تنخرط تحت نموذجين الأول كروي والثاني التوائي ولكل منهما عدة طرازات أساسية ذات أنغام عديدة.

وزمن الذبذبة لا بد وأن يعطي قيمة معها يجب أن تتفق توزيعات كثافة الأرض وعدم انضغاطيتها وصلابتها.

هذا وبينما بيانات الموجات P، S تعطي قيماً لمعاملات المرونة والكثافة فإن التذبذب الحر غير مرتبط بكل قيمة لهذه المعاملات على حدة.

 

إن البيانات التي تم الحصول عليها من زلزال شيلي عام 1960 وزلزال ألاسكا في مارس عام 1964 قد أمدتنا بعدة مئات لأزمان دورية تصل إلى 54 دقيقة للتذبذب الحر للأرض.

ومن عام 1961 قد عملت دراسات عديدة عن التذبذب الحر للأرض وساهمت نتائجها في زيادة دقة القيم العددية لثوابت الأرض من جهة وفي تقوية الافتراضات الخاصة بطبيعة باطن الأرض من جهة أخرى.

 

فقيمة نصف قطر لب الأرض التي قدرها جيفرز عام 1939 لتكـون 3473 ± 3 كم زادت بحوالي 10 كم هذا بالرغم من أن ذلك قد يحتاج إلى مراجعة وتدقيق عندما نأخذ في الاعتبار خمود الاهتزازات الحرة للأرض.

أيضاً بيانات التذبذب الحر للأرض قد ساهمت في الحصول على دلائل تؤكد صلابة اللب الداخلي للأرض وذلك وجود المنطقة الانتقالية (ف).

 

إن الدلائل المتوفرة حالياً بما فيها نتائج التذبذب الحر للأرض توضح أن أنسب قيمة ممثلة لمتوسط سمك القشرة الأرضية (المنطقة أ) هي في حدود 15 كم)، وأن المنطقتين ب، س تحتاجان إلى تقسيمهما إلى طبقتين على الأقل.

والتقسيم المبدئي لهاتين المنطقتين هو ب´ (على عمق من 15 إلى 60 كم) ب´´ (على عمق من 60 إلى 400 كم)، س´´ (على عمق من 650 إلى 950 كم).

 

هذه الأعماق لم يتم تحديدها بدقة وربما بينت الدراسات ضرورة عمل تقسيمات بينية أخرى. إن الدلائل كلها قد أوضحت بدقة كبيرة أن الإنحدار في سرعة الموجة S وكذلك الكثافة صغيرة جداً في المنطقة (ب) بينما ذلك كبير جداً في المنطقة (س).

وفي معظم أجزاء الوشاح السفلي واللب الخارجي فإن بيانات الاهتزاز الحر تتفق مع الكثافة والانحدار في قيم الموجتين (P،S) والتي تم الحصول عليها في أعمال سابقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق