البيولوجيا وعلوم الحياة

التجارب التي أجراها مندل وساعدته لوضع قوانينه في الوراثة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

مندل قوانين في الوراثة البيولوجيا وعلوم الحياة

التجربة … الخالدة

وما هي في الواقع بتجربة واحدة، إنها تجارب وتجارب، نشير إلى بعضها إذا ما أردنا تعرف (التكنيك) الذي كان يتبعه مندل وأوصله إلى قوانين الوراثة.

لم يحدث أن أحداً دهش لأن والداً ذا شعر أحمر له ولد ذو شعر أحمر، ويجتمع الأقارب حول الوليد ويقولون: (هو الخالق الناطق أبوه!) وكان مندل أول من وضع القوانين التي تفسر كيفية انتقال الصفات من الآباء إلى الأبناء، أي القوانين الحاكمة لتوارث الصفات.

والأمر الذي كان يُحيِّرُ علماء الحياة حقأ أننا إذا نظرنا إلى والدينا وإخواننا وأخواتنا لرأينا أننا نختلف كل منا عن الآخر بيد أننا نبدو في الوقت نفسه متشابهين بدرجةٍ ما. إن علماء الحياة كانوا لا يعرفون كيف يفصلون بين الصفات المختلفة، ولكن مندل بيَّن كيف السبيل إلى هذا، وذلك بدراسة إحدى الصفات، صفة واحدة فقط.

حوَّل مندل اهتمامه إلى دراسة الوراثة في نباتات بازلاء الأزهار. ولاحظ أن بعض النباتات طويل وبعضها الآخر قصير. وكان لبعضها قرون تبدو كأنها منفوخة وأخرى متلصقة تماماً على الحبوب، وكانت الحبوب في بعض الحالات صفراء شاحبة أو خضراء نضرة.

 

لم يجد في جميع العينات غير سبع صفات مختلفة يمكن تعرفها وفصلها. واختار بازلاء الأزهار، لأن عضو التأنيث (المتاع) يلقح من لقاح من نفس الزهرة ذاتياً، بمعنى أن النبات الجديد له في الواقع أب واحد لا أبوان.

وأدرك مندل إنه إذا أنتج نباتٌ من أب واحد فإنه يستطيع الحصل على طرز من نباتات نقية. مثل ذلك أن النبات الطويل الذي ينتج نباتات طويلة جيلاً من بعد جيلٍ إنما هو (نقي) فيما يتعلق بصفة الطول.

كذلك فإن النبات القصير الذي ينتج نباتات قصيرة جيلاً من بعد جيل إنما هو (نقي) كذلك فيما يتعلق بصفة القصر. ومن ثم أنتج بعنايةٍ نباتات نقية خاصة بالصفات السبع التي قرَّر اختبارها.

وكانت الخطوة التالية أنه منع النباتات من تلقيح نفسها بنفسها، وعمل على تلقيحها من نباتاتٍ أُخر، أي أنه هجَّنها. وكان التهجين بأن جعل لكل حبة أبوين نقيين ولكن صفاتهما مختلفة.

 

مثال ذلك: أبوان أحدهما طويل والآخر قصير زرع مئات من النباتات بهذه الطريقة واكتشف أن جميع الأبناء كانت طويلة! يا له من أمر محير. ماذا حدث للآباء القصار؟ ألم تؤثر في (الطفل) على الإطلاق؟!

لا بد من إجراء بحوثٍ أُخر. هجَّن فيها مندل نباتات كثيرة كل منها له أب نقي طويل وأب نقي قصير، وكان كل نبات من هذه النباتات طويلاً.

زرعت البذور الناتجة من هذا الاتحاد الجديد، والنتيجة أن ثلاثة من كل أربعة كانت طويلة والرابع لا بد أن يكون قصيراً.

لقد اتضح أخيراً أن النبات النقي القصير قد أثَّر في النسل، غير أن الصفة لم تظهر إلَّا في الجيل التالي. وما معنى هذا؟ معناه أن ذلك الطفل يشبه جده أكثر مما يشبه أباه!.

 

واستنتج مندل أنه عندما ينتج الطويل النقي والقصير النقي (أطفالاً) فإن (الأطفال) جميعاً يكونون طوالاً لأن صفة الطول تتغلَّب على صفة القصر. أما صفة القصر فلا تفقد وإنما تظل كامنة (متنحية) . وقد سمى مندل هذه النتيجة (قانون السيادة).

وبيَّنت تجاربه، التي أجراها فيما بعد، أن بعض (الأطفال) الناتجة من آباء من البازلاء لم تكن (نقية) في بادئ الأمر قد تصبح نقية. مثال ذلك: أن أبناء قصير نقي وطويل نقي هي بازلاء مهجنة.

أما إذا تزاوج نباتان مهجنان إذن لكان نصف أبنائهما هجيناً الباقي يُقسَّم بالتساوي بين طوال أنقياء وقصار أنقياء.

وسمى مندل هذا القانون (قانون الانعزال) ويبين شكل رقم (110) بعض الصفات التي درسها مندل في نبات البسلة، كما يوضح شكل رقم (111) قانون مندل في الوراثة مطبِّقاً على خنازير غينيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق