العلوم الإنسانية والإجتماعية

التباينات في العديد من النواحي التعليمية بين الموّجهين و المدرسين في الكويت

1995 التوجيه التربوي في دولة الكويت

الدكتور رشيد حمد الحمد

KFAS

الموّجهين و المدرسين في الكويت العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

تكشف استجابات الاستبانة تشابهاً قوياً في الآراء بين المدرسين والموجهين فيما يتعلق بأساليب التوجيه في سياق الملاحظات والزيارات الصفية، ومناقشة ما بعد الزيارة وتبادل ونشر الخبرة بين المدارس واختيار أساليب التدريس وخطط الدروس وتسجيل التعليقات.

وتحدد الاستجابات ترجيحات للمدرسين والموجهين كل على حدة للفقرات الواردة بالاستبانة.

 

كما وجد أيضاً أن للمدرسين والموجهين آراء متماثلة بخصوص التطوير والمعوقات. ومع ذلك فإلى جانب نقاط الإجماع هذه أظهر الدراسة أيضاً بعض الخلافات الملحوظة في الرأي بين المدرسين والموجهين، وبالذات فيما يتعلق بمسائل معينة في مجالين رئيسين للاستجابة وهما الأهداف والوسائل.

ويرى اختلاف الاستجابات بالنسبة لهاتين النقطتين بوضوح في ترتيب الاستجابات المكتوب داخل الأقواس والمدون في كل بند في التحليل التالي (ترتيب معدل المتوسط)، أما الثاني فهو الخاص بالموجهين.

قبل أن نتحول إلى عرض الاستجابات من الملائم أن نذكر هنا أنه في هذا السياق إشارات نتائج الاستبانة إلى أن هناك حداً أدنى من الاختلاف قدره 4 يمكن أن يؤخذ بطريقه تحكيمية كمؤشر للدلالة بدلاً من اللجوء إلى التطبيقات الإحصائية.

 

وهذا الفرق واضح في تقديرات المتوسط لبعض الفقرات كما هو واردة لاحقاً. وبالإضافة إلى ذلك ففي تحليل وتفسير الاستبانة فإن لفظ "أهمية" قد استنبط كي يشير إلى الدلالة (الأهمية) التي تعطي لفقرة معينة بوساطة المدرسين والموجهين.

ولكي نتحاشى الغموض هناك تمييز بين مفهومي الأهمية والأولوية. نهتم في تحليلنا وتفسيرها "بالأهمية" أكثر من "الأولوية" بالنسبة للبنود، حيث إن غرض الدراسة ليس هو تحديد ما إذا كان بندا معيناً ينبغي أن يعطي أولوية على الآخرين.

ولكن هو ماهية "الأهمية" التي يعطيها الموجهون والمدرسون له. واضعين هذه النقاط في الأذهان. ونتحول الآن إلى عرض نتائج الاستجابات.

 

الأهداف

مع أن المدرسين والموجهين أظهروا رغبة ملحة لفهم أهداف المنهج إلا أن آرائهم تباينت فيما يتعلق بتدريب المدرسين على تحديد الأهداف السلوكية (3/16).

وقد لوحظ التباين أيضاً فيما يختص بعرض الدروس (8/12)، وتقديم الأفكار الجديدة في العلوم والتربية (1/12)، وتقديم أساليب التقويم السليمة (13/5) وتقويم أداء المدرسين (17/3) وتحصيل التلاميذ (12/7) وتحديد الحاجات الذهنية للمدرسين والطلاب (11/6).

 

الأساليب

ظهرت التباينات في الاستجابات في مجال أساليب التوجيه في متغيرات مثل فحص الأعمال التحريرية للطلاب (11/7) ونتائج امتحاناتهم (13/6) وزيارة مكتبة المدرسة (11/7) وإعداد ملخصات إرشادية لتوزيعها على المدرسين (10/16).

قد ترجع هذه الاختلافات إلى الأدوار المنوطة بالمدرسين والموجهين، حيث المدرسون يوجهون بينما دور الموجهين هو توجيه المدرسين.

ويميل هذا التباين الذي يعطيه الموجهون درجة عالية (المرتبة الثالثة) بينما يضعه المدرسون في المرتبة (17) كأقل الأمور أهمية. وبنفس الطريقة فإن الدروس النموذجية تحوز أهمية عالية لدى الموحهين (المرتبة الثانية) بينما لدى المدرسين المرتبة (8).

 

وأكثر من ذلك فإن فحصاً عن كثب للاستجابات السابقة يكشف أن المدرسين يميلون إلى اعتبار "تدريب المدرسين على التعرف على الأهداف السلوكية" و "تقديم أفكار جديدة في العلوم والتربية، وعقد الاجتماعات وزيارة المكتبة وإعداد المطبوعات"، على أنها أمور لها أولوية أكثر مما يراه الموجهون.

وهذا أمر مثير، حيث إن كل هذه البنود ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعزيز المهني للمدرسين. إذا كان المدرسون يعطون أهمية كبيرة لهذه البنود، فإن هذا يوحي بأنهم على وعي بالمتطلبات المهنية فيما يختص بدورهم بالنسبة لهذه الأنشطة.

 

فعلى سبيل المثال، فإن تقديم أفكار جديدة وتدريب المدرسين بطرق مختلفة (دورات توجيهية، تدريب أثناء الخدمة، ولقاءات وزيارات .. الخ) تيسر الفرص الكبرى لتعرفهم على أفكار جديدة خصوصاً في وقت يقدم فيه في الكويت منهج جديد ومداخل جديدة ليس فقط في تدريس العلوم.

ولكن أيضاً في تدريس مواد أخرى، ومع ذلك فإن الموجهين يميلون إلى الافتراض بأن المدرسين قد حصلوا على فرص كافية لممارسة مثل تلك الأنشطة.

 

على أساس ما قد سبق يمكن أن نستنتج ما يلي:

– هناك حاجة لمراجعة محتوى الاتصالات المتنوعة بين المدرسين والموجهين.

– إن تقديم أفكار واساليب جديدة ينبغي أن ينظر إليه من قبل الموجهين والمدرسين على أنه عملية مستمرة وليست مقيدة بالمرحلة الأولية لتقديم منهج جديد.

– ينبغي أن يكون هناك آلية أفضل لتمثل الاتجاهات الجديدة، أي أساليب للدراسة الشخصية مع الترعض العملي بدلاً من التوجيه النظري. اي أن المدرسين ينبغي أن يكونوا مشاركين نشطين في المواقف التعلمية الفعلية وليسوا مجرد متمثلين سلبيين للمعرفة.

 

وعندما نتحول إلى تلك البنود التي أعطيب أولوية كبيرة من قبل الموجهين ألا وهي عرض نماذج من الدروس، وتقويم أداء المدرسين وتحصيل الطلاب واستكشاف الحاجات الذهنية للمدرسين والطلاب.

فإن تلك البنود تخص الصف المدرسي وترتبط ارتباطاً مباشراً أو غير مباشر بالطلاب. وهنا أيضاً يوجد موطن للخلاف في نظرة كل من الطرفين.

يعتبر المدرسون أنفسهم في وضع أفضل للتعامل والتفاعل مع تلك البنود من الموجهين – حيث إن المدرسين على صلة دائمة بالطلاب في المدارس. بعكس الموجهين الذين يزورون المدراس بشكل غير منتظم لا يمكنهم من تطوير أو بناء ذلك النوع من العلاقة الوثيقة التي يشترك فيها المدرسون مع الطلاب على أساس من الاتصال اليومي.

 

ومع ذلك فإن الموجهين يشعرون بأن هذا الاتصال الوثيق يمنع المدرسين من صياغة صورة حقيقة لتقدم الطلاب إلا إذا أصبحوا مشاركين في العملية ولهم تأثير مباشر على أداء وأنشطة الطلاب.

ويثير هذا الخلاف عدة مسائل تربوية. فعلى سبيل المثال، هل ينبغي على الموجه أن يشترك بعمق في الأعمال المدرسية بما فيها الأعمال التي يقوم بها كل طالب في المدرسة؟

 

إذا فعل هذا، يعتبر متجاوزاً حدود الآخرين (على سبيل المثال المدرسين، والمدرسين الأوائل والنظار؟) علاوة على ذلك، إذا كان الأمر كذلك حقيقة فهل يتاح للموجه الوقت الكافي ليفعل ذلك بطريقة سليمة؟

وأيضاً هل تحتاج المدرسة هذه المشاركة من قبل الموجهين؟ هل ينبغي أن يضاف الموجهين إلى قائمة الذي يتعاملون مع الطلاب التي تشمل المدرسين الأوائل والنظار؟ وهل مشاركة الموجهين مقبولة لدى الآباء والمجتمع ككل؟ وهل هي مقبولة لدى السلطات التعليمية؟

 

مثل هذه المسائل ومسائل أخرى مشابهة تثير أسئلة مهمة تستحق الاهتمام لاستكشاف العلاقة بين الموجهين والمدارس في مواجهة الطلاب. على سبيل المثال. ودون الدخول في التفاصيل، يستطيع المرء أن يقترح بطريقة واقعية ما يلي:

– مع أن المرء يميل إلى الاتفاق مع المدرسين على أن إشراك الموجهين في أمور الطلاب لا يقع ضمن صلب عملهم، إلا أنهم يساعدون في خلق بيئة يتوافر فيها الاستعداد الأفضل بين المدرسين والطلاب.

– إن دور الموجهين في التنمية للمدرسين مهم وأساسي حيث إن المدرسين مهم وأساسي حيث إن المدرسين هم الأشخاص المسئولون مسئولية مباشرة عن الانجازات التعليمية للطلاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق