البيولوجيا وعلوم الحياة

الاستمرار في دعم مشروع الجينوم

2013 لمن الرأي في الحياة؟

جين ماينشين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

بعد أن ترك واتسون "معاهد الصحة الوطنية"، استخدمت المديرة هيلي فرانسيس كولنز لتولي منصب مدير مشروع الجينوم.

وتبيّن أن كولنز كان خياراً ملهَماً. فهو رجل متواضع يعلن أنه مسيحي مولود ثانية، ويفضّل ركوب الدراجة على العمل والتسلية الهادئة على حياة الترف أو المكائد السياسية في واشنطن، ويحمل شهادتي الطب والدكتوراه. وينفّذ برنامج أبحاث ناشطاً خاصاً به حتى عندما يدير مشروع الجينوم ويدافع عنه.

في حزيران/ يونيو 1998، استدعي كولنز من مختبره في "معاهد الصحة الوطنية" في بثيسدا، مريلاند، للشهادة أمام لجنة من الكونغرس. فقد طلبت اللجنة الفرعية للطاقة والبيئة التابعة للجنة العلوم في مجلس النواب من كولنز وكريغ فنتر المثول أمامها لبحث مشروع الجينوم البشري.

وأرادوا على وجه التحديد أن يعرفوا لماذا يتعيّن عليهم استمرار استثمار الأموال العامة في تمويل المشروع عندما أنشأ فنتر شركة جديدة، سيليرا، ذات هدف صريح هو تحديد سلاسل الجينوم. وسأل رجال الكونغرس لماذا لا ندع السيادة للمصالح الخاصة؟

كان فنتر قد أعلن في 9 أيار/ مايو أنه وبيركنإلمر (Perkin-Elmer) ، أكبر منتج لماكينات تحديد سلاسل الجينوم، انضماً معاً لتشكيل شركة جديدة "تكمل فعلياً سلاسل" الجينوم البشري. كما أنهما اقترحا على نحو مثير للدهشة القيام بذلك خلال ثلاث سنوات بالتعامل مع أجزاء كبيرة من الجينوم دفعة واحدة بدلاً من أخذ كل قطعة صغيرة على حدة.

وعلى الرغم من الادّعاء بأن الشركة ستنتج سلسلة كاملة، فإن ما عناه فنتر حقاً هو سلسلة كاملة من قطعة من الدنا يعتقد أنها مهمة. وسيحدّد فريقه جميع الأجزاء المعرّفة بأنها جينات، أو 5 في المئة من الجينوم الذي أثبت أنه ينتج البروتينات أو لديه دور فاعل في تخليق البروتين. وسيتجاهلون "التافهة" التي تكوّن 95 في المئة من الجينوم للآخرين.

 

إن فنتر رجل عديم الصبر، لكن هذا النهج يتسم بالحكمة. غير أن لجنة الكونغرس أرادت أن تسأل كيف ستتفاعل شركة فنتر التي تتوخّى الربح مع مشروع "معاهد الصحة الوطنية" المموّل من الحكومة.

هل نحتاج إلى الاثنين، وهل نهج فنتر "عادل"، وهل هو علم جيّد؟ أقرّت قيادة "معاهد الصحة الوطنية"، بمن فيها المدير هارولد فارموس ومدير المشروع كولنز بحذر أن المجال يتسع للجميع. بل إنهما ظلّا متمسّكين بهدف تحديد سلاسل الجينوم، وفي هذه الحالة يكون التعاون الخاص المثمر مع المسعى العام أمراً مرحّباً به. لكنهما عبرا في الأوساط الخاصة عن قلقهما من أن فنتر يمكن أن ينتج بيانات غير متقنة، وأن نهجه لن ينجح حقاً أو لا يتسم بالضوابط الشديدة على الجودة التي يتطلبها مشروع "معاهد الصحة الوطنية". كما عبّروا أيضا عن مخاوف الجمهور بشأن بقاء البيانات متاحة للعموم.

في جلسة استماع مجلس النواب في 17 حزيران/ يونيو 1998، بدأ كولنز بيانه بوصف علم الوراثة بأنه "العلم الأساسي للطب والأداة الأقوى التي لدينا لفهم غوامض الحياة التي لا تزال مغلقة". وأصرّ على أن هذا المشروع لتحديد الجينوم البشري هو "جوهر الجوهر"، وأهم مشروع في العلم اليوم – أهم من استكشاف الفضاء الذي بدا شديد الأهمية من قبل. حضر جلسة الاستماع قليل من أعضاء الكونغرس، كما هو حال جلسات الاستماع، لكن الحاضرين كانوا يدعمون مشروع الجينوم على العموم ومهتمون بادعاءات فنتر – كانوا يعرفون كولنز أكثر من جلسات استماع سابقة.

وعبّر الجميع عن دعم مشروع تحديد السلاسل وطريقة تعامل "معاهد الصحة الوطنية" مع البرنامج حتى اليوم. بل إنهم كانوا أكثر حماسة بشأن الفوائد المحتملة لتحديد سلاسل الجينوم ويتطلّعون قدماً إلى نتائجه الطبية. بالإضافة إلى ذلك، بدا أنهم يقبلون الفكرة بأن العلم المموّل من قبل الحكومة سيتراجع أمام الاستثمار الخاص على المدى الطويل.

مع ذلك كانت لديهم أسئلة. وقد سأل أحد أعضاء الكونغرس على وجه الخصوص إذا كان فنتر وسيليرا لن ينتجا "علماً تافهاً" في استعجالهما للحصول على نتائج؟ فأعلن أن العلم "في البيانات الصحفية" ليس علماً سليماً وأننا بحاجة إلى الحصول على نتائج قبل الإعلان عن إحراز انتصار.

 

من الواضح أن ذلك كان سبباً يدعو لاستمرار المشروع العام الأكثر حذراً في "معاهد الصحة الوطنية" ودعم كولنز. وعبّر آخرون عن قلقهم بشأن ملكية البيانات وأرادوا الحصول على ضمانات ألا يتعجّل فنتر تسجيل براءات كل ما يحدّد سلاسله. في ذلك الوقت، ردّ فنتر بقوة أنه لن يفعل ذلك بالتأكيد. فشركته ليست جشعة وستتقاسم جميع بياناتها باستثناء 100 إلى 300 سلسلة ستحتفظ لنفسها بخيار تسجيل براءاتها، في حال كان هناك ما يكفي من "الابتكار وعدم الوضوح والفائدة".

ولم يجد أعضاء الكونغرس مشكلة في إطار تشديد قانون باي – دول على نقل التكنولوجيا من العام إلى الخاص لتعزيز التطوّر. وفي إحدى المراحل في جلسة الاستماع، سئل الرجلان إذا كانا يجدان نفسيهما متنافسين في سباق على سلاسل الجينوم. وقد طمأنا السائل بأنهما ليسا كذلك، ومازحاه بأنهما جاءا مرتديين بدلتين وربطتي عنق متطابقة ليثبتا أنهما يريان الأمور على نحو متماثل.

لم يكن المجتمع العلمي واثقاً جداً بطبيعة الحال، وسأل المراسلون إذا كان نهج فنتر "بندقية صيد قديمة أو حديثة" وما يمكن أن ينتجه حقاً. وبدلاً من التساؤل بشأن التمويل العام للعلم أو دفع مجموعة "معاهد الصحة الوطنية" إلى التفكير في تغيير نهجها، بدا أن السباق يحفز الباحثين ويولّد مزيداً من الدعم للمشروع. وبفضل ادعاءات فنتر الطائشة، تم تذكير الجمهور بالمشروع ومقدار القرب من تحقيق الهدف.

وجدّدت الدعوة إلى العمل الهوس بالجينوم وتركيز الاهتمام على تحديد سلاسل الجينات والجزيئات، في حين تراجعت الكائنات الحية التي تؤخذ منها الجينات بعيداً عن التركيز العلمي. وحتى عندما اعترف فنتر في سنة 2002 أن قسماً كبيراً من مادة الأبحاث الأصلية المستخدمة في مختبره جاءت من الدنا الخاص به واشتكى اختصاصيو الأخلاق البيولوجية، لم يهتم الجمهور على ما يبدو.

ففي النهاية بدا أن الجمهور يشعر بأن لدينا كل تلك المعلومات الرائعة – وسيلي ذلك التقدّم الطبي بالتأكيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق