العلوم الإنسانية والإجتماعية

الاتجاهات الحالية ودور المناخ السياسي في خلق تعاون علمي

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

دور المناخ السياسي في خلق تعاون علمي العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

تتوالى الأدلة على تزايد التعاون في البحوث عبر الحدود الوطنية للدول سواء في المشروعات العلمية الصغيرة أو الكبيرة.

وقد تزايد عدد الاتفاقات العلمية الثنائية في مجالات العلم والتقانة بين الدول. ويتزايد عدد البحوث المنشورة التي يشارك في تأليفها علماء من دول مختلفة. 

وتعمل العديد من المنظمات المتخصصة على دفع عجلة التعاون الدولي في البحوث، ومنها عدد يقع ضمن نظام الأمم المتحدة.

ولعل دور اليونسكو في هذا المضمار جدير بالثناء. كما يتزايد عدد الاتفاقيات التعاونية بين الجامعات والجمعيات العلمية في مختلف بلدان العالم.

وعلى الرغم من صعوبة تأمين التمويل اللازم للمشروعات الكبرى، فإن معظم المراقبين يرون أن التعاون الدولي يزداد في هذا المضمار بسرعة أكبر مما هو عليه في البحث العلمي إجمالاً.

 

وتتصدر أوروبا العالم في هذا المجال مقارنة بالولايات المتحدة واليابان، إذ يحظى التعاون العلمي بعناية عدد من الدول الصغيرة نسبياً، كما تبذل جهود متعاظمة لتحقيق الوحدة الاقتصادية والسياسية مع تأسيس المجموعة الأوروبية.

وحالياً يؤدي عدد من منظمات المشروعات القائمة بين الدول، مثل المركز الأوروبي للبحوث النووية والمرصد الأوروبي ومرفق الإشعاع السِنكروتروني الأوروبي، دوراً مهماً في العلاقات القائمة بين أوروبا والعالم في مضمار المشروعات العلمية الكبرى.

وإذا استثنينا الدور المركزي للعلماء الأجانب في تنفيذ مشروع منهاتن، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، مثلها مثل اليابان وروسيا، حديثة العهد بالتعاون الدولي في المشروعات العلمية الكبرى. ويعود جزء من ذلك إلى أحجام ميزانيات البحوث الأمريكية والمشروعات الكبرى التي مولتها.

وقد حتمت صراعات الحرب الباردة على الولايات المتحدة الأمريكية وبعدها الاتحاد السوڤييتي، إطلاق عدد كبير من المشروعات العلمية الكبرى، وكان الهدف من ذلك واضحاً، ويتمثل في السباق لاحتلال كل منهما المركز الأول في العالم في مجال تلك المشروعات.

أما اليابان، التي تخصص ميزانية متواضعة للبحوث البحتة مقارنة بتركيزها التقليدي على البحوث التطبيقية الاقتصادية، فقد دخلت حلبة المشروعات العلمية الكبرى في السنوات الأخيرة فقط.

 

شهد انتهاء الحرب الباردة تغيرات في المناخ السياسي العام للمشروعات العلمية الكبرى. ويلاحظ ذلك بصورة جلية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أدت حجة التنافس القوية بينها وبين الاتحاد السوڤييتي في الماضي إلى إطلاق عدد كبير من المشروعات الكبرى.

وحالياً أيقن كل من الكونكرس والبيت الأبيض مدى ارتفاع تكلفة الكثير من المشروعات الكبرى واستهلاكها جزءا كبيرا من ميزانية البحوث، وأن التوجه نحو التمويل المشترك لهذه المشروعات هو الخيار الوحيد.

ومن عجائب التقادير، جاء بيان حكومة الولايات المتحدة لهذا المبدأ (وليس بالضرورة تنفيذه) صريحاً لا مواربة فيه بالنسبة لمشروع مصادم الجسيمات الأمريكي ومعبرا بوضوح عن التوجه الجديد. وخلافا للولايات المتحدة الأمريكية، فقد واجهت كل من أوروبا واليابان مشكلات أقل في الماضي بالنسبة إلى التمويل المشترك للمشروعات الكبرى.

 

وقد يواجه تدويل تمويل المشروعات الكبرى صعوبة واحدة ناجمة عن تعقيدات عملية الموافقة على الموازنة في الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل من العسير ضمان تمويل منتظم على المدى الطويل للمشروعات المشتركة. وستستمر سمعة الولايات المتحدة "كشريك لا يعتمد عليه"، في إعاقة وتعقيد الحوار الدولي المتعلق بالتعاون المشترك في إقامة المشروعات العلمية الكبرى.

إن الاعتبارات السياسية بين الجماعات العلمية هي الأكثر تعقيدا مما هي في المجتمع، إذ يطمح العلماء، الذين يقترحون المشروعات الكبرى، إلى أن تظل هذه المشروعات مشروعات وطنية؛ ذلك أن دورهم في قيادتها ضمن اختصاصهم سيكون أكثر وضوحا. كما تشكل المشروعات الكبرى فرصا كبيرة للعلماء المحليين لتلبية طموحاتهم بهدف الفوز بجوائز نوبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق