علم الفلك

الأهمية التاريخية لـ”كَوْكَبة الأسَد” وموقعها في الفلك

2006 موسوعة علم الفلك والفضاء2

شوقي محمد صالح الدلال

KFAS

علم الفلك

الموقع والأهمية : إحدى كوكبات البروج الاثنتي عشرة. وردت كوكبة الأسد ضمن قائمة من 48 كوكبة وضعها بطلميوس (Ptolemy 100-170 AD)* عام 140 قبل الميلاد. أشد نجوم الكوكبة سطوعاً من القدر الأول والثاني والثالث وتحوي العديد من المجرات والأجرام السماوية المميزة الأخرى.

أشد نجوم الكوكبة قاطبة سطوعاً هو المليك (Regulus)*. تحوي الكوكبة كذلك النجم R الأسد ، وهو من زمرة نجوم الميرا (Mira)، وكذلك النجم القزم K الأسد والمجرات الحلزونية M65 وM66 وM95 وM96.

كانت كوكبة الأسد تحتل موقعاً ذا أهمية خاصة عند استحداثها عام 3000 قبل الميلاد تقريباً حيث كانت مؤشراً للانقلاب الصيفي الذي يرمز للانتصار الحاسم للضوء على الظلام . فقدت كوكبة الأسد هذا الموقع بعد ذلك لتحتله كوكبة السرطان .

تقع الكوكبة عند الصعود المستقيم 10 ساعات والميل الزاوي 35°+. تبلغ مساحتها 232 درجة مربعة . يرمز لها بـ (Leo) ، وتكتب بصيغة المضاف إليه:  Leonis.

 

التاريخ والأسطورة : كانت النجوم التي تشكل كوكبة الأسد معروفة منذ أقدم العصور ، فقد عرفها السومريون والباليون والمصريون والفرس والإغريق والرومان.

وفي الأبراج الصينية القديمة كانت تمثل بالحصان.  أطلق السومريون على مجموعة النجوم التي تصطف في هذه الكوكبة على شكل منجل: "السلاح المحني".

أما سبب إطلاق اسم أسد على هذه المجموعة النجمية فلا زال موضع خلاف . يعزو أحد المصادر هذه التسمية إلى وجود الشمس خلال ألفي سنة قبل الميلاد في هذه المنطقة من السماء خلال الأيام الشديدة الحرارة واقترن اسم هذه المجموعة من النجوم باسم الأسد ملك الحيوانات.

 

وعزا مصدر آخر هذه التسمية إلى التوافق بين زمن وصول الأسود التي تأتي من قلب الصحراء لتنهل من ماء النيل خلال الصيف ومرور الشمس عبر هذه الكوكبة في تلك الفترة من السنة ، فرأس الأسد كان منحوتاً على بوابات الري لوادي النيل.

وكان هناك تطابق في مصر القديمة بين حدوث الانقلاب الصيفي وارتفاع الشعري اليمانية ووصول الأسود من الصحراء من جهة ، وفيضان النيل من جهة أخرى والذي كان يمثل بداية السنة الجديدة .

كما أن أبا الهول هو رمز للأسد البروجي ولا بد أن يكون هذا الأثر ضارباً في القدم . يعود أبو الهول إلى الفترة بين 2500 و 2600 قبل الميلاد.

 

وقد عزا الإغريق هذه التسمية إلى الأسد الأسطوري الذي سقط من القمر على شكل شهاب وأتلف المنطقة المحيطة بكورينث (Corinth) حتى قام هرقل بقتله .

أما الرومانيون فيرجعون هذه الكوكبة إلى باكوس  (Bacchus)، إله الخمر، الذي كان غالباً ما يرتدي جلد الأسد .

وقد اقترنت النجوم الساطعة لكوكبة الأسد لزمن طويل بكل ما هو قوي وملكي ، فسماها الإغريق باسيليسكوس (Basiliskos) ، وتعني الملك الصغير .

 

أما اسمها اللاتيني الحالي فهو ريغولوس (Regulus)*، وهو نجم يقع في قاعدة المنجل الذي يتكون من (أيتا) و(جاما) و(زيتا) و(ميو) و(إبسلون) الأسد، وقد أطلق عليها هذا الاسم في القرن الخامس عشر، ويعني أيضاً الملك الصغير باللاتينية. أما في علم الفلك الحديث فيطلق اسم ريغولوس على ألفا الأسد.

وقد حدثت في بداية الألف الرابع قبل الميلاد ظاهرة فلكية فريدة ، إذ تميز الاعتدالان والانقلابان بظهور أربعة نجوم من القدر الأول ، وبقي الأمر كذلك للألفي سنة التالية.

فالاعتدال الربيعي في كوكبة الثور كان مميزاً بنجم الدبران (Aldabaran)*، والانقلاب الصيفي في كوكبة الأسد بنجم المليك (Regulus)*، والاعتدال الخريفي في كوكبة العقرب بنجم قلب العقرب (Antares)*، والانقلاب الشتوي في كوكبة الدلو بنجم فم الحوت (Fomalhaut)

 

وقد سميت هذه النجوم الأربعة في التاريخ النجوم الملكية (Royal stars)*، وفي وادي الرافدين استحدث حيوان الغريفين ، وهو حيوان هجين ، فرجلاه الخلفيتان وجناحاه لطائر النسر وله جسم وقرنا ثور وقدماه الأماميتان قدما أسد وله ذيل عقرب ينتهي بإبرة سامة في طرفه.

استحدث العرب الأقدمون، قبل بزوغ علم الفلك الإغريقي ، كوكبة أسطورية تمثل أسداً كبيراً يبدأ بنجوم كوكبة التوأمين.

ويمتد عبر كوكبة السرطان ومن ثم كوكبة الأسد الحالية فالدلو فالميزان وحتى كوكبة الدب الأكبر نحو الشمال وكوكبة الشجاع جهة الجنوب ، وهو بذلك أكبر صورة لمجموعة نجمية عرفها تاريخ علم الفلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق