العلوم الإنسانية والإجتماعية

الأنماط المتفق عليها لبنية العلوم في أفريقيا وكيفية تنظيمها

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

بنية العلوم في افريقيا العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

ويمكن العثور على إسهام آخر لحل بعيد المدى للأزمة الأفريقية الحالية في الطلب الملح لتنظيم المؤسسة العلمية الأفريقية، الذي تقوم به بعثة موجهة الأهداف.

وعلى ما يبدو، فإن النمطية التي اتفق عليها لبنية العلم والتقانة في أفريقيا ولتنظيمهما يمكن أن تأخذ الشكل التالي:

– في المستوى الإقليمي والقاري: يستمد العلم والتقانة دوره السياسي من منظمة الوحدة الأفريقية Organization of African Unity (OAU) ومن الإشراف التقني المنوط بالهيئة الاقتصادية للأمم المتحدة الخاصة بأفريقيا United Nations Economic Commission of Africa (UNECA)، وذلك تحت مظلة هيئة العلوم والتقانة والبحث لمنظمة الوحدة الأفريقية OAU Scientific, Technical and Research Commission (OAU/STRC)، وذلك كما ورد في تقرير اليونسكو عن حالة العلم في العالم للعام 1993.

ومنذ ذلك الحين، فإن المجلس العلمي لأفريقيا Scientific Council for Africa تحول في أواسط عام 1994 وتحت رعاية الهيئة OAU/STRC إلى الأداة الاستشارية الرئيسية لوضع سياسة العلم والتقانة لمنظمة الوحدة الإفريقية وذلك بعد أن أُهمل هذا المجلس مدة 15 عاماً.

إضافة إلى ذلك، فإنه يتم حالياً صياغة منهجيات السياسة العلمية ضمن بنود الاتفاقيات الموقعة في آبوجا بنيجيريا عام 1991، مهيئة بذلك لتأسيس المجموعة الاقتصادية الأفريقية في عام 2025.

 

– في المستوى الوطني: شكلت الحكومات منذ أوائل السبعينات وكالات استشارية لوضع السياسة الوطنية للعلم والتقانة، ومع أن هذه الوكالات أخذت ظاهريا أشكالاً متباينة.

فلقد بنيت كلها على أساس طراز طورته اليونسكو في السنوات الأولى من الاستقلال السياسي ليحل مكان البنى التي أنشئت في الحقبة الاستعمارية والتي كانت تنفذ سياسة تديرها وتتحكم فيها هيئة من العاصمة المستعمرة. وغالبا ما أدت الجامعة دورا رئيسيا في هذه الهيئات.

وفي مطلع الثمانينات، أنشأت بعض الحكومات الأفريقية، بناء على ما تمخض عنه مؤتمر ڤيينا للعلم والتقانة والتنمية عام 1982، وزارات للعلم والتقانة (أو ما يماثل ذلك) في الوقت الذي أُحتفظ فيه بالأداة الاستشارية لرسم السياسة الوطنية للعلم والتقانة واعتبارها هيئة استشارية مستقلة.

ولم يكن للصناعة في معظم الحالات أي دور مهم ووظيفي  في صياغة السياسات العلمية الوطنية، أو في مراجعتها. ومن حيث المبدأ، فإن على سياسة العلم والتقانة أن تكون عنصرا استراتيجيا في خطط التنمية الوطنية وفي تنفيذها، بيد أنها نادرا ما كانت كذلك باستثناء الإنتاج التنافسي لسلع التصدير الرئيسية.

 

– في مستوى القطاع الخاص: كان مصدر الابتكارات الأساسية في هذا القطاع إما مؤسسات التعاون الأجنبية للبحث والتطوير التي أنشئت لها فروع محلية، أو سلع رئيسية تم شراؤها، أو مشروعات

جاهزة للتشغيل.

وكانت جهود الصناعات المنتجة في معظم الدول الأفريقية لمعالجة معضلات البحث والتطوير محلياً جهوداً شحيحة.

 

– في المستوى الفكري والاحترافي: تنامى طيف واسع من المؤسسات العلمية خلال العقود الثلاثة الماضية، وكانت في معظم الحالات فروعاً أو توابع وطنية لجمعيات احترافية عريقة ومؤسسات قانونية (كالمهن الطبية والمصرفية والمحاسبية والقانونية والإدارة)، أو كعرى في شبكات عالمية (كما هي الحال في ما يتعلق بجماعات البحث العلمي الأكاديمي والجمعيات العلمية والاتحادات الهندسية).

ولقد ميزت هذه الترابطات نفسها بتطلعاتها الخارجية، مقتبسة مرجعيتها الاحترافية من المعايير الشائعة في الدول الصناعية.

 

– أكاديمية العلوم: كتطور علمي حديث في القارة الأفريقية، فإن أكاديمية العلوم تعد منظمة للنخبة، تهدف بشكل أساسي إلى تشجيع التفوق والإبداع والحض على التقدم العلمي (Odhiambo, 1983).

ولقد تبنت معظم الأكاديميات الوطنية للعلوم (كتلك التي في المغرب أو نيجيريا أو كينيا) الطراز التاريخي الأوروبي باعتبارها منظمات خاصة من الأكاديميين، الذين يسهرون على نشر المجلات العلمية وينظمون المحاضرات والمؤتمرات ويمنحون جوائز الإنجازات العلمية المتفردة ويقدمون المشورة
للدولة في ما يتعلق بسياسة العلم والتقانة كلما طلب إليهم ذلك.

فأكاديمية العلوم في غانا اتخذت لنفسها في بداية الأمر مسارا مختلفا، ذلك أنها أنشئت منذ أربعة عقود كوكالة تنفيذية أتت حينذاك على غرار أكاديميات علوم أوروبا الشرقية التي تشرف على مؤسسات البحث العلمي كلها.

ومع أن أكاديمية غانا ابتعدت في ما بعد عن هذا الطراز، فإنها لا تزال تقيم صلات وثيقة مع الدولة. أما أكاديمية العلوم الأفريقية التي أنشئت في الشهر 12/1985، فتعد نوعا مختلفا كليا.

فهي منظمة للأعضاء على مستوى القارة كلها، ولعلها في هذه الخاصة فريدة في نوعها. فهي ليست اتحادا للأكاديميات الوطنية، كما أنها ليست أداة الذروة. وتتخلص مهمتها الأساسية بدعمها التنمية المبنية على العلم في أفريقيا من خلال تشجيع التفوق وكل ما له صلة بالتنمية، وعبر أنشطة برامجها الخاصة، كتلك التي تبني القدرة الذاتية (كإدارة الأراضي والمياه، وبحوث الغابات، وإسهام المرأة في العلوم).

 

ومن جهة أخرى، تعد الأكاديمية واحدة من مجموعة المؤسسات العلمية المستقلة التي يتعاظم دورها في أفريقيا.

وينتظر من هذه البنى، الخاصة بالعلم والتقانة، أن تعالج بطريقة منهجية وطويلة المدى موضوع حقوق الملكية الفكرية، لأن أفريقيا أدخلت نفسها في نطاق الإنتاج التنافسي والتسويق في الأسواق الأفريقية الداخلية وفي الأسواق العالمية.

ولكن، وعلى الرغم من أن الهدف من تأسيس المنظمة الأفريقية للملكية الفكرية (OAPI) Organisation africaine de la propriété intellectualle التي مقرها ياوندي بالكاميرون (أسست عام 1962)، ومن إنشاء المنظمة الأفريقية الاقليمية للملكية الفكرية (ARIPO) African Regional Intellectual Property Organization التي مقرها هاراري بزيمبابوي (تأسست عام 1976) كان استهلال آلية جديدة لا تعتمد على التسجيل الأصلي للاكتشافات والابتكارات وللعلامات التجارية، والتصاميم الصناعية التي كانت قد تمت في العواصم الاستعمارية، فإن التأثير العملي لهذه الآلية الجديدة الأفريقية المقر لم يثبت كفاءته حتى الآن (Ojwang, 1989).

إضافة إلى ذلك، فإن القلق المنبثق عن مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية الذي عقد في ريو دي جانيرو عام 1992، وخاصة في ما يتعلق بالتنوع الحيوي والبراءات المرتبطة بالجينات وبمستقبل المواد الكيمائية، وكذلك القلق الناجم عن استكمال حلقة الأوروغواي Uruguay Round الخاصة بالاتفاقية العامة للرسوم والتجارة General Agreement on Tariffs and Trade (GATT)، وبخاصة المتعلق بالتزامات كل حكومة من الحكومات لحماية الملكية الصناعية ضمن حدودها الجغرافية، إن أنواع القلق هذه تستلزم حالياً في أفريقيا اهتماماً استثنائياً، وعلى الأخص كل ما يتصل باستثمار ثروتها البيولوجية وكذلك الكتلة الهائلة من المعارف التقليدية التي تميز مجتمعاتها، كإيلاء طب الأعشاب الأساس العلمي العقلاني الذي يستحقه.

 

وليس الموضوع الأساسي في أفريقيا حالياً هو حماية براءات الاختراع الأجنبية والملكيات الصناعية الأخرى (كالعلامات التجارية، وطرز السلع، وأسماء الأصناف، والتصاميم الصناعية)، فهذه نواح محمية أصلاً حماية صارمة تقريباً عبر الاتفاقيات المتنوعة التي وقعتها الدول الأفريقية.

بل إن الأمر المهم والحاسم هو الكيفية التي يمكن لأفريقيا من خلالها أن تقدم بواعث منشطة للعقول المبتكرة والمجددة والمقاولة الأفريقية ولرؤوس الأموال الاستثمارية بغية إيجاد حلول نوعية ومنافسة في الابتكار والإنتاج والتسويق للاحتياجات التقانية للقارة والتي يحركها الطلب.

وبالفعل، فلقد قادت المبادرات الخاصة إلى تشكيل اتحادات للمبتكرين في كل من الكونغو وساحل العاج ومصر وكينيا والمغرب والسنغال والسودان وتانزانيا وزائير وزيمبابوي.

ويتميز اتحاد المبتكرين في الكونغو بفاعليته، إذ يشجع الأعمال الإبداعية للشباب وينظم معارض خاصة بالابتكارات والأعمال الإبداعية، كما ينفذ برامج إعلامية للجمهور. ومع ذلك، فإن على هذا الاتحاد أن يقيم صلة تآزرية راسخة مع القطاع المنتج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق