الفيزياء

الأشعة السينية وكيفية تولدها واكتشافها

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

لقد أصبح من الأهمية بمكان تطوير طريقة لتحديد البنية البلورية لمادة في المختبر. وقد بدأت قصة هذا الإنجاز مع اكتشاف الأشعة السينية من قبل فيلهلم رونتغن (Wilhelm Röntgen)، أستاذ الفيزياء في جامعة فورزبرغ (Würzberg) فهو مثل غيره من العلميين في ذلك الوقت، كان يدرس خواص الإلكترونات التي سميت فيما بعد بالأشعة المهبطية.

ولتوليد الإلكترونات، ترسب الأقطاب المعدنية عند كلٍ من نهايتي أنبوب زجاجي مفرغٍ جزئياً. وعند إطلاق حقل كهربائي كبير بين الأقطاب، تتأين بعض جزيئات الغاز المتبقية في الأنبوب، وتنجذب الإيونات موجبة الشحنة نحو القطب السالب، المهبط، فيتولد عند اصطدامها به عدد كبير من الإلكترونات التي تُسَرّع بدورها نحو القطب الموجب، المصعد.

ولمشاهدة الأشعة المهبطية، تطلى نهاية الأنبوب الزجاجي بمادة متألقة. ويعبر عدد من الإلكترونات المسرّعة المصعد وتصطدم نهاية الأنبوب مولدة توهجاً. أوقف رونتغن توهج الطلاء بواسطة ورق مقوى، فلاحظ، دون انتظار، توهجاً ضعيفاً على قطعة من مادة متألقة موضوعة على مسافة عدة أقدام من الأنبوب.

عُزي ظهور التوهج إلى الانطلاق الكهربائي في الأنبوب، وعمل رونتغن على تبيان أن منشأ هذا النوع الجديد من الإشعاع هو المصعد. لقد تسبب اصطدام الالكترونات بالمصعد بإصدار نوع جديد من الإشعاع .

لقد عبر هذا النوع الجديد من الأشعة أنبوب الزجاج الذي امتص بالمقابل الإلكترونات. ولقد توضحت قدرة اختراق هذه الأشعة الجديدة من خلال الصورة الشهيرة ليد زوجة رونتغن حيث يبدو بوضوح محيط جميع عظام يدها وخاتم زواجها.

أطلق رونتغن على هذا النوع الجديد من الأشعة تسمية الأشعة السينية للإشارة إلى أن طبيعتها كانت مجهولة. ولقد نال رونتغن أول جائزة نوبل في الفيزياء عام 1901 من أجل اكتشافه الأشعة السينية.

 

كانت التجربة الرائدة لفهم طبيعة الأشعة السينية تلك التي أجراها ماكس فون لاوي (Max von Laue) وبول فريدريك (Paul Friedrich) ووالتر كنيبينغ (Walter Knipping) في جامعة ميونيخ عام 1912 (Friedrich et al. 1912).

شكلت هذه التجربة ثورة في فهمنا لطبيعة الأشعة السينية وبنية المواد البلورية على السواء. لقد كان معروفاً في بداية القرن أن الضوء والصوت ينتشران كأمواج، لكن فون لاوي اقترح فكرة أن أشعة رونتغن أو الأشعة السينية تنتشر أيضاً كالأمواج.

وعلاوة على ذلك، تنبأ أن المسافة بين الذرات تماثل طول أمواج الأشعة السينية. فإذا كانت ذرات البلورة تنتظم وفق شبكة دورية، فإن الأشعة السينية المنتثرة عن الذرات تتداخل مع بعضها. وتماماً كما ينعرج الضوء على شبكة انعراج، تنعرج الأشعة السينية على البلورات. طلب فون لاوي من فريدريك وكنيبينغ محاولة مشاهدة انعراج الأشعة السينية.

أجريا تجربة حيث تم توجيه حزمة أشعة سينية نحو صفيحة تصوير. ووضعا بلورة (اختارا بلورة كبريتات النحاس وكبريت التوتياء) بين منبع الأشعة السينية و صفيحة التصوير.

 

وعندما تم إظهار صفيحة التصوير، بينت وجود توزع من البقع المتناظرة حول البقعة الناتجة عن حزمة الأشعة السينية. لقد انعرجت الأشعة السينية بواسطة البلورة لتشكيل توزع متناظر.

اشتق فون لاوي مجموعة من ثلاث معادلات (معروفة اليوم كمعادلات لاوي) شرحت على السواء الانعراج عن نسق أو شبكة ثلاثية الأبعاد من الذرات ومواقع البقع على صفيحة التصوير.

لقد أثبت فون لاوي وفريدريك وكنيبينغ أن الأشعة السينية تنتشر كأمواج وأن البلورات تتألف من شبكات منتظمة من الذرات ذات تباعد بين الذرات مماثل لطول الأشعة السينية. مُنح ماكس فون لاوي جائزة نوبل في الفيزياء عام 1914.

انتشرت بسرعة عبر أوروبا كلمات اكتشاف انعراج الأشعة السينية، وكان وليام لورنس براغ (William Lawrence Bragg)، طالب الفيزياء الجامعي ذا الاثنى وعشرين عاماً في جامعة كامبريدج، ذلك الشخص في المكان والوقت المناسبين لمتابعة المرحلة التالية.

لقد برهن ماكس فون لاوي أن الذرات في كبريتات النحاس وكبريت التوتياء تنتظم وفق شبكة دورية، لكن ماذا كان تنظيم الذرات في الخلية المكونية، أو بتعبير آخر، ماذا كانت بنية البلورة؟ لقد حدد براغ البنية البلورية لكبريت التوتياء وأصبح الأب الروحي لعلم بلورات الأشعة السينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق