البيئة

الأسباب الكامنة وراء ظاهرة “التصحر”

2007 في الثقافة والتنوير البيئي

الدكتور ضياءالدين محمد مطاوع

KFAS

ظاهرة التصحر البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

ينبغي التمييز بين مفهوم الصحراء التي توجد طبعيا على هيئة مناطق تقل بها النباتات أو تكاد تخلو منها، وبين أشكال التصحر التي تعني الزحف الصحراوية بما يتسبب في خسائر كبيرة في المنشآت والمزارع.

ويؤدي إلى تقليل رقعة الأراضي المزروعة وتهجير سكانها، حيث ساهم الإنسان في ذلك بتصرفاته على مدى السنين مما أدى إلى تدهور البيئة. 

فالظروف المناخية السيئة والمتقلبة في المناطق الجافة وكذلك الأنشطة البشرية المدمرة للبيئة تتسبب في نشر التصحر وزيادة رقعته.  ومن أهم أسباب التصحر ما يلي:

 

1- أسباب طبيعية

يقصد بالأسباب الطبيعية، التغيرات المناخية التي حصلت خلال فترات زمنية مختلفة، سواء تلك التي حصلت خلال العصور الجيولوجية القديمة والتي أدت إلى ظهور وتشكل الصحاري التي غطت مساحات واسعة مثل الصحراء الكبرى في أفريقيا والربع الخالي في الجزيرة العربية.

وعلى الرغم من أن نشوء التكوين هذه الصحارى قد اكتمل منذ فترات زمنية بعيدة، فإن تأثيرها لا زال قائماً على المناطق المجاورة.

أما التغيرات المناخية الحديثة، فيقصد بها تلك التي حدثت في الماضي القريب من حوالي عشرة آلاف سنة، والتي لعبت دوراً مهماً في عملية التصحر وتكوين الكثبان الرملية، علماّ أن هذه التغيرات المناخية الحديثة لم تكن سلبية في جميع المناطق.

 

بل في بعض المناطق كان التغير إيجابياً، ويعتقد الآن أنه هناك فترة من الجفاف تسود في المنطقة العربية حيث تتصف بالتالي:

– تكرار فترة الجفاف.

– التباين الكبير في كمية الهطول السنوي وتوزعه.

– سيادة الرياح القارية الجافة على الرياح البحرية.

– الفرق الكبير في المدى الحراري اليومي.

 

وعلى الرغم من التشكك في الأثر الكبير للمناخ في إحداث التصحر، فإنه توجد فترات متعاقبة من الجفاف عبر التاريخ. 

ففي العشرين عانت منطقة الساحل الأفريقي من فترات جفاف كثيرة جاء ترتيبها كما يلي: 12 – 1915م، 23 – 1927م، 68 – 1973م، 80 – 1984م، وما زالت بعض الدول الأفريقية تعاني من آثار موجة الجفاف الأخيرة التي جاءت بعد عام 1985م. 

حيث تقل الأمطار الساقطة عن كمية البخر في هذه المناطق وذلك نتيجة ارتفاع درجة الحرارة.  وتساهم عوامل ارتفاع درجة الحرارة، وقلة الأمطار، وتعاقب فترات الجفاف، في جعل هذه المناطق أكثر تأثراً من غيرها بعوامل التصحر، مما يساعد على استمرار اتساع دائرة التصحر بها.

ومما يساعد على التصحر في هذه المناطق الإسراف في استغلال الموارد البيئية خلال السنوات المطيرة وعندما يحل الجفاف تكون الظروف مهيأة لزيادة رقعة التصحر.

 

2- أسباب بشرية

يساهم الإنسان باستغلاله المفرط للموارد الطبيعية في تدهور الأنظمة البيئية وتصحرها وتتمثل هذه الأنشطة في الرعي والزراعة وإقامة المشاريع السكنية والصناعية.

ومن التخلات البشرية المؤثرة التي تتسبب في ظهور مشكلة التصحر أو زيادة حدتها الرعي الجائر والإفراط في الري خاصة في المناطق المنخفضة التي تروى بنظم الري "بالغمر". 

أو من خلال "التبوير" المتعمد للأرض الزراعية خاصة في المناطق المتاحة للاستخدام السكني في الريف والمدن، وذلك بهدف الكسب السريع من بيعها كأراضٍ للبناء.

 

ومن التدخلات البشرية في تقوية عوامل الجفاف والتصحر عمليات تجريف التربة لاستخدام مكوناتها في صناعة الطوب. 

والحقيقة أن مثل هذه العمليات تعد اعتداء صارخاً على التربة، يفقدها خصائصها وصلاحيتها لنمو النباتت وخاصة إذا ما وصل التجريف إلى عمق 9 بوصات، الذي يمثل الطبقة السطحية الخصبة Fertile Surface Layer التي يصعب تعويضها، وتصبح الأرض من دونها لا قيمة لها من الناحية الزراعية.

ولا يقتصر التاثير على الأرض التي تم تجريفها فقط بل نتج عن انخفاض مناسيبها بالمقارنة بالأراضي المجاورة وتتعرض للتعرية والتخوير، بالإضافة لتأثير نشع مياه الري وتراكمها فوقها. 

 

ومن المظاهر التدخلات البشرية المؤدية للتصحر اقتلاع الأشجار وانكشاف التربة وتعرضها للانجراف.

إن تفشي الجفاف والتصحر في مناطق مختلفة هدد الامن البيئ للعالم بأكمله، وترتب على ذلك هلاك أعداد كبيرة من الجنس البشري والكائنات الحية.  لقد دفعت المناطق المصابة بالجفاف والتصحر الإنسان للهجرة إلى أماكن أخرى آمنة بيئيا. 

وعلى الرغم من أن الرعي في المناطف الجافة وشبه الجافة كان من أكثر الأنشطة الإنسانية انتشارا منذ قديم الزمان، فإن الرعي الجائر الذي يقصد به تحميل الأرض بأكبر من طاقتها الرعوية، وذلك بزيادة عدد الحيوانات التي تعتمد في غذائها على ما ينبت المرعى، يؤدي إلى القضاء السريع على النباتات دون إتاحة الفرصة لتجددها. 

 

ويعد ذلك من العوامل الكامنة خلف ظهور مشكلة تصحر بعض المناطق كما حدث في الصومال.  حيث ادى إغفال الإسراف في الرعي إلى تصحر مساحات شاسعة في وسط وشمال الصومال. 

كما أنه لا يجب إغفال تاثيرات الحروب في تحطيم الطبقة المتماسكة من التربة، والقضاء على النظام البيئي الهش في الصحراء، ومن أمثلة ذلك ما حدث لصحراء ليبيا أثناء الحرب العالمية الثانية، وما حدث في شمال شرق الجزيرة العربية خلال حروب الخليج.

كما أن تزايد أعداد السيارات وإقامة المخيمات في بعض المواسم كالربيع له آثاره عكسية على البيئة الصحراوية، هذا إلى جانب ما يقوم به الإنسان من أنشطة زراعية على حساب المراعي، مما يعرض المناطق الرعوية لضغط أكبر، كلما قلت مساحتها.

 

كما أنه في زيادة رقعة الأراضي الزراعية البعلية عوامل مهمة في حدوث التصحر وذلك من ناحيتين: الأولى أن الزراعة البعلية تحتاج إلى الفلاحة المستمرة والمتتالية للأرض، مما يعرض طبقتها العلوية الخصبة للانجراف.

أما الثانية فهي أن توسع المناطق البعلية يكون على حساب المناطق الرعوية، حيث تقل كفاءتها من حيث الكم والكيف، كما أن في القضاء على الغابات أضرارا كبيرة على البيئة لا تقتصر على انتشار التصحر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق