البيولوجيا وعلوم الحياة

الأساس الجزيئي لبصمة الجينات

1999 ثورة الهندسة الوراثية

وجدي عبد الفتاح سواحل

KFAS

بصمة الجينات البيولوجيا وعلوم الحياة

مما لا شك فيه أن العلم يتقدم تقدماً مذهلاً في السنوات الحالية، حتى يمكن أن يُقال أنه تقدم في ربع القرن الحالي بما يعادل تقدم البشرية في كل تاريخها الطويل.

وفي مجال الوراثة تقدم هذا العلم  تقدماً يثير الإعجاب، وتبنى عليه الآمال الكثيرة في مستقبل الإنسان، إنها عالم قريب من عالم الأسرار والألغاز.

عالم الإبحار فيه كالإبحار في محيط بالغ الاتساع، والسير في طريقه كاختراق طريق وسط غابة كثيفة.

الوراثة – كما عرفها سيتفر جونز – كاللغة كيان من المعلومات ينتقل عبر الأجيال، لها مفرداتها (الجينات)، ولها أجروميتها (الطريقة التي ننظم بها المعلومات الوراثية)، ولها أدبياتها (آلاف التعليمات اللازمة، كي يصبح الكائن الحي بشرا).

وبينما لا تزال البشرية في حالة من الدهشة والانبهار مما آلت إليه نتائج تقنية تطويع الجينات، فاجأنا العالم الإنجليزي إليك جيفرسون باكتشافه بعض طلاسم الجينات، ليعرفنا من أنا ومن أنت ومن هم الآخرون ؟

بما نحمله من جينات، أو بمعنى أدق ببصمة الجينات. فما هي بصمة الجينات ؟ وما هي القضايا التي تستطيع حسمها، وعجزت الوسائل التقليدية للطب الشرعي أن تجد لها حلا ؟.

 

الأساس الجزيئي لبصمة الجينات

علمنا من الفصل الثاني بالباب الثاني من هذا الكتاب أن الجينات التي تنقل الرسالة الوراثية من جيل إلى آخر (شكل 1، 2)، وتوجه نشاط كل خلية، هي عبارة عن جزيئات عملاقة تكون ما يشبه الخيوط الرفيعة المجدولة  تسمى الحمض النووي الريبوزي المختزل DNA، وتحتوي هذه الرسالة الوراثية كل الصفات الوراثية بداية من لون العينين حتى أدق التركيبات الموجودة بالجسم.

وتترتب الجينات في خلايا الإنسان على 23 زوجاً من الكروموسومات في نواة الخلية، والكروموسومات مركبة من الحمض النووي وبروتينات، وهذه البروتينات تلعب دوراً هاما في المحافظة على هيكل المادة الوراثية، وتنظم نشاط تعبير الجينات الذي يؤدي إلى تكوين الفرد الكامل من خلية الزيجوت.

وتوجد بعض الجينات في الميتو كوندريا، وتورث عن طريق الأم. وتكمن المعلومات الوراثية لأي خلية من تتابع الشفرة الوراثية "تتابع القواعد النيتروجينية  الأربعة التي وهبها الله للحياة، وهي الأدينين (A) والجوانين (G) والسيتوزين (C) والثيامين (T)، التي تكون المادة الوراثية في صورة كلمات وجمل تقوم بتخزين المعلومات الوراثية في لوح محفوظ مسئول عن حياة الفرد.

 

وحديثاً تمكن إليك جيفرس في جامعة لستر بالمملكة المتحدة من اكتشاف اختلافات في تتابع الشفرة الوراثية في منطقة الأنترون Intron متمثلة في الطول والموقع.

وقد وجد أن هذه الإختلافات ينفرد بها كل شخص تماماً مثل بصمة الإصبع – لذلك أطلق عليها بصمة الجينات – باستثناء نوع نادر من التوائم المتطابقة الناشئة عن انقسام بويضة مخصبة واحدة  MZT.

وبحساب نسبة التمييز بين الأشخاص باستخدام بصمة الجينات وجد أن هذه النسبة تصل إلى حوالي 1 : 300 مليون أي أن من بين 300 مليون شخص يوجد شخص واحد فقط يحمل بصمة الجينات نفسها. وقد وجد أيضاً أن بصمة الجينات تورث طبقاً لقوانين مندل الوراثية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق