العلوم الإنسانية والإجتماعية

الأدلة المقدمة من محامي دفاع المزارع “شمايزير” حول قضيته مع شركة مونسانتو

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

قدّم محامي شمايزير حججاً عديدة في دفاعه عنه، بما في ذلك ادعاؤه ضد صلاحية براءات الاختراع وفشل مونسانتو في السيطرة على اختراعها.

وأكد دفاع شمايزير، أن شركة مونسانتو لا تستطيع المطالبة بحقوق حصرية لاختراعها، في حين أنها في الوقت ذاته تطلقه بيئياً، بحيث لا يمكنها السيطرة على انتشاره الذاتي فيها.

فإذا رغبت شركة مونسانتو في المطالبة بالحقوق الحصرية، فإن المدّعى عليه يرى أنه ينبغي على الشركة أن تسيطر على انتشار ذلك الجين (Monsanto v. Schmeiser 2000). كما جادل الدفاع أيضاً بقوله، إن الحكم الصادر ضد المزارع لربما سيشكل سابقة لاضطهاد كلّ المزارعين الذين ينتهجون توفير بذورهم الخاصة واستخدامها [في مواسم لاحقة]: «إذا كان هناك حقٌ للسيد شمايزير في توفير إعادة استخدام بذوره فقد سلب هذا الحق، كما أن الآخرين الذين يحفظون البذور ليسوا بعيدين عن [أن يسلبوا] هذا الحق، ولربما هذا هو مكسب مونسانتو التي تأمل تحقيقه من خلال إطلاقها منتجاتها في السوق من دون أية رقابة» (المرجع السابق، الفقرة 187).

لقد أصرّ شمايزير على أن أية كانولا مهندسة وراثية في حقله، ما هي إلا بسبب حبوب[غبار] اللقاح المنجرفة إلى حقله بصورة غير مقصودة من الحقول المجاورة، إلا أن شركة مونسانتو كانت تُريد أن تثبت أنه قد حفظ بذور الكانولا وعزلها بصورة متعمدة، ثم زرعها لكونها مقاومة للمبيد راوند آب ريدي.

فأي دليل على أن هناك نسبة كبيرة من نباتات المزرعة كانت هي واقعاً مقاومة للمبيد سيدعم بقوة مزاعم الشركة، [التي تدعي] أن شمايزير قد فصل بذور الكانولا المقاومة للمبيد عن عمد وعزلها وزرعها. إلا أن شمايزير كان قد زرع ما يقارب 1,030 أكراً عام 1998م بنبات الكانولا، فكيف يمكن لأي شخصٍ ما، أن يعرف في هذه المساحة الشاسعة كمية الكانولا المزروعة التي تحتوي على هذا الجين؟

 

تمتلك شركة مونسانتو عدداً من الشهود الخبراء، الذين من بينهم العلمي الزراعي المعروف كيث داوني (Keith Downey)، المعروف بـ «أبو الكانولا» (Father of Canola) لدوره في تطوير أصناف من الكانولا المزروعة حول العالم اليوم.

يرى داوني أنه من الناحية الإحصائية، من المستحيل أن تكون حقول شمايزير تحتوي على مستوى من هذا التركيز العالي من بذور الكانولا المقاومة للمبيد، من دون أن يكون قد فصلها وزرعها بصورة متعمدة (Monsanto v. Schmeiser 2001, Par. 112). فقد جادل بقوله إن التلوّث العرضي لا يمكنه وحده أن يُعطي تلك النتائج التي تم جمعها.

كسب شمايزير مساعدة اثنين من علميي النباتات، لايل فريسين (Lyle Friesen)، ورينه س. فان آكر (Rene C. Van Acker) من جامعة مانيتوبا (University of Manitoba)، اللذان ساعداه على التشكيك في بعض الأدلة العلمية المقدمة من قِبل مونسانتو.

فهذان العلميان فحصا عينات من بذور حقل شمايزير وشهِدا أن مستويات المواد المهندسة وراثياً كانت أقل بكثير من المستويات التي ادعتها مونسانتو. علاوةً على ذلك عرض هذان العلميان آراءهما وخبرتهما التي تمخضت بأن الاختلاط ما بين الكانولا المهندسة وراثياً والكانولا التقليدية قد انتشر على نطاق واسع، ووصل حتى إلى إمدادات البذور التجارية(16).

 

أرسلت شركة مونسانتو محققين خاصين لجمع عينات من البذور المزروعة من ثلاثة أماكن: عيناتٍ من حواف حقول شمايزير لعام 1997م، وعينات من الطاحونة حيث تتم معالجة البذور، وعينات من حقول الكانولا التسعة التي زرعها شمايزير عام 1998م. وكانت نتائج الفحص في هذه العينات من المطارح الثلاثة الدليل الرئيسي ضد شمايزير.

وتماسك محامي شمايزير بقوة، مدعوماً ببيانات قدمها له فريسين، والتي جاء فيها أن أيّاً من هذه الاختبارات لا يمكن أن يفهم على أساس أنه يمثّل الحقل ككل. فعيّنات الحقل لم يتم جمعها علمياً، وعليه فإن أي اختبار أُجريَ قد كشفَ فقط «ما هو موجود في الأكياس، لا ما هو موجود في الحقل» (Monsanto v. Schmeiser 2000, par. 55).

وبالإضافة إلى مسألة التمثيل الإحصائي للعينات، أثار محامي دفاع شمايزير العديد من المخاوف بشأن مصداقية العينات. مشيراً إلى ما يبدو أنه ممارسات مشكوك فيها نفّذها أولئك الذين جمعوا واختبروا عينات البذور لمونسانتو. فعلى سبيل المثال [بيّن] أن التعامل مع عيّنة مزروعة على جانب الطريق في عام 1997م، هي عينة تبدو مشكوكاً فيها.

كما أن التعامل مع جيوب البذور قد جرى عبر سلسلة طويلة من الناس، وفي مرحلة ما من المراحل نقلوها من أكياس بلاستيكية تحمل ملصقها الخاص من قِبل نفس المحقق الخاص الذي جمع العينات، إلى مغلفات من الورق من دون وضع أي تحديد للمعلومات [على الأكياس الورقية].

 

كما أُثيرت تساؤلات حول أصل بعض العينات المأخوذة عام 1997م من جانب الطريق، وذلك حين عرض المحقق الخاص المكان الذي أخذت منه تلك العينات، حيث إن مواصفات المكان الذي أخذت منه العينات لم يكن مطابقاً لمواصفات الحقل الذي زُرعت فيه الكانولا.

واعتبر دفاع شمايزير أن هناك كما يبدو تلاعباً في العينات المأخوذة من المرفق الذي عولجت فيه، والتي كان يجب أن تمثّل ما هو في حقول شمايزير من محصول لعام 1998م. وفي كلا الحالتين، فإن العينات التي تمّ اختبارها من قِبل خبراء شركة مونسانتو هي عينات تبدو نظيفة وخالية من البقايا النباتية بصورة غير اعتيادية مقارنة مع ما تم أخذه من ما هو محصود من قبل شمايزير من حقله(17).

إضافة إلى التشكيك في الأساليب وجمع الأدلة وتحليلها، دعا الدفاع بعض المزارعين للإدلاء بشهاداتهم، ممن هم على دراية كافية بالمنطقة وممارسات الزراعة المحلية، وقد تناقضت معارفهم مع معارف الخبراء الشهود في شركة مونسانتو.

فباستخدام المعرفة المحلية، تمكّن دفاع شمايزير من الإصرار على ادعائه بأن تلك البذور المقاومة للمبيدات وحبوب اللقاح المنجرفة قد انتقلت إلى أرض شمايزير بواسطة الرياح. فعلى سبيل المثال، ادّعى شمايزير أن البذور المقاومة للمبيدات قد انتقلت إلى حقله من خلال هبات الرياح التي تثيرها الشاحنات المارة بالقرب من حقله.

 

إلا أن مونسانتو قد جلبت مهندساً ميكانيكياً خبيراً للإدلاء بشهادته حول المسافة التي يمكن لبذور الكانولا أن تنتقل بها خلال هبات الرياح [المندلعة من الشاحنات]. فنموذج [هذا المهندس] قد وضّح أن المسافة التي يمكن لبذور الكانولا المتساقطة من الشاحنات أن تنتقل بالرياح فيها هي 8.8 م من الطريق لتهبط في حفرة(CP Wire 2000).

فقد تحدّى محامي شمايزير هذا الرأي بقوله إن نموذجاً كهذا لم يأخذ في الاعتبار سرعة الرياح في مدينة بيرنو بإقليم ساسكاتشوان، وشهد مزارعٌ يدعى ألمر بورتسماير (Elmer Borstmayer)، أنه سبق له قيادة شاحنة محملة ببذور الكانولا المقاومة للمبيدات كانت مغطاة بصورة غير متقنة بقماش القنب، أنه مر ذات يوم بالقرب من حقل شمايزير موضوع الدعوى، وتساقط في حينه كمية كبيرة من البذور من شاحنته عندما هبت الرياح.

 

لكن حين قابلت شمايزير أعرب عن خيبة أمله (Bruno, Saskatchewan, July 20, 2006) لأن القاضي لم يعامل المزارعين مثل بورتسماير بالصورة المثلى التي كان يعامل بها الخبراء الشهود: عندما أحضرت مزارعاً كخبير زراعي، لكونه عمل لمدة تزيد على ثلاثين عاماً في الزراعة، قال القاضي إنه ليس خبيراً وإنه لا يمكن أن يجلس في المحكمة [ليتابع وقائع الجلسة] وعليه أن يترك [قاعة المحكمة]، في حين أن خبراء شركة مونسانتو، ولكونهم علميين، تم اعتبارهم [خبراء] من قبل القاضي.

والمزارع الذي زرع ثلاثين عاماً لا يعتبره خبيراً، وحتى اللحظة، هؤلاء العلميون لا يفقهون شيئاً ما حول الزراعة، ولا حتى القاضي؛ لذلك نقول إنها [محكمة] غير عادلة.

لقد أحس شمايزير أن الخبراء الشهود والقاضي لم يفهموا ما هي [شدة] العواصف في المنطقة التي فيها حقله، والتي يمكن من خلالها انتقال بذور الكانولا وانتشارها بسهولة. ففي هذه الحالة على وجه الخصوص، بات من الواضح أن قاضي المحكمة يقبل برأي مهندس ميكانيكي كخبير بما تثيره الرياح من بذور بدلاً من آراء المزارعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق