الكيمياء

اكتشاف الضوء القوسي والمعادن القلوية بواسطة العالم “ديفي”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

اكتشاف الضوء القوسي المعادن القلوية همفري ديفي الكيمياء

…. واكتشاف الضوء القوسي

في عام 1809 وفي المعهد الملكي بلندن، قام ديفي بالتجرية التالية :

أوصل قطعتين من الفحم ببطارية ضخمة، ثم جعلهما تتلامسان حتى احمرَّت نقطة التماس من الحرارة. فصل القطعتين ببطء فظهر قوسٌ من الضوء الساطع بينهما، ضوء لم يستطعه الإنسان من قبل .

وقد استخدم الضوء القوسي هذا في مصابيح تستخدم لأغراض إنارة خاصة مثل : الأنوار الكاشفة الحربية، وأنوار آلات العرض السينمائي ، وأنوار الشوارع .

 

… واكتشاف المعادن القلوية وغيرها

كل ما تقدم كان اكتشافات كبيرة توصَّل إليها ديفي، غير أن العمل الكيميائي العظيم الذي خلَّد ذكره ومجّد اسمه وأعلى كعبه بين فحول العلماء، هو اكتشافه المعادن القلوية كالبوتاسيوم والصوديوم وغيرهما .

كان ديفي يعتقد، كما كان لافوازييه، أن البوتاسيوم والصوديوم ليسا عنصرين وإنما هما مركبّان من الأكسيجين ومعادن أخرى . ولعلها مشكلة فيها من ضرورب التحدي لعقلٍ متوقدٍ يتوق إلى كشف بعض أسرار الطبيعة .

أخذ ديفي بطاربة كهربائية قوية، ووضع على قرص من البلاتين قطعة من البوتاسيوم النقي. وصل بين القطعة والقطب الموجب بسلك من البلاتين، أما قرص البلاتين فوصّله بالقطب السالب. ظهرت في الحال بوادر تفاعل كيميائي عنيف .

ولم يلبث حتى رأى قطعة من البوتاسيوم وقد صُهرت. ثم ظهرت كريات من معدن لامع يشبه الزئبق.

 

فرح لهذا النجاح المبهر، حتى أن ابن عمه ومساعده في المعمل علَّق على ذلك في حينه قائلا : "لقد جعل هذا النجاح ديفي يرقص طربا . ولم تكن الكريات اللامعة إلا  كريات من معدن البوتاسيوم .

وبالطريقة ذاتها اكتشف عناصر أُخر كثيرة منها : الباريوم، والاسترانشيوم، والكالسيوم، والماغنسيوم.

وكان يظن وقتئذ أن الكلور مركبٌ من الأكسيجين وعنصر آخر مجهول، فأثبت عالمنا أن الكلور ما هو إلا عنصر، وكان أول من فهم خواصه وفسّر قدرته على قصر الألوان .

 

وتناول عنصر اليود، وكان قد اكتُشف حديثاً، فتوصَّل بالتجريب إلى نفس الخواص التي نعرفها عنه اليوم.

واستعان بتلميذه ومساعده فاراداي في تمييع الغازات أو تسييلها . وجرَّب التجارب في غاز الهيدروفلوريك وهو غاز سام، كما جرَّبها في مركب كلوريد النيتروجين وهو مادة متفجِّرة .

وإن كان ديفي قد نجح كثيراً في عزل العديد من العناصر، فقد أخفق في إنتاج بعضها، مثل الألومينيوم الذي نجح تشارلس مارتن هول في إنتاجه عام 1886، وإذا كنا نرد الفضل إلى أهله نقول: إن هول مدينٌ في نجاحه هذا لديفي حيث استخدم نفس طريقة التحليل الكهربائي التي ابتكرها ديفي في عزل الألومينيوم من أكسيده .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق