الطب

اضطرابات الأكل: إحدى مضاعفات السكري

2013 أنت والسكري

نهيد علي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

إن اضطرابات الأكل من المضاعفات الشائعة الأخرى للسكري، فإذا أردت تجنب اضطرابات الأكل فلا بد لك من أن تعرف ما يسبب لك النظام الغذائي الذي تتبعه من فؤاد ومن مضار.

ومن المضاعفات التي تترافق مع السكريين ما يدفعك للتفكير بأنك نحيف جداً إذا ما حسبت ذلك بالنسبة لوزنك وطولك، أو أنك بدين استناداً إلى حساب منسب كتلة الجسم، وفد تكون مستويات سكر الدم لديك مرتفعة مما يتطلب منك أخذ أدوية متعددة، أما إذا أهملت تناول الأدوية فإن المضاعفات سرعان ما تظهر وقد تنتهي بالغييبوبة أو بالسُّبات أو حتى بالموت.

وإذا أحطت بالمعلومات الكافية حول السكري فسوف تتحقق من أهمية تناول الطعام الصحي المختار على نحو صحيح، وستعرف وضعك حين يدفعك الاكتئاب إلى تناول كمية أكبر من الطعام. وينبغي أن تخبر طبيبك وأفراد أسرتك بما تتبعه من العادات، ومنها النظام الغذائي الذي تتبعه، فقد تغير عادات الأكل من شكلك الظاهري مما يجعلك مهووساً بالنحافة لدرجة خطيرة، ومن سوء الحظ أن صورة الشكل الظاهري لجسمك في مخيلتك وشعورك بالخجل وميلك للكتمان هي من القضايا المترسخة الجذور التي تجعل منك إنساناً عاجزاً ومكتئباً وقلقاً ويغلب عليك الشعور بالوحدة ومشاعر الغضب والهواجس.

 

نقص الشهية: يعتبر نقص أو فقدان الشهية من اضطرابات الأكل التي تنتج عن الحرص على المحافظة على الوزن في حدوده الدنيا، إلا أن ما يميز فقدان الشهية هنا هو الاستمرار في الحرص على فقدان الوزن حتى بعد النقص الشديد الذي يصبح فيه الوزن أقل من السوي. ويعود ذلك إلى ما لدى أصحاب هذا الاضطراب من تشوه في الإدراك لصورة الجسم

فيؤدي ذلك إلى انقطاع الدورة الشهرية وإلى فقدان الاهتمام بالممارسة الجنسية، أما ما يعمله الذين يعانون من هذا الاضطراب لإنقاص وزنهم فهو الامتناع المطلق عن تناول الطعام (الإضراب عن الطعام)، واتباع نظام غذائي صارم، وممارسة التمارين الرياضة دون الخضوع لاي تأثير خارجي مثل تأثير الزملاء.

ثم إنهم يتعرضون لتبدلات متنوعة في المزاج نظراً لانهم يعانون على الدوام من حالة من الجوع الشديد، وقد يكون نقص الوزن في البداية من الوسائل التي تمكنهم من التحكم بالوزن، أو تحسن من المزاج، إلا أن مرور وقت طويل على ذلك يبدل من أنماط السلوك لديهم لتتركز أذهانهم على فقدان الوزن وعلى الجوع الشديد.

 

فرط الأكل: مثلما يميل السكري لفقدان الوزن فإنه أحياناً يرغب في الإفراط في تناول الطعام، وينتهي به الأمر إلى الشعور بالأسف على تناول كمية كبيرة من الطعام، فيبادر إلى طرح ما تناوله من الطعام إما بتحريض الإقياء وإما بتحريض الإسهال

وفي فرط الأكل هذا يميل السكري إلى تناول كميات كبيرة من الطعام تفوق الكمية التي يحتمل جسمه هضمها، في فترات متقطعة يطيب للأطباء بتشبيهها بنوبات المرض، ثم لا يلبث أن يطرح تلك الكميات بالإقياء.

ويميل السكريون الذي يصابون بهذا الاضطراب إلى اتباع ثلاثة أنماط من السلوك هي الأكل بسرعة، والأكل على انفراد، نظراً للكمية الكبيرة من الطعام التي سيتناولونها، والشعور بالضيق بعد الأكل. وهو أمر يمهد للإصابة بالاكتئاب وبالشعور بالذنب، دون أن يكتسب المصاب أية زيادة تذكر في الوزن، بعد المرور بهذه الظروف. ويتكرر حوث هذه النوبات بما لا يقل عن مرتين أسبوعياً، وقد يستمر الحال ستة أشهر أحياناً.

وقد أشار الباحثون إلى وجود علاقة قوية بين نوبات الأكل وعدم الرضا عن وزن الجسم وعدم الامتثال لتدابير التحكم بالسكري ومستويات الاكتئاب.

أما المعرضون أكثر من غيرهم لاحتمال الإصابة بهذه النوب الاكتئابية فهم كبار السن من الذكور من الأمريكيين المنحدرين من أصل أفريقي أو قوقازي. ويمكن للاختصاصي في الصحة النفسية أن يقدم لك الإرشادات حول بعض المشكلات ذات الخصوصية بالنسبة لك.

 

المعالجة بالإنسولين:  تعتبر المعالجة بالإنسولين من المشكلات التي تترافق مع السكري. فهي تتطلب الاستخدام المتكرر للإنسولين لتنظيم استقلاب الطعام الذي يتناوله السكريون.

وتؤثر المعالجة بالإنسولين على عدد كبير من السكريين، وتنشأ المشكلة من الخوف من ازدياد الوزن أو من تكرر نوبات نقص سكر الدم، ووفقاً للبحوث الطبية فإن 31 بالمئة ممن يتعاطون الإنسولين يستغنون عن أخذه بعد استكمالهم للجرعات التي أوصى بها أطباؤهم، إلا أن 8% منهم تقتصر معالجتهم على الإنسولين، مما قد يقودهم إلى مضاعفات قد تكون خطيرة، قد يكون من بينها نقص سكر الدم والموت.

 

تدبير اضطرابات الأكل: إن ترافق اضطرابات الأكل مع السكري يؤدي إلى ازدياد مستويات الهيموغلوبين مع تكرر حدوث نقص سكر الدم بسبب طرح الطعام بالإقياء أو بالإسهال، إلى جانب نوب من الحُماض السكري الكيتوني، مما يسهم في تدمير صحة السكري

ويوجب عليه اتباع نظام علاجي وغذائي فعال ويستند على التعلم وتدابير التثقيف العملي التي تشمل كلاً من الأفراد وأزواجهم والمجموعات المساهمة في رعايتهم، واستخدام الأدوية المضادة للاكتئاب والمبددة للقلق، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة واتباع الإرشادات الغذائية بدقة.

وبعد أن يضع الأطباء التشخيص الملائم لاضطرابات الأكل لدى السكريين، يجد السكريون أنفسهم مع أفراد أسرهم منغمسين في مشاعر من التشكيك الذاتي والملامة والذنب والاستياء والغضب.

وقد تتيح التوصيات التي يقدمها اختصاصي الغدد الصماء أو اختصاصي السكري طريقة غير مزعجة للتغلب على الأعراض النفسية، ومنها الدلائل الإرشادية والمبادئ التوجيهية التالية التي ينبغي اتباعها:

– التوازن بين الخصوصية والحياة الاجتماعية

– التخلص من الصراعات

– التأكيد على أن الجمال الحقيقي لا يقتصر على المظاهر الشكلية

– التركيز على المشاعر وليس على الطعام

– إضفاء السعادة على أوقات الوجبات

– التخلص من سلوكيات الإفراط في الطعام وضبطها

– مناقشة الأوصاع المثيرة للإزعاج (مثل تناول الطعام خارج المنزل وفي المطاعم)

– الاستمرار في ممارسة الأنشطة التي تبدو ممتعة ومفيدة للسكريين

 

ولعل أكثر التوصيات السابقة أهمية هي التركيز على المشاعر وليس على الطعام، فإذا لم تكن تعطي الأهمية التي يستحقها التفكير وتستحقها المشاعر الجيدة فقد يصدر عنك سلوك غير صحي للتعايش مع السكري.

ولا بد من مناقشة دور المهنيين الصحيين ذوي الخبرة بالصحة النفسية إلى جانب أدوار أعضاء الفريق الطبي الذي سبق التنويه به، فهؤلاء الخبراء والمهنيون سيقدمون لك المساعدة على التعرف على عواطفك، وتعزيز ثقتك بتفسك، ويقدمون لك التوجيهات حول التحفيز الذاتي، ويساعدونك على تحقيق التغيير السلوكي.

ولكي تتمكن من الحصول على أفضل الخدمات المتاحة، ينبغي أن تتعاون مع الاختصاصي بالصحة النفسسية، من أجل الاستفادة من الآليات النفسية الكفيلة بحصولك على تلك النتائج في معالجتهم لك. ولتتذكر أن الاختصاصيين النفسيين، شأنهم شأن أي شخص آخر، يعانون من نقاط ضعف قد تعيقهم عن ممارسة عملهم إذا ما شابت أفكارهم خواطر الريبة والشكوك.

وهكذا عليك أن تتعامل مع الاختصاصي بالصحة النفسية بعلاقة تضمن الفائدة لكليكما معاً، باتباع توصياته واسستكمال مسيرة العلاج معه، وليكن الهدف الذي تضعه نصب عينيك هو أخذ أفضل ما يمكن أخذه لتضمن لنفسك الصحة والعافية النفسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق