العلوم الإنسانية والإجتماعية

استنتاجات متعددة من قصة المزارع “شمايزير”

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

قدّمت قضية شمايزير مثالاً آخر على نقاش «العلمائية» (Scientized) في التكنولوجيا الحيوية. فكما هم نشطاء الذرة المكسيكية، كان شمايزير قد اعتمد بشكل كبير على الاختبارات الجينية للمواد المحوّرة وراثياً في الدفاع عن ممارساته في حفظ وتوفير البذور.

وفي كلتا الحالتين، حين سعى المزارعون والنشطاء إلى إعادة تشكيل السياسة الزراعية (هنا لتحدي نظام حقوق الملكية الفكرية لمربي النباتات)، تركت عمليات صنع القرار الرسمية هذه الأسئلة الكبيرة على الطاولة.

فحين التقى كل من مونسانتو وشمايزير في قاعة المحكمة، فقد كانت الأدلة العلمية المطروحة مفصلية، حيث إنها تُبيّن أن الكثير من نباتات حقل شمايزير تحتوي على الجين المقاوم للمبيد (Roundup Ready Gene)، وأن تلك البذور لا يمكن أن تكون قد جاءت للحقل بالصدفة.

فالتساؤلات العلمية في هذه القضية كانت محورية، حيث تواجه الخبراء مع أندادهم من الخبراء المعارضين لجودة البيانات المجموعة من حقل شمايزير للكانولا.

وبعد إصدار قرار الحكم، تساءل بعض المنتقدين في ما إذا كان قضاة المحكمة العليا على قدرٍ من الفهم بالعلوم ذات الصلة بالقضية. لكن الإجراءات القانونية لا تسمح بمثل هذا النوع من عدم اليقين وبتصحيح مسار العملية الذي هو أكثر نموذجية في العلم من القضاء. فقرار المحكمة أغلق بشكل فعلي الجدل العلمي [في هذه القضية]، حين منع إمكانية مواصلة النقاشات التشريعية.

لقد قدمت تلك القضية بعض الدروس حول العلم والقانون كجزء من السياسات المثيرة للجدل. فالعلم يمكنه أن يكون حليفاً قيماً للنشطاء في قاعة المحكمة.

 

وعند الإجراءات القانونية يمكن للمنتقدين استخدام علوم الخبراء المضادين للطعن في الادعاء بسلامة التكنولوجيا الجديدة. ومع ذلك فإن العلم حليف «غير موثوق فيه» (Unreliable) للحركات الاجتماعية، لكونه يتحرّك ببطء، ويخضع للمراجعة كلّما استجدّت أدلة جديدة (Yeraley 1992).

ففي النزاع القانوني لا يمكن الوثوق في العلم، وخاصة أنه من الصعب التنبؤ بكيفية تفسير القضاة والمحلّفين مفهوم عدم اليقين أو المعرفة العلمية المتناقضة.

بوضوح، العلم ليس بـ «عصا سحرية» (Magic Wand) تعمل على حلّ النزاعات القانونية المعقدة (Caudill and LaRue 2006). ومع ذلك، فإن التعبئة في المحاكم (لكلّ من المدّعين والمدافعين على حدٍّ سواء) على الأرجح ستبقى استراتيجية مركزية للحركة المناهضة للتكنولوجيا الحيوية.

وفي هذا السياق، حيث الوكالات الناظمة سوف تنظر بنطاق ضيق في التساؤلات العلمية فحسب، والسلطة التشريعية غير راغبة في تحدّي صناعة قوية، يكون النظام القضائي هو المكان البديل الذي يمكن للمتنافسين السعي من خلاله لمعالجة الوضع القانوني الغامض للجينات الناشزة. وعلى الرغم من ذلك، فإن تأثيرات التعبئة القانونية، ستنطلق منها حملة واسعة تحيط قضية المحكمة أكثر من تأثير قرار القضاة.

 

لقد أصبحت قضية مونسانتو ضد شمايزير (في البداية كانت تمثّل مجرّد قضية من قضايا مونسانتو بخصوص مزاعم انتهاك براءات الاختراع ضد المزارعين) موقعاً للتعبير بشدة عن الاعتراضات بخصوص «براءات اختراع الحياة»، والدفاع عن حقوق المزارعين في حفظ البذور.

وقرار المحكمة، بوضوحٍ، كان خسارة للحركة المناهضة للتكنولوجيا الحيوية، لكنه في سياق المقاومة الاجتماعية الواسعة ضدّ هيمنة شركة مونسانتو وشركات زراعية أخرى متعدّدة الجنسيات، فقد أثار النقاش حول العالم لتحديات قانونية لاحقة.

لقد أبرز صراع شمايزير مع شركة مونسانتو ما يعتبره البعض تناقضاً في القانون الكندي. فقد أشار الباحث القانوني، مارتن فيليبسون (Martin Phillipson) عام 2001، أنه حتى أثناء منح أصحاب براءات الاختراع حقوقاً واسعة فإن المحكمة الكندية لم تشر إلى أن على أصحاب هذه البراءة التزامات في المقابل (انظر أيضاً (de Beer 2007)).

فعلى سبيل المثال، ادّعت شركة مونسانتو ملكية الجينات الحالية بسبب تلاقح في حقلٍ للمزارع العضوية (التقليدية)، إلا أنه يبدو أن الشركة ليست تحت أي التزام قانوني لمنع جيناتها من الوصول إلى من لا يرغب في تلك الجينات. وكانت هناك بعض المحاولات لإجراءات قانونية لمعالجة هذا الخلل الواضح.

 

بعد صدور قرار حكم المحكمة العليا، تابع شمايزير وزوجته لويز بنفسيهما دعوى قضائية صغيرة ضدّ شركة مونسانتو وكسباها. حيث اتهما شركة مونسانتو بتلويث حقولهما بالكانولا المهندسة وراثياً.

وقد تم تسوية هذه القضية عام 2008م خارج أدراج المحكمة مع شركة مونسانتو، بعد أن تعهّدت الشركة بدفع تعويض من أجل إزالة [البذور] المحتوية على الجين المقاوم للمبيدات من حقول شمايزير (Provincial Court of Saskatchewan 2005; Hartley 2008).

كما ادعى في المحكمة مزارعو ساسكاتشوان للمنتجات العضوية (التقليدية) على شركة مونسانتو، متهمينها بتدمير إمكانية تطوير إنتاج الكانولا العضوية مستقبلاً. تلك المعركة القانونية التي طالب بها المزارعون المحكمةَ لمعالجة الجينات الناشزة وقياسها بالتلوّث والتعدّي على ممتلكات الغير أو كمصدر إزعاج هو موضوع الفصل القادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق