الفيزياء

استعمال كهرضغطية الكوارتز لكشف الغواصات

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

يعود الاستعمال الأول لكهرضغطية الكوارتز إلى الحرب العالمية الأولى حيث بدأت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة جميعها برامج بحث لكشف الغواصات بسبب آثارها المدمرة على الملاحة البحرية.

في البداية، ركز الإنجليز والأميركان على تحسين السماعات المائية التي تعتبر ميكروفونات تحت الماء تُستعمل للتنصت على الأصوات تحت الماء والتي طُورت كمساعدات ملاحة في أواخر أعوام 1800.

كانت ترسب الأجراس البحرية تحت المنارات البحرية أو قرب المنارات وعوائق الملاحة الأخرى، وكان يُستقبل صوت الجرس بواسطة السماعات المركَّبة تحت مقدمة السفينة من أجل تحذيرها من خطر قريب.

ومن حيث المبدأ، يجب التمكن من التنصت على الأصوات الصادرة عن الغواصات، لكنه تبين صعوبة تطوير نظام موثوق في ذلك الوقت.

في عام 1915، جرَّب بول لانغفان مقاربة أخرى. ومثل معلمه بيار كوري، بدأ لانغفان حياته المهنية بدراسة خواص المواد المغناطيسية، وكان عارفاً بعمل بيار كوري حول الكهرضغطية، كما قرر استعمال كهرضغطية الكوارتز لكشف الغواصات.

وبدلاً من نظام غير فاعل كان يتنصت على الصوت الصادر عن الغواصة، ابتكر مع قسطنطين شايلوفسكي (Constantin Chilowsky) نظاماً فاعلاً حيث يُرسل جهاز إرسال موجة صوتية تنعكس على جسم ويتم الكشف عن موجة الصدى المنعكسة بواسطة جهاز استقبال.

وينتشر الصوت ذو التواترات الأعلى من تلك التي تتحسسها الأذن البشرية، أي الأمواج فوق الصوتية، إلى مسافات بعيدة في الماء.

ولتوليد الأمواج فوق الصوتية، استعمل لانغفان الاستجابة الكهرضغطية لبلورة كوارتز لتحويل موجة كهربائية عالية التواتر إلى اهتزاز ميكانيكي عالي التواتر، وهذا بدوره، يتسبب في جعل صفيحة معدنية تهتز مولدة موجة فوق صوتية (الشكل 4.1).

 

يصف لانغفان الاختراع في طلبه للحصول على براءة اختراع:

" في براءة الاختراع رقم 1,471,547 الممنوحة بأسماء شايلوفسكي وصاحب الطلب، تم وصف جهاز يعمل على الحصول على إرسالٍ موجَّه واستقبالٍ لأمواج مرنة عالية التواتر في الماء بواسطة اهتزازات كهربائية وتطبيقات تلك الوسائل من أجل الإشارة الخفية والموجهة تحت الماء والكشف عن الغواصات والألغام تحت الماء ولحماية السفن تجاه الشعب البحرية والرصيف البحري والجبال الجليدية والتصادمات من أي نوع وذلك باستعمال الصدى أو الظل الناتجين عن عائق ينبغي استطلاعه …. يتضمن الاختراع الحالي وسائل بلوغ نفس الجسم باستعمال الخواص الكهرضغطية للكوارتز للحصول على تحويل الاهتزازات الكهربائية محددة التواتر إلى أمواج صوتية لها نفس التواتر وبالعكس" (Langevin 2009).

حسَّن لانغفان بتمهل جهازه وأطلق بعد الحرب العالمية الأولى شركة لتصنيع أجهزة الكشف في الأعماق.

وفي المجلس البريطاني للاختراع والبحث، اعتمد ر. و بويل (R. W. Boyle) ومجموعته على عمل لانغفان لتصنيع أول نظام عملي للكشف عن الغواصات في عام 1918 باستعمال مفعِّل كوارتز (Hackmann 1986).

وخلال القرن اللاحق، أصبح التصوير فوق الصوتي واسع الانتشار، لكن بداية كل ذلك تعود إلى تجارب لانغفان الأولى باستعمال الكوارتز. وبالفعل، يوجد في شارع المدارس في باريس حديقة صغيرة تدعى "ساحة بول لانغفان" مع لوحة تحيي إنجازه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق