علوم الأرض والجيولوجيا

ارتفاع مستوى سطح البحر: أحد أضرار الاحتباس الحراري

2014 الاقتصاد وتحدي ظاهرة الاحتباس الحراري

تشارلزس . بيرسون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مستوى سطح البحر ظاهرة الاحتباس الحراري علوم الأرض والجيولوجيا

يعتبر ارتفاع مستوى سطح البحر أحد أهم الاسباب المؤدية للأضرار بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

فتقرير التقييم الرابع للفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ لعام 2007م توقع أن يكون متوسط ارتفاع مستوى البحر بـمقدار يتراوح بين 18-59 سنتمتراً أعلى مما يفترض أن يكون عليه من ارتفاع لهذا القرن.

ولربما يكون هذا التوقع في ارتفاع مستوى البحر مفرط في التفاؤل. رامستروف وآخرون (Rahmstrof et al. 2007) أفادوا أنه منذ عام 1990م بدأ مستوى سطح البحر بالارتفاع أسرع مما كان متوقعاً في النماذج:

وتظهر بيانات الأقمار الصناعية أن هناك اتجاهاً طولياً متصاعداً بواقع 3.3 ملم سنوياً بدقة 0.4± ملم للفترة 1993-2006م.

 

في حين أن توقعات الفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ لعام 2001 كانت في أحسن أحوالها تتوقع زيادة بواقع 2.2 ملم سنوياً.

ولأن الفهم العلمي للظاهرة مازل محدوداً، فإن تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ لعام 2007 لم يقييم احتمالية تحقق حدوث تقديراتهم، ولم يتضمن حداً أعلى لذلك التقدير.

لا سيما وأن الفريق المعني لم يضع في الحسبان انهيار الطبقات الجليدية في غرب القطب الجنوبي وفي جزيرة غرين لاند، ولا أياً من الاسباب الطبيعية التي قد تؤدي لإمكانية زيادة مستوى سطح البحر بواقع 5 أمتار.

 

وتشير بعض البحوث إلى أن ذوبان القمم الجليدية لجزيرة غرين لاند مسألة نهاية حدوث شئ لا يُرتجى إعادته لوضعه الطبيعي بعد حصوله، ويسبب زيادة في درجات الحرارة التي أقلها بحدود 1.2-3.9 درجة مئوية (Carnaut 2008).

علاوة على ذلك، فإن تقديرات الفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ هو معدل عالمي، والتغيرات الإقليمية لمستوى البحر يمكنها أن تنحرف عن المتوسط العالمي بواقع 100% (IPCC 2001).

وفي جميع الأحول، فإن مستوى البحر سيستمر بالارتفاع من جراء ذوبان الجليد والتمدد الحراري للألف سنة القادمة، حتى وإن كانت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مستوى الذروة أو في الانخفاض خلال هذا القرن.

تعتمد الآثار والأضرار في جزء منها على حجم وسرعة ارتفاع سطح البحر، وعلى فرص (حماية) التخفيف.

 

ولا تشمل الآثار الخسارة في الأرواح والأرض، وهياكلالابنية، ورأس المال المادي من الغمر بالمياه والعواصف العارمة فحسب، بل الخسارة أيضاً في الزراعة ومصائد الأسماك وزيادة في تسرب المياه المالحة في سطح ومخزونات المياه الجوفية للمياه العذبة، وتكاليف [غمر اليابسة بمياه البحر].

وفي ذات الوقت، قد تكون هناك كلف- فعالة لتدابير تكيف للحماية من ارتفاع منسوب سطح البحر. وينبغي النظر في كلف هذه التدابير كجزء من إجمالي الأضرار. على عكس الزراعة، والتي لا توجد فيها مكاسب متحققة يمكن التمتع بها.

سنستمر بإيلاء الاهتمام بشكل رئيسي لكيفية احتساب أرقام الضرر. ونقدم [بذلك] مثالين، كل منهما يضيف نظرة مختلفة.

 

فقد حددت سوسميتا داسغوبتا وزملاؤها (Susmita Dasgupta et al. 2009) تقديرات للأضرار المترتبة عن ارتفاع سطح البحر في ساحل أربعة وثمانين بلداً نامياً.

والنتيجة النهائية رأت أنه ليس هناك رقمٌ مفردٌ للضرر، لكن  من الأفضل التوصل لمعرفة ضخامة لآثار الأضرار وتوزيعها عالمياً إذ  لها أهمية اقتصادية.

فمن فئات الآثار هي فقدان الأرض من جراء الفيضانات، ونزوح السكان المباشر، والناتج الإجمالي، والمناطق الحضرية المهددة، والمناطق الزراعية والأراضي الرطبة اللتان في موضع الخطر. وتُحسب الآثار على أساس الزيادة في منسوب البحر وبواقع 1 إلى 5 أمتار.

 

لم تُبذل أية محاولة لإبراز طبيعة الظروف الاقتصادية الاجتماعية في المستقبل، لذلك لم تؤرخ تقديرات الآثار.

ولم يكن هناك اهتمامٌ بآثار الأعاصير والعواصف العارمة. فالطريقة المتبعة هنا هي بناء [التوقعات] من البيانات الجيوفيزيائية للمناطق التي من شأنها أن تكون قد غُمرت بالمياه نتيجة زيادة مستوى سطح البحر من 1 إلى 5 متر.

أما الخطوة التالية، فهي تجميع البيانات حول كمية الأراضي ونفوس السكان والناتج الإجمالي المتحقق والتحضر والاستخدام الزراعي والأراضي الرطبة التي يهددها خطر الفيضانات و التأثير الخرائطي للأرض اليابسة والمغمورة بالمياه.

 

إن كلاً من التأثيرات العالمية وتوزيعاتها وفقاً للبلدان هما معرض اهتمام على حدٍ سواء.

وعلى أساس عالمي، فإن حصول ارتفاع لمستوى سطح البحر بمقدار مترٍ واحدٍ سوف يؤدي إلى أن تغمر بالمياه ما نسبته 0.3% من الأراضي اليابسة على سواحل الدول، وتهجر داخلياً ما نسبته 1.3% من سكان تلك الدول، وتتسبب في خسارة مباشرة بالناتج الإجمالي بواقع 1.3%، وغمرِ ما نسبته 0.4% من الأراضي الزاعية بالمياه، وغمر ما نسبته 1.9% من الأراضي الرطبة بالمياه.

أما في حالة ارتفاع قدره 5 أمتار، فإن التأثيرات ستكون خسارة ما نسبتها 1.2% من الأرض اليابسة، وهجرة داخلية للسكان بمقدار 5.6%، وخسارة مباشرة في الدخل الإجمالي بواقع 6%، وخسارة في الأراضي الزراعية بمقدار 1.2%، وخسارة في الأراضي الرطبة بواقع 7.3%. وستتركز التأثيرات بصورة كبرى على عدد صغير من البلدان النامية.

 

لنأخذ مثالاً متطرفاً بهذا الشأن، إنه حتى في حالة حصول ارتفاع طفيف لمستوى البحر، لنقل 1 متر، فإن 5.2% من الأراضي الفييتنامية اليابسة سوف تكون تحت مياه البحر، و10.8% من سكانها سيكون مهجرين داخلياً، و10.2% من دخلها الإجمالي سيكون ضمن الخسارة المباشرة. 

وستخسر فيتنام ما يقارب  7.1% من أراضيها الزراعية، و29% من أراضيها الرطبة ستختفي.

وهذه التقديرات بالطبع، هي أقل من التقديرات الحقيقة للأضرار – تدابير التكييف، وآثار التوازن العام، وعوامل أخرى لم يتم احتسابها. وفي نفس الوقت، إن آثار ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي الأخرى، مثل نقصان توفر المياه العذبة، وانخفاض غلة المحاصيل يمكنها أن تضخم هذه الآثار.

 

فعلى سبيل المثال، يتوقع أن يعاني 15% من غلة الأراضي الزراعية في فيتنام من الخسارة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن نقص في التدفق وزيادة التفاوت الموسمي في البحر الأحمر ونهر ميكونغ(9).

في مثالنا الثاني، استخدم كل من أنثوف ونيكولس وتول (Anthoff, Nicholls and Tol 2010) نموذجي التقييم المتكامل (IAM)  وإطار المناخ لعدم اليقين، والتفاوض والتوزيع (FUND).

واعتبروا في تحليلاتهم أن زيادة مستوى البحر التدريجية الأكثر شدة هي 0.5 متر، 1 متر، 2 متر، مضافاً إليها عناصر الكلفة–العائد، تُظهر مجموعة متنوعة من من فئات تكاليف الآثار، التي من بينها النازحين وفقدان الأراضي الرطبة، وتقسيم النتائج حسب البلد أو المنطقة. ويمكن لتحليل الكلفة–العائد الامساك بالأجزاء المثلى من السواحل الواجب حمايتها.

وهذا يوازن ما بين كلفة الحماية [من المخاطر] مع تكاليف إعادة المعالجة. فتكاليف الحماية لا تشتمل على تدابير الحماية المباشرة فحسب (بناء وصيانة السدود)، بل تشمل أيضاً قيم فقدان الأراضي الرطبة إذا ما تم إجراء الحماية.

 

وهذه الكلفة الأخيرة هي نتيجة ما يسمى بـ "الانضغاط الساحلي" (Coastal Squeeze) الذي يحدث عند "المستنقعات المالحة" (Salt Marshes) والسهول الطينية التي تصبح محاصرة ما بين الأسوار البحرية وارتفاع منسوب مياه البحر وتختفي بمرور الزمن. وفي جوهر [الأمر]، إن جدران البحر تمنع الأراضي الرطبة من الانتقال إلى الأرض اليابسة.

يُفترض أن تكون قيمة الأرض الرطبة  دالة على دخل الفرد في البلد عند تاريخ الفقدان، ويُبنى على هذا الفقدان معدل قيمة منظمة التعاون والتنمية حيث تُحتسب ما قيمته خمسة ملايين دولار لكل كيلومتر مربع واحد.

ومن المفترض أن تكون كلفة الفرد النازح ثلاثة أضعاف دخل الفرد في البلد في وقت النزوح. وكلف الحماية السنوية تعتمد على معدل ارتفاع مستوى البحر وعلى أجزاء السواحل المحمية. أما الفوائد فهي تجنب خسارة الأراضي اليابسة.

 

لدينا نتائج عديدة ذات أهمية: الأولى، الكلف الإجمالية للأضرار، التي من ضمنها كلف الحماية، هي أعلى حوالى خمسة أضعاف في حال حصول ارتفاع في منسوب مياه البحر بمقدار متراً واحداً مقارنةً بارتفاعه نصف متر، وعشرة أضعاف فيما إذا ارتفع منسوبه بمقدار مترين إذا ما قورن بارتفاع منسوب البحر بمقدار نصف متر.

أما النتيجة الثانية فهي للفئات الأربع التي يمكن حصرها بـ: التكاليف –الحماية، وفقدان الأرض اليابسة، وفقدان الأرض الرطبة، ونزوح الأشخاص، فإن كلف الحماية هي المهيمنة وتأتي بعدها في المرتبة الثانية الأراضي الرطبة.

والنتيجة الثالثة هي السيناريوهات التي تتوقع حصول بطء في النمو الاقتصادي قد يقود بالتالي إلى مقادير مرتفعة لإجمالي كلف الأضرار (باستثناء فقدان الأراضي الرطبة).

 

والرابعة أن مجمل كلف الأضرار من دون حماية هي حوالى 3.5 مرة أعلى مما إذا كان هناك حماية مثلى لارتفاع منسوب البحر نصف متر، إلا أن هذه القيمة قد تنخفض نحو 1.4 مرة إذا ما كان ارتفاع منسوب مياه البحر مترين.

الاستنتاجات الجاهزة محاطة بعدد من المحاذير، لكون تدابير الحماية الواسعة النطاق للمناطق الساحلية في الدول النامية هي على وجه العموم أكثر عقلانية من الاعتقاد السائد بأن النمو الاقتصادي السريع يشجع على تبني المزيد من إجراءات الحماية ويقلل الأضرار.

كما أن بعض الدول النامية الفقيرة قد تجد خلافاً لذلك صعوبة كبرى في عملية تمويل تدابير الحماية المثلى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق