العلوم الإنسانية والإجتماعية

اختلافات كثيرة بين الرجال والنساء في الأساليب العلمية

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

اختلافات كثيرة بين الرجال والنساء الأساليب العلمية العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

عاد السؤال القديم إلى الظهور من جديد في السنوات الأخيرة. فهناك بعض أنماط الاختلاف تظهر باستمرار في العدد القليل الموجود من الدراسات وفي الأدلة المستمدَّة مما يرويه الناس.

وقد لَخَّص هذه الدراساتِ تقريرٌ نُشِر في مجلة (Barinaga, 1993) [Science]، فمن ناحيةٍ، يعتقد كثير من المراقبين أن النساء اللاتي يدرن مختبرات يملن إلى تقليل العلاقة التنافسية بين مساعديهن وطلبتهن، في حين يميل الرجال إلى تشجيعها.

والواقع، إن هذا الاختلاف في المواقف إزاء التنافس يبدو أنه يمتد إلى اختيار مواضيع البحث. فقد جاء في إحدى الدراسات أن الرجال غالبًا ما يُبدون تفضيلاً للمواضيع الساخنة، التي تتنافس فيها أفرقة الباحثين، في حين تفضِّل النساء نهجاً انزوائياً يمكن فيه للمرأة أن تسيطر على الموضوع وأن تتعامل مع عدد محدود نسبياً من زملائها المهتمين بالميدان نفسه.

ويبدو أن إحدى نتائج هذا الاختلاف في النهج هي أنه "وإن كانت منشورات النساء أقل عدداً، فإن معدل الاستشهاد ببحوثهن أعلى. "يقول واضعوا هذه الدراسة إن إحدى الإمكانيات هنا هي أن "النساء يركزن على كتابة مقال متقن جداً بدلاً من كتابة عددٍ كبيرةٍ من المقالات."

 

ثمة اختلاف آخر له صلة بذلك، وهو ما يبدو من أن المرأة تميل إلى التعاون في إجراء البحوث أكثر مما تميل إلى إجراء البحوث على انفراد. [ليس من الواضح إن كان هذا الاختلاف ستثبت صحته عندما تُدرس أفضليات الجنسين عبر ثقافات متعددة؛ فقد وُجِد في بعض المجتمعات أن الرجال أكثر اعتياداً على التعاون (Traweek, 1988)].

إضافة إلى ذلك، يبدو أن المرأة تفضل التعاون مع امرأة أخرى. ويقول المراقبون إن منشأ هذا الخيار ربما يكون في اختلاف أساليب فض المنازعات التي تلقى ارتياحاً أكثر لدى كل من الرجال والنساء.

فقد جاء في إحدى الدراسات أن "الأرجح أن تقول المرأة إنها تستمع إلى كل وجهات النظر ثم تحاول أن تأتي بحل وسط، في حين يرجِّح أن يقول الرجل إنه يحاول إقناع الآخرين بالقبول بوجهة نظره."

وعندما يوجد هذان النهجان معاً في فريق بَحثٍ واحدٍ تميل النساء إلى الشعور بأنهن موضع إغفال أو أن وجهات نظرهن غير مسموعة، أو حتى إنهن يتعرضن لضغط للتنحي جانباً.

هل يؤدي اختلاف الأسلوب بين الجنسين إلى إيجاد علمين مختلفين أم إلى مجرد طرق مختلفة للعمل على إنتاج العلم نفسه؟

 

ففي كثير من العلوم، بل في مجالات بحوث شاسعة، يتم التوصل إلى النتائج نفسها، لأنه يصعب تصوُّر كيف يمكن لاختلافات الجنسين التي تم بحثها هنا أن تشكِّل فرقاً في نتائج البحوث، حين يتصدى الباحثون والباحثات لمعالجة المشكلات نفسها، ويشتركون في الفرضيات والمفاهيم وتصاميم البحث المفضلة، والتفسيرات المفضلة للبيانات والتقويمات المفضلة للأدلة.

غير أنه في أنواع أخرى من مشروعات البحث، وبخاصة المشروعات التي تعنى أكثر بالعلوم التطبيقية، وعندما يكون لكل من العوامل الطبيعية والأحوال الاجتماعية دورٌ في إحداث المشكلة، فإنه يصعب فصل الأمور المتعلقة بالأسلوب عن الأمور التي هي موضع الاهتمام.

وتندرج كثير من البحوث العلمية تحت هذا النوع. وفي هذه الحالات تكون الاختلافات بين الجنسين مجرد واحد من اختلافات كثيرةٍ، مشكُلةٍ ثقافياً، في أنواع المشكلات التي تبدو ذات أهمية وقيمة لأفرقة العلماء المختلفة ثقافياً، ومن ثم في الطرق التي تنظِّم بها عملية البحث، وذلك كما تبَيَّنَ من دراسات كثيرة أجريت خلال الثلاثين سنة الأخيرة من تاريخ العلوم.

 

وعلمُ الثدييات العليا واحد من مجالات البحث، ويشار إليه كثيراً كمثال لحالة قامت فيها ثلاث نساء- هن كودول وفوسي وكلاديكاس- بتشكيل ميدانهن بأسلوب مختلف تماماً لإجراء بحوث على الثدييات العليا. ويمكن تعرّف أمثلة أخرى من العلوم البيئية والطبية والصحية.

ولا يوجد طبعاً في الأدبيات ما يوحي بأن الاختلافات البيولوجية هي السبب في هذه الاختلافات في الأسلوب. ولا يوجد أي إيحاء بأن الرجال لا يستطيعون أن يتعلموا استخدام هذه الأساليب؛ بل إن هناك، في كثير من الحالات، رجالاً يستخدمونها بالفعل.

وقد تكون الاختلافات بين الجنسين في الأساليب العلمية واحداً من أهم المصادر التي اكتُشِفت حديثًا لنمو المعرفة العلمية. فالعلم الجيد يجب أن يقدِّر الأشكال المتنوعة من طرق الوصول إلى نتائج بحوث أقل تحيُّزاً وأقل تشوُّهاً. ويجب أن يكون هدف الجميع هو زيادة طاقاتهم البحثية واهتماماتهم بالطبيعة بدلاً من البقاء محصورين في فهم ما يمكن رؤيته من خلال غمامة جنسانية ثابتة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق