التاريخ

إهتمام وإنجازت العالم “البيروني” في قياس الثقل النوعي

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

البيروني وقياس النقل النوعي انجازات البيروني التاريخ الفيزياء

يتركز اهتمامنا في هذا المجال على تصانيف أربعة أساسية للبيروني هي :

1- مقالة في "النسب التي بين الفلزات والجواهر في الحجم"

2- "كتاب الجماهر في معرفة الجواهر"

3- كتاب "القانون المسعودي في الهيئة والنجوم"

4- كتاب "الصيدلة في الطب"

 

في هذه التصانيف الأربعة يبحث البيروني في موضوعات ثمانية في مجال الفيزيقا بصفةٍ خاصة والعلوم الطبيعية بصفة عامة، وهي:

1- الخواص الطبيعية لبعض المواد : كالألماس والزئبق وغيرهما.

2- قوة الجاذبية الأرضية.

3- الثقل النوعي للمعادن والأحجار الكريمة.

4- تباين الثقل النوعي للماء بحسب درجة حرارته .

5- تأثير الحرارة على المعادن بالتمدد والانكماش

6- ضغط السوائل، وتوازنها، وتغير بعض الظواهر المتعلقة بسريانها.

7- ظاهرة المد والجزر.

8- سرعة الضوء

 

ونعرض فيما يلي لبعض إنجازات البيروني وإسهاماته في عدد من هذه الموضوعات:

– البيروني والثقل النوعي

اهتم البيروني كثيراً بهذه القضية الفيزيقية، وأجرى تجارب عملية كثيرة عيَّن من خلالها الثقل النوعي للكثير من المعادن والأحجار .

وقد بلغت قياساته في هذا الخصوص درجة كبيرة من الدقة (راجع شكل رقم 130). ويعد الجهاز الذي استخدمه البيروني في هذا المجال أقدم جهاز لقياس الكثافة في العالم .

وهو عبارة عن إناء مخروطي الشكل ذي أنبوب ضيق يندفع منه السائل المزاح بواسطة الجسم الذي يجري غمره ، بحيث تخرج من الإناء كمية من السائل تساوي حجم الجسم المغمور.

 

وبوزن السائل المزاح يمكن حساب الثقل النوعي لمادة الجسم بقسمة وزنه في الهواء على وزن السائل المزاح ( أي وزن حجم من السائل مساوٍ لحجم الجسم الجاري تعيين ثقله النوعي ) . انظر الجهاز المستخدم في الشكل رقم (131).

وقد اتخذ البيروني الياقوت الأكهب "قطباً"، أي مقياساً أو معياراً أو إطاراً مرجعياً ، للأثقال النوعية لسائر المعادن والأحجار التي بحث فيها . والثقل النوعي للياقوت الأكهب 3,6=100.

وعليه فإذا كان الثقل النوعي لمادة أخرى كالقصدير مثلا 7,2، فإن الثقل النوعي للقصدير   = 2=200 (أي ضعف الثقل النوعي للياقوت الأكهب).

وهنا يرد قول: " إن النتائج العالية الدقة التي حصل عليها البيروني قد يكون من المتعذر الحصول عليها باستخدام الجهاز أو الإناء المشار إليه .

 

ويرد على هذا القول – بالأسلوب العلمي – كلُّ من علي عبدالله الدفاع وجلال شوقي في كتابهما المشار إليه بقولهما "لعل البيروني يكون قد اتبع أسلوباً آخر بأن اخذ قطعتين متساويتي الوزن من مادتين مختلفتين، ووزن كلاً منهما على حدة وهي مغمورة في الماء مثلاً، وذلك لإيجاد حجم كل منهما بتعيين ما تفقده كل منهما عند غمرها في الماء . وهي طريقة تغني عن استخدام الإناء المخروطي . ويجري حساب النتائج على النحو التالي:

وزن قطعة المادة الأولى = الوزن النوعي للمادة الأولى× حجم المادة الأولى.

وزن قطعة المادة الثانية = الوزن النوعي للمادة الثانية × حجم المادة الثانية.

 

وحيث أن وزني القطعتين متساويان ، فإن :

الوزن النوعي للمادة الأولي × حجم المادة الأولي = الوزن النوعي للمادة الثانية × حجم المادة الثانية.

وبفرض معرفة الثقل النوعي لإحدى المادتين، وليكن 3,6 = 100 كما اعتبرها البيروني بالنسبة للياقوت الأكهب ، أمكن حساب الثقل النوعي للمادة الأخرى من العلاقة الأخيرة ، حيث أن حجم كل من المادتين يمكن تعيينه بواسطة حجم الماء المزاح في كلتا الحالتين . ويحصل عليه مما تفقده المادة من وزنها عند غمرها في الماء.

ويمكن لهذه الطريقة أن تؤتي نتائج دقيقة فعلاً كتلك التي وردت في كتابات البيروني .ولعل اتخاذ البيروني حجر الياتوت الأكهب قطباً يُرجِّح استخدامه كذلك لتلك الطريقة في تعيين الأثقال النوعية المنسوبة إلى الياقوت"

 

كذلك عيِّن البيروني الثقل النوعي لكثير من السوائل بدقة غريبة. وقد وجد أن الثقل النوعي للماء البارد يقل عنه للماء الساخن بمقدار 0,041677 ، أي أن الماء يزيد حجمه عندما يتجمد بحوالي 4,1677%.

وهذا ما نلمسه بالفعل عندما نملأ زجاجة بأكملها بالماء عند درجة الحرارة العادية ثم نضعها – وهي محكمة الإغلاق – في مجمِّد ثلاجة ، فنجد أن الزجاجة قد تهشَّمت بسبب زيادة حجم الماء المتجمد.

عجباً لهذه الدقة المذهلة التي توصَّل إليها البيروني، بإمكانات عصره المتواضعة، للتابين في الثقل النوعي للماء بحسب درجة حرارته ! .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق