الفيزياء

إنجازات العالم “الطوسي” في مجال الفيزيقا

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

الطوسي وانجازاته في مجال الفيزيقيا الفيزياء

تجيء كتابات الطوسي في الطبيعيات والفيزيقا خاصة في مصنَّفاتٍ أربعة رئيسة هي:

1- " حل مشكلات الإشارات والتنبيهات" . وهو شرح وتعليق على كتاب ابن سينا الشهير "الإشارات والتنبيهات".

2- " تلخيص المحصِّل" . وهو شرح وتعليق على كتاب الإمام فخر الدين الرازي "محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين".

3- "تحرير المناظر" . وهو شرح وتعليق على كتاب ابن الهيثم الشهير " المناظر" .

4- " رسالة في الحرارة والبرودة وتضاد فعليهما" .

 

وفيما يلي إشارة إلى رأي الطوسي في بعض الأمور الفيزيقية:

– الطوسي والقوى

يميز الطوسي بين أصناف القوى المختلفة، فهو يقسمها إلى ثلاثة:

1- الأول: قوى يفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة، كرماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة. ولا محال فإن التي زمانها أقل تكون أشد قوة من تلك التي زمانها أكبر. ويجب بناء على ذلك أن يقع عمل اللامتناهية في لازمان.

2- الثاني : قوى يفرض صدور عمل ما منها على الاتصال في أزمنة مختلفة، كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء . ولا محالة تكون التي زمانها أكثر أقوى من تلكم التي زمانها أقل. ويجب بناء على ذلك أن يقع عمل اللامتناهية في زمان غير متناه.

3- الثالث: قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد، كرماة يختلف عدد رميهم. ولا محال تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من تلكم التي يصدر عنها أقل عدد . ويجب بناء على ذلك أن يكون لعمل غير المتناهية عدد غير متناه.

 

فالاختلاف الأول بالشدة، والثاني بالمدة، والثالث بالعدة.

وعن قوى التثاقل والقوى القسرية يشير الطوسي في معرض شرحه للإشارات والتنبيهات إلى اجتماع الميلين الطبيعي والقسري، أي إلى تأثر الجسم المقذوف إلى أعلى مثلا بقوة التثاقل وقوة القذف القاسرة.

فيقول : "… فإذا طرأ على جسم ذي ميل بالفعل، ميل قسري، تقاوم السببان، القاسر والطبيعي، فإن غلب القاسر وصار الطبيعي مقهورا حدث ميل قسري وبطل الطبيعي ، ثم تأخذ الموانع الخارجية والطبيعية معاً في إفنائه قليلا قليلا، فيقوى الطبيعي وفقا لذلك وفي المقابل يأخذ القسري في الانتقاص.

وتظل قوة الميل الطبيعي في التزايد حتى تقاوم ما بقي من الميل القسري فيبقى الجسم عديم الميل . ثم تتجدد قوة الميل الطبيعي مشوبة بآثار الضعف الباقية فيها ويشتد الميل بزوال الضعف فيكون الأمر بين قوة الميلين الطبيعي والقسري قريبا من الامتزاج الحادث بين الكيفيات المتضادة" .

 

ولعل في هذا النص شرحاً مفصلا لما يتعرض له جسم ما عند تسليط قوة قاهرة عليه، في الوقت الذي يقع فيه تحت تأثير قوة جذب الأرض، فضلا عن تعرضه لمقاومة الوسط الذي يتحرك خلاله، وهو ما عبّر عنه الطوسي بالموانع الخارجية.

دقة ملاحظة، وسلامة تحليل، وصحة تعليل، كلها صفات نلمحها ونحسها في كتابات عالمنا الطوسي.

ويوضح الطوسي في كتابه "حل مشكلات الإشارات والتنبيهات" طبيعية تلك الموانع الخارجية بقوله : "… أما الذي من خارج ذاته فهو كاختلاف قوام ما يتحرك فيه كالهواء والماء بالرقة والغلظ" .

 

– الطوسي … بين الصلابة واللين

يعرض الطوسي هنا لخاصيتين طبيعيتين هما الصلابة واللين . فيستعرض البدائل المختلفة لكل منهما ويبحثها واحدة تلو الأخرى حتى يصل – بأسلوب علمي مبني على المشاهدة فالتأمل فالاستنتاج – إلى وضع تعريف صحيح لهما.

يقول في معرض شرحه للإشارات والتنبيهات : " قيل اللين ما ينغمز تحت الإصبع مثلا، فهناك أمور ثلاثة: الحركة، والتشكل، واستعداد قبول الإنغماز. وليس اللين إلا الأخير . وكذلك قيل الصلب هو الذي لا ينغمز .

وهنا أيضا أمور ثلاثة : عدم الإنغماز ، بقاء الشكل، المقاومة. وليست الصلابة هي المقاومة لأن الهواء المنفوخ في زق يقاوم وليس صلبا. فالصلابة إذن هي الاستعداد الشديد نحو اللا انفعال . والحاصل أن اللين والصلابة كيفيتان يكون الجسم بهما مستعدا للانفعال وعدمه عن الشكل الراهن "

 

– الطوسي والإبصار

أولى الطوسي عناية خاصة لعلم البصريات ، ذلك العلم الذي أهمل كثيرا بوفاة ابن الهيثم.

وقد قام عالمنا بدراسة أعمال ابن الهيثم وعلق عليها باعثا بذلك الاهتمام من جديد بهذا العلم، حتى صارت المؤلفات العربية فيه تدرس في جامعات العالم إلى القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) . وللطوسي كتاب في هذا المجال هو "تحرير المناظر" .

ومن عجب أن نرى الطوسي من أصحاب الشعاع ، إذ يقول : "إن الإبصار يكون إما بانطباع شبح المبصر في البصر وإما بوقوع شعاع من البصر على المبصر، والأخير إلى الحق أقرب . وينبغي ألا يُلتفت إلى من يبطل القول بالشعاع !" .

أي أن الطوسي يتبع – بحسب هذا النص – نظرية علماء الإغريق القدامى التي ترى خروج الشعاع من العين إلى الجسم المرئي، وذلك على الرغم من بيان ابن الهيثم عكس ذلك، أي صدور الشعاع من الجسم المرئي إلى عين الرائي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق