الفيزياء

إكتشافات العلماء حول عملية “الانشطار النووي” عبر الزمن

2016 عصر الذرة

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

الفيزياء

اكتشف الفيزيائيون في بدايات القرن العشرين نتائج تسليط سيل من الجسيمات تحت الذرية على الذرات.

فقد أدت تجاربهم إلى نتيجة مفادها إمكانية الحصول على كمية هائلة من الطاقة تحت ظروف مناسبة باستغلال الانشطار النووي في المفاعلات النووية، وتبعاً لذلك يمكن تطويع هذه الظاهرة لإنتاج الطاقة الكهربائية.

بلغ عدد المفاعلات النووية العاملة في يناير عام 2005 (439) مفاعلاً في العالم تنتج 16 بالمئة من الطاقة الكهربائية الكلية المنتجة.

بدأ الفيزيائيان الإنجليزي جون كوكروفت (١٨٩٧-١٩٦٧) والإيرلندي أرنست والتون (١٩٠٣-٩٥) عام ١٩٣٢ تجاربها على البروتونات فائقة الطاقة باستخدام معجل جسيمات من صنعهما في جامعة كيمبردج بإنجلترا.

وفي فرنسا توصل الفيزئيان الفرنسيان آيرين (١٨٩٧-١٩٥٦) وفريدريك جولي- كيوري (١٩٠٠-٥٨) عام ١٩٣٤ إلى ان قذف الذرات بالبروتونات يؤدي أحياناً إلى إنتاج نظائر مشعة من الذرة المقذوفة.

 

وبعد سنتين أثبت الفيزيائي الأمريكي من اصل إيطالي إنريكو فيرمي (١٩٠١-٥٤) خلال عمله في روما، أثبت ان النيوترونات – التي اكتشفها عام ١٩٣٢ الفيزيائي الإنجليزي جيمس تشادوك (١٨٩١-١٩٧٤) – أكثر فعالية من البروتونات في قدرتها على تحطيم الذرات.

يؤدي قذف الذرات بالنيوترونات بشكلٍ عام إلى إنتاج ذرات أكبر كتلة وذلك بامتصاص الذرات المقذوفة للنيوترونات المسلطة عليها؛ لكن فيرمي حصل على نوى ذرات أقل كتلة بكثير من الذرة الأم عند قذف بعض العناصر الثقيلة، وبخاصة اليورانيوم.

 في عام ١٩٣٩ تمكن الفيزيائيان الألمانيان أووتو هان (١٨٩٧-١٩٦٨) وفرتز ستراسمان (١٩٠٢- ٨٠) من تحديد نواتج قذف اليورانيوم بالنيوترونات ووجدا أن العدد الكتلي لأي منها يقارب نصف العدد الكتلي لليورانيوم. وبذلك برهن هان وستراسمان على انفلاق نواة اليورانيوم، فقد حصل انشطار نووي.

في السنة نفسها تمكنت الفيزيائية النمساوية الأصل ليز متنير (١٨٧٨-١٩٦٨)، وكانت تعمل حينها في في ستوكهولم، وابن أخيها أووتو فريتش (١٩٠٤- ٧٩)، وكان يعمل في كوبنهاغن في مختبر الفيزيائي الدنماركي نيلز بور (١٨٨٥-١٩٦٢)، توصل الإثنان إلى تفسير الظاهرة.

اعتمد التفسير على أن ذرة اليورانيوم تقوم بامتصاص النيوترون مما يجعلها نواة غير مستقرة تهتز بتردد يؤدي إلى انفلاقها إلى جزءين مع إطلاق طاقة تقارب ٢٠٠ مليون إلكترون فولت (١٠-١١×٣.٢٠٤ جول).

 

كما وجد هان وستراسمان أنه وبالإضافة إلى كمية الطاقة الهائلة الناتجة عن انشطار اليورانيوم ينتج عن التفاعل عددٌ من النيوترونات يمكنها حفز انفلاق نوى يورانيوم أخرى، فيزيد بذلك احتمال حدوث تفاعل متسلسل تنتج عنه طاقة مهولة الكمية.

وقد برهن كل من الثنائي جولي – كيوري وليو سزالد تجريبياً حدوث هذا التفاعل المتسلسل. سزالد (١٨٩٨ – ١٩٦٤) فيزيائي أمريكي من أصول هنغارية كان يعمل حينها مع فيرمي بجامعة كولومبيا في نيويورك.

لعنصر اليورانيوم في الطبيعة ثلاثة نظائر تأخذ نسبا ثابتة في اليورانيوم الخام بحسب التالي: ٩٩.٢٨٪ نظير اليورانيوم – ٢٣٨ (٢٣٨U)، و٠.٧١٪ لنظير اليورانيوم ٢٣٥- (٢٣٥U) و ٠.٠٠٦٪ لنظير اليورانيوم – ٢٣٤ (٢٣٤U).

وقد برهن بور حسابياً أن احتمال حدوث الانشطار النووي المتسلسل باستخدام (٢٣٥U) أعلى بكثيرٍ من احتمال حدوثة باستخدام النظيرين الآخرين. يعني هذا الأمر الحاجة إلى إيجاد طريقة لفصل نظائر اليورانيوم عن بعضها – وهي تقانة تعرف «بالتخصيب».

كما برهن بور أيضاً فعالية حدوث الانشطار بصورة أكبر باستخدام نيوترونات بطيئة. ونتيجة لذلك اقترح سزالد وفيرمي إحاطة اليورانيوم بمواد مهدئة» ، أي مواد مثل الغرافيت أو الماء الثقيل تقوم بتبطئة النيوترونات.

 

قبل يومين فقط من اندلاع الحرب عام ١٩٣٩ نشر بور وعالم الفيزياء النظرية الأمريكي جون ويلر (١٩١١- ٢٠٠٨) بحثاً وصفا فيه عملية الانشطار بكامل تفاصيلها.

كما برهن الفيزيائي الفرنسي فرانسس بيرين (١٩٠١-٩٢) في عام ١٩٣٩ أيضاً الحاجة إلى وجود «كتلة حرجة» من اليورانيوم لاستمرارية التفاعل المتسلسل بما يضمن إنتاج عددٍ كافٍ من النيوترونات الناتجة لإصابة نوى يورانيوم أخرى.

كما استحدث بيرين فكرة إضافة مواد تعمل على امتصاص النيوترونات الزائدة (بدلا من إبطائها) كطريقة للتحكم في معدل التفاعل الانشطاري. وقد قام الفيزيائي الألماني الأصل العامل في إنجلترا رودولف بيرلز (١٩٠٧- ٩٥) بالتوسع في هذه الافكار وتطويرها.

وعلى إثر هذه التطورات دشن في الثاني من ديسمبر عام ١٩٤٢ مفاعل نووي عامل في جامعة شيكاغو ومن تصميم فيرمي وأطلق لقب «الكومة الذرية» على هذا المفاعل. وفي عام ١٩٥١ دشنت أول عملية لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام المفاعل المولد للوقود النووي التجريبي في المختبر الهندسي الوطني على مقربة من مدينة آيداهو فولز بولاية آيداهو.

 

من ناحية أخرى أصبح واضحاً للعلماء أن بالإمكان استغلال ظاهرة التفاعل الانشطاري المستمر لتصنيع قنابل ذات قدرة تدميرية مهولة.

بدأ العمل في تصنيع القنبلة النووية في كلٍ من بريطانيا والولايات المتحدة. تضافرت جهود البرنامجين النووين في أغسطس عام ١٩٤٢ فيما عرف بمشروع مانهاتن. وأجري أول اختبار ناجح لتفجير القنبلة بتاريخ ١٦ يوليو عام ١٩٤٥ في ولاية نيو مكسيكو.

وعلى الجانب الآخر استمرت الأبحاث في الاتحاد السوفييتي بشكل مستقل ليتوصل العلماء السوفييت عام ١٩٤٠ إلى استيعاب مبادئ الانشطار النووي وإمكانية حدوث تفاعل نووي متسلسل.

لكن تطور التطبيق العملي لهذه المبادئ لم يلق اهتماماً الا عندما اقتنع ستالين عام ١٩٤٢ بإمكانية إنتاج قنبلة نووية ليبدأ بعد ذلك البرنامج النووي السوفييتي بقيادة عالم الفيزياء النووية إيغور كيرتشاتوف (١٩٠٣- ٦٠). يعود تاريخ دخول أول مفاعل نووي سوفييتي الخدمة إلى عام ١٩٤٨، كما قام السوفييت بأول تفجير نووي عام ١٩٤٩.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق