الكيمياء

إسهامات أبو بكر الرَّازي في مجال الكيمياء

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

مجال الكيمياء إسهامات أبو بكر الرَّازي الكيمياء

للرَّازي دوره المشهود في عالم الكيمياء وعلمه، ونستطيع أن نُحدِّد أهم ملامح هذا الدور في الإسهامات التالية:

1- جعله الكيمياء تقوم أساساً على التجريب العلمي، فالتجربة عنده هي محك التأكد من صحة أية معلومة كيميائية.

2- قوة ملاحظته وسلامة أحكامه ودقة استنباطاته مما يجري من تجارب.

3- تحريره علم الكيمياء، في كتبه، من كثيرٍ من الأوهام والخرافات التي كانت شائعة حتى عصره، مما أضفى على كتبه صفات التجرد والموضوعية والعقلانية.

 

4- تأليفه كتباً بعدت بالكيمياء عن الرمزية والإبهام والغموض التي اتصفت بها حتى كتب أستاذه جابر. يقول (هولميارد) في كتابه (صانعو الكيمياء): (لقد جرَّد الرَّازي مصنفاته الكيميائية من الرمزية والإبهام والغموض والطلاسم والمعميات).

5- جعله الكيمياء في خدمة الطب: فهو أول من استخدم المركبات الكيميائية في علاج مرضاه، وفي ذلك إضفاء قيمة حقيقية ومباشرة للكيمياء بالنسبة للإنسان.

6- تقسيمه السليم للمواد الكيميائية: إلى أقسام أربعة رئيسة، ثم تقسيم الأول منها إلى مجموعاتٍ ست، ضارباً الأمثلة لكل مجموعة منها.

 

7- ممارسته العمليات الكيميائية المختلفة: ووصفه لكلٍ منها بدقة، وكذلك وصفه للأدوات والأجهزة اللازمة لإجراء كلٍ منها، مبيِّنا كيفية استخدامها والتعامل معها.

8- تحضيره لكثير من المواد والمركبات الكيميائية: فقد حضَّر الكحول بتقطير المواد النشوية والسكرية المتخمرة لاستخدامه في الدواء، كما حضَّر الجبس من حرق كبريتات الكالسيوم المائية واستخدمه في تجبير العظام بعد مزجه بالبيض، كما حضَّر بعض الأحماض مثل حمض الكبريتيك (زيت الزاج أو الزاج الأخضر). وعنه نقله علماء الغرب وأسموه (كبريت الفلاسفة!).

9- استخدامه الفحم الحيواني في قصر الألوان، ولا يزال هذا النوع من الفحم مستعملاً في إزالة الألوان والروائح من المواد العضوية.

 

10- تمييزه بين بعض المواد الكيميائية رغم تشابهها الكبير في صفاتها وخواصها الطبيعية: مثل تمييزه بين الصودا والبوتاس، أي بين كربونات الصوديوم وكربونات البوتاسيوم.

11- وصفه الدقيق لكثيرٍ من المواد الكيميائية: مثل الأنتيمون الذي وصفه بأنه مادة صلبة سوداء، ووصفه النحاس بتحوله إلى كربوناته القاعدية الخضراء عند تعرضه للهواء الرطب في درجات الحرارة العادية، ولكنه سرعان ما يتحول إلى مادة سوداء هي أكسيد النحاسيك إذا ما سخن تسخيناً شديداً.

12- تقديره الكثافة النوعية للعديد من السوائل: مستعملا ميزاناً أسماه (الميزان الطبيعي).

 

حقاً لقد كان الرَّازي يقدر الكيمياء تقديراً خاصاً، حتى إنه كان يرى أن الإنسان بغير هذا العلم لا يمكن أن يكون فيلسوفاً!. يقول: (أنا لا أسمي فيلسوفاً إلا من كان قد علم صنعة الكيمياء، لأنه قد استغنى عن التكسب من أراذل الناس وتنزَّه عما في أيديهم ولم يحتج إليهم.)

ويكفي أن نشير هنا إلى أن الرازي قد أهدى هذا العلم، الكيمياء، أعز ما يملك، لقد أهداه بصره! فقد فقَدَ نور عينيه قبل موته بعامين من كثرة التجارب ويقال إنه لما بدأ بصره يضعف حوَّل اهتمامه إلى الطب!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق