العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهم حقوق الإنسان الصحية التي شملها الإعلان العالمي الصادر عن الأمم المتحدة

1996 تقنيات الطب البيولوجية وحقوق الإنسان

الدكتور يوسف يعقوب السلطان

KFAS

العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

يعكس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الامم المتحدة عام 1948، بعد انقضاء الحرب المدمرة وانتهاء النظم الشمولية بفظائعها، رغبة معظم الأمم وبخاصة الغربية منها في صياغة ميثاق للقيم الدولية يهدف إلى حماية حياة الافراد وهويتها وكيانهم بصرف النظر عن الدولة او الثقافة أو التنظيمات التي يعيشون في ظلها. 

وبسبب التجارب الطبية التي أجراها نظام النازي أصبح هناك تركيز من جانب من قاموا بصياغة هذه الوثيقة على موضوعات الرعاية الصحية والبحوث الطبية. 

وبناء على الجهود المبذولة لإرضاء الجميع سواء الديمقراطيات الصناعية التي تولي اهتماما بالحريات الساسية والمدنية، أو العالم الأقل نموا الذي يولي اهتماما بضمان الحاجات الضرورية للحياة، خرجت الوثيقة شاملة دون أن تترك تقريبا أي عنصر من عناصر رفاهة الإنسان.

 

ووسعت هذه الوثيقة واشتملت على كل ما يمكن، لحد أن الهيئات الصحية الوطنية التي تكد وتعمل في ظروف لا يتوافر فيها إلا الحد الأدنى من الموارد كانت تدعو لرفضها لعدم إمكان تنفيذها. 

هذا فضلا عن أنها تجاهلت المدى الذي سوف يصبح معه ما تضمنته من مأثورات عالمية – وبخاصة ما يتعلق بمساواة المرأة وحقها في تقرير مصيرها – جزءا من الإطار الأخلاقي الذي لا يتوافق مع التقاليد الخاصة بكثير من أجزاء العالم. 

وفي نفس الوقت قدمت هذه الوثيقة أساسا لسلسلة من الصيغ المشتقة التي تنقي أو ترفع من شأن عناصر معينة. 

 

واستمرت عملية تركيز اهتمام المنظمات الحكومية وغير الحكومية نحو ما يتعلق بحقوق الإنسان، التي لو استمرت فسوف تكشف على المدى القصير عن مجموعة من الصيغ التي سيصبح لها قوة التوجيه والإرشاد إن لم تكن قوة القانون.

ولقد اختص جزء كبير من الإعلان بالصحة؛ وفي نفس الوقت الذي صدر فيه الإعلان أسست الأمم المتحدة وكمالة صحية متخصصة في منظمة الصحة العالمية. 

وأخذت منظمة الصحة العالمية تطور مفهوم الصحة وتعد له على مدى السنوات الطويلة حتى أصبح مفهوم الصحة الآن يركز على حالة "الرفاهة".

 

ويتضمن هذا التعريف كلا من الصحة "بما فيها الصحة الوقائية ووسائل تحسين الصحة" والرعاية الصحية بمعنى إتاحة الفرصة للاستفادة من التسهيلات العلاجية والتعويضية في حالة المرض أو الإصابات أو الإعاقة.

والحصيلة التالية تمثل أفكار ممثلي الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، وبينما نجد أن الحريات والاحقيات في الإعلان العالمي، والعناصر المشتقة منها، غالبا ما صيغت في عبارات عامة، ولم يتم تطبيقها بالفعل، فإنها تسهم مع ذلك في بناء الكيان النامي للقانون الدولي وما يتبعه. 

بيد أن الحد من بعض الحريات بناء على اسس واهية تتصل بالصحة العامة يمكن بسهولة إساءة استخدامه.

 

– التحرر من المعاملة غير الإنسانية

يعد نصا مانعا، "لا يجوز لأحد أن يتعرض للتعذيب أو لأي معاملة قاسية، غير إنسانية فيها إذلال أو عقاب"، (الأمم المتحدة، 1948، المادة 5).

ذكرت تفصيلاته فيما بعد ليشمل الإشارة إلى بعض البحوث الطبية المعينة وعلى وجه الخصوص يجب ألا يتعرض أحد، بدون موافقته الحرة لأي تجارب علمية أو طبية، (الأمم المتحدة 1966/ب، المادة 7). 

وهذا النص لا يشمل الموافقة الواعية على الإجراءات التي تدخل ضمن معايير العلاج الطبي المعتادة.

 

– القيود الصحية والقيود المرتبطة بالرفاهة على حرية الكلام والتعبير والإعلام

بينما نجد النص على حق حرية التعبير مفصلا في إعلان 1948 نجد أنه كرر في معاهدة الحقوق المدنية والسياسية (الأمم المتحدة، 1966، /ب)، فقد ورد نص على توصيفه في المادة 19/3ب بما ينطبق على أسس الصحة العامة ضمن غيرها من الامور. 

أما حق استقاء وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من كل الأنواع بصرف النظر عن الحدود (المادة 19/2)، فربما كان موضع قيود معينة..

 

كما هو وارد في القانون ويكون ضروريا المادة (19/3) لاحترام حقوق وسمعة الآخرين (المادة 19/3أ)، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الاخلاق، (المادة 19/3/ب). 

وهناك اهتمام مماثل بحماية الأخلاقيات الصحية، ورد التعبير عنه في المادة 22 الخاصة بحق حرية الارتباط بالآخرين.

 

ولئن كانت هذه القيود ذات فائدة في منع العدوى بالامراض والجراثيم، والتحكم في بعض المشاكل مثل سوء استخدام المادة فإن احتمال سوء الاستعمال واضح. 

وهذا واضح بصفة خاصة فيما يتعلق بحماية السمعة والأمن، والنظام والاخلاق، ويمكن أيضاً استخدامها للحد من حرية إشاعة المعلومات الطبية أو بثها أو التوصل إليها (برودي Brody 1975/أ  و 1975/ب).

وكما هو الحال بالنسبة لاحتجاز الأشخاص على اساس الإصابة باختلال عقلي فإن ذلك يخدم حقوق الفرد والصالح العام على حد سواء، بفصل قيود العلاج الطبي عن إجراءات الحجز التي تقوم بها الشرطة. 

 

ويعتبر الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان الذي أصدره المجلس الأوروبي سنة 1978، أكثر تحديدا في هذا الشأن فتنص المادة 15/1 على أن لكل حق الحرية والأمن المكفولة لكل شخص.

وليس لأحد أن يحرم من حريته إلا لمنع انتشار مرض وبائي، أو الأشخاص المختلي العقول، أو مدمني المخدرات والخمور، أو الاشخاص المتشردين. 

ولتجنب حظر سوء استخدام هذه القيود لا بد من وضع مواصفات واضحة تكفل مرونة تفسير المادة.  ومن الثغرات الأخرى لسوء استخدام الحكومات لهذه المادة، أو بالنسبة للدول التي تستقبل مهاجرين جدد حرية تحديد بعض المفاهيم مثل مفهوم المتشردين والمختلي العقول، بحيث تخدم  أغراض الحكومات الخاصة.

 

– حرية تطوير الشخصية وتقوية اتجاهات معينة

يبدأ نص المادة 26/2 من إعلان عام 1948 بالعبارة التالية: "يوجه التعليم إلى التطوير الكامل لشخصه الإنسان"، وتؤكد هذه المادة على "أهمية التعليم لتقوية المثابرة العامة والاحترام". 

وتذكر المادة 29/1 "أن على كل إنسان واجبات تجاه المجتمع الذي فيه وحده يمكن تطوير شخصيته تطويرا حرا كاملا.

وهذه العبارة قابلة للتفسير وبخاصة في ضوء تقنيات المعلومات والتقنيات التربوية.  وربما أخذت من أحد أوجهها على أنها حق تطوير الإنسان لنفسه لأقصى درجة ممكنة واكتساب الهوية المنفردة. 

ومن الوجه الآخر أنها تراعي أهمية احترام العلاقات الشخصية مع الآخرين.  والمفروض أيضا التسامح مع بعض اشكال السلوك المرفوض، فنجد أنها تفتح الباب أمام برامج التعليم الإجباري الغامض المغرض "للاستقطاب الذهني أو غسيل المخ" الموجه إلى تكوين أناس ذوي اتجاهات محددة مقررة بمعرفة المجتمع الأصلي.

 

– التحرر من التفرقة على أساس الجنس

التفرقة على أساس الجنس أو النوع بين الذكر والأنثى أمر مضاد لحرية الشخص في التعرف الواعي على تكنولوجيات الطب البيولوجية. 

وتشير المادة 1 من الإعلان 1948 إلى أن جميع البشر ولدوا احرارا ومتساوين في الكيان والحقوق وفي المادة الثانية من الإعلان يعتبر تمييز الجنس أو النوع من بين أشكال التمييز التي يجب عدم مارستها فيما يخص بالاستحقاقات أو الأهليات والحقوق والحريات. 

 

وتشير المادة 16 إلى أن لكل من الرجل والمرأة عند البلوغ الحق في الزواج وتأسيس أسرة وأن لأي منهما حقوقا متساوية في الزواج واثناء الزواج وعند إنهاء الزواج. 

وتكرر اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية (الأمم التحدة 1966/ب) التحرر من التفرقة على اساس الجنس.

 

كما تؤكد (المادة 3) مساواة الرجل والمرأة في حق التمتع بكل الحقوق السياسية المدنية.  وتتجاوز المادة 23 كل ذلك لتؤكد أنه في حالة انفصال الزوجين يجب توفير الفرصة اللازمة لحماية الأطفال.

وتستخدم الأمم المتحدة وسيلة أخرى ترتبط بالتحرر من التمييز على أساس الجنس بالإشارة إلى صحة المرأة. 

وفي هذا المجال ربما لوحظ أن التقرير الذي أصدرته الامم المتحدة عام 1991 عن نساء العالم في الفترة من 1970 إلى 1990 يؤكد استمرار الوضع المتدني لهن في العالم. 

 

وتشتمل المعلومات الواردة فيه على الكثير بدءا من الفرق في معدلات الأمية بين البالغين من النساء والرجال، مع وجود أكبر فجوة في أفريقيا وجنوب غرب آسيا.

وانتهاء بمحاولات تعمد إجهاض المرأة والتخلص الكلي تقريبا من الأجنة الإناث بعكس الذكور في بومباي نتيجة معرفة الآباء جنس الجنين عن طريق تحليل السائل الأمنيوني Amniocentesis.

 

– أحقيات الاستفادة من فوائد العلم والرعاية الصحية الأولية

أعيدت صياغة النص على "الحق الحر في المشاركة في التقدم العلمي وفوائده" (الأمم المتحدة 1948، المادة 27)، فأصبح "من حق كل فرد أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وتطبيقاته" (الأمم المتحدة 1966/أ المادة 15/1). 

وهذه بعض العناصر المعينة التي ذكرت بتوسع في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948: مستوى معيشة مناسب للصحة ورخاء الإنسان واسرته، بما في ذلك الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الضرورية (المادة 25/19ن والحق في "رعاية خاصة ومعونة في حالات الأمومة والطفولة" (المادة 25/2). 

وتبين اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية (الأمم المتحدة، 1966/ب) الحق في ظروف عمل صحية وآمنة" (المادة 7/ب)، والراحة في وقت الفراغ وحد معقول من ساعات العمل، (المادة 7/د)، ولكليهما اتصال وثيق بالصحة.

هذا وتأتي جميع الحقوق المرتبطة بالصحة مجمعة مرة أخرى في اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الأمم لمتحدة 1966/أ) فتنص المادة 12/1 على أن على حكومات الدول المنضمة لهذا الاتفاق أن تعترف بحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى يمكن الحصول عليه من الصحة الجسمية والعقلية.

 

– الأحقيات الصحية للأطفال وحقوق الأمن

كان الأساس العام لأحدث آليات هذا المجال هو إعلان حقوق الطفل (الأمم المتحدة 1959).  وأضيفت إلى نصوصه (الأمم المتحدة، 1966ب) "أن للأطفال حقوقا مساوية لحقوق الكبار، وأن يسجل كل طفل يولد فورا في سجل المواليد ويكون له اسم" (المادة 24، الفقرة 2)، وأن "لكل طفل الحق في الحصول على جنسية" (المادة 24 الفقرة 3). 

والفقرتان الأخيرتان من هذه النصوص تعتبر من الفقرات المناسبة للتكنولوجيا الجديدة في التلقيح الصناعي. 

 

وتكرر اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هذه الأحقيات وتضيف إليها أحقيات أخرى تتعلق بالصحة مثل حق الأطفال في الحماية من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، العمل في أعمال تسيء إلى تطورهم الأخلاقي، المادة 10 الفقرة 3). 

ويمكن وصف هاتين الاتفاقيتين بانهما تعبير عن التظاهر الدولي الرسمي بقصد التغطية على وجود عدة ملايين من الأطفال يحتلون مكانة تجعلهم في وضع الرقيق، ويشتمل ذلك على الشتغيل الإلزامي للأطفال في أوساط المنبوذين بالهند وغيرهم من فاقدي الحقوق في دول أخرى.

 

وبينما نجد أطفال الشوارع في أمريكا اللاتينية وآسيا والذين يقدرون بخمسين مليونا لا يعتبرون رسميا من الرقيق إلا أنهم يعتبرون في العادة ضحايا للسخرة.

أما المادة 12/1 التي تعترف بحق الاستمتاع بأقصى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، (الفقرة 1) فإنها تتضمن قائمة بأساسيات التحقيق الامثل لهذه الحقوق (الفقرة 2). 

وتشتمل هذه الفقرة على توفير ما يلزم: لتخفيض معدل المواليد والموتى ووفيات الاطفال الرضع، للنمو الصحي للطفل (2/أ)، ولتحسين جميع عناصر الصحة البيئية والصناعية، (2/ب)، ولمنع الامراض المتوطنة والوبائية وأمراض المهنة وغيرها.

 

وللعمل على علاج هذه الأمراض والسيطرة عليها (2/ج)، وتهيئة الظروف التي تضمن للجميع الخدمات الطبية والرعاية الصحية في حالات المرض (2/د). 

ولقد ورد تأكيد على كل هذه الأمور مع تفصيلها في اتفاقية حقوق الطفل، 20 نوفمبر 1989 (الأمم المتحدة، 1989).

 

– الحقوق الصحية للمرأة وعلاقتها بالتحكم الشخصي في الإنجاب

أكد إعلان الأمم المتحدة عام 1948 حق تنظيم الأسرة (المادة 16).  ونص إعلان الجميعة العامة للأمم المتحدة اذي صدر عام 1976 عن القضاء على التمييز ضد المرأة على ما يأتي: لضمان حق النساء في العمل، لا بد أن يمنحن إجازة مدفوعة الأجر للحضانة، وأن توفر لهن الخدمات اللازمة بما فيها إمكانيات رعاية الأطفال (المادة 10/2). 

ولكن الإجراءات التي تتخذ لحماية المرأة في بعض الأعمال المعينة لاسباب ترجع إلى طبيعتهن الجسدية لا تعتبر من قبيل التمييز.

 

وبعد اكثر من عشرين عاما (شميدت Schmidt، 1989) قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية بالولايات المتحدة بان على صاحب العمل أن مينع أي امرأة في سن الخصوبة عن الأعمال التي قد تعرض لخلطر الاطفال قبل ولادتهم.

وقد أثار ذلك الحكم الإنذار بالخطر، فقد نظر إلى هذه السياسة على أنها نوع من التمييز الجنسي الذي يحرم المرأة من شغل وظائف عالية الأجر إذا كانت خطرة. 

 

ولكن المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكمت في 20 مارس 1991 بالآتي: تعتبر الممارسات الوظيفية التي تهدف إلى حماية الأجنة تمييزا غير قانوني ضد النساء، وذلك بأن يطلب إلى النساء وليس الرجال الاختيار بين إنجاب الاطفال أو التعقيم (وهذا بالنسبة لبعض النساء في سن الإنجاب) وذلك لكي يسمح لهن بالمحافظة على وظائفهن.

في قضية الاتحاد الدولي ضد شركة جونسون للتحكم Inter-national union v. Johnson Controls Inc سنة 1991).

وفي عام 1969 أعيد في الأمم المتحدة تأكيد حق الزوجين في أن يقررا بحرية عدد الأطفال والمسافة البينية للولادة – جنبا إلى جنب مع الحق في الاطلاع على المعلومات والوسائل والطرق التي تساعد على تنفيذ مثل هذه القرارات.  (المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 1969). 

 

وفي محاولة لمنظمة الصحة العالمية للتوفيق بقدر الإمكان بين المتناقضات الكامنة في مفاهيم حرية الإنجاب والعقبات التي تواجهها، ذكرت أن تنظيم الأسرة طريقة تفكير وأسلوب حياة يمكن للافراد والأزواج والاخذ به وفقا لإرادتهم (منظمة الصحة العالمية 1973). 

ولم تشرح المنظمة الحق في الإنجاب إلى الحد الذي يجعله أمرا ممكنا بالطبيعة.  ولقد اقتربت إحدى ندوات الأمم المتحدة التي عقدت (1974) كثيرا من هذه القضية حينما أشارت الندوة إلى ضرورة تحديد مجال الحق في الإنجاب، وكذلك الحق في عدم الإنجاب. 

كما أوصت الاتفاقية العالمية لمنع التمييز ضد المرأة (الأمم المتحدة، 1979) والتي أصبحت نافذة المفعول في سبتمبر 1981، أوصت أيضاً بتوفير خدمات تنظيم الأسرة بما فيها التعقيم والإجهاض الاختياري. 

 

وبالإضافة إلى ذلك طالبت الدول الأعضاء في الاتفاقية بأن تنزيل جميع العقبات امام حصول غير المتزوجين من الرجال والنساء على مثل هذه الخدمات، وأن تلغي القواعد التي تحتم موافقة الزوج عليها. 

ولقد تأكدت روح اتفاقية سنة 1979 مرة أخرى في التقرير المعدل حول عقد المرأة الذي أعلنته الأمم المتحدة سنة 1985، والذي نص على أن قدرة النساء على التحكم في خصوبتهن أمر له أهمية أساسية للتمتع بالحقوق الأخرى، وأن تأثير التقدم في مجال التكنولوجيا الطبية على النساء أمر يجب دراسته بعناية.

 

– حقوق الضحايا في العدالة والصحة

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1985 إعلان المبادئ الأساسية للعدالة مع ضحايا الجريمة وسوء استخدام السلطة، إلى جانب ما أضافته بعض المنظمات غير الحكومية (الأمم المتحدة، 1985/أ).  ويشير سوء استخدام السلطة إلى القهر الذي يقع على الإنسان من حكومته، ويمكن أن يتضمن ضحايا الجريمة أيضا ما يتم على أيدي نظم الرعاية الصحية المعانة قوميا. 

ولقد كان العامل الذي يثير الدهشة في هذه الفقرة هو الرسالة التي توجهها: بأن مبدأ السلطة القومية لم يصبح مجرد عدم المساس بالأمور التي كانت من قبل غائبة عن انتباه المجتمع الدولي، لأنها كانت تدخل فيما يعرف "بالشؤون الداخلية".  بل أصبحت الآن موضع اهتمام مشروع من جانب المراقبين والمتدخلين من الدول الأخرى.

 

واعترف أيضا الإعلان الذي صدر بعد المناقشات التي جرت، في الاتحاد الدولي للصحة العقلية بأهمية موضوع إتلاف الصحة العقلية نتيجة الإساءة للضحايا. 

ونادى الدول الأعضاء بتنفيذ سياسات اجتماعية وصحية شاملة الصحة العقلية، وغيرها من السياسات للتقليل من الإساءة للضحايا وتشجيع مساعدة الضحايا بكل الوسائل بما فيها الوسائل النفسية والاجتماعية . 

 

وهو يعترف ضمنا بالقيمة العلاجية، للرجوع القانوني على المخالفين أو الطرف الثالث.  ويجب أن تتضمن التعويضات التي تدفع عن "الإصابة أو العجز في الصحة البدنية أو العقلية" تعويضات لمن يعولهم الشخص الذي مات أو أصيب بعجز بدني أو عقلي نتيجة الإساءة التي تعرض لها كضحية. 

ومن العناصر ذات الأهمية بمكان ما أوصى به الإعلان فيما يتعلق بالسيادة القومية من توفير "الموارد للضحايا في حالة عدم كفاية الموارد المحلية" من مصادر دولية أو إقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق