العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهم الأعمال التي تميّز بها “بناة الأكوان” من العلماء

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

بناة الأكوان اعمال علماء بناة الاكوان العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

وأما أعظم علماء القرن العشرين ، آينشتاين، فإن سبب مجده وخلوده أظهر من أن يشار إليه. فمن منا لم يسمع – بفهم أو بعدمه – عن النظرية النسبية .

حقاً لقد قلب عالمنا بنظريته هذه، الخاصة والعامة، كثيراً من المفاهيم ، وعدَّل من مسار التاريخ العلمي إلى مسالك ودروب لم يكن من الممكن السير فيها واجتيازها بنجاح لولا تلكم النظرية التي كان من أول تطبيقاتها التفجير النووي الأول، فضلا عن آثارها العظمى في مجال الحرب والسلام .

واذكر في بُناة الأكوان، ثابت بن قرة، لم يُخلَّده عمل واحد وإنَما أعمال : تفسيره ظاهرة هزة الاعتدالين، وقياسيه قطر الأرض، ووضعه أساس علم فيزيقا الشمس، وحسابه بدقة مذهلة طول السنة النجمية.

وأما البتَّاني، فكلي المسلمين، فأعماله جليلة وكثيرة ولكن أعظمها جميعاً "الزيج الصابئ"  بجداوله الفلكية التي تُعين في تحديد مواقع الكواكب وتعرف حركاتها.

وهو أول زيج ساهمت بياناته الدقيقة في تقدم علم الفلك في العصور الوسطى عند العرب. وأوائل عصر النهضة في أوروبا. وقد تُرجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد .

 

والعمل الكبير الذي خلّد كوبرنيكوس ، تفجيره الثورة الفلكية من خلال مؤلَّفه العظيم "حركة الأجرام السمائية" والذي يعتبر – من الناحية التاريخية – نقطة البدء في علم الفلك الحديث، فقد ثلَّ  النظام الكوبرنيكي – بالكتاب – النظام البطلمي الخاطئ العتيق.

وحقا كانت ثورة مؤلَّفه ثورة حقيقية على تصور الإنسان للكون، كما أدت إلى تغييراتٍ هائلة في نظرتنا الفلسفية لكثيرٍ من الأمور .

وإذا ما كان اسم جاليليو من أكثر الأسماء تواتراً في تاريخ العلم لما له من كشوفات قيَّمة وإنجازات، إلاّ أن اعظم أعماله كتابه الشهير "قوانين الحركة" الذي لخص فيه المبادئ الأساسية لعلم الميكانيكا.

أما كبلر، فقد خلدَّه عمل واحد عظيم هو كشفه الناموس الذي يحكم حركة الكواكب في قوانين ثلاثة ضمها كتابه القيَّم "الفلك الجديد".

وهذا الإسهام في علم الفلك لا يقل خطورة عن دور كوبرنيكوس بل يزيد، حيث كانت مكتشفات كبلر أعمق وأدق علمياً ورياضياً .

 

ولهرشل، ماسح السماء، إسهامات فلكية كثيرة، غير أن العمل الكبير الذي شهره وخلَّده هو كشفه لكوكب جديد هو كوكب أورانوس، وهو يُعد أكبر كشف فلكي بعد عهد جاليليو .

والعمل الفذ الذي سلك لابلاس في زُمرة الفلكيين الكبار كتابه الشهير "حركة الأجرام السمائية" الذي أصدره في أجزاء خمسة كبار في نحو ستة وعشرين عاما!

ويعتبر الرياضيون أن هذا الكتاب جدير بالتخليد حقاً، فمنه نبت علماء واستخلصت نظريات وفيه أسهم واضعه بأعظم معادلاته – معادلات المجال.

وأوَّل غزاة الذرة الحقيقيين، دالتون. وقد كانت له جهود علمية متفرقة في ذلك، حيث أصدر كتاباً عن الأجرام السمائية، وفي الكيمياء حيث اهتدى إلى قانونين يحكمان حركة الغازات، وأصدر كتاباً اشتهر به وهو "نظام جديد للفلسفة الكيميائية".

غير أن سبب خلوده في تاريخ العلم إنما يرجع بغير خلاف إلى وضعه أول نظرية ذرية متكاملة، وإن كانت خاطئة في بعض فروضها، هي "نظرية دالتون"

 

ولعل من أهم ما خلَّد أفوجادرو أمران: ترقيعه النظرية الذرية لدالتون وتطويرها إلى النظرية الجزيئية لأفوجادرو، وكذلك توصله للرقم المعروف باسمه "عدد أفوجادرو" .

والسبب في تقدير مندلييف، وتخليد ذكره وعلو كعبه بين العلماء، إنما يرجع إلى عملٍ واحد، ذلكم تقديمه "الجدول الدوري" الذي يُرتِّب فيه العناصر ويُصَنِّفها وفقا لكيفية معينة مما يُسهِّل على المعنيين دراستها .

والعمل الذي خلّد طومسون أنه بكشوفاته الكثيرة، ومنها الإلكترون ، قد أضحى مؤسساً للفيزيقا الذرية الحديثة .

كذلك كانت أعمال كثيرة خلَّدت تلميذه رذرفورد، أهمها وضعه نموذجاً جديداً لذرة من خلال نظرية اقترنت به، "نظرية رذرفورد" .

وما خلّد لانجموير في المسيرة الذرية، تلكم الصورة الخاصة التي رسمها لبنية الذرة، والتي نجحت في تفسير ظواهر كان من الصعب تفسيرها بدونها من مثل: الألفة أو الفعل الكيميائي، والكفاءة الكيميائية، فضلاً عن إلقائها ضوءاً على معنى النظائر .

 

أما بور،  مفخرة الشعب الدانماركي، فقد خلَّد اسمه بوضعه نموذجه الممتاز للذرة من خلال  ما عرف بـ "النظرية الذرية الحديثة لبور" . وكان نموذجه هذا بمثابة وقفة لها وزنها وإن شئت قفزة هائلة على الدرب الذري المتنامي .

وإلى موزلي  يُعزى الفضل في التطوير الجوهري الذي أحدثه في جدول مندلييف الدوري من خلال توصله إلى ناموس معيَّن هو "جدول الأعداد الذرية"، ذلكم الجدول الذي يُرتِّب عناصر الطبيعة  ويُصنِّفها وفقا لكيفية مقبولة تماماً وهي أعدادها الذرية وليست أوزانها الذرية .

والعمل الكبير الذي خلَّد اسم فرمي ، فيتمثل في أنه صاحب الفضل الأول في إقامة المفاعل الذري تصميماً وتنفيذا .

وأما أوبنهايمر، فلم تُخلِّده قيادته لفريق العلماء في صنع القنبلة الذرية، بل العكس، موقفه الإنساني الشجاع الذي عارض فيه قرار صنع القنبلة الهيدروجينية . وكم لاقى في سبيل ذلك عنتاً وعناء .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق