البيولوجيا وعلوم الحياة

أنواع وخواص “الإدراك” التي تقوم بها عملية الإبصار

2009 البصائر في علم المناظر

كمال الدين الفارسي

KFAS

عملية الإبصار البيولوجيا وعلوم الحياة

(البصرُ لا يدرك شيئاً من المعاني المُبْصَرة إلا في الجسم، والأجسام تعرض لها معانٍ كثيرة، والبصر يدرك منها كثيراً من المعاني، فمنها الضوء واللون، وهما أول ما يدركه من الأجسام يعني أن إدراكهما لا يتوقف على إدراك غيرهما البتة.

وإدراك غيرهما يتوقف على إدراك أحدهما، ثم الشكل والوضع والعظم وسائر ما يدرك مفصلاً، وكذا تشابه كل اثنين منها واختلافهما، وكذا تشابه الأشخاص والأنواع واختلافهما.

وليس إدراكه لجميعها بمجرد الحس، لأن إدراك التشابه والاختلاف ليس إلا من قياس أحدهما إلى الآخر، فلا يكون بمجرد الحس).

(وكذلك إدراك الشفيف لا يكون بمجرد الحس)، وايضاً فإن البصر قد يعرف الأشخاص والانواع التي تقدم إدراكه لها وبقيت صورها في ذكره.

 

وهذا النوع إنما هو إدراك تشابه الصورتين فهو بنوع من القياس وهو لا يكون.باستقراء جميع معانيه بل يكتفى بأماراته كما في الصور المأولفة وقد يدرك الشيء بأن يستقري جميع معانيه كالصور الغريبة غير المألوفة.

(فالإبصار ثلاثة انواع، إدراك بمجرد الحس، وإدراك بالمعرفة وإدراك بالقياس والتمييز. 

ونعني بالقياس مقايسة الشيء بالشيء يقال قاس القُذَّة بالقذة، وبالتمييز تفصيل المعاني يقال ميز يعني حقق وأمعن النظر ، وميز إذا فكر في الأمر ممعناً.

 

فالإدراك بمجرد الحس هو أن يكون لحضور المدرك في آلة الإحساس، ولا يكون ذلك إلا في الضوء واللون.

والإدراك بالمعرفة هو أن يكون لقياس صورة المُدرك بما يشبهها في الذكر في أماراته أعني لوازمه الظاهرة كالغُرَّة والتَّحْجيل.

والإدراك بالقياس هو أن يكون باستقراء جميع معانيه وتمييزها.

 

والإدراك بالمعرفة يكون أسرع مما يدرك بسائر المقاييس للاكتفاء فيه بالامارة، وقوة المعرفة مقترنة بقوة الحس، ولا يدرك مائية شيء من المبصرات بل من المحسوسات إلا بالمعرفة.

ونعني بالمائية هنا تمام ما يُطلب دركه من المحسوس بالحاسة مطابقاً له مع التذكر، فحاسة البصر تدرك من المُبصر الضوء واللون بمجرد الحس، ثم سائر معانيه من التي أدركها قبل أو إدراك أمثالها.

وثبت في الذكر فبالمعرفة من الأمارات التي يشاهدها فيها، ثم القوة المميزة تفصل الصورة فيدرك سائر المعاني التي لا يتم إدراكها بمجرد الحس ولا بالمعرفة وهذا هو المراد من التمييز.

 

وأكثر المعاني المدركة بالتمييز تدرك في زمان قصير جداً، ولا يظهر في اكثر الأحوال أن إدراكها بتميز وقياس بسرعة القياس وسرعة الإدراك بالقياس، 

وهاتان السرعتان إنما هما لظهور مقدمات القياس وشدة اعتياد المميزة بالتمييز، فهي في حال ورود الصورة عليها تفصل جميع معانيها، وعند حصول الجزئيات بكون المقدمات الكلية مستقرة في النفس.

فيدرك النتائج في الحال، مثاله أن يسمع عاقل قول قائل: رأيت كاتباً، فإنه يفهم في الحال أنه إنسان لما استقر في نفسه أنَّ كلِّ كاتب إنسان، وكذا قول قائل: "ما أمضى هذا السيف" فإنه يعلم في الحال أنه حديد، لان القوة المميزة ليست تقيسُ بترتيب وتأليف تكرير للمقدمات.

 

كما يكون في ترتيب القياس باللفظ، بل إنما يدرك النتيجة من مقدمات تومَضُ إليها من غير ترتيب مفصل، وترتيب القياس صورة إدراك التمييز للنتيجة مفصلة، وإدراك التمييز صورة القياس مجملةً.

وإذا تكرر إدراك المعاني المبصرة بالتمييز والقياس وثبت صورها في الذكر صار إدراك التمييز لها بعد ذلك بالمعرفة من غير حاجة إلى استقراء كما في الكلمة الغريبة المكتوبة.

والمعاني المبصرة بالمعرفة والقياس ليس لها تظهر غالباً كيفية إدراكها، فإن كيفية الإدراك من تمييز وقياس زائد على نفس الإدراك، ولا يسعه استعمال القياس الثاني في زمان استعمال الأول لكونه سريعاً.

 

والإنسان مطبوعٌ على هذا الفعل فهوي فعله دائماً بلا تكلُّف ولا يشعر بفعله، ويظهر ذلك كثيراً في افعال الأطفال عند اختبارهم (للحسن والأحسن، فإن إيثارهم ليس إلا بالمقدمة الكُليّة: وهي أن الأحسن أخير)

والأخير أولى أن يؤثر، وهم بحيث  لو فهموا معنى القياس لما فهموه، ثم إن الإنسان منذ طفولته ومبدأ نشاته، يتكرر عليه إدراك المبصرات،.

فليس شيء من المعاني الجزئية التي تذكر بعد إلا وقد تركز على البصر فصار إدراكه لها بالمعرفة ليس يحتاج في إدراكه مائياتها إلى استئناف تمييز).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق