أدوات

أنواع وآلية عمل الدواليب المائية المستخدمة قديماً

2016 علوم العصر الكلاسيكي وأوائل العصور الوسطى

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

أدوات الفيزياء

مثلت القوة العضلية للإنسان أو الحيوانات طاقة إدارة جميع الآلات القديمة.

السفن الشراعية استغلت طاقة الرياح، وكذلك الطواحين الهوائية لاحقا، لكن المياه وفرت مصدراً رئيساً جديداً لإدارة الأنظمة الميكانيكية، فالدواليب المائية التي طوعت طاقة المياه يعود تاريخها إلى حوالي عام 80 ق.م.

يتكون الدولاب المائي من عجلة مثبت بها عدد من الشفرات أو الدواسات تؤدي إلى إدارة العجلة عند مرور المياه عليها، ويقوم محور متصل بمركز العجلة بإدارة نوع من الآلية الميكانيكية نتيجة دوران العجلة والمحور معها.

في بدايات استخدام الدولاب المائي تمثلت الآلة الميكانيكية في زوج من الرحى لطحن الحبوب، ولهذا السبب يشير الناس في العادة إلى الدولاب بالمطحنة.

 

من أبسط أنواع الدواليب المائية الدولاب الأفقي والذي يطلق عليه أحياناً مُسمى المطحنة الإغريقية أو مطحنة نورس. تحتوي مطحنة نورس على محورٍ يمكن وصله برحى الطحن مباشرة، كما يمكنها إدارة سلسلة من الأواني مؤدية عمل مضخة لرفع المياه.

وتثبت العجلة في مجرى تيار مائي قوي أو يمكن كطريقة بديلة تصويب قناة مائية على شفرات العجلة. نُصبت في الماضي بعض الدواليب الأفقية عند قناطر جسور الأنهار أو حتى على طوافات مرتكزة في وسط التيارات المائية.

يمكن أيضاً نصب الدواليب المائية عمودياً لتدير محوراً موضوعاً بشكلٍ أفقي. هناك عددٌ من التصاميم لهذا النوع من الدواليب المائية، ففي تصميم الدفع السفلي تُغمر الدواسات (أو الشفرات) في مسار التيار، وباصطدام التيار بها تدور العجلة باتجاه سريان التيار نفسه، ولابد من توفر نظام للتروس في جميع تصاميم الدفع السفلي

لإدارة المحور الموضوع أفقياً والذي يدير بدوره رحى الطحن (يوضع رحى الطحن أفقياً نظراً لوزنه الكبير).

صمم المهندسون في البداية نظام التروس على شكل أوتاد خشبية مثبتة على محيط قرص خشبي. ونظراً لأن كفاءة عمل الدولاب المائي ذي الدفع السفلي تعتمد على إبقاء معدل جريان الماء ثابتاً قدر الإمكان لجأ المهندسون إلى تشييد سدودٍ وخزاناتٍ مائية لضمان ثبات معدل الدفق، ويُوجه الماء عبر مضمار مائي (قناة) ليسقط على سطوح الشفرات.

 

وفي تصميم معدل لنظام الدفع السفلي يُنصب الدولاب بحيث يصطدم تيار الماء بالشفرات في منتصف العجلة – دولاب الدفع الصدري أو النصفي. وبهذه الطريقة يُضاف وزن العجلة نفسها إلى قوة دفع الماء لإدارة الدولاب، ويرجع أول وصف تفصيلي للدولاب المائي ذي الدفع السفلي إلى المعماري الروماني ماركوس فيتروفيوس بوليو (ولد عام ٧٠ ق.م.) في عام ٢٠ ق.م.، ولذلك يُعرف الدولاب هذا أيضا باسم فيتروفيوس .

يصل الماء إلى الشفرات العلوية للدولاب ذي الدفع العلوي عبر قناة (تسمى الغسالة). وتوضع الدواسات (أو الشفرات) بزاوية بحيث يشكل التيار الساقط «دِلالاً» من الماء على العجلة، وبذلك يؤدي ثقل الماء الساقط إلى دوران العجلة باتجاه معاكس لاتجاه سرعة التيار.

ويمكن أيضاً وضع الدواسات بزاوية في الاتجاه الآخر لتدور العجلة في اتجاه حركة التيار، ويُسمى الدولاب في هذا التصميم دولاب الدفع الخلفي. تزيد كفاءة التصميم ذي الدفع العلوي كثيراً عن كفاءة ذي الدفع السفلي – ينتج الدولاب ذو الدفع العلوي حوالي ٣ أحصنةٍ ميكانيكية من القدرة إذا كان قطر العجلة ٦ أقدامٍ (٢ م)، بينما ينتج الدولاب ذو الدفع السفلي المماثل حوالي ٠.٥ حصانٍ ميكانيكي فقط.

 

في عام ٣٠٠ ميلادية شيد الرومان مطحنة دقيق في مدينة باربيغال جنوبي فرنسا بنظام الدفع العلوي تحتوي ١٦ عجلة منتجة قدرة تزيد عن ٣٠ حصاناً ميكانيكياً وتقوم بطحن أكثر من ٢٧ طناً (٢٥ طنا متريا) من الحبوب يوميا.

مقارنة بالدولاب ذي الدفع السفلي، يتميز التصميم ذو الدفع العلوي بالحاجة إلى مياه أقل لإنتاج القدرة نفسها، كما لا يحتاج إلى نصبه عند المواقع التي يكون فيها معدل تدفق الماء عاليا.

ورغم ارتفاع الكلفة الرأسمالية لنصب الدولاب ذي الدفع العلوي، إلا أن مردوده أكبر من التصميم الآخر على جميع المستويات الأخرى، ولهذا السبب استمر الناس في تفضيله لأكثر من ألف سنة- انتشرت في إنجلترا وحدها حوالي ٦,٠٠٠ مطحنةٍ بنهاية القرن الحادي عشر.

 

وعلاوة على توفير الدولايب المائية الطاقة لإدارة المطاحن استخدمت أيضاً لإدارة المناشير التي تقطع الصخور والمباني ولقطع جذور الأشجار إلى ألواح خشبية وفي رفع المياه لأغراض الري، كما أن الصينيين استخدموا الدولاب المائي لتوفير الطاقة لساعة مائية عام ٧٢٥.

شُيدت دواليب مائية كبيرة جداً تسمى النواعير على أنهار بلدان الشرق الأوسط بهدف جلب المياه إلى الأراضي الزراعية القريبة، وبلغ قطر بعض النواعير 40 قدماً (12 م). واستمر الدولاب المائي المصدر الرئيس لتوفير الطاقة حتى اختراع الآلة البخارية في بداية الثورة الصناعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق