العلوم الإنسانية والإجتماعية

أنواع المستندات التي يجب أن يلتزم التاجر بحفظها

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

أنواع المستندات القانون العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

يلتزم البعض – قانوناً – بالاحتفاظ ببعض المستندات التي يرى القانون ضرورة لحفظها . ويقع هذا الالتزام على عاتق كل تاجر فرداً كان أم شركة. 

ويلتزم الشخص ، إذا ما توافرت فيه صفة التاجر ، بحفظ المستندات سواء كان متعلماً أو أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، وسواء كان مواطناً أم أجنبياً، وسواء كان له محل مستقر أم لا .

ولا ريب في أن هذا الالتزام بحفظ المستندات هو السبب الرئيس في مشكلة "الأرشيف" التي تعاني منها – حالياً – غالبية الشركات والبنوك .

ونتناول فيما يلي هذا الالتزام من حيث مداه أو نطاقه ، ثم نعرض لجزاء الإخلال به .

 

نظام الالتزام بالحفظ

يتحدد نطاق هذا الالتزام من ناحيتين ، المستندات التي يلتزم التاجر بحفظها من ناحية ، ومدة الحفظ من ناحية أخرى .

 

المستندات التي يجب حفظها

ذكرنا أن القانون يُلزم التاجر ، فرداً كان أم شركة ، بحفظ بعض المستندات .  ويمكن تقسيم هذه المستندات إلى أنواع ثلاثة :

 

أولاً : المستندات التي يرسلها الغير إلى التاجر.

تنص المادة الرابعة من قانون الدفاتر التجارية المصري في عجزها على أن التاجر يلتزم بحفظ "… جميع ما يرد إليه من مراسلات وبرقيات وفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارية ، ويكون الحفظ بطريقة منظمة تسهل معها مراجعة القيود الحسابية وتكفل عند اللزوم التحقق من الارباح والخسائر…" .

ويلاحظ على هذا النص – من ناحية – أنه يُلزم التاجر بالاحتفاظ بأصول المستندات التي تصل إليه وليس فقط صورة منها – ومن ناحية أخرى – فإن هذا الالتزام يقتصر نطاقه على المراسلات والبرقيات وغيرها من المستندات التي تتعلق بشئون تجارته .

 

ويترتب على ذلك أن التاجر لا يلتزم – بداهة – بحفظ المراسلات الخاصة أو العائلية .  وأخيراً ، فإن القانون لم يحدد طريقة معينة يتم بها حفظ هذه المستندات ، ولم يتطلب سوى أنه يتم الحفظ بطريقة يسهل معها مراجعتها والتحقق من بياناتها .

لكن إذا كان القانون لم يحدد طريقة معينة لحفظ هذه المستندات ، إلا أنه حدد "الشكل" الذي يجب حفظها فيه : "أصل" المستندات ، وليس صورة منها .

ونظراً لأهمية هذه المراسلات والبرقيات في حالة النزاع بين التاجر ومن يتعامل معه ، فإنه يتعين على التاجر الاحتفاظ بها لمدة عشر سنوات .

 

ثانياً – المستندات التي يرسلها التاجر إلى الغير

يلتزم التاجر ، بالإضافة لالتزامه بحفظ أصل المراسلات والبرقيات التي ترسل إليه ، بحفظ "صورة مطابقة للأصل من جميع المراسلات والبرقيات التي يرسلها لأعمال تجارته…" (م 31 من قانون التجارة الكويتي).

ولا يختلف هذا الالتزام عن سابقة إلا من ناحية واحدة فقط : بينما يلتزم التاجر بحفظ " أصل" المستندات التي ترد إليه ، فهو لا يلتزم إلا بحفظ "صورة" من المستندات التي يقوم هو بإرسالها للغير.

وقد جاءت كلمة "صورة" مطلقة دون تحديد طريقة الحصول عليها .  وتبدو أهمية ذلك، خصوصاً في السنوات الأخيرة ، حيث ظهرت عدة طرق جديدة يمكن عن طريقها الحصول على "صورة" مستندات عموماً مثلا الصورة الضوئية Photocopie والميكروفيلم . 

 

وهي طرق لم تكن معروفة وقت صدور النص السابق ، حيث لم يكن معروفاً – حينئذ – سوى الصور "الكربونية" .

وإذا كانت أي طريقة من هذه الطرق تصلح للحصول على "صورة" نظراً لعمومية  ألفاظ نص المادة الرابعة ، إلا أن الطرق الحديثة تُعتبر أكثر صدقاً من الطريقة التقليدية – أي الكربون – فالصورة الكربونية قد لا تتضمن التعديلات التي أدخلت على الأصل.

كما ان بعض الكلمات قد لا تظهر أصلاً على الصورة الكربونية إذا لم يوضع الكربون بطريقة سليمة ، على أنه أياً كان الأمر، فإن الاختيار بين هذه الطريقة أو تلك لا يُثير اي صعوبة من الناحية القانونية.

 

ثالثاً: الدفاتر التجارية

ويختلف الالتزام بمسك وحفظ الدفاتر التجارية عن الالتزامين السابقين اختلافاً كبيراً .  ففي الحالتين الأولى والثانية يمكن – في حالة النزاع – مقارنة المستندات بعضها بالبعض الآخر. 

فالتاجر يحتفظ بأصل المستندات المرسلة إليه ، ويحتفظ مرسلها بصورة منها – إذ الفرض أنه غالباً تاجر – في الحالة الأولى ، ويحتفظ "بصورة" من المراسلات التي يرسلها للغير في الحالة الثانية .  وهكذا يمكن – إذا دعت الضرورة لذلك – "مجابهة"، إذا جاز التعبير، الأصل بالصورة .

أما في الحالة التي نحن بصددها ، فالتاجر هو وحده الذي يحتفظ بالمستندات ، كما أنه هو الذي كتبها ، أو على الأقل هو الذي أمر بكتابتها . 

 

ولذلك احاط القانون المستندات في هذه الحالة ببعض الضمانات التي تهدف – عموماً – إلى عدم التلاعب فيها وتغيير البيانات .

وتنقسم الدفاتر – التي يلتزم التاجر بمسكها وحفظها مدة معينة – إلى نوعين : الدفاتر الإلزامية ، والدفاتر الضرورية . 

وتنص المادة الأولى من قانون 388 لسنة 1953 – في هذا الصدد – بانه : "على كل تاجر أن يمسك الدفاتر التجارية التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها بطريقة تكفل بيانا مركزه المالي بالدقة ، وبيان ما له وما عليه من الديون المتعلقة بتجارته . 

 

ويجب أن يمسك على الأقل الدفترين الآتيين : 1- دفتر اليومية الاصلي، 2- دفتر الجرد" . ونعرض، أولاً، فيما يلي للدفاتر الإلزامية، ثم للدفاتر الضرورية .

1- الدفاتر الإلزامية : ونقصد بها تلك التي يلتزم التاجر بإمساكها وحفظه مدة معينة في جميع الأحوال وفي كافة الظروف متى تجاوز رأس ماله ألف جنيه . 

فهذا النوع من الدفاتر يستمد صفته "الإلزامية" من صفة التاجر نفسه بصرف النظر عن أهمية التجارة التي يمارسها وطبيعتها .  وهي تنقسم – حسب نص المادة السابقة – إلى نوعين :

 

أ- دفتر اليومية الأصلي :

هو السجل اليومي لحياة المشروع التجاري تقيد فيه كافة المعاملات المالية التي يقوم بها التاجر ، وكذلك مسحوباته الشخصية التي تتعلق بنشاطه التجاري . 

ويجب أن يتم هذا القيد يوماً بيوم وبالتفصيل (م/2) بحيث يُعطى صورة صادقة ومتكاملة عن نشاط التاجر ، ويكون – بحق – مرآة تعكس مركزه المالي.

 

ب- دفتر الجرد

وهو الدفتر ، الذي تقيد فيه ، حسب نص المادة الثالثة من القانون السابق ، " البضاعة الموجودة لدى التاجر في آخر سنته المالية أو بيان إجمالي عنها إذا كانت تفاصيلها واردة بدفتر وقوائم مستقلة .  وفي هذه الحالة تعتبر تلك الدفاتر أو القوائم جزءاً متمماً للدفتر المذكور .  

كما تقيد بالدفتر صورة من الميزانية العامة للتاجر في كل سنة إذا لم تقيد في أي دفتر آخر".  ويتضح من هذا النص أنه يجب أن يشمل دفتر الجرد نوعين من المعلومات : بيانات عن البضائع الموجودة لدى التاجر من آخر السنة المالية ، وبيانات عن الميزانية السنوية توضح مركزه المالي بعنصريه الإيجابي والسلبي .

 

ونظراً لان التاجر هو الذي يتولى بنفسه ، أو تحت إشرافه ، إعداد هذه الدفاتر ، فقد خشى المشرع من التلاعب فيها بإتلاف بعض الصفحات أو استبدالها أو تعديلها . 

لذلك فقد اشترط أن تكون هذه الدفاتر مرقمة وموقعة Côtés et paraphés من الموثق وذلك قبل استعمالها (م 5/2 من قانون الدفاتر التجارية) . 

كما يشترط من ناحية أخرى ، أن تكون خالية من أي فراغ أو كتابة في الحواشي أو كشط أوت حشير فيما دُوِّنَ فيها (م 5/1) .

 

2- الدفاتر الضرورية

هي أيضاً ، كالنوع السابق ، دفاتر إلزامية .  لكنها لا تستمد إلزاميتها من صفة التاجر وإنما من أهمية نشاطه التجاري وطبيعته . 

ومن ثم لا يلتزم بمسكها وحفظها كل تاجر ، وإنما فقط من تستلزم طبيعة تجارته واهميتها مسكها .  فهي إذن إلزامية لأنها ضرورية للنشاط التجاري الذي يمارسه التاجر . 

بينما يلتزم التاجر بمسك النوع الأول من الدفاتر أياً كان نوع النشاط الذي يمارسه وأهميته. وقاضي الموضوع هو الذي يتولى تقدير مدى ضرورة مثل هذه الدفاتر بالنسبة للنشاط الذي يمارسه التاجر، وكذلك تحديد هذه الدفاتر. 

 

ومن أهم هذه الدفاتر ، التي قد يرى القضاء ضرورة لأن تضاف للدفاتر السابقة، دفتر "الأستاذ"، ودفتر التسويدة ، ودفتر الخزانة …الخ . 

ولم يتطلب المشرع ، بالنسبة لهذا النوع من الدفاتر ، سوى أن تكون خالية من أي فراغ ، أو أي كتابة في الحواشي أو بين السطور ، أو إجراء كشط أو محو لأي بيان تم قيده ، ولم يشترط ، على عكس الدفاتر الإلزامية ، أن تكون موثقة ومرقمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق