البيئة

أنواع التفاعل الحاصل بين الكائنات الحية في النظم البيئية

2007 في الثقافة والتنوير البيئي

الدكتور ضياءالدين محمد مطاوع

KFAS

النظم البيئية أنواع التفاعل الحاصل بين الكائنات الحية البيئة البيولوجيا وعلوم الحياة

– العلاقات العارضة

يوجد نوع من العلاقات العارضة غير المقصودة أو السريعة.  فقد يفضل الكائن الصغير أن يحيا متعلقا بشيء  ما، أو ملتصقا به أو مرتكزا عليه، ولا يفرق الكائن الحي بين أن يكون هذا الشيء قطعة من الحجر، أو جسما طافيا، أو قوقعة حلزون ميت أو حي.

كما في بعض القشريات الجالسة التي قد تتثبت على أحجار الشاطئ، أو على ظهور سرطان البحر (الكابوريا) أو الأسماك الكبيرة.

 

– المعايشة

يدخل في إطارها العديد من العلاقات بين أفراد أنواع مختلفة تتعاون بصورة أو بأخرى، ومنها ما يلي:

أ. الحمل

تحدث هذه العلاقة إذا تخير الكائن نوعاً آخر يتخذه وسيلة لحملة إلى بيئات وأماكن أخرى، يكون فيها الغذاء أوفر والتنفس أيسر، فضلا عن تمتعه بالأمن من المخاطر.  ومن أقرب الأمثلة على ذلك أنواع البكتريا التي تتعلق بأرجل الذباب كي تصل إلى مرتع خصب لغذائها، أو إلى عائل مناسب.

وتلك الأمثلة من الحيوانات القشرية، أو الديدان الصانعة للأنابيب التي تلتصق بأصداف بعض القواقع البحرية فتحملها على ظهورها حيثما تحركت. 

 

كما أن هناك يرقات الحشرة المعروفة بالذبابة الأسبانية (وهي ليت من الذباب)، تختبئ في ثنايا الأزهار حتى إذا ما جاءت نحلة تعلقت اليرقات بها لتحملها إلى إحدى عيون خلية النحل، فتفترس الصغار وتلتهم العسل. 

وهكذا نلاحظ في هذه العلاقة أن الراكب (في جميع الأحوال التي ذكرت) لا يقدم فيها العائل أي لون من الطعام في أثناء رحلة الانتقال.

 

ب. المؤاكلة

وفي هذه العلاقة يلاحظ أن الشريك الصغير يلوذ بعائلة ملتصقا بسطحه الخارجي، أو نافذا إلى أعماق أحشائه. 

فيجد عنده الأمن والدفئ، أو النجاة من الحرارة والجفاف، ولكنه فضلا عن ذلك؛ يحيا على ما يقدمه له العائل من فائض الغذاء، فلا يتضرر المضيف من ضيفه، بل إنه قد لا يبالي بوجوده عليه. 

ومن أمثلة هذه العلاقات الحيوانات الأولية من نوع أنتاميبا كولاي التي تعيش في أمعاء الإنسان، وكذلك بعض أنواع البكتريا الموجودة في المعي الخلفي للحيوانات، حيث تقوم باستهلاك الغذاء غير المهضوم، وتكمل دورة حياتها داخل جسم مضيفها، وكذلك بعض الحيوانات البحرية الدقيقة، التي تدخل ثقوب الإسفنج للحصول على الغذاء، مع ضمان الحماية في نفس الوقت.

 

ومما ذكر أيضاً في هذا المجال علاقة سمك القرش بالريمورا، حيث نجد أن أسماك الريمورا قد تحورت زعنفتها الظهرية إلى قرص لاصق ثبتت به أجسامها بأسماك القرش. 

فإذا بطشت سمكة القرش بفريسة ما وأخذت تمزقها، انفصلت الريمورا وراحت تشبع جوعها من أشلاء الفريسة وفتات المائدة، ثم عادت بعد الوليمة الدسمة تلتصق بمضيفتها (ويلاحظ هنا أن هذه العلاقة ليست مجرد حمل فقط).

 

ج. التطفل

نوع من العلاقة التي يسبب الضيف (الطفيلي) لعائلة ألوانا شتى من الأضرار والمضايقات، التي تشمل سلب ما هو في حاجة إليه من الغداء، ومن سوائل جسمه أو أنسجته الحيوية، أو إعمال أسلحته القاطعة في جسمه تمزيقا وتخريبا، أو سد قنوات جسمه وأوعيته أو الضغط على أعصابه، بالإضافة إلى إخراجه لإفرازات أو سموم أو فضلات تسبب المرض أو الهزال أو فقدان خصوبة العائل.

ويعيش الطفيلي (في كثير من الحالات) داخل عائلة بدون أن يسبب موته.  فالقليل من الطفيليات تقتل عوائلها.  ويختلف ذلك عن علاقة الافتراس التي يقتل فيها الحيوان المفترس فريسته.  وفي التطفل يستفيد الكائن الحي الضعيف، بينما يحدث عكس ذلك في علاقة الافتراس.

وتتعدد أمثلة الطفيليات ولا سيما التي تتطفل على الإنسان، مثل طفيليات الملاريا، والزحار الأميبي، ومرض النوم الأفريقي، والبلهارسيا والإنكلستوما ويحدث في أجسام الطفيليات العديد من التحورات كي تقوم بوظيفتها التطفلية. 

فقد تتزود بالخطاطيف والمصات وغيرها من أسلحة النهش، كما نلاحظ في هذه العلاقة أن الطفيلي قد تكيف مع حياة التطفل فقد قدرته على إنتاج بعض المواد الحيوية الهامة لحياته، أو فقد بعض الأعضاء التي لا تلزم التطفل، بل ربما فقد جهازا كاملا من أجهزة حياته.

 

كما هي الحال في الديدان الشريطية التي تخلصت نهائيا من جهاز الهضم.  وهذا كله يجعل حياة التطفل ضرورة لتلك الكائنات، حتى إن الطفيلي يهلك إذا لم ينجح في الوصول إلى عائلة في مدة محددة.

ويوجد في الطفيليات عموما ما يزودها بقدرة كبيرة على التكاثر، حيث إن حياتها مهددة بالفناء إذا كان إنتاجها من البويضات عاديا كالحيوانات الطليقة، لذلك يكون جهازها التناسلي غاية في التعقيد والكفاءة لإنتاج الآلاف من البويضان، كما في الإسكارس والديدان الشريطية. 

وقد يكون التطفل مؤقتا، إذا قضى الطفيلي جزءا من حياته فقط داخل العائل، كما في بعض حشرات والديدان،ويكون دائما عندما يقضي الطفيلي حياته كلها داخل العائل، مثل دودة الإسكارس والإنكلستوما، التي إذا ما دخلت عائلها تبقى بداخله طوال حياتها.

 

وقد يكون التطفل خارجيا كما في القمل والبراغيث، أو داخليا كما في البلهارسيا والإسكارس، حيث تنتج كميات هائلة من البيض ضمانا للبقاء والانتشار.

ويكون لبعض الطفيليات أكثر من عائل تقضي في كل منها فترة من دورة حياتها، كما في البلهارسيا (عائلها النهائي هو الإنسان ويتم بداخله الدورة التزاوجية، والديدان الشريطية (عائلها النهائي هو الإنسان وعائلها المتوسط إما البقر أو الخنازير حسب نوع الديدان).

 

ولا يقتصر التطفل على الأمثلة الحيوانية السابقة، بل إن من النبات ما يتطفل على غيره، كما في النبات الزهرية المتطفلة والتي يتميز فيها التطفل في نوعين:

أ- ناقصة التطفل: مثل نبات الدبق الذي يتطفل على الصنبور، ونباتات اللورنس على السنط.  وهنا يحتوي الطفيلي على الكلوروفيل ويقوم بعملية البناء الضوئي، ويحصل من عائله على الماء والأملاح فقط.

ب- تامة التطفل: مثل نبات الحامول على البرسيم، ونبات الهالوك على الفول.  وفي هذه الحالة يخلو الطفيلي من الكلوروفيل، فلا يقوم بعملية البناءالضوئي، ويعتمد على عائله تماما في الغداء.

 

د. التكافل (تبادل المنفعة)

في هذه العلاقة نجد الشريكين يستفيد كل منهما من الآخر بطريقة أو بأخرى، ومن أمثلة هذه العلاقة ما يحدث بين الهيدرا وضيوفها من الكائنات الدقيقة من السوطيات، التي تتثبت بين خلايا أنسجته، وتقوم السوطيات بعملية البناء الضوئي، فتصنع المواد الكربوهيدراتية. 

وتقدم بعضا منها لعائلها، فضلا عن غاز الأكسجين الذي ينبعث من عملية البناء الضوئي فيهيئ للعائل ظروف المناسبة للمعيشة، بينما يؤوي العائل المضيف صغارها فيحميها من عاديات البيئة، ثم إنه يحرص على ارتياد الأماكن المضيئة، لأن في الضوء حياة الكائنات الضيفة. 

فإذا ما تنفس المضيف ينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تستخدمه الكائنات الضيفة في تصنيع الغذاء، ويقدم المضيف لها أيضاً فضلاته من المواد النيتروجينية اللازمة لها. 

وتبدو هذه العلاقة واضحة في الأشن، التي يندمج فيها الفطر مع الطحلب، فيعيش الطحلب مغروسا في الفطر ويعتمد عليه في امتصاص الماء، بينما يقوم الطحلب بعملية البناء الضوئي، وتكوين الغذاء الذي يستمده منه الفطر.

 

ومن الأمثلة الأخرى تلك العلاقة بين البكتريا العقدية وجذور النباتات البقولية (كما سبق)، فالبكتريا تستفيد من المواد الكربوهيدراتية التي يكونها النبات البقولي، وتحصل كذلك على الأملاح مع ما تمتصه من عصارات هذا النبات، بينما تقوم البكتريا العقدية بتثبيت النيتروجين الجوي ليحصل عليه النبات البقولي. 

وهناك كذلك أصناف من البكتريا تعيش في أمعاء بعض الحيوانات المجترة، وتقوم بإفراز أنزيم السيلوليز الذي يهضم مادة السيلولوز في غذاء تلك اليوانات ويمكنها من الاستفادة منها.  كما أن بعض الحيوانات الأولية السوطية التي تعيش داخل أمعاء النمل الأبيض بأعداد كبيرة، وبأشكال متنوعة – تقوم بهضم سيلولوز الخشب الذي يأكله النمل لصالح كل من الشريكين.

وقد أجريت عدة تجارب ثبت منها أن النمل إذا حرم من هذه السوطيات لا يستمر في الحياة، حيث لا يستفيد من غذائه، ولذا كان وجودها في أمعائه ضروريا لحايتهما معا.

 

ومن أمثلة هذه العلاقة؛ تلك الكائنات الحية التي تعيش على سطح كائنات حية أخرى، مثل الاسفنجيات البحرية أو الجوفمعويات كزهور البحر، التي تتثبت على ظهر صدفة يسكنها حيوان الكابوريا المعروف بالسرطان الناسك، حيث تستفيد منه في نقلها إلى مناطق جديدة تجد فيها غذاءها وهي على جسم مضيفها. 

وقد تحصل أيضاً على فتات الطعام من المضيف، أما ما يستفيده حيوان الكابوريا فهو حماية سطحه بفضل ما يمتلكه الحيوان الجوفمعوي من خلايا لاسعة. 

ومن أمثلة التبادل كذلك علاقة النحل بالأزهار التي تقوم بتلقيحها في نفس الوقت، فتكون الفائدة متبادلة وتعود على النحل بالغذاء وعلى الأزهار بالتلقيح الخطي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق