التاريخ

أصل اسم “الكيمياء”

1999 تاريخ الكيمياء

صلاح محمد يحياوي

KFAS

الكيمياء التاريخ

ظهرت كلمة "خيمياء" أو "سيمياء" – مشتقة من الكلمة العربية "كيمياء" في حوالي القرن الرابع الميلادي – واستخدمت لتسمية فَنّ شغل المعادن، وبخاصة التغير المتوقع للمعادن الرديئة إلى ذهب وفضة.

وقد اشتقت الكلمة العربية "كيمياء" بدورها من الفعل "كمى أي أخفى .

وانتقلت كلمة "كيمياء" إلى اللغات الأجنبية معرفة بالألف واللام : "الكيمياء" فكانت في الإسبانية ALQUIMIA، وفي اللغة الرفانسية، لغة جنوب فَرَنْسَة، ALKIMIA، ومنها اشتق الاسم الانكليزي ALCHEMY، والاسم الألماني ALCHEMIE.

وقد وُجد لها في اللغة الفرنسية اسمان قديمان AL QUÉMIE و ARKÉMIE يعودان إلى القرن الثالث عشر، إلى أن استقرت في اللغة الفرنسية على ALCHIMIE.

وهناك من يشكك في أصل هذه الكلمة كالمعجمي الفرنسي "ليتري LITRÉ" فينسب كيمياء او سيمياء أو خيمياء إلى الإغريقية بمعنى "النُّسُغ" أو "العصارة".

ومنهم من يقول: إن أصلها الإغريقي يعني "الانصهار أو الذوبان"، وهي الصفة التعدينية لهذه التقنيات القديمة كالكيميائي الألماني "ديلز DIELS"، ومنهم من يرفض هذه الفرضية  "كفون ليبمان VON LIPPMANN" و "غِنْدل" GUNDEL"، ويقول بأن "كميياء" جاءت إلى الإغريقية عبر اللغة السريانية من المصرية القديمة "كميت" KAM-IT أو KEM-IT بمعنى "أسود" .

 

كان قدماء المصريين يسمون بلادهم "كمت"  KMT، وهي كلمة مشتقة من الفعل "كم" KM بمعنى "يَسْوَدُّ لونه" أما التاء المتصلة بها فللتأنيث. 

و"كمت" في لغة المصريين معناها الأرض السوداء" وفيها إشارة إلى أن تربة وطنهم سوداء خصبة.

وقد حَرَّف الإغريق هذه الكلمة فجعلوها "كيمياء"، ونحا نحوهم مؤرخهم الشهير بلوتارك (بلوتاركوس أو فلوطرخس PLOUTARKHOS) إذ ورد في كتابه "إيزيس  وأوزيريس.  الذي وضعه نحو عام مئة بعد الميلاد – أن قدماء المصريين كانوا يسمون بلادهم "كيميا" CHEMIA

واستعمل إغريق الاسكندرية في عهد البطالسة هذه الكلمة للدلالة على الصناعة التي اشتهر بها المصريون من قديم الزمان.

وتشير الموسوعة الإسلامية إلى أن كلمة "الكيمياء"  ترادف "الإكسير"، وقد جاء في تصانيف "جابر بن حيان" أن "الإكسير" هو النفحة الإلهية" أو "العلم الإلهي".

 

ويعد الصفدي كلمة "كيمياء" من أصل عبري، وأنها تعني أن هذا العلم يأتي من "الله الحي".

وهناك من يعتقد أن كلمة "كيمياء" ذات أصل صيني، وانها قد تكون مشتقة من لغة الــ "هكّا HAKKA" من الكلمة "كم – ماي KEM – MAI" التي تعني يضل أو ينحرف عن الطريق المستقيم بحثاً عن الذهب أو عن "سر الذهب".

ويذكر "فِستجير FESTUGIÈRE" عالم الأدب واللغة اليونانيين الفرنسي (باريس 1898م) أن قدماء السيميائيين الإغريق يرجعون الاسم والشيء إلى مؤسس أسطوري يدعى "كِمِس" Chémés أو "كيمس" Chimés أو Chymés

وقد ظهرت أول إشارة إلى هذا الأصل في القرن الرابع بعد الميلاد في أعمال السيميائي الاسكندري الفائق الصيت "زوسيِيمُس" Zosimos إذ وردت كلمة Chemesch العبرية التي تعني "الشمس في تعاليمه إلى "أوزبي EUSÉBIE": "الشمس العظيمة تنتج العمل لأنها تنجز كل شيء".

 

كما جاء ما يؤيد ذلك في "الأقراباذين" السيميائي المنسوب إلى هرمس ثلاثي العظمة HERMES TRIMEGISTOS نفسه: "المنجز هو ما قلت عن عملية الشمس".

كما أن كلمة "شمس" العربية تكتب CHEMS بالحروف اللاتينية، وقد يكون هناك ارتباط بين "شام CHAM" و"الشام ALCHAM "، و "شامي CHAMI" و "الشامي ALCHAMI" من جهة و "الكيمياء" و "السيمياء" من جهة أخرى.

وهكذا يمكن – كما يقول "رونة ألوّ RENÉ ALLEAU" الفرنسي – أن نَرُدَّ إلى كلمة "سيمياء" معناها الأول المرجح ألا وهو أن العلماء الأقدمين من عبريين وإغريق وسريان وعرب قد أطلقوا هذا الاسم على معرفة مقدسة، وعلى جملة من المعارف الخفية والمسارية، وعلى الفن الكهنوتي القديم الذي تأسس تعليمه على أسرار الشمس مصدر النور والحرارة والحيلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق