أحداث تاريخية

أسباب وأهداف “الحروب الصليبية”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الحروب الصليبية أسباب الحروب الصليبية أهداف الحروب الصليبية أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

تُعدُّ الحروبُ الصليبيةُ حلقةً من حلقاتِ الصِراعِ بين الشرقِ والغربِ، بلْ بيْنَ حضارتين مختلفتين، وعقليتين متباينتين، وأسلوبيْن في الحياة مُتَباعِديْن.

وعندَما بدأتْ عمليةُ الإحياء الديني التي بدأتْ في أوروبا في القرنِ العاشرِ الميلادي، وبَلَغتْ أشُدَّها في القرْن الحاديَ عَشَر، عادت البابويةُ إلى سَطْوَتِها السابقةِ على أوروبا المسيحية الكاثوليكية، وهَيْمَنَتِها التامةِ على عقولِ سكانِها، وعلى جميعِ كنائِسِها.

وقد زادت خلالَ هذهِ الفترة زياراتُ الأوروبيين إلى الأراضي المقدسة في القُدس؛ حتى بلغَ عددُهم في بَعضِ حملاتِ القرنِ الحادي عشرَ بضعَ مئاتٍ.

وكانت تلكَ الحملاتُ أحياناً تحتَ قيادةِ أَسْقُفٍ من رجالِ الدين، وأحياناً أخرى تحت قيادة نبيلٍ من نبلائهم .. ثم بَلَغتْ أعدادُ الحجاج الأوروبيين سنة 1064 م في إحدى حملاتِ الحج هذه سبعةَ آلافٍ قَدِموا إلى بيتِ المَقْدِسِ حامِلينَ معَهم لأولِ مرةٍ بعضَ الأسلحةِ، نتيجةَ بعضِ المُضايَقاتِ التي بدأ أولئك الحُجاج يتعرضون لها في أثناءِ مناسِك الحجِّ في القُدسِ.

 

علاوةً على ذلك بدأت الكنيسةُ في القرن الحادي عشر الميلادي تُفكرُ جدياً في نشرِ الديانةِ المسيحيةِ في مَنطقةِ الشرقِ الأوسطِ، معْ هيُمنةٍ سياسيةٍ تُتيحُ لها تَفَوُقاً اقتصادياً، يُهيئُ لها أسباب الترفِ.

ويمكنُ تحديدُ الفترةِ الزمنيةِ للحروبِ الصليبيةِ بين سنتي 1095م إلى 1291.

ويحددُ التاريخُ الأول، وهو سنة 1095م بداية الدعوةَ للحملةِ الصليبية الأولى التي دعا إليها البابا اوريان الثاني، ويُحددُ التاريخ الثاني وهو سنة 1291م، سقوط عكا آخر معقلٍ صليبي في بلاد الشام على أيدي المماليك بقيادة السلطان الأشرف خليل بن قلاوون.

 

وبلغ عددُ الحملاتِ الصليبيةِ الكبيرةِ ثماني حملاتٍ، مع عددٍ آخرَ من الحملاتِ الصليبيةِ الصغيرةِ التي جَلَبتْ معها بعضَ الصليبيين لدعم الوجود العسكري للصليبيين في الشام .

ويهتم المؤرخون بدرجةٍ كبيرة بالحملاتِ الثماني الكبرى لأهميتها العددية والعسكرية. وقد اتجهتْ أربعُ حَملاتٍ منها نحو الشام، وهي الأولى والثانية، والثالثة، والسادسة..

واتَجَهتْ حَملتان، وهما الخامسةُ والسابعةُ نحوَ مصرَ. أما الحملةُ الرابعةُ فكانت ضد القسطنطينية.

 

واختُتِمتْ هذهِ الحَملاتُ الصليبيةُ الثماني بالحملةِ الأخيرةِ بقيادة الملك الفرنسي لويس التاسع عشر إلى تونس، حيثُ تُوفي الملك لويس على أبواب مدينة قِرطاجة.

وقد حققتْ هذه الحملاتُ الثماني بشكلٍ عامّ انتصاراتٍ كبيرةً، كان نتيجتُها استقرارُ الصليبيين في الشام قُرابةَ قرنين من الزمان؛ بحيث أصبحت مناطقُ استقرارٍ في طرابلس وأنطاكية والمرقبِ وبيروت وقيسارية وعكا والقدسِ وغيرِها من مُدُنِ الشامِ وقِلاعِها.

وباختصار يمكن القول ان أسباب الحروبِ الصليبيةِ التي استمرتْ قُرابةَ قرنين من الزمان، واستنفذت جُهودَ ثماني حملاتٍ صليبيةٍ كبيرةٍ؛ كانت أسباباً سياسيةً واقتصادية واجتماعية.

 

ولعل الهدفَ الأساسيّ لهذه الحُروب الصليبية كان الاستيلاء على الأراضي المقدسة في بلادِ الشام.

وقد شارك في الحروب الصليبية عددُ كبيرُ من أباطرةِ وملوكِ ونُبلاءِ أوروبا، كما انضم لها عددٌ كبيرٌ من رجال الدين الكنسيين والرهبان، إلى جانبِ جماعات المدنيين رجالاً ونساءً وأطفالاً، مما يدلُ على أهميةِ تلك الحروبِ وقتذاك عند العالم الأوروبي المسيحي.

كما يُبرهنُ على قوة سيطرة البابويةِ على عُقولِ الناس، فما إن دعا البابا أوريان الثاني في مجمع كليرمونت سنة 1095م للحروب الصليبية، حتى هبّت اوروبا جميعُها واقفةً مستعدةً لتلبيةِ  النَّداء البابوي للمشاركةِ في الحربِ المقدِّسة كما يدَّعون.

 

ولا بُدّ من الإشارة هُنا إلى دور السَّلطنة الأيوبية وسلطنة المماليك في عملية الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين، حيث يعود الفضل إلى صلاح الدين الأيوبي في الانتصار ضد المماليك الصليبيين في موقعة حطين، وتحرير بيت المقدس!!

كذلك حرّر السلاطينُ المماليكُ، مثلُ الظاهر بيبرس المنصوري والمنصور قلاوون، كلا من طرابلس وإنطاكية وحصن المرقب وقيسارية، ثم جاء الأشرف خليل ابن قلاوون ليفتَح آخرَ مَعقلٍ صليبي في بلاد الشام، ويطردَ الصليبيين خارج سواحِلها.

ثم تولى الناصرُ محمدُ بن قلاوونَ، الذي فتح جزيرة رودس وطهّرها من الفرسان الرُهبانِ الاستبارية. وأخيراً فتح الأشرف بارسباي جزيرةَ قبرص وهزمَ حكامها من أسرة لوزجنان، وهم الذين ساعدوا الصليبيين في أثناءِ قدومِهِم إلى سواحلِ بلاد الشامِ بالسلاح والعَتادِ والمُؤَن.

كما يعود الفضلُ الكبيرُ إلى الشعوب الإسلامية في مصرَ والشام في مقاومةِ الوجودِ الصليبي في مُدُنِهم وأراضيهم، حتى انتهى بشكلٍ نهائي في القرنِ الثالثَ عشرَ الميلادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق