الطب

أسباب حصول عدم التوازن العضلي والاختلال الوظيفي في العمود الفقري

2008 آلام أسفل الظهر

سعاد محمد الثامر

إدارة الثقافة العلمية

العمود الفقري أسباب عدم التوازن العضلي والاختلال الوظيفي في العمود الفقري الطب

إن الأسلوب المتبع في المدارس التقليدية لعلاج الاختلال الوظيفي للعمود الفقري – اتباعاً للنحو التقليدي السائد سابقاً – يركز أساساً على تحريك المفاصل الفقرية لاستعادة مرونة العمود الفقري مع إعطاء قليل من الاهتمام بالتراكيب التشريحية الأخرى المحيطة كالعضلات والأنسجة الرخوة. 

ولكن المدرسة التأهيلية بنظرياتها الحديثة ونهج دراستها في هذا المنظور توضح أن العمل الوظيفي للعمود الفقري لا يعتمد فقط على الحركة المنفعلة لتحريك المفصال فحسب، بل يعتمد على الفعالية والنشاط الطبيعي للعضلة وارتباط ذلك بالجهاز العصبي المركزي ومنظومته في إصدار الأنماط الحركية. 

كما تُطلعنا هذه الدراسات على أساليب حديثة في العلاج تتركز فكرتها على ضرورة اختبار وتقييم الحالة لاستنتاج مواضع الاختلال الوظيفي للعمود الفقري والتي غالباً ما ترجع أسبابها إلى اختلال التوازن العضلي في الجذع (جميع العضلات التي تتصل بالعمود الفقري والحوض).

 

وما يسببه ذلك على المدى الزمني من ألم في العمود الفقري بشكل عام ومنطقة أسفل الظهر بشكل خاص.

ولتسهيل عملية اختبار العضلات وعلاجها فلقد قام الباحثون بتقسيم الجسم إلى أرباع (ربع الجسم العلوي وربع الجسم السفلي في اليمين واليسار). 

 

وإلى أهم وأكبر منطقتين في هذه الأرباع يعزى بداية نشوء الاختلال في التوازن العضلي في الجسم بالإضافة إلى تأثيرهما الخاص على كل من الجذع والحوض، وهاتان المنطقتان هما:

1- منطقة الحزام الكتفي في الربع العلوي من الجسم.

2- منطقة الحزام الحوضي في الربع السفلي من الجسم.

 

وهذه الدراسات البحثية لا تركز أساليبها العلاجية فقط على اكتساب القوة الطبيعية للعضلة وإنما على عوامل أخرى مثل الطول الطبيعي للعضلة.

كما تعطي اهتماماً خاصاً بملاحظة الطريقة التي تعمل بها العضلة، وذلك من أجل اكتشاف وتعديل الأنماط الحركية المغلوطة لعمل العضلة؛ وذلك لأن النمط المغلوط في الحركة من شأنه أن يديم عودة الألم بشكل متكرر دورياً مما يصيب الجهاز العظمي العضلي بالاختلال الوظيفي المزمن.

تقوم هذه الدراسات البحثية على المفهوم الأساسي لميكانيكية عمل العضلات – الذي جاء ذكره في الباب الأول – وهو أن الاختلال في وظيفة العضلات وما يحيط بها من تراكيب تشريحية أخرى ينتج عنه الشعور بالألم. 

 

ويكون هذا الاختلال نتيجة للوضعات الخاطئة في استخدام الجسم خلال أنشطته اليومية أو لأسباب أخرى عديدة، وتتجاوب بعض المجموعات العضلية بطريقة الانقباض الشديد لكبح هذا الألم مما يجعلها مشدودة ومتقلصة، ويؤثر ذلك على طول العضلة الطبيعي فتظهر منكمشة وقصيرة نوعاً ما.

ونتيجة لما يحدث في هذه المجموعات من العضلات المقابلة لها (المناهضات) تتفاعل اتجاه هذا الخلل في العمل الطبيعي لميكانيكية العضلات بعدم الانقباض التام فتصاب بالضعف ونقص قوتها، وما يصاحب ذلك مع الوقت من ضمور في كتلة العضلات المناهضة وترهلها نتيجة عدم استعمالها بالطريقة الطبيعية.

ولذا فإنه عند فحص المريض يجب عمل اختبار مسحي سريع بحيث لا يتم التركيز فيه فقط على تحديد قوة العضلة المحركة الرئيسة، بل على اكتشاف وجود أي تقلص أو قصر في طولها الطبيعي ما إذا كان هناك تقلص في طول العضلة المحركة. 

 

وتأتي أهمية ذلك في وضع الخطة العلاجية وتحديد أنواع التمرينات العلاجية المناسبة للمريض للبدء بها بالترتيب بحيث يتم التدريب على تمرينات المرونة قبل الشروع بتقوية الضعف في العضلة المناهضة إن وجد. 

وتبعاً لهذه الخبرة العملية فإن البدء بتقوية العضلة الضعيفة أولاً سيكون نتيجته مجرد صرف الوقت بلا جدوى ما دامت العضلة المناهضة (Shortened antagonist) تمنع الاستفادة من هذه التمرينات بسب تقلصها وعدم تمتعها بالطول الطبيعي.

ولقد وجد أن المجموعات العضلية التي تميل إلى التقلص والقصر تتميز بأنها عضلات وضعية تُقاوم الجاذبية (Postural muscles) مثل عضلات الظهر والمقعدة.  وهي العضلات الناشطة اساساً للاحتفاظ بتوازن الجسم في وضعه، هذا إلى جانب فعلها الناشط في معظم أنماط الجسم الحركية. أما المجموعات العضلية التي تميل إلى تثبيط الحركة والضعف والضمور فهي عضلات ديناميكية (Dynamic or phasic muscles).

 

استعادة مرونة العضلات وإعادة تدريبها (Lower quarter, stretching & retraining)

يقوم اختصاصي العلاج الطبيعي بتقييم الربعين العلوي والسفلي من الجسم على الناحيتين اليمنى واليسرى، خاصةً إذا كان الألم يشمل الظهر كله وليس محدداً في أسفله، ومن ثم يقوم بتحديد مواقع الاختلال في التوازن العضلي في هذه الأجزاء من الجسم. 

وعلى ضوء النتائج سيحدد تمرينات المد للعضلات الرئيسة المتقلصة ومن ثم تمرينات التقوية للعضلات المناهضة الضعيفة. 

وللاختصار سنتناول فقط كيفية استعادة المرونة العضلية للربع السفلي من الجسم بدون توضيح الطرق التشخيصية لكل عضلة، إذ يجب أن يكون الشخص قد تم فحصه مسبقاً على يد الاختصاصي، وتم معرفة وحصر العضلات التي تحتاج إلى التمرينات سواء تمرينات المد (المرونة) أو التقوية. 

 

الجهاز العضلي في الربع السفلي من الجسم:

يشمل هذا الربع العضلات الوضعية (Pstural muscles) التي تلعب دوراً مهماً في حدوث ألم أسفل الظهر، وهي كالآتي:

– العضلة الحرقفية الكشحية وهي من عضلات الورك الأمامي (Iliopsoas).

– العضلة الفخذية المستقيمة (Rectus femoris).

 

– العضلة مُوتّرة اللفافة الفخذية العريضة (Tensor fasciae latae).

– العضلة القطنية المربعة (Quadratus lumborum)

 

– العضلات المقربة للفخذ (Thigh adductors).

– العضلة الأليوية كمثرية الشكل (Piriformis)

 

– عضلات الفخذ الخلفية (أوتار المأبض) (Hamstrings).

– عضلات الشوكية الناصبة في المنطقة القطنية (Lumbar erector spinae)

 

متلازمة التقاطع السفلي (Lower crossed syndrome)

تشير الدراسات إلى وجود ما يسمى "متلازمة التقاطع السفلي" وهي ظاهرة تتميز بوجود اختلال في التوازن العضلي بين مجموعتين من العضلات كما هو موضح في الشكل (137):

 

المجموعة الأولى: هي المجموعات العضلية التي تميل إلى الانقباض المستمر مما يجعلها متقلصة وقصيرة وتشمل:

– مجموعة العضلات التي تثني الورك (عضلات الورك الأمامية)

– العضلات الناصبة للعمود الفقري (العضلات الشوكية الناصبة في المنطقة القطنية).

 

المجموعة الثانية: هي المجموعات العضلية التي تظهر الميل إلى التثبيط الحركي والضعف تشمل:

– عضلات الآلية (المقعدة): وهي العضلات الأليوية (الكبرى والوسطى والصغرى).

– عضلات البطن: وهي عضلات البطن المائلة الداخلية والخارجية وكذلك العضلة البطنية المستقيمة

ومن هذه الظاهرة يتضح لنا ضرورة العمل على مدّ عضلات الورك الأمامية قبل الشروع في تقوية عضلات الأليتين، وكذك العمل على مدّ العضلات الشوكية الناصبة في المنطقة القطنية قبل البدء في تقوية عضلات البطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق