البيئة

أسباب حدوث ظاهرة “التصحر”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة التصحر أسباب التصحر البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

يحدث التصحر نتيجة مجموعة من الأسباب بعضها عوامل بشـرية، وهي العوامل الأساسية في صنع التصحر، وبعضها عوامل طبيعية، تعتبر مساندة لحدوث التصحر وزيادة درجة حدته.

ويأتي في مقدمة العوامل البشرية:

1– النمو السكاني السريع مما يخلق ضغطاً سكانياً شديداً على موارد البيئة الحيوية بما يفوق قدراتها على الإعالة. ومن ثم تأخذ هذه الموارد الحيوية في التدهور والاستنزاف المطرد وحدوث التصحر.

فإذا أخذنا الدول النامية التي تقع في نطاق البيئات الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة، وهي أكثر مناطق العالم معاناة من مشكلة التصحر.

 نجد أن معدل النمو السكاني فيها يبلغ نحو  سنوياً، مما يعني أن عدد السكان يمكن أن يتضاعف مرة كل 30 سنة تقريباً.

وهو معدل نمو سريع جداً يفرض نفسه بشدة على موارد البيئة الحيوية بما يعجل بحدوث التصحر وانتشاره وزيادة حدته.

 

2- سوء استخدام الموارد الحيوية سواء عن جهل أم عن عمد وتتمثل فيما يلي:

– الإفراط في قطع الأشجار والشجيرات للوفاء باحتياجات السكان من مصادر وقود أو أخشاب بناء أو غيرها.

والإفراط هنا يعني قطع الأشجار والشجيرات بكميات تفوق القدرة التجديدية أو التعويضية الطبيعية لهذه النباتات.

كما يعني في نفس الوقت عدم وجود خطة تعويضية أو تجديدية من خلال استزراع الأشجار أو ضعف هذه الخطة إن وجدت عن التعويض أو التجديد بنفس معدلات الاستغلال.

 

ومن ثم يتدهور الغطاء النباتي الشجري بصورة مطردة ويحدث التصحر. ولذلك يقولون "عندما تختفي الأشجار يتقدم التصحر".

وهذا يؤكد أن الأشجار تمثل – بحق – خط دفاع مهم جداً ضد التصحر.

نذكر على سبيل المثال أن معدل التشجير السنوي في كل من تشاد ومالي والنيجر والسنغال وبوركينا فاسو بلغ خلال الفترة من 76 – 1980 حوال 4900 هكتار، وهو معدل اتضح أنه لا يكفي للتعويض ومواجهة الاحتياجات المتزايدة من الأخشاب.

 

ومن ثم تتسع دائرة التصحر في هذه الدول بصورة مطردة.

إذ أن حجم الاستغلال يقتضـي العمل على زيادة المساحة المشجرة إلى نحو 7280 هكتاراً سنوياً ليتحقق التوازن بين التجديد والاستغلال لمنع حدوث التصحر.

 

– الرعي الجائر أو المفرط، وهو أكثر العوامل المسببة للتصحر حيث يمثل نشاطاً رئيسياً في معظم المناطق المتصحرة.

ويقصد بالرعي الجائر "تحميل أرض المرعى أعداداً كبيرة من الحيوانات تفوق قدرة المرعى على إعالتها" ومن ثم يتدهور الغطاء النباتي ويشيع التصحر.

ففي دراسة عن أسباب التصحر في أرض المرعى في سوريا تبين أن أعداد الحيوانات فيها تزيد عن ثلاثة أمثال حمولتها المقبولة على الإعالة، كما أن مراعي شمال العراق تعاني من نفس الضغط الحيواني حيث تزيد أعداد الحيوانات فيها عن أربعة أمثال حمولتها المقبولة مما يفسـر سرعة تدهور هذه المراعي وتعرضها للتصحر.

 

– سوء الاستخدام الزراعي سواء بالضغط على التربة من خلال الزراعة المكثفة بما يفوق قدراتها على الإعالة، أو الإسراف في استخدام مياه الري بما يؤدي إلى تملح التربات وتغدقها وبالتالي تصحرها.

ففي تونس أدى امتداد الزراعة المطرية إلى مناطق تعتبر هامشية لا تؤهلها ظروفها المطرية للاستخدام الزراعي (أقل من 150 ملليمتراً) إلى حدوث تدهور سريع للطاقة البيولوجية للتربة في هذه المناطق وانتشار التصحر حيث تعاني هذه المناطق من حالة تصحر قاسية جداً.

كما يؤدي الإسراف في استخدام مياه الري دون وجود شبكة لتصـريف المياه الزائدة، خاصة إذا كانت المياه جوفية مائلة للملوحة، إلى سرعة تملح التربات وتصحرها كما حدث في بعض المزارع في منطقتي العبدلي والوفرة الزراعيتين في الكويت، ومنطقة الأحساء بالمملكة العربية السعودية.

 

أما العوامل الطبيعية، وهي تعتبر عوامل مساندة فتتمثل في:

1- الظروف المناخية المرتبطة بالأمطار من حيث درجة انتظامها وما يكتنفها من نوبات جفاف (Dry Spill) التي قد تستمر كل نوبة فترة تتراوح بين 4 – 5 سنوات.

والمقصود بالنوبة الجافة فترة زمنية تتدنى فيها الأمطار كثيراً عن المعدلات العادية، ومن ثم يحدث تدهور شديد في القدرة البيولوجية للبيئة والتي تتعرض لضغط شديد من قبل الإنسان والحيوانات، مما يؤدي إلى سرعة تدهورها وتصحرها.

 

نذكر من هذه النوبات ما تعرضت له منطقة الساحل الأفريقي من نوبات عديدة خلال هذا القرن (12 – 1915، 23 – 1927، 68 – 1973، 80 – 1984).

وكانت النوبتان الأخيرتان من أخطر النوبات، ليس لتراجع الأمطار بشدة فيهما عن النوبات السابقة، ولكن لأنهما حدثتا في فترة كان النمو السكاني السـريع قد أحدث ضغطاً بشـرياً هائلاً على الموارد الحيوية أفقدتها قدرتها على تحمل آثار هذه النوبات. ومن هنا كانت المآسي التي تعرض لها السكان وحيواناتهم خلال هاتين النوبتين.

 

2- زحف الرمال، وهي ظاهرة طبيعية تلعب دوراً واضحاً في إشاعة التصحر لما يسببه زحف الرمال من تناقص في القدرات البيولوجية للأراضي الزراعية، والمناطق الرعوية وإطماء آبار المياه وغيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق