الطب

أسباب حدوث “القَرْحَة” لدى الإنسان وأنواعها المختلفة

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

القَرْحَة أنواع القرُحة أسباب حدوث القُرحة الطب

تَحْدُث القَرْحَةُ (بِفَتْحِ القافِ وضَمِّها) نتيجةً لِمَوْتِ النَّسيجِ السَّطْحِيِّ، سواءٌ كانَ هذا النَّسيجُ جِلْداً (وهو الغَالِبُ) أو كانَ النَّسيجَ المُبَطَّنَ لِلْمَعَدَةِ أو الإثْنَيْ عَشَرَ (وهو الأَشْهَرُ). ويَنْشَأُ عَن هذا المَوْتِ الْتِهابُ الطَّبَقَةِ التَّالِيَةِ لَهُ وتَسَلُّخُها وبُطْءُ الْتِئامِها.

وتَتَعَدَّدُ أَنْواعُ القروحِ ومَواضِعُها وصِفَاتُها، ولكنَّ أشْهَرَها هي «قَرْحَةُ المَعِدَةِ» وذَلِكَ أَنَّ العُصاراتِ القَوِيًّةَ قادِرَةٌ بِذَاتِها علَى إِحداثِ التآكُلِ مِنَ الغِشاءِ المُبَطِّنِ لِلْمَعِدَةِ لَوْلاَ مازَوَّدَ اللهُ بِهِ المَعِدَةَ مِنْ آلِيَّاتِ كَفيلةٍ بالحِفاظِ علَى نَسيجِها.

فإذا اعْتَرَى هذه الآليَّةَ خَلَلٌ أو قُصورٌ فإنَّ العُصاراتِ المَعِدِيَّةَ تُؤَدِّي إلَى تآكُلِ الغِشاءِ المُبَطِّنِ لِلْمَعِدَةِ، وبالتَّالِي إلَى إِحْداثِ القَرْحَةِ. ويَحْدُثُ الشَّيءُ نَفْسُهُ في جَزءِ الأَمْعاءِ المُسَمَّى بالإثْنَي عَشْريِّ.

 

وقَدْ تَنَامَى البَحْثُ العِلْمِيُّ في العَوامِلِ المُسَبِّبَةِ لِحُدوثِ قَرْحَةِ المَعِدَةِ، واسْتَقَرَّ العُلماءُ الآنَ علَى وُجودِ نَوْعٍ مِنَ العَلاقَةِ الوَثيقَةِ بَيْنَ نوعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ البَكْتيرْيا يَستَوطِنُ المَعِدَةَ ويُمَهِّدُ للإصابَةِ بالقَرْحَةِ.

ولِهَذا علَى حينِ كانَ العِلاجُ في الماضِي القريب يتوجه إلى استئصال الجزء المصاب بالقَرحَةِ خوفاً مِنْ أَنْ يَؤَدِّيَ مَعَ الوَقْتِ إلَى وَرَمٍ خَبيثٍ قاتِلٍ، يتَرَكَّزُ مُعْظَمُ العِلاجِ الآنَ حَولَ عِلاجِ هذهِ البَكْتِيرْيا والقَضاءِ عَلَيْها.

وغَالِباً ما تَقَعُ قَرْحَةُ المَعِدَةِ علَى المُنحَنَى الأَصغَرِ مِنَ المَعِدَةِ، أمَّا «قَرْحَةُ الإثْنَيْ عَشْرِيَّ» فهي أكْثَرُ أَنْواعِ القُروحِ الهَضْمِيَّةِ حدوثاً.

 

وللقُروحِ الهَضْمِيَّةِ مَوْضِعٌ ثالِثٌ هو الجُزْءُ الدَّانِي من المَرئِ. وبالإضافَةِ إلَى فِقْد حَيَوِيَّةِ الأَنْسِجَةِ فإنَّ مِنَ الأَسْبابِ الأُخْرَى لِلْقَرْحَةِ زِيادَةُ حُموضَةِ المَعِدَةِ، والاضُطِراباتُ النَفْسِيَّةُ ، والقَلَقُ والإجْهادُ «العَصْرِيُّ» الّذي نَواجِهُهُ في الحَياةِ الحاضِرَةِ وما يُصاحِبُه، دونَ أَنْ نَدْرِي، من تَغَيُّراتٍ في الدَّوْرَةِ الوِعائِيَّةِ للغِشاءِ المُخاطِيِّ لِلْمَعِدَةِ وزيادَةِ الحُموضَةَ المَعِدِيَةِ أَيْضاً.

أمَّا «قروحُ الجِلْدِ» المَرَضِيَّةُ فأغْلَبُ حُدوثِها علَى السَّاقَيْن والقَدَمَيْنِ، وتصيبُ مَرْضَى الدَّاءِ السُّكَّرِيِّ نَتيجَةَ اعْتِلالِ الأَّوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ، والعَدْوَى الثَّانوِيَّةِ بالبَكْتيرْيا، واعْتِلالِ الأَعْصابِ.

وهُناكَ نَوعٌ مُهِمٌ مِنَ القُروحِ هو «قروحُ الفِراشِ» الّتي تصيبُ المَرْضَى المُلازِمينَ لِلْفِراشَ مُدَداً طَويلَةً. ومِنْ أَجْلِ مَنْعِ حُدوثِ هذه القُروح يَحْرِصُ المُمَرِّضونَ علَى تقليبِ هَؤُلاءِ المَرْضَى في أسِرَّتِهِمْ.

 

ومِنْ أنْواعِ القُروحِ الأَقَلَّ شُيوعاً «قُروحُ الدَّوالِي» الّتي تَحْدُثُ كإِحْدَى مُضاعَفاتِ دَوالِي السَّاقَيْنِ نتيجةً للاحْتِقانِ، ونَقْصِ التَّغذِيَةِ، ونَقْصِ الأَكْسَجَةِ.

أمَّا «القَرْحَةُ السِّنِّيَّةُ» فهي تصيبُ اللّسانَ نتيجةً للاحْتكاكِ بإحْدَى الأَسْنانِ غَيْرَ السَّوِيَّةِ. وأَمَّا «القُروحُ الاغْتِدائِيَّةُ» فيَعودُ سَبَبُها إلَى نَقْصِ التَّغْذِيَةِ في جُزْءٍ من أَجْزاءٍ الجِسْمِ نتيجةً لِقُصورِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ أو اعْتِلال الأعْصابِ فيها.

وهناكَ أيْضاً القروحُ الّتي تصاحِبُ بَعْضَ الأَمْراضِ التناسليَّةِ. وهناك أيضا «قرحة الشرق» التي تسببها طفيليَّاتُ اللّشْمانْيا ومن الطَّبيعِيِّ أَنْ تختلِفَ طُرُقُ عِلاجِ هذه الأنواعِ المختلِفَةِ من القُروحِ، بعلاجِ أَسْبابِها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق