علوم الأرض والجيولوجيا

أسباب أخذ الحيطة من الوزن الاجتماعي

2014 الاقتصاد وتحدي ظاهرة الاحتباس الحراري

تشارلزس . بيرسون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الوزن الاجتماعي علوم الأرض والجيولوجيا

على الرغم من الأسباب القوية التي تدعم تبني وجهة الوزن الاجتماعي، إلا أن هناك على الأقل ثلاثة أسباب تدعونا لتوخي الحذر.

الأول هو أن اختيار الأوزان بمقياس كبير، هو اختيار اعتباطي. ففي أحسن الحالات، سيعكس الوزن أفضلياتنا الحالية، وليس بالضرورة أفضليات الأجيال القادمة.

 

والثاني، من الناحية المبدئية، ينبغي تطبيق الوزن الاجتماعي عبر جميع المجالات ولجميع الأنشطة الحكومية التي تخضع إلى تحليل الكلفة–العائد، والتي لها تأثير كبير على الدول الفقيرة، إذا ما تم تطبيقها في أي مكان من العالم.

وما عدا ذلك، فالمرء الذي هو في وضع غير ملائم للتقييم، سيقول إن فقدان محاصيل مزارع فقير من الحرارة الشديدة مختلف عن فقدان محاصيل هذا المزارع بسبب الأمراض النباتية التي لا علاقة لها بالمناخ. فالكفاءة في تخصيص الموارد لمنع فقدان المحاصيل، تحتاج لمعايير قياسية مترية (26). وهذا على أية حال قد يكون غير عملي.

 

ثالثاً، إذا كان تحليل الكلفة–العائد قد تم، فستكون فوائد التخفيف (تجنب الأضرار) قد تم وزنها، وعليه فإن تكاليف التخفيف ستكون بحاجة إلى الوزن أيضاً هي الأخرى (27).

 

وهذا يشكل مشكلة جدية. فكيف يمكن توزيع تكاليف التخفيف بين البلدان؟ فمع الأوزان الخاصة بكل بلد، فإن اعتمادات تكاليف التخفيف ستكون أوزانها مختلفة، وهو ما سيؤدي لمجموع كمي متباين.

فكل اعتماد (تخصيص مالي) سيسفر عنه نسبة عائد/كلفة مختلفة، وسيثير تحليل الكلفة–العائد الشكوك في قدرتها على توجيه السياسات [المناخية].

ومن الممكن أن يكون هدف التخفيف خاصاً، وقد يمر بسهولة عبر اختبار الكلفة–العائد مع مخطط تخصصي الكلفة الواحدة، لكنه قد يخفق مع مخطط آخر.

 

وإن أحد الآثار المترتبة هو أن أكبر حصة من تكاليف التخفيف يتم انتفاؤها من قبل البلدان الغنية، الذي ينبغي أن يكون فيها الأعلى [من الغازات المنبعثة] هو المستوى المثالي لجهد التخفيف.

لاحظ أن المشكلة تنشأ عند تناول التكلفة فحسب، حيث لم تتم تسوية تخصيصات تكاليف التخفيف بين البلدان، ولكن الأمر متروك للتفاوض. وفي المقابل، لم يتم التفاوض على العوائد (تجنب الأضرار)، وإن تم تحديدها بواسطة الاقتصاد، والمناخ وميزات الدول من الناخية المادية(28).

المشكلة الثالثة فيها الكثير من التحريف. ففي تحليل الكلفة–العائد، يفترض استخدام طرق الكلفة-الأقل لتحقيق الهدف.

 

وفي سياق ظاهرة الاحتباس الحراري، يؤدي استخدام طريقة الكلفة –الأقل إلى أن تكون قيمة الكلفة الحدية لانحسار انبعاثات غازات الدفيئة متساويةً بين كل البلدان.

ويمكن تحقيق ذلك بواسطة فرض ضريبة دولية موحدة على الكربون [المنبعث] أو ضريبة دولية على نظام الحد الأقصى للتجارة. وعليه، لتحقيق الكفاءة، فإن توزيع جهد التخفيف ما بين البلدان يعكس دالات الكلفة الحدية الخاصة لكل بلد.

ولكن تخصيص الاعتماد [المالي] لجهد تخفيف الانبعاثات الكربونية الاستباقية يمكن، لا بل ينبغي أن يكون، منفصلاً عن اعتماد دفع ثمن هذا جهد الحالي. وهو أمرٌ مماثل لمسألة تقاسم العبء الذي نوقش كثيراً في "أدبيات الدفاع الوطني" (National-Defense Literature).

 

من دون الوزن الاجتماعي، يكون توزيع جهد التخفيف وفقاً لتحليل الكلفة-الأقل مستقلاً عن مَن قد يمول التخفيف.

فبمجرد عرض الوزن الاجتماعي لكلفة التخفيف، وتصبح هذه النتيجة غامضة. وعلى وجه التحديد، تختلف ترتيبات التمويل الدولي للدفع بالنسبة إلى التخفيف، الذي سيؤدي إلى اختلاف دوال خفض التكلفة العالمية، وتكون المستويات المثلى للتخفيف مختلفة.

فأكبر جزء من تكاليف التخفيف تتحملها الدول الغنية، والأكبر منها هو المستوى الأمثل للتخفيف [ولمكافحة التلوث].

 

وعلى العكس من وجهة نظر الداعية إلى تحقيق المساواة – بشكل مؤكد- فإن أكبر حصة في الحد من التكاليف سيتحمله الفقراء، الذين يمثلون الحلقة الأضعف في جهد التخفيف الأمثل. ويرتبط المستوى الأمثل للتخفيف عند المستوى العالمي، لمن يتولى المهام المتعلقة بالتبويب [بالامساك بالحسابات].

أدرك أنثوف وهببيرن وتول (Anthoff, Hepburn, and Tol 2009) أن هناك حاجة لاستخدام نفس القياس المتري لحساب التكاليف والعوائد.

وقد كان الحل المقترح من قبلهم، والذي لاحظناها فيما سبق، مبنياً على أن تقديرات الأضرار التي خضعت للوزن الاجتماعي سيتم تطبيعها مع الفائدة  الحدية للاستهلاك في المنطقة التي يضطلع فيها مشروع التخفيف.

 

وعلى هذا النحو، فإن الكلف والعوائد ستكون خاضعة لنفس القياس المتري. وإن هذه [الطريقة] لا تعمل إلا إذا كان تمويل أنشطة التخفيف تتم من قبل البلد ذاته الذي يسعى للتخفيف.

على أية حال، وكما هو موضح في الفصل الثامن، إن التحويلات العالمية من نوع آخر هي ضرورية حتى لثاني أفضل اتفاق لما بعد اتفاق كيوتو (إنه بالفعل قد أخذ مكانه ضمن آلية النمو النظيف).

وهذا سيضعنا في مواجهة مشكلة وهي أن ترتيبات التمويل المختلفة ستؤدي إلى مستويات مثلى مختلفة عن التخفيف، ونسب متعددة لـ الكلفة–العائد.

 

المشكلة الأساسية هي، أن قيمة الفائدة للمال تختلف دولياً. فدراسة أنثوف وهببيرن وتول (Anthoff, Hepburn, and Tol 2009) أكدت أن الفائدة الحدية لدولار أميركي واحد تزداد عند تدفقها من قسم الكرة الأرضية الشمالي إلى قسم الكرة الأرضية الجنوبي.

وباستخدام معامل سيناريوي وافتراض المعدل المحض للأفضليات الزمنية، ، لـ 1%، يمكنهم من إيجاد الأوزان بعد ذلك ، بحيث يكون الوزن الاجتماعي لطن الكربون مساوياً 47$ عند تطبيقها في الولايات المتحدة الأميركية، و 3.40$ للصين، و0.60$ في البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء.

وهذا يعني أن القيمة الراهنة للأضرار العالمية من انبعاثات طن واحد من الكربون، عندما ينظر إليها من وجهة نظر الصين، هي 7% من القيمة التي تراها الولايات المتحدة الأميركية (29). [مما يفسر] أنه ليس من العجب أن يكون التوصل لاتفاق لما بعد كيوتو أمرٌ صعب جداً.

 

إن مشكلة تحليل الكلفة–العائد هي أنه حتى عندما يتحقق حين إصلاح تخصيص تمويل كلفة التخفيف، فسيبقى المستوى الأمثل للتخفيف غير محدد.

وهناك طريقة واحدة للإبداع تؤمن حل تلك المشكلة، وهي البحث خارج "أسعار لنداهل" (Lindahl Prices) للاعتمادات المالية للكلف.

فكما هو مشروح في الفصل الثامن، إن أسعار لنداهل ما هي إلا جهاز لتخصيص تكاليف توريد سلع عامة، لتكن مستوفية مع كل الدول لإمداداتها الثابتة من السلع.

 

فحصص الكلف تعتمد على الاستعداد للدفع، التي هي في حالة ظاهرة الاحتباس الحراري سوف تأخذ في الاعتبار العوائد (تجنب الأضرار) التي يتمتع بها بلد ما، فضلاً عن قدرة هذا البلد على الدفع.

وإذا كانت تلك الأسعار (حصص الكلف) بالإمكان إيجادها، فيمكننا فصل هذا النمط من التخفيف عن نمط التمويل [الخاص بمشروع التخفيف].

ويمكن الحفاظ على قاعدة الكفاءة المتعلقة بكلف مساواة التخفيف الحدية، وسيكون الوزن الاجتماعي عندها غير ضرورياً، ويمكن تجنب مشكلة النسب المتعددة الناتجة عن تحليل الكلفة–العائد.

وما تبقى من مشاكل، ستناقش في الفصل الثامن، وستكون وسيلة لتجنب ركوب المشاكل المجاني والحصول على مشاركة الجميع في مثل هذه الترتيبات.

 

استنتاجات

مرة أخرى يبقى تحليل الكلفة–العائد نابضاً بالحياة بشق الأنفس. فالمشاكل الشاملة هي، كيف يمكن الحفاظ على الخصم الحالي من دون الاستهانة بالمستقبل؟

وكيف تتقارب مخاوف الكفاءة والمساواة عبر الأجيال؟ فقد كشفت حدة التوتر ما بين بيانات الأفضلية وبيانات الأخلاق تحديد معايير الخصم، وعدم كفاية نموذج النفعية التقليدي لانعكاسات الأفضليات المتعددة المختبأة في بُطانة ، والمجموعة الهائلة من المعايير المعقولة.

 

وفي النهاية، إن الغموض الذي يلف نسب تحليل الكلفة–العائد عندما يكون هناك وزن اجتماعي إذ ليس هناك وجود لقاعدة واضحة لتخصيص تكاليف التخفيف.

فالحلول ربما تكون من ضمنها إحلال نموذج النفعية، لتفتيت ، والتحول إلى تضاؤل معدلات الخصم، وإعادة حساب الأضرار وفق مفهوم ندرة البيئة، والاهتمام الجاد لاستخدام أسعار منخفضة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق