الطب

أساليب التكيُّف مع السكري

2013 أنت والسكري

نهيد علي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

عندما يكتشف شخص ما أنه مصاب بالسكري فإنه سيتعرض لمزيج من المشاعر التي ستوجه الأفكار والعواطف والإجراءات.

فإذا كنت سكرياً أو لك علاقة حميمة مع أحد السكريين، فكيف كنت ستتكيَّف مع الآليات التي تضمن بقاءك بصحة جيدة؟

وقد تكون بالفعل تتبع طرقاً متعددة للتكيُّف مع مختلف الأوضاع، فكيف يمكنك تحسين تصرفاتك التفاعلية مع جميع الأوضاع؟

إن الاستجابات للمضاعفات التي تنتج عن السكري هي حصيلة الأفكار الداخلية، فهناك أساليب للتكيُّف تعد جزءاً طبيعياً من مكونات شخصية الفرد، وقد لا تدوم مثل تلك التفاعلات إلا وقتاً قصيراً، وقد يدوم بعضها الآخر لمدة طويلة

 

فعلى سبيل المثال فإنك كسكري قد تخاف أو تحذِّر نفسك من أن يراك الناس وأنت تعاني من أعراض الإصابة بنقص سكر الدم، وقد تلجأ في وقت تال إلى استراتيجبات للتكيُّف مثل اتقاء حدوث نقص السكر بالدم بالإبقاء على مستوياته المرتفعة على الدوام

وقد يعطيك ذلك بعض الارتياح القصير الأمد، ولكن لا بد لك من التفكير بالتداعيات الطويلة الأمد لمثل هذه الاستراتيجية، إذ سرعان ما ستعاني من العطش الشديد وسرعة التهيج وتعدد مرات التبول وزيادة كميات البول، وهذا ما يدعوه الأطباه بسلوك التفادي.

وقد تلجأ إلى المزيد من الأساليب الأخرى "غير الجيدة" للتكيُّف مع الشدات والكروب، مثل استخدام الأدوية وممارسة الجنس واحتساء المشروبات الضارة بالصحة، وتناول كميات من الطعام تزيد عن حاجتك، فتؤدي مثل هذه التصرفات إلى نتائج سلبية تدفع بك إلى المعاناة القاسية.

ولكي تتجنب مثل تلك الأساليب والتصرفات السيئة لا بد لك من إجراء تقييم نزيه لوضعك، والاعتراف بأنك تعاني من مشكلة، وتلزم نفسك بالتصدي لتلك المشكلة باتباع أفضل الحلول الممكنة، وقد تتضمن تلك الحلول المحافظة على قراءة الجريدة اليومية، وكتابة مذكراتك اليومية حول وضعك الصحي، والركون إلى الدعابة والفكاهة، وسرد القصص ذات الصلة بوضعك (من باب التنفيس عن مشاعرك)، والتماس الدعم الاجتماعي، وذلك من الأصدقاء أو أفراد الأسرة، أو الآخرين ممن هم حولك، وستساعدك هذه الاستراتيجيات جميعها في دراسة مشاعرك دراسة دقيقة تكفي للتعامل مع جميع جوانب الكروب والشدات التي قد تواجهها في حياتك.

 

وقد يحاول السكريون تحويل أفكارهم وتصرفاتهم عندما يواجهون المصاعب. ففي بعض الأحيان يمكن المواظبة على السلوكيات السلبية، لتصبح هي نفسها سلوكيات أيجابية. فقد يكون أحد السكريين يبالغ في احتساء المشروبات الكحولية لأنه يجد في ذلك طريقة للتخلص من الإزعاج الذي يعانيه، فإذا أراد تخليص نفسه من تلك التصرفات السلبية فقد يعمد إلى هواية ممتعة تتيح له الانغماس في أنشطة تبقيه منشغلاً لفترة أطول في أداء وظائف أفضل، وهكذا يمكنك أن تعزز التحرر من عادة سيئة مثل تعاطي المشروبات الكحولية، وأن تتكيف مع الضغوط التي تواجهها كل يوم في الحياة اليومية.

وقد يتحقق مثل ذلك الأمر بالانغماس في الأنشطة الخيرية، لذا فقد تستفيد أنت من إتاحة خدماتك للآخرين، وكما تعلم فإن الإحساس بالرضا عن النفس يمكن الوصول إليه من خلال تنفيذ أنشطة لا تعود بالمنفعة على صاحبها، بل على من يحتاجون إليها ممن حوله، ولكنها في الوقت نفسه تظهر ما لديك من أعمال الخير، ولعل هذا ما يشار إليه بالإيثار.

وإذا ما كنت تبحث عن موقع تمارس فيه فضيلة الإيثار، فابدأ بالبحث في المواقع المحلية عن مجموعات تقديم الدعم الاجتماعي من حولك، فهناك الكثير من المتطوعين الذين يرحبون بالاستماع لما تقول وبتقديم المساعدة لك عندما ترغب في إحداث التغيير في حياتك، لتشعر بعد ذلك بالانتعاش الذهني وبالثقة بالنفس. فسرعان ما ستتغير نظرتك إلى نفسك، وستدرك أنك قوي، وأن لديك القدرة على العمل للمحافظة على قدراتك الذهنية.

 

مواجهتك للتحديات

لا بد لك من أن تواجه تحديات من الأفكار والمشاعر، مما قد يدفعك إلى التخلي عن أشياء لم تكن تفكر يوماً أنك ستستغني عنها، ومن الأمثلة على ذلك وجبات الطعام الجاهزة والجلوس لمشاهدة التلفزيون في وقت متأخر من المساء، وما أن تسحب نفسك من هذه الممارسات حتى تجد نفسك تحاول أن تكون المتحكم بأمورك الشخصية، ومدار الأمر هنا أن تنظر إلى نفسك من زاوية مختللفة.

وقد تأتي الأفكار السلبية والمزعجة تلقائياً، ودون أن يستطيع الإنسان التحكم بها، ولكن يمكن دوماً مقاومة الدوافع المنبثقة عنها، فالتعامل معها على نحو ملائم قد يحولها إلى أفكار إيجابية.

وقد لا يتطلب ذلك أحياناً سوى قدر ضئيل من الجهود، إلا أنها قد تتطلب في أحيان أخرى تحليلاً أكثر عمقاً.

ويمكن لمن يحيط بك أن يتعرف بسهولة أكثر على أنماط السلبية لديك، فإذا كنت تعرف بالفعل ما لديك من تلك النماذج السلبية وكنت تحاول التصدي لها على النحو المناسب، فلن تقتصر الفوائد التي ستجنيها على حماية نفسك من الناحية النفسية، ولكنك يمكن أن تكتسب من الزملاء حولك المزيد من الثقة بالنفس، كما ستزداد ثقتك بنفسك عندما تتعامل مع الجوانب النفسية للسكري.

 

نموذج إما كل شيء وإما لاشيء

إن نمط التفكير الذي يطلق عليه الأطباء النفسيون "إما كل شيء وإما لا شيء" يعطيك نوع واحد من المشاعر، إما جيدة وإما سيئة، إما بيضاء وإما سوداء، ولا يسمح لك بمساحة رمادية، وهي المساحة التي تمثل الحقيقة، كما يشير هذا النمط من التفكير إلى أن الأمر إذا لم يكن جيداً فلا بد من أن يكون سيئاً، وعندها ستجد نفسك في سلسلة لاتنتهي من الإزعاجات.

ولتوضيح ذلك دعنا نتأمل السيناريو التالي: فأنت سكري، ولا بد لك من اتباع نظام غذائي صارم، وقد يكون طبيبك قد أصدر لك تعليماته بتجنب تناول المواد السكرية، ولكنك تشعر بشوق يصعب مقاومته لتناول قدر ضئيل من الحلوى التي تحبها، ولكنك ترفض ذلك رفضاً قاطعاً، ولكن هذا النمط من التفكير الذي يعتمد على "إما كل شيء وإما لا شيء" قد يدفعك للتفكير بأنك شخص سيئ.

 

إما أبداً وإما دائماً

يرى بعض السكريين أن كل شيء ينبغي أن يكون كاملاً، ويكون لدى الشخص الذي تسيطر عليه مثل هذه الأفكار تكرار لأفعال "يجب" أو "ينبغي"، ويعتقد أن كل شيء ينبغي أن يكون كاملاً، وما لم يتحقق ذلك فإنه سيصاب بالاكتئاب، ومن الواضح أن مثل هذه المواقف ليست أفضل من غيرها من المواقف، لأنها ببساطة تجر على أصحابها المزيد من الاضطرابات والإزعاجات.

 

السلبية الانتقائية

في هذا النمط من التفكير سيتركز تفكيرك فقط على الجوانب السلبية من أي وضع تواجهه. كما أن عينيك تركز على الدوام على المشكلات، ولا يلفت نظرك سوى الأشياء التي ينبغي أن تحذف من أي موضوع يعرض عليك، وذلك بدلاً من رؤية الجوانب المختلفة للأوضاع، فإذا كنت أسيراً لمثل هذا النمط من التفكير فقد يؤول بك الأمر إلى الحصول على إدراك غير دقيق للحقائق.

 

التركيز العاطفي

يركز هذا النمط من التفكير على المشاعر التي سبق أن عانيت منها أثناء ظرف خاص. فعندما يشعر السكري بانحطاط في معنوياته فإنه قد يقبل بمصيره بحزن حتى ليظن أن الاكتئاب هو الغرض الرئيسي من الحياة، دون أن يقوم باي عمل للتصدي المباشر للمشكلات التي تواجهه.

وفي الختام، ينبغي أن لا يغيب عن ذهنك أن التفكير الإيجابي والتعرف على السلوكيات المسببة للاكتئاب يمكن أن يساعداك وأن يساعدا جميع من يعاني من اضطرابات نفسية في جهوده التي يبذلها لدحر السكري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق