علوم الأرض والجيولوجيا

أثر جيولوجية المناطق على المشاريع الهندسية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المشاريع الهندسية أثر جيولوجية المناطق على المشاريع الهندسية علوم الأرض والجيولوجيا

ويمكن أن نلخص أهم المشـروعات الهندسية التي تحتاج إلى معلومات تفصيلية بجيولوجية المناطق التي تقام عليها فيما يلي:

1- شق القنوات، وتحويل مجاري الأنهار  Stream Channelization

منذ فجر التاريخ يفضل الإنسان أن يعيش فوق أراضي السهول الفيضية وذلك تبعاً لخصوبة تربتها واستواء سطحها ووفرة مصادر المياه فيها.

إلا أن هذه المناطق وخاصة الواقعة منها في الأجزاء الدنيا من أحواض الأنهار الكبرى تتعرض لحدوث الفيضانات المدمرة بصورة مستمرة، كما هو الحال في الأجزاء الدنيا من أحواض أنهار المسيسيبي وهوانجهو والكانج وبرهمابترا والسند وإيراوادي وميكونج.

 

وعند إقامة مشـروعات هندسية في مثل هذه المناطق اليوم، يضطر المهندسون إلى شق قنوات اصطناعية جديدة وتحويل مجاري الأنهار القديمة (التي كانت تتغير مواقع وامتداد مجاريها من فيضان إلى آخر) إلى هذه القنوات العميقة نسبياً، وذلك تجنباً لتعرض المشـروعات الهندسية لأخطار الفيضانات.

وتتطلب عمليات تنفيذ شق هذه القنوات إجراء دراسات جيولوجية مسحية لمنطقة المشـروع والعناية بدراسة خصائص الرواسب السطحية والفيضية ونظم الإرساب النهري في المنطقة وخصائص التصـريف المائي وشكله. 

 

ودراسة المنعطفات النهرية وتكوين البحيرات المقتطعة من المجاري النهرية والخصائص الهيدرومورفومترية لشبكة التصـريف المائي السطحي وكيفية التحكم في حجم المياه في المجاري النهرية عند ارتفاع منسوبها أو حدوث الفيضانات. 

كما تهتم نتائج هذه الدراسات كذلك بحساب أعماق المياه في المجاري النهرية لتيسير سبل الملاحة النهرية فيها، واقتراح طرائق مختلفة لحماية الأراضي الزراعية من الإنغمار بالمياه وتآكل جوانب المجاري النهرية وضفافها بفعل النحت النهري.

 

2- مد الطرق البرية الرئيسية: Highways

الطرق البرية هي عبارة عن شرايين الحياة التي تربط بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك وبين كل من المدن المختلفة في إقليم أو دولة ما. وقد زادت أطوال الطرق البرية في العالم زيادة كبيرة جداً خلال القرن الحالي عما كانت عليه من قبل.

فقد عرفت الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً استخدام "السيارة" منذ عام 1903 وبمجيء عام 1910 كانت هناك أكثر من 60 مؤسسة تعمل في إنتاج السيارات وتطلب ذلك في نفس الوقت مواكبة عمليات التوسع في مد شبكات الطرق البرية لربط المراكز العمرانية المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية بعضها ببعض.

وفي عام 1916 وافق الكونجرس الأمريكي على تخصيص هيئة مستقلة للطرق العامة في الدولة (Bureau of Public Roads) لها حق الإشراف على إقامة شبكة حديثة ومتطورة من الطرق البرية في الدولة وتهدف إلى ربط مناطق الإنتاج والمناطق الريفية بمراكز الأسواق والتجمعات الحضـرية.

 

وحتى عام 1950 كانت أغلب الطرق البرية في الولايات المتحدة يتم تمويل عمليات إنشائها من قبل الإدارات المحلية أو الجهات الإدارية على مستوى الولاية.

وفي محاولة للتغلب على مشكلات فترة الكساد العظمى أقامت ولاية بنسلفانيا طريق بنسلفانيا الرئيسـي في الثلاثينيات من هذا القرن.

وقد تم إنجاز القسم الممتد من هاريسبرج إلى بيتسبرج عام 1940، ولاستكمال المشـروع اضطرت الولاية إلى فرض رسوم ضريبية على مستخدمي هذا الطريق. واتبعت كثير من الولايات الأمريكية نفس هذا الأسلوب عند إنشاء الطرق البرية الرئيسية فيها.

 

وبمجيء عام 1960 بلغت أطوال الطرق البرية التي اعتمدت تكاليفها على الرسوم الضـريبية المفروضة على السيارات العابرة فوقها نحو 5000 كم.

وفي عام 1954 دعا الرئيس ايزنهاور إلى ضرورة تنفيذ خطة كبرى (Grand Plan) لبناء شبكة كبرى من الطرق البرية الرئيسية التي تربط بين كل ولاية وأخرى (The Interstate Highway System) في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وكانت الخطة تهدف إلى مد طرق برية رئيسية بأطوال يصل مجموعها إلى 64.000 كم، وقد تم إنجاز 99% من هذه الخطة، وتم مد نحو 68.400 كم من الطرق البرية الرئيسية التي يتكون كل طريق منها من أربع حارات على الأقل وبلغت تكاليفها نحو 1143 بليون دولار.

وعند إنشاء الطرق البرية الرئيسية وشق الأراضي الجبلية والهضبية لإقامتها، أو حتى عند امتداد الطرق البرية فوق المناطق السهلية، قد يحدث العديد من المشكلات التي تؤدي بدورها إلى تدمير البيئة المحلية أو تغيير نظمها وظروفها.

 

ولحماية البيئة من أخطار هذه المشكلات يتطلب ذلك تضافر مجهودات كل من الجيولوجي والمهندس المدني للمحافظة على عناصر البيئة والبقاء على التوازن البيئي فيها. ومن بين أمثلة هذه المشكلات ما يلي:

أ- قطع الطرق البرية للخزانات المائية الجوفية القريبة من سطح الأرض.

 

ب- قطع الطرق البرية للطبقة الحاملة للمياه الجوفية وأثر ذلك على سلامة الطريق من ناحية، وعلى انسياب المياه الجوفية من ناحية أخرى.

 

ج– ظهور ينابيع مائية جديدة ومناطق لرشح المياه على جانبي الطرق البرية التي تقطع الطبقات الحاملة للمياه الجوفية، مما يستدعي إنشاء قنوات جانبية لصـرف المياه، تمتد مجاورة لطول الطريق لتقلل من أخطار انغمار الطريق بالمياه.

 

د- تغيير شكل السفوح الجبلية بعد عملية تقطعها بالطرق البرية الجبلية وقد يؤثر ذلك في عمليات تحرك المواد [عمليات التساقط الصخري (Falling) وزحف التربة (Greepimg) وانسياب المواد (Flowing) والانزلاقات الأرضية (Landsliding) والانهيارات الأرضية (Avalanches) والهبوط الأرضي (Subsidence)]. 

وكل هذه العمليات تؤثر بدورها في سلامة حركة النقل على الطريق وقد تؤدي إلى تدمير أجزاء واسعة منه.

 

هـ- حدوث التصـريف المائي الحمضـي (Acid drainage) الذي ينتج عند قطع الطرق البرية لتكوينات جيولوجية تتركز فيها نسب عالية من معادن البيريت والمواد الكبريتيدية – وهذه تؤدي بدورها إلى ارتفاع نسبة الأحماض في المياه الجوفية والسطحية بالمنطقة.

 

و- هذا إلى جانب ما ينتج عن تدمير الغطاءات النباتية الطبيعية وانجراف التربة وتدمير الحياة البرية، والمناطق التي قد توجد فيها بقايا للآثار الحضارية القديمة، وتغيير أشكال السفوح وتلوث المنطقة عند مد الطرق الرئيسية الكبرى بين منطقة وأخرى.

 

وتختلف عمليات إنشاء الطرق البرية من منطقة إلى أخرى تبعاً للظروف الجيولوجية في كل منطقة. فالأراضي السهلية الفيضية تتعرض الطرق فيها لأخطار الفيضانات. ومن ثم يراعى إنشاء الطرق البرية فيها على منسوب أعلى من المنسوب العام للأراضي الفيضية المجاورة لها.

وفي مناطق الكارست الجيرية تحتاج الطرق البرية إلى صيانة دائمة عن طريق دك الأرض وحقنها بالمواد غير المسامية لتجنب المواد الواقعة تحت الطريق لعمليات الإذابة.

 

وفي المناطق المغطاة بالرواسب الجليدية يلجأ المهندسون إلى حقن الفراغات الصخرية بالمواد الصلصالية اللزجة حتى لا يتعرض الطريق لعمليات الهبوط الأرضي.

ومن المناطق التي تتقطع بالمجاري النهرية العميقة يضطر المهندسون إلى مدى الطرق بمحاذاة الأنهار، وفي حالة تقطعها تزداد التكاليف الإنشائية تبعاً لضـرورة إقامة الكبارى أو الجسور النهرية.

 

3- مد خطوط الأنابيب: Pipelines

تستخدم خطوط الأنابيب في نقل الغازات والمواد السائلة وبعض أجزاء المواد الصلبة (نقل الغاز الطبيعي والمياه والنفط والفحم المسيل (Slurried coal) والنفايات الصلبة في مياه الصرف الصحي) لمسافات طويلة من موقع إلى آخر.

وعند عملية مد هذه الأنابيب وتثبيتها فوق سطح الأرض، قد ينتج عن ذلك تدمير أجزاء واسعة منه وحدوث تغيرات كبيرة في شكل البيئة ونظمها.

وعلى سبيل المثال عند مد خط أنابيب ألاسكا (Trans – Alaska Pipeline) الذي بلغت جملة تكاليفه نحو 8 بليون دولار، ويمتد من خليج برودهوي (Prudhoe Bay) في شمال ألاسكا إلى ميناء فالديز (Valdez) في جنوبها تعرضت البيئة لمشكلات عديدة.

 

وظهرت هنا أهمية إجراء الدراسات الجيولوجية – التفصيلية قبل تنفيذ المشـروع. وقد بدأت فكرة مشروع خط أنابيب ألاسكا عام 1969، ولكن بدأ تنفيذ المشـروع في ربيع عام 1974، وتم إنجازه في يونيو 1977. 

ويعزى ذلك التأخير إلى طول الفترة التي كانت لازمة لدراسة جيولوجية الأراضي التي تمتد فوقها خط الأنابيب ونظام تصـريفها المائي ونظمها الجيومورفولوجية.

وقد بلغ الطول الإجمالي لهذا الخط نحو 1270 كم، وهو يقطع ثلاث سلاسل جبلية وأكثر من 800 مجرى نهري بما فيها مجرى نهر يوكن العميق. ويقع معظم أجزاء هذا الخط فوق الأراضي شبه المتجمدة (Permafrost).

 

وعلى ذلك كان لزاماً دراسة جيولوجية المشـروع بصورة تفصيلية، لما كان له من تأثيرات مباشرة على التصميم الهندسي للمشـروع وطرق تنفيذه، وزيادة التكاليف الانشائية عند مراعاة درجة انحدار السطح وحساب انحدار وميل خط الأنابيب، وتزويده بالدعامات الرأسية اللازمة. 

وقدرة تحمله لأخطار الفيضانات أو الزلازل وعدد محطات الضخ اللازمة له، وإعادة تشجير الأراضي الواقعة على جانبي خط الأنابيب لتثبيت التربة.

وقد بلغت جملة التكاليف الإضافية لإعادة توازن البيئة في منطقة مشـروع خط أنابيب ألاسكا نحو 1.5 بليون دولار، وهي تكاليف لم تكن متوقعة في التقدير الأولى للتكاليف الإنشائية لهذا المشروع.

 

4- حفر الأنفاق: Tunnels

الأنفاق هي عبارة عن ممرات اصطناعية تقع تحت سطح الأرض، وتحفر هذه الأنفاق لتيسير حركة طرق النقل البرية والسكك الحديدية ولخدمة الاتصالات السلكية.

كما قد تحفر الأنفاق في المناجم (مثل مناجم الفحم) على شكل أنفاق رأسية وأخرى عرضية، كما قد تحفر الأنفاق لإقامة المخابئ العسكرية، ولتصـريف النفايات ومياه الصـرف الصحي تحت المدن والمراكز العمرانية.

وقد تقع الأنفاق أسفل القنوات الملاحية والمجاري النهرية والأخوار لربط أجزاء اليابس بعضها ببعض كما هو الحال بالنسبة لنفق الشهيد أحمد حمدي الواقع تحت قناة السويس ونفق الشندقة الواقع تحت خور دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

كما قد تحفر الأنفاق أسفل الميادين والدوارات الكبرى في المدن لتيسير حركة المرور فيها، كما تمتد الأنفاق أسفل المدن على شكل فتحات خطية متجاورة تستخدم لعبور القطارات فيها لنقل الركاب في المدن الكبيرة الحجم.

ويعتبر أقدم الأنفاق التي حفرها الإنسان هو ذلك النفق الذي كان يقع تحت نهر الفرات ويربط بين ضفتيه وكان عرضه 3.5 م وارتفاعه 4.5 م ويرجع عمره إلى نحو 2500 سنة مضت.

كما عُني الرومان بحفر الكثير من الأنفاق لخدمة عمليات الصرف الصحي في المدن أو لتجميع المياه الجوفية وخزنها تحت الأرض.

 

ويحتاج المهندس المدني عند إنشاء الأنفاق إلى معرفة معلومات كثيرة عن جيولوجية المنطقة المراد حفر الأنفاق فيها، وخاصة معرفة التكوين الصخري ونظام البنية الجيولوجية، ونظام المياه الجوفية، ومستوى الماء الجوفي. ومن ثم لا بد من عمل مجسات رأسية تثقيبية اختبارية لمعرفة جيولوجية منطقة المشـروع.

ويتوقف حجم الأنفاق وشكلها ونوع فتحاتها وقطر هذه الفتحات على كيفية استخداماتها وخصائص التكوين الصخري والبنية الجيولوجية في المنطقة التي تحفر فيها.

فتتخذ فتحات الأنفاق الشكل الدائري المنتظم في حالة عدم استخدامها بشـرياً (حيث إن هذا الشكل هو أكثر الأشكال قوة وتحملاً للإجهادات الصخرية). بينما يكون لأرضية الأنفاق أسطح مستوية الإمتداد وأسقف مقوسة الشكل إذا ما كانت تستخدم في أغراض النقل وحركة الركاب.

 

وتختلف الأنفاق فيما بينها كذلك من حيث أطوالها فقد يصل طول بعض منها (مثل الأنفاق في جبال الألب في أوروبا) إلى نحو 20 كم، ويبلغ طول أنفاق جر المياه (Water aqueduct) الواقعة تحت جبال كاتسكيل (Carskill) في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 500 كم.

وتعود فكرة حفر الأنفاق لخدمة النقل تحت مدينة واشنطن إلى أكثر من قرن مضى، ولكن لم تدخل الفكرة حيز التنفيذ إلا في عام 1976.

ويمكن حفر الأنفاق في كل أنواع الصخور سواء أكانت النارية أم الرسوبية أم المتحولة، ولكن عند عمليات حفر الأنفاق ينبغي مراعاة مقدار مسامية التكوينات الصخرية، وقدرتها على نفاذية المياه، وكثافة التشقق فيها وأنواع الشقوق (الرأسية والأفقية والمائلة) والعلاقة بين الإمتداد الطولي للنفق وميل الطبقات أو خط الظهور. 

 

ولا يتطلب الأمر ضرورة تبطين الجدران الداخلية للأنفاق خاصة إذا ما تم حفرها في صخور متماسكة غير مسامية، في حين يلزم ذلك إذا كانت الأنفاق قد حفرت في تكوينات مسامية، أو عند تقطع الأنفاق لطبقات حاملة للمياه الجوفية.

ويختلف توزيع الإجهادات في الصخور قبل عمليات حفر الأنفاق وبعدها. فإنشاء الأنفاق يستلزم إزالة بعض التكوينات الصخرية مما قد يؤدي إلى حدوث تغيير في حالة إتزان الصخور المحيطية بالنفق، وما يتبع ذلك من تغير في حركة حبيبات الصخر.

كما قد تؤثر عمليات إنشاء الأنفاق على جيولوجية المياه الجوفية في المنطقة. فقد يقطع النفق تكوينات صخـرية حاملة للمياه أو مستوى الماء الجوفي الدائم.

 

ومن ثم ينبغي أن تحسب كمية المياه الجوفية المحتمل تسـربها إلى الأنفاق في الأوقات المختلفة والعمل على سحبها وجرها وتحديد كيفية تجنب أخطارها لضمان سلامة الأنفاق.

هذا وقد تحفر الأنفاق الإصطناعية على طول امتداد أجزاء من الممرات الجوفية الطبيعية (Natural passage ways) في الصخر كما هو الحال في الممرات الجوفية التي تربط بين سطح الأرض والكهوف الجيرية الكارستية الواقعة تحته، ومثل هذا الأنفاق تستخدم في نقل الزائرين للمواقع الكهوف الجيرية.

 

5- تمدد سطح التربة وأثر ذلك على المنشآت العمرانية:

تتعرض التربة إلى التمدد تبعاً لتمدد المعادن المكونة لرواسبها السطحية بفعل ارتفاع درجة الحرارة وانكماشها بفعل انخفاض درجة الحرارة أثناء النهار والليل من ناحية وما تتعرض له التربة من حركة رفع بسيطة من أسفل إلى أعلى تؤدي إلى تقوس سطح التربة وتمدد مواده إلى أعلى.

ولم يدرك المهندسون تأثيرات هذه العملية الأخيرة على المنشآت العمرانية إلا في نهايات الثلاثينات من هذا القرن فقط.

وعندما كانت المباني والمنشآت العمرانية تتعرض للتشققات الرأسية والعرضية كثيراً ما كان يعزى سبب ذلك إلى ضعف المواد الخرسانية المستخدمة في عمل الأساسات، أو إلى وجود عيوب في التصميمات الهندسية للمباني.

 

ولكن تبين للمهندسين فيما بعد أن هذه الشقوق في المباني ربما ترجع إلى أثر تقوس سطح التربة (الأرض) أسفل وبجوار المبنى مباشرة. ومن أهم العوامل التي تسهم في سرعة تقوس سطح التربة الواقعة بجوار المنشآت العمرانية ما يلي:

أ- زراعة الأشجار ذات الجذور الرأسية والعرضية الطويلة بجوار المباني مباشرة، وقد ينجم عن الامتداد الأفقي لجذور هذه الأشجار أسفل المبنى اندفاع مواد التربة (خاصة الصلصالية – الرملية) إلى أعلى.

ومن ثم رفع المبنى الواقع فوقها إلى أعلى وتعرض جدرانه وحوائطه للتشقق. وعلى ذلك يراعي زراعة الأشجار الخاصة بحدائق المنازل بحيث تقع على مسافات تزيد عن خمسة أمتار من حوائط المنازل.

 

ب- قد تسهم المياه الجوفية المتجمعة بجوار أساسات المباني (عند تعميق الأساسات عن سطح الأرض) إلى جانب العلاقة بين منسوب أرضية المبنى بمنسوب الماء الجوفي وخصائص التصـريف المائي ونوع المناخ وخصائصه في المنطقة على حدوث عملية تمدد السطح العلوي للتربة الطينية الرملية وتقوسه إلى أعلى.

وقد تبين بأن جملة الخسائر والأضرار التي تصيب المنشآت العمرانية التي تشققت جدرانها بفعل تمدد التربة وتقوس سطحها إلى أعلى تصل إلى نحو 2.2 بليون دولار سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

6- تحديد مواقع السدود والخزانات:

عند إنشاء السدود والخزانات على المجاري النهرية يلزم دراسة المواقع التي ستقام فيها دراسة جيولوجية تفصيلية – إلى جانب الدراسة الهيدرولوجية للنظام المائي في حوض النهر – حتى يمكن اتخاذ اللازم لوقاية الخزان وحمايته من التعرض للإنهيار وتجنب المشكلات الهندسية والتكنولوجية الأخرى التي ترتبط بعمليات التنفيذ الإنشائي للخزان وملحقاته.

ويقسم المهندسون المدنيون السدود إلى ثلاثة أنواع حسب المواد التي تبنى منها وهي السدود البنائية (الخرسانية) والسدود الترابية والسدود الركامية الحطامية.

وتتضمن السدود البنائية أنواعاً ثانوية منها السدود التثاقلية (Gravity Dams) وسدود الأكتاف (Butress Dams) والسدود القبوية (Arch Dams).

 

ويهتم المهندسون الجيولوجيون بعمل اختبارات جيولوجية تفصيلية لمواقع السدود البنائية، وكذلك دراسات جيولوجية لمواقع الأنواع المختلفة الأخرى من السدود لضمان سلامة إقامة المشـروعات الهندسية ولتجنب الأخطار التي قد يتعرض لها السد، مثل حدوث الانزلاقات في السدود التثاقلية، والهبوط الأرضي في السدود البتائية.

وعند إنشاء السد يجب مراعاة العلاقة بين موقع السد ومستوى الماء الجوفي للمنطقة حتى لا يفقد الخزان المائي جزءاً كبيراً من المياه عن طريق التسـرب في حالة ما إذا كان منسوب المياه فيه يقع فوق منسوب الماء الجوفي في المنطقة.

 

وقد أوضح ثورنبري (Thornbury) في كتابه "مبادئ الجيومورفولوجيا" عام 1958 خمس نقاط هامة لها أكبر الأثر في تحديد أنسب المواقع التي تنشأ عليها الخزانات وهذه تتلخص فيما يلي:

أ- أن يقع الخزان فوق مجرى النهر في منطقة حوضية ذات حجم مناسب.

 

ب– أن يكون للمنطقة مخرج ضيق يتألف قاعه من صخور صلبة، بحيث يصبح من اليسير إقامة الخزان فوقها بتكاليف اقتصادية منخفضة.

 

ج- أن يكون في الإمكان إنشاء "مفايض" أو مخارج نهرية جانبية أخرى تعمل على تصريف المياه الزائدة إذا ارتفع منسوب المياه المخزونة عن أقصى حد لها.

 

د- أن تتوافر المواد اللازمة لبناء الخزان بالقرب من موقعه (خاصة في حالة إنشاء السدود الترابية).

 

هـ- التأكد من الطول الزمني لعمر الخزان، وذلك بتحديد كميات الرواسب التي تتجمع سنوياً فوق قاع الخزان وتؤثر بدورها في سعة الخزان.

 

وإذا كان ضرورياً بناء الخزان في منطقة تتألف صخورها من الطبقات الجيرية العظيمة المسامية، فيلزم أن يؤخذ في الاعتبار خصائص التركيب الجيولوجي لهذه المنطقة ومعرفة الخصائص الطبيعية والكيميائية للصخور. 

ثم عمل الاحتياطات واتخاذ الوقاية اللازمة حتى يمكن أن يبقى الخزان مشيداً أطول فترة زمنية ممكنة وألا تتعرض المياه المخزونة خلف السد المرشح والانسياب على شكل مياه جوفية.

وعند بناء خزان هيلزبار (Holes Bar) على نهر تنسـي (Tennessee) على بعد 12 ميلاً إلى الغرب من شتانوجا (Chattanooga) في الولايات المتحدة الأمريكية، لم يعتن المهندسون في بداية الأمر بدراسة جيولوجية المنطقة كما لم تجر في نفس الوقت أعمال حفر كافية لتحديد الخصائص الطبيعية والكيميائية للصخور الجوفية.

 

وخلال مراحل إنشاء الخزان تكونت شقوق وصدوع عظمى في أرضية الخزان وجوانبه، مما أدى إلى فشل المشـروع هندسياً واقتصادياً.

وقد كانت تكاليف المشـروع تقدر بنحو 3 مليون دولار وعلى أن يتم انشاؤه في سنتين، إلا أنه تكلف في الواقع نحو 12 مليون دولار وتطلب 8 سنوات حتى تم انشاؤه.

وعند إنشاء الخزانات في بطون الأودية النهرية بالمناطق التي تعرضت للجليد من قبل، يلزم دراسة جيولوجية ما تحت السطح Subsurface Geology دراسة تفصيلية.

 

فقد تبنى الخزانات فوق أودية نهرية مدفونة، غمرتها الرواسب الجليدية مما يؤدي إلى تكوين شقوق في أرضية الخزان تضعف من قوته وتقلل من استمرار قدرته على تخزين المياه، وتعرض جسم السد نفسه لعلميات التصدع ثم الانهيار.

وقبل بناء السد العالي الذي يقع على بعد 7 كيلومترات جنوبي سد أسوان الحالي، دُرِسَ موقع السد دراسة جيولوجية تفصيلية، كما رُسِمَ للمنطقة خرائط طبوغرافية ذات مقياس كبير، حتى يمكن تحديد كل الظروف التي تمر بها مراحل إنشاء الخزان ووضع طرق الوقاية للمشاكل الهندسية والتكنولوجية التي قد تتولد أثناء مرحلة البناء. 

 

وقد اختير هذا الموقع في جزء من مجرى نهر النيل يبدو على شكل شبه أخدود، حيث ينحصـر النهر بين جوانب جرانيتية حائطية عالية، ويخرج النهر من تحت أقدام هذه الحوائط على شكل عنق ضيق عميق.

وبالإضافة إلى قاع النهر وجوانبه الجرانيتية تتوفر كميات هائلة من الطين والرمال بجوار الموقع المختار، وهذه تعد من المواد الأساسية الهامة التي تستخدم في بناء الخزان.

 

7- اختيار مواقع المطارات:

عند اختيار أنسب المواقع لإقامة المطارات الجوية، تتدخل عدة عوامل مختلفة بعضها جيولوجية أو جيومورفولوجية والأخرى جغرافية تؤثر في تحديد هذه المواقع.

فإلى جانب أهمية موقع المطار بالقرب من المدن الكبرى التي ترتبط بالنقل الجوي أو في منطقة استراتيجية ذات موقع ممتاز بالنسبة للأغراض الحربية، أو أخرى لا تتعرض كثيراً لحدوث الضباب، فإن هناك بعض العوامل الجيومورفولوجية تؤثر في اختيار هذا الموقع بل وفي أشكال أرضية المطارات ومدى اتساعها وامتدادها.

 

وتتلخص هذه العوامل الأخيرة فيما يلي:

أ- اختيار موقع المطار فوق منطقة سهلية مستوية السطح أو ذات انحدار بسيط.

ب- عدم إحاطة الحدود الهامشية للمطار بمناطق مرتفعة قد تتسبب في اصطدام الطائرات بها أثناء عملية هبوط الطائرات أو صعودها.

 

ج– إمكان إنشاء ممرات الطائرات الرئيسية Runways في اتجاهات مختلفة فوق أرض المطار السهلية.

د- طبيعة التصريف النهري والخصائص العامة للمياه الجوفية في المنطقة.

 

هـ- مدى تعرض أرضية المطار للفياضانات النهرية والسيول.

و- سهولة إمداد المطار بما يلزمه من المياه والوقود والاحتياجات الأخرى.

 

وتختلف الخصائص الجيولوجية لأرضية المطار ومدى اتساعها وشكلها العام، تبعاً للتكوين الجيولوجي لصخور سطح الأرض والرواسب السطحية التي قد تكون متراكبة فوقه.

وعلى ذلك تختلف التصميمات الهندسية للمطارات وجملة تكاليفها الإنشائية تبعاً لخصائص الأرض المقامة عليها هذه المطارات، سواء أكانت فوق رواسب جليدية أو فوق أراض من السهول الفيضية أو فوق سهول بحيرية قديمة أو فوق مناطق هضبية وأحواض جبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق