علوم الأرض والجيولوجيا

آلية تشكل ظاهرة “الحمم الفوّارة”

2011 تجارب علمية الحرارة والطاقة

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة الحمم الفوارة آلية تشكل الحمم الفوارة علوم الأرض والجيولوجيا

هل سبق أن شاهدت الحمم الفوّارة في محمية «يلوستون» الطبيعية وهي تقذف البخار والماء الحار في الهواء؟ تندفع ينابيع المياه الحارّة من باطن الأرض بسبب ارتفاع درجة حرارة الماء تحت الضغط.

لاحظنا في النشاط (8) كيف يؤثر الضغط في درجة انصهار الجليد ودرجة غليان الماء. ويؤثر الضغط أيضاً في درجة انصهار وغليان مواد أخرى.

فعندما تخضع المواد للضغط أو يجري تخفيض الضغط عليها على نحو مفاجئ، يمكن لتلك المواد أن تغيّر من حالتها بنتائج مذهلة!

 

والحمم الفوّارة هي عبارة عن أعمدة من الماء الحار والبخار التي تندفع نحو الأعلى من منافذ في قشرة الأرض.

هذه الأعجوبة المائية سببها سخونة الماء في باطن الأرض عند ملامسته للصخور الحارة المنصهرة في باطن الأرض.

 

تتدفق هذه المياه الحارة على شكل نوافير تصل إلى ارتفاعات تبلغ 1.640 قدماً (500 متر)، أي أطول من ناطحة سحاب "إمباير ستيت" في نيويورك.

ما سبب اندفاع هذه الحمم المائية الفوّارة بهذه القوة؟ إن السبب يكمن في أن الماء في باطن الأرض يتجمع ضمن قنوات تحوي صخوراً مسامية. ويكون الماء في أسفل تلك القنوات تحت ضغط طبقة الماء في الأعلى، لذلك فإن الماء يغلي بمعدلات مختلفة.

 

سلوكية الغليان

كلما زاد الضغط على مادة من المواد كانت الطاقة اللازمة لتحويل تلك المادة إلى غاز أكبر مقداراً. وعندما يكون النبع الفوّار مملوءاً بالماء يصبح الضغط في الأسفل عالياً بما يكفي لأن يمنع الماء من الغليان على ذلك العمق، مع أن درجة حرارته قد تصل إلى 300 درجة فهرنهايت (149 درجة مئوية).

وعندما يغلي الماء تحت درجة ضغط أقل في أعلى القناة فإنه يقلل من الضغط على الماء في الأسفل. هذا الانخفاض في الضغط يؤدي إلى غليان مفاجئ وعنيف عبر العمود منتجاً اندفاع البخار بما يُعرف بالثوران.

تستطيع معرفة المزيد عن الطريقة التي تثور فيها الحمم الفوّارة وكيف تمر بدورة من الثوران والخمود من خلال صنعك فوّارة الحمم المائية في النشاط على الصفحة التالية.

 

كيف تتكون الحمم الفوارة؟

تنتشر حقول الحمم الفوّارة في مناطق شهدت نشاطاً بركانياً حديثاً. ويمكن أن نجد مئات الحمم الفوّارة في مثل هذه الحقول، وتتوقف أمكنتها على نظام الأقنية في باطن الأرض.

تتسرب المياه السطحية الباردة إلى باطن الأرض وتمرّ عبر شقوق في الصخور غير المسامية (الصخور التي لا تتشرب الماء) ثم تتجمع داخل أقنية في الصخور المسامية (الصخور التي تتشرب الماء).

يسخن الماء بواسطة الخصور الحارة ويبدأ بالتمدد والغليان. يندفع الماء المغلي في الأعلى أو يفيض على جوانب النبع، ما يخفف الضغط ويسبب غليان الماء الذي يقع في أماكن أكثر عمقاً بصورة عنيفة وينتج عن ذلك اندفاعات بخارية وحمم فوّارة من الماء الحار.

 

الغاز المتجمد

يمكن أن ينطوي الضغط على تأثيرات غير عادية على الأجسام الباردة جداً.

وكي تشاهد مثالاً على هذا، ضع زجاجة مشروبات غازية في المجمّدة، ثم تفقدها كل ساعة تقريباً، وقبل أن تتجمد، أخرجها من المجمّدة وانزع الغطاء عنها. ماذا يحصل؟

تحوي المشروبات الغازية غاز ثاني أكسيد الكربون. عندما يكون الغاز داخل الزجاجة فإنه يكون تحت الضغط.

 

وبدلاً من أن يشغل هذا الغاز فراغاً كبيراً يتم ضغطه داخل الزجاجة. عندما تفتح الزجاجة يتحرر الضغط ويتمدد الغاز بسرعة فائقة، وأثناء تمدده يستهلك الغاز طاقة حرارية يستمدها من المشروب الغازي (تذكر أن الحرارة تنتقل من الأجسام الحارة إلى الباردة وأن الغاز في هذه الحالة يكون أبرد من المشروب الغازي).

عندما تنتقل الحرارة من المشروب الغازي إلى غاز ثاني أكسيد الكربون، يصبح المشروب الغازي أكثر برودة فيتجمد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق