الطب

آلية العلاج بتمديد المنطقة القطنية من العمود الفقري

2008 آلام أسفل الظهر

سعاد محمد الثامر

إدارة الثقافة العلمية

آلية العلاج بتمديد المنطقة القطنية من العمود الفقري الطب

هذا الاصطلاح في الطب يعني تسليط قوة شادة (ساحبة) على قسم من الجسم وجر المفاصل والعضلات والأنسجة الضامة الأخرى مثل الأربطة والأوتار والأقراص الغضروفية. 

وفكرة هذا النوع من العلاج هو إحداث تباعد بين سطحي فقرتين متجاورتين ويتم ذلك لأغراض مختلفة.

فمثلاً يخضع المريض للجر أو التمدد علاجاً لإصابة أو كسر في العمود الفقري أو علاجاُ لانفتاق في أحد الأقراص الغضروفية سواء في المنطقة الرقبية أو القطنية. 

 

فتباعد الفقرتين المعنيتين يؤدي إلى تحرير جذر العصب الواقع تحت الضغط، كما يتيح الفرصة للنواة المتسربة – عبر التمزقات الحادثة في الحلقات الليفية للقرص الغضروفي – إلى العودة إلى مكانها في مركز القرص الغضروفي. 

ونتيجةً لذلك يزول الضغط عن جذر العصب فيزول الألم.  كما يمكن تطبيق التمدد تمهيداً لإجراء عملية جراحية لتقويم تحدب شديد في العمود الفقري مثلاً أو غير ذلك. 

وهذه الطريقة مشابهة في فكرتها وآلية عملها للشد الذي يستخدمه أطباء العظام لعلاج بعض الكسور مثل كسر عظم الفخذ على سبيل المثال.

 

ويمكن تطبيق العلاج التمددي إما آلياً أو يدوياً.  فتطبيق اليدوي يعتمد على اختصاصي العلاج الطبيعي الذي يقوم بشد وتبعيد سطوح الفقرات عن بعضها بكلتا يديه.

فإذا كان المريض نحيفاً فمن الممكن إجراء التمدد (الشد) اليدوي للمنطقة القطنية للمريض. 

ولكن التمدد اليدوي أكثر ما يطبق على الفقرات الرقبية، لسهولة استخدامه، ثم لإمكانية توجيهه نحو أي مستوى من الفقرات الرقبية المراد علاجها، سواء كانت الفقرات الرقبية العلوية أو السفلية.

 

أما التمدد الآلي فأكثر ما يطبق على المنطقة القطنية من العمود الفقري، وذلك بواسطة جهاز كهربائي خاص معدّ خصوصاً لهذا الغرض يستخدمه الاختصاصي لبعض الحالات الخاصة المحتاجة لهذا الأسلوب من العلاج. 

ويكون هذا الجهاز مثبتاً بسرير خاص، قاعدته مكونة من قطعتين حيث يمكن الفصل بينهما لمسافة معينة ثم معاودة تقاربهما، كما تتوفر في هذا الجهاز نوعان من الأحزمة الجلدية المتينة، وهي أحزمة عريضة وقوية تربط بإحكام لإحداث قوة شادة في المنطقة القطنية. 

ويتم ذلك بربط حزام النوع الأول حول الحوض (حزام الحوض) ويكون متصلاً بحبل متين بالجهاز، أما النوع الثاني فيربط حول أسفل القفص الصدري والسرير (حزام الصدر). 

 

وعند إتمام الربط والتأكد من فتح قطعتي قاعدة السرير يتم تشغيل الجهاز وذلك بعد إدخال المعلومات فيه، الخاصة بقوة الشد وطريقة تطبيقه (فيما إذا كان المطلوب شداً ثابتاً أو متقطعاً) والفترة الزمنية الكلية للشد.

ويمكن تطبيق هذا النوع من التمدد على المريض وهو بوضعة الاستلقاء على الظهر، أو الانبطاح على البطن، وهذا الأمر يقرره الاختصاصي المعالج وذلك بناء على شكل انحناء المنطقة القطنية، إن كان طبيعياً أو مستقيماً أو مجوفاً؛ كما يعتمد على حجم المريض إن كان نحيفاً أو بديناً.

 

وعند تطبيق التمدد على المنطقة القطنية سواء يدوياً أو آلياً، هناك ملاحظات هامة يجب التقيد بها لكي يكون التمدد مجدياً ونافعاً، ومن هذه الملاحظات:

1- يجب ألا يكون التمدد شديداً ومفاجئاً، بل أن يكون خفيفاً لطيفاً ومتدرجاً بالشدة على مراحل، للوصول في النهاية إلى حدود التمدد المطلوب. 

ولهذا السبب فإنه يفضل البدء بتطبيق العلاج الحراري مثل استخدام كمادة دافئة أو إجراء تدليك قبل القيام بالتمدد، الأمر الذي يسهم في إرخاء العضلات ومنع تقلصها.

 

2- يجب الانتهاء من التمدد بصورة متدرجة (على مراحل) حتى العودة إلى نقطة البداية، إذ ليس من الطبيعي أن تُوقف فجأة عملية تمدد العضلات التي تمددت إلى أبعد حدودها.

3- يجب أن يظل المريض مستلقياً ومستريحاً فترة من الوقت (5 دقائق تقريباً) بعد تحريره نهائياً من أحزمة التمدد، إذ لا ينصح بالجلوس مباشرةً بعد التمدد

 

4- يمكن للمريض القيام ببعض الحركات الخفيفة مثل لف الجذع من جانب إلى آخر وذلك قبل العودة إلى الوقوف، كما يمكن للمريض المشي ثلاث دقائق أخرى قبل مغادرته المكان.

5- المصابون بأمراض قلبية وتنفسية ربما يسبب لهم الحزام الصدري بعض المضايقات في التنفس خاصةً إذا وُضع بشكل مغلوط أو تم ربطه بشدة، لذا لا ينصح بتطبيق التمدد لهذه الفئة من المرضى.

6- يجب أن يراعى الحد الأقصى للتمدد لكل مريض على حدة وهو يتحدد بنصف وزن المريض تقريباً، وكذلك يجب عدم تعدي المدة الزمنية المسموحة للتمدد وهي تراوح من 20 إلى 20 دقيقة.

 

كيف يمكن تطبيق العلاج بالتمديد في المنزل:

يمكن للمصاب بألم مزمن في المنطقة القطنية أن يتبع أسلوباً خاصاً في معالجة نفسه في المنزل، وذلك بعد أخذ الاستشارة الطبية من اختصاصي العلاج الطبيعي المتابع لحالته.

إذ بإمكان المريض أن يعالج نفسه بالتمدد كلما شعر بأن الألم الساكن قد بدأ يظهر ويشتد نتيجة لقيامه ببعض الأعمال بشكل مغلوط، أو نتيجة لرفع حمل ثقيل لا يحتمل أو بسب جلسة طويلة أثناء السفر، وغير ذلك من الأعمال والوضعات التي تشكل عبئاً على الظهر وعضلاته. 

فعن طريق إرشادات وتوجيهات الاختصاصي يمكن للمريض اتباع أسلوب مشابه لتطبيق التمدد الآلي المستخدم في أقسام العلاج الطبيعي وذلك بواسطة التعلق، أو بشد الطرفين السفليين يدوياً بمساعدة أحد أفراد أسرته.

 

التمديد بالتعلق

تعتبر طريقة التمديد بالتعلق من الأساليب العلاجية المفيدة والناجحة شرط أن تكون للذراعين واليدين القدرة والقوة الكافية على البقاء في وضع التعلق للمدة الزمنية اللازمة. 

ويمكن القيام بهذا التمرين على سلم خشبي أو قضيب حديدي أو الحافة العليا لأحد الأبواب في المنزل أو أي شيء آخر يمكن التعلق به مع ملاحظة ألا يزيد ارتفاع أداة التعلق على طول الجسم أكثر من خمسة سنتيمترات، وتكون الذراعان مرفوعتين عالياً، شرط أخذ الحذر الحيطة لتجنب حدوث أي إصابات.

 

ففي أثناء التعلق يترك الحوض والطرفان السفليان ليهبطان بثقلهما للأسفل مع محاولة استرخاء الجسم بكامله. 

يبقى المريض في هذا الوضع بضع دقائق، ثم يهبط بكل هدوء مستقبلاً الأرض أولاً بأطراف أصابع قدميه ثم يكرر التعلق عشر مرات على الأقل صباحاً ومساءً.

 

يقع مركز الثقل في جسم الإنسان في مستوى المفصل القطني العجزي تقريباً، ويشكل الحوض مع الطرفين السفليين نصف وزن الجسم الكامل. 

فإذا فرضنا أن وزن الجسم المتعلق هو 80 كيلو جراماً فيكون ثقل التمدد الواقع على المنطقة القطنية هو 40 كيلوجراماً، ومن هنا يمكننا إدراك أهمية هذا الأسلوب في العلاج ومدى تأثيره.

 

التمديد (اليدوي) بشد الطرفين السفليين

يستلقي المريض على ظهره ويساعده أحد أفراد أسرته، بأن يمسك بكلتا يديه أسفل ساق المريض المصابة مباشرة فوق القدم، ثم يشد الساق نحوه بقوة انسيابية بدون عنف وذلك مدة دقيقة واحدة، ثم يرجع الساق بكل هدوء فترة نصف دقيقة. 

ويمكن شد الساقين معاً إذا توفر الشخص القوي القادر على ذلك.  هذا التمرين يفيد في معالجة ألم العصب الوركي (عرق النسا) ويمكن أن يكرر من 10 إلى 15 مرة بكل دقة وحذر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق