الطب

آلام المخاض وخيارات التسكين له

2011 مبادئ علم التخدير وتدبير الألم

الدكتور إبراهيم هادي

KFAS

آلام المخاض الطب

ينتج الألم خلال المرحلة الأولى من المخاض بصورة أساسية نتيجة لتوسع عنق الرحم وتمدد القطعة الرحمية السفلية ، والذي يحدث مع التقلصات الرحمية (الشكل 8 – 2) .

تنتقل دفعات الألم هذه بفعل الألياف الواردة دلتا – A و C، وهي أعصاب واردة حشوية تصاحب الأعصاب الودية وتدخل الحبل النخاعي عند الفقرة الصدرية العاشرة T10 وحتى الفقرة القطنية الأولى L1.

يوصف الألم الحشوي للتقلصات الرحمية بأنه مؤلم وغير حاد ، وبرغم شدته، يصعب على المريضة تحديد مركزه . أما أثناء المرحلة الثانية من المخاض، فينشأ الألم من تمدد قاع الحوض والمهبل والعجان

تنتقل دفعات الألم إلى الحبل النخاعي بواسطة الألياف العصبية الجسدية التي تدخل الحبل النخاعي عند الفقرة العجزية الثانية S2 وحتى الفقرة العجزية الرابعة  S4.

ينتقل الألم الجسدي عبر الألياف الموصلة بسرعة ، والتي يصعب إحصارها . والجدير بالذكر يكون الألم في هذه المرحلة حاداً وتستطيع المريضة تحديده مركزه جيداً .

 

البيثيدين (PETHIDINE) :

البيثيدين هو مسكن أفيوني المفعول، ولا يزال يستخدم على نطاق واسع لتسكين آلام المخاض في العديد من بلدان العالم . وهو عبارة عن مسكن تخليقي أفيوني المفعول يعبر المشيمة بسرعة بواسطة الانتشار السلبي .

تتراوح جرعته المعتادة من 25 – 50 مللي جرام إذا تم حقنه داخل الوريد أو من 50 – 100 مللي جرام إذا تم حقنه داخل العضل، وذلك كل ساعتين إلى أربع ساعات. يبدأ مفعول التسكين خلال 5 دقائق في حالة حقن البيثيدين في الوريد وخلال 45 دقيقة في حالة حقنه في العضل .

يؤثر توقيت حقن البيثيدين في خطورة حدوث تشبيط للجنين خمود الوليد . ويحدث أقصى قبط لأنسجة الجنين من البيثيدين بعد مرور ساعتين وحتى ثلاث ساعات من حقن الأم .

وهكذا، فإنه من وجهة النظر الفارماكولوجية (الدوائية)، يكون التوقيت الأمثل للتوليد بعد حقن الأم بالبيثيدين خلال الساعة الأولى أو بعد أكثر من 4 ساعات من حقن جرعة واحدة .

 

المورفين (MORPHINE) :

تتراوح الجرعة المعتادة لتسكين الأم بين 2 و 5 مللي جرام إذا تم الحقن داخل الوريد أو 5 و 10 مللي جرام إذا تم الحقن داخل العضل .

ويبدأ مفعول التسكين خلال فترة تتراوح بين 3 و 5 دقائق بعد حقن المورفين في الوريد، و 20 – 40 دقيقة في حالة حقنه في العضل . وتكون فترة عمل المسكن طويلة إلى حد بعيد ، حيث تمتد من 4 إلى 6 ساعات .

يقترن المورفين في الكبد بأحد المستقبلين : مورفين – 3 – جلوكورونيد (Morphine – 3 – glucuronide) – وهو غير فعال من الناحية الفارماكولوجية؛ في حين أن المورفين – 6 – جلوكورونيد (Morphine – 6 – glucuronide) يعمل على تسكين الألم وتثبيط التهوية .

وقد يكون التخلص من جلوكورونيدات المورفين ضعيفاً لدى المريضات المصابات بفشل كلوي، مما يسبب تراكم المستقلبات، بالإضافة إلى تأثيرات مثبطة غير متوقعة للتهوية نتيجة لإعطاء جرعات صغيرة من أفيونيات المفعول . ويذكر أن المورفين نادراً ما يعطى في الوقت الحاضر أثناء المخاض والولادة المهبلية .

 

الفنتانيل (FENTANYL) :

الفنتانيل هو مسكن صنعي أفيوني المفعول يتميز بأنه شديد الذوبانية في الشحوم والارتباط بالبروتين، حيث تفوق فاعليته التسكينية فاعلية المورفين من 75 إلى 100 مرة وفاعلية الميبيريدين (Meperidine) بمقدار 800 مرة .

نشأت الحاجة إليه في مجال التخدير/ التسكين التوليدي كبديل للتسكين حول الجافية بسبب مفعوله السريع وقصر فترة عمله وعدم وجود مستقلبات نشطة . ونظراً لإمكانية ذوبانه في الشحوم، يستطيع الفنتانيل عبور الأغشية الحيوية (مثل المشيمة) بسرعة .

أذكر أنه خلال إقامتي للتدريب بمستشفى سانت جوزيف للرعاية الصحية (في لندن، أونتاريو)، قمنا بتوفير التسكين الذي تتحكم فيه المريضة PCA باستخدام الفنتانيل بجرعة تحميل مبدئية تبلغ 50 ميكروجرام في الوريد، تتبعها جرعة تتراوح بين 10 و 20 ميكروجرام، مع زمن تعليق يبلغ 6 دقائق، وجرعة قصوى تصل إلى 100 ميكروجرام كل ساعة . وقد أضاف معدل أساسي يبلغ 10 ميكروجرام في الساعة مزيداً من الراحة للمريضة .

 

التسكين بأكسيد النيتروجين (NITROUS OXIDE) :

استُخدم الاستنشاق المتقطع لأكسيد النيتروجين لأكثر من مائة عام بغرض توفير تسكين آمن للمخاض، غير أنه لا يعد مسكناً فعالاً على وجه الخصوص .

وعند تطبيقه بصورة ملائمة ، قد يؤدي استنشاق خليط مكون من 50% من أكسيد النيتروجين : 50% من الأكسجين (إنتونوكس: Entonox) إلى تفريج ملحوظ لشدة الألم لدى 90% من المريضات الحوامل . كما أن أكسيد النيتروجين لا يتداخل مع نشاط الرحم .

ولتدبير الألم بصورة ملحوظة باستخدام أكسيد النيتروجين، لا بد من تعاون الأم، حيث يتم تشجيع المريضة على تنفس الخليط المكون من 50% من أكسيد النيتروجين في الأكسجين قبل التقلص بثلاثين ثانية ومتابعة ذلك حتى انتهاء التقلصات .

تحدث التركيزات الذروية (القصوى) في الأسناخ بعد البدء في إعطاء المسكن بستين ثانية . من الضروري توافر جهاز يحد من تركيز أكسيد النيتروز (مثل خلاط أكسيد النيتروجين/ الأكسجين أو أسطوانة تحتوي على تركيز 1:1 ممزوج مسبقاً) ، كما يجب فحصه بصورة دورية للحيلولة دون إعطاء غير متعمد لتركيزٍ عالٍ من أكسيد النيتروجين وتركيز ناقص التأكسج من الأكسجين .

 

وقد توصل استقصاء حديث في أونتاريو إلى أن التسكين بأكسيد النيتروجين كان متاحاً في 75% من المستشفيات . وكانت المستشفيات التي لا يتوفر لديها تسكين حول الجافية هي التي تستخدم التسكين بأكسيد النيتروجين على الأرجح، مقارنة بالمستشفيات التي يتوفر لديها التسكين حول الجافية (89% مقابل 70%) .

من الأهمية بمكان أن نتذكر أنه عند استخدام أكسيد النيتروجين، ينبغي الحفاظ على منطقة جيدة التهوية لضمان استخدامه بشكل آمن . ووفقاً للمعهد القومي للسلامة والصحة المهنيتين (NIOSH)، يُوصى بألا تتعدى مدة التعرض للمخدرات المهدورة 25 جزء لكل مليون (ppm) على مدى 8 ساعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق