التاريخ

آراء علماء الشرق والغرب عن ابن الهيثم

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

علماء الشرق والغرب ابن الهيثم التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

من هم؟ علماء الشرق وعلماء الغرب، يشيدون بعالمنا علماً وعالماً، نهجاً ومنهجاً، عطاءً وتراثاً.

ومن علماء الشرق يقول ابن أبي أصيبعة في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) : (إن ابن الهيثم كان متفنناً في العلوم، ذكاؤه خارق لا يدانيه فيه أهل زمانه، لخص كتب أرسطوطاليس وجالينوس وعلَّق عليها. وكان ملماً بأصول مهنة الطب وإن لم يمارسها).

ويقول مصطفى نظيف في كتابه متقدم الذكر : (ابن الهيثم عالمٌ اجتمعت فيه صفات العالم بالمعني الحديث، صفات العالم في الفيزيقا النظرية والفيزيقا التجريبية والفيزيقا التطبيقية، من طراز كلفن(شكل رقم 127) وأنه أبطل علم المناظر الذي وضعه اليونان مُنشئاً علم الضوء بمفهومه المعاصر، وأن أثره في هذا العلم لا يقل عن أثر نيوتن في علم الميكانيكا، فإن عُد نيوتن رائداً لعلم الميكانيكا في القرن السابع عشر كان ابن الهيثم هو رائد علم الضوء في القرن الحادي عشر).

 

ويقول عمر رضا كحَّالة في كتابه (العلوم البحتة في العصور الإسلامية): كان ابن الهيثم من أعظم علماء العرب في علم الطبيعة، بل أعظم علماء هذا العلم في القرون الوسطى، ومن علماء البصريات القليلين المشهورين في العالم كله. فكانت مؤلفاته ومباحثه المرجع المعتمد عند أهل أوروبا حتى القرن السادس عشر للميلاد، فقد بقيت كتبه منهلاً ينهل منه أكثر علماء القرون الوسطى من مثل روجر بيكون وكبلر وليوناردو دافنشي وفيتلو وغيرهم.

ويقول محمد فائز القصري في كتابه (مظاهر الثقافة الإسلامية وأثرها في الحضارة). (أبدى ابن الهيثم الشك في نظرية أرسطو طاليس وبطليموس القائلة بأن الأرض هي مركز الكون وأن الأفلاك تدور حولها.

ولما وجد هذه النظرية غير مقنعة قال: من الممكن أن نتصور أوضاعاً أخرى وحركات سماوية غير التي رآها أرسطو وبطليموس، وأن هناك مجموعة شمسية تدور. وفعلاً، وبعد ابن الهيثم بألف سنة. توصَّل نيوتن وكوبرنيكوس إلى نظرية المجموعة الشمسية، وأن الأرض واحدة منها).

 

ويقول توفيق الطويل في كتابه (العرب والعلم في عصر الإسلام الذهبي ودراسات علمية أخرى) : (أما ابن الهيثم فكان عالماً طبيعياً رياضياً، وقدِّر له أن يكون منشئ علم الضوء بلا منازع، إذ شملت دراساته دقة أوصاف العين وإدراك الرؤية وتفسير ظاهرة الانكسار الجوي والرؤية المزدوجة).

ويقول حكيم محمد سعيد رئيس مجلس العلوم في كراتشى بمناسبة الحفل التذكاري الذي أقيم عام 1969 لابن الهيثم في باكستان: (يعتبر وقوف الإنسان على سطح القمر لأول مرة راجعاً بدون شك إلى التكنولوجيا الحديثة.

ولو أخذ كل شيء بعين الاعتبار فإن ابن الهيثم يعد رائداً لهؤلاء العلماء الأمريكيين حيث أن كثيراً من نظرياتهم الرياضية مقتبسة من ابتكارات أبي علي. لذا فباستطاعتي أن أقول: إن لابن الهيثم عقلية القرن العشرين، وإن كان عاش في القرن الحادي عشر، ومهما حاولت أن أصف عالمنا الكبير فإني لأعجز عن ذلك).

 

ويقول عبدالعظيم أنيس في كتابه (علماء وأدباء ومفكرون): (ربما لم ينل عربي في مسيرة التاريخ ما ناله ابن الهيثم من تقدير لعبقريته العلمية والهندسية. وإذا كان العالم ما زال يذكر حتى اليوم فخر بحوثه الأصيلة، أعني كتابه المناظر في علم البصريات، وهو الكتاب الذي ظلت أوروبا تحاول استيعاب ما فيه ستة قرون، إلا أنه لا ينبغي أن ننسى أن ابن الهيثم كان مهندساً كبيراً بمقاييس عصره، وأنه أول من أشار إلى فكرة تخزين مياه النيل عند أسوان للانتفاع بها وقت الجفاف!).

هذا، وجدير بالذكر أن كثيراً من البلاد العربية قد اهتمت بعالمنا، فكرَّمته واعترفت بفضله، ومن أمثلة ذلك أن كلية الهندسة جامعة القاهرة أطلقت اسمه في عام 1939 على إحدى قاعات المحاضرات بها، وكذلك الحال في كلية العلوم جامعة بغداد.

 

ومن علماء الغرب، يقول روزبول في كتابه (المختصر في تاريخ الرياضيات) : ( إن ابن الهيثم قد برهن على نظرياتٍ كثيرة في علم الفيزيقا الحديث كانكسار الأشعة، مما أدى إلى تقدم هذا العلم ووصوله إلى ما هو عليه الآن)… ويقول في موضع آخر : (إن عمل ابن الهيثم في البصريات يفوق عمل إقليدس وبطليموس).

ويقول سينجر في كتابه (ملخص تاريخ العلوم) : (إن كتاب ابن الهيثم – المناظر – يُستبعد جداً أن يكون له مثيل بين مصنفات اليونان، أو أن يكون له نظير في تراث الحضارات السابقة).

ويقول برونوفسكي، العالم البريطاني البولندي الأصل في كتابه (ارتقاء الإنسان) : (لقد ظن اليونانيون خطأ أن الضوء ينطلق من العين إلى الأجسام، ولكن ابن الهيثم أدرك لأول مرة أننا نرى الجسم لأن كل نقطة عليه ترسل شعاعاً إلى العين، وتعكسه منها، ويقول في موضع آخر :إن ابن الهيثم هو العقل العربي الأصيل الذي أنجبته الثقافة العربية).

 

ويؤكد برنال في كتابه (العلم في التاريخ) على الأهمية الفسيولوجية للوصف الدقيق الذي قدَّمه ابن الهيثم لتركيب العين في مناطق شديدة الحرارة كثرت فيها أمراض العيون، وعلاقة هذا بضعف البصر والحاجة إلى عدساتٍ خاصة لتحسين الرؤية.

ويقول ألدومييلي في كتابه (العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي) : ( كان ابن الهيثم رياضياً وعالماً بالطبيعيات على وجه الخصوص. ولكنه تجاوز كثيراً في مجاله المحدَّد هذا أهمية جميع الفيزيقيين العرب الأُخر.

وقد ترك كتابه المناظر أثراً عميقاً بل كان فيما بعد باعثاً على البحوث والأعمال التي قام بها كل من روجر بيكون ووايتلو).

 

وربما كان هذا العرض لبعض آراء علماء الشرق وعلماء الغرب وأقوالهم في ابن الهيثم كافياً لأن نستخلص منه عدداً من النتائج المهمة التالية:

1- أنه ليس هناك شك حول (عروبة) ابن الهيثم، وأصالة بحوثه العلمية.

2- أنه ليس هناك شك حول الأهمية البالغة لكتابه (المناظر) والأثر العميق الذي تركه على العلم الأوروبي في عصر النهضة، بل وعلى تطور فن الرسم الأوروبي أيضاً بما قدمه عن مفهوم المنظور.

3- إن ابن الهيثم كان عالماً بالمعنى الشامل والحديث للكلمة في كلٍ من الفيزيقا والفلك والرياضيات والطب. وهو – عند برونوفسكي – رياضي تحوَّل إلى الفيزيقا والهندسة. وإذا أضفنا إلى كل هذا ما كان معروفاً عنه من اهتماماتٍ في ميادين أخرى، كالمساحة الأرضية والعمارة وتخزين مياه الأنهار، لخرجنا بفكرة أولية عن حجم هذه العبقرية العربية التي تفتَّحت منذ أكثر من ألف عام!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق