بقلم: إيلسا هارفي
كان التزلُّج سيصبح أكثر إرهاقًا بكثير لولا وجود مصاعد التزلُّج Ski Lifts. فهذه الابتكارات العملية تتيح للمتزلجين الجلوس والاسترخاء والاستمتاع بالمشاهد الخلابة في أثناء نقلهم صعودًا على سفح الجبل إلى ارتفاعات تبلغ آلاف الأمتار فوق مستوى سطح البحر، بينما تتدلّى زلّاجاتهم فوق المسارات المغطاة بالثلوج، مما يوفِّر عليهم ساعات من الصعود الشاق. خلف هذه الرحلة الهادئة، تعمل كبلات فولاذية وعجلات ضخمة بلا توقف داخل آلات قوية.
يختلف نوع مصعد التزلُّج الذي تستخدمه باختلاف المنتجع أو طبيعة المسار. فالمصاعد الهوائية Aerial Lifts تكون معلَّقة في الهواء، وتشمل مصاعد الكراسي Chairlifts، والجندولات Gondolas، ومصاعد السلال Basket Lifts، والعربات المعلَّقة (التلفريك Cable Cars). تُعَد مصاعد الكراسي الأكثر شيوعًا، إذ تعمل كسير ناقل من الكراسي المتصلة بكبل متحرك باستمرار ومدفوع بمحرك. عند أسفل المصعد، يقف المتزلجون في صف، وعندما يصل الكرسي من خلفهم يلتقطهم لنقلهم في رحلة صعود إلى القمة. وبعد الجلوس، يجب على المتزلجين إنزال حاجز الأمان من فوق رؤوسهم لتفادي السقوط في أثناء الرحلة.
تستخدم الجندولات نظامًا مشابهًا، لكنها عربات أكبر ومغلقة يمكن لعدة أشخاص الدخول إليها في وقت واحد. وكثيرًا ما تحتوي على حوامل خارجية لحمل الزلّاجات وألواح التزلج خارج العربة. أما مصاعد السلال فهي مغلقة من الأسفل حتى الخصر وتحمل شخصين تقريبًا يقفان داخل حاوية تشبه السلة. ومن أكبر أنواع المصاعد العربات المعلَّقة (التلفريك)، التي يعمل منها عادة عَرَبتان فقط؛ إحداهما تصعد والأخرى تنزل في الوقت نفسه. يمكن لهذه العربات نقل ما بين 10 و120 شخصًا بحسب حجمها. أما مصاعد السحب Tow Lifts فتجرُّ المتزلجين على سطح الأرض في أثناء صعودهم الجبل. عادة يقف المتزلج على زلّاجته بينما يسحبه مقعد مبطَّن متصل بحبل يمر بين ساقيه. يتعيَّن على المتزلجين الوقوف بشكل مستقيم، لأن المقاعد غالبًا لا تدعم وزنهم بالكامل، ويتحكمون في اتجاههم بإبقاء زلّاجاتهم متجهة إلى الأمام.

ما الفونيتيلات؟
لعبور الجبال التي تشهد رياحًا قوية بنمط متكرر، وحيث تجعل المسافاتُ الطويلة بعضَ المصاعد الأخرى غير موثوق بها، يمكن تركيب «الفونيتيلات» Funitels. وقد دخلت هذه الأنظمة حيّز التشغيل منذ تسعينيات القرن العشرين، وهي نوع من مصاعد التزلُّج يشبه إلى حد كبير نظام الجندولات الكبيرة. إلا أنها تختلف بكونها متصلة بحَبلَي جرٍّ متوازيين بدلًا من حبل واحد، مما يدعم المقصورة من الجانبين ويمنعها من التأرجح بشكل غير محكوم عند هبوب رياح شديدة. غالبًا ما تُشاهَد هذه المصاعدُ فوق الحواف الجبلية المكشوفة وفي الارتفاعات الشاهقة، حيث لا تعمل مصاعد الكراسي بكفاءة أو بأمان. تتميَّز مقصورات الفونيتيل بأنها كبيرة ومغلقة، ويمكن لكل مقصورة أن تنقل ما بين 20 و40 شخصًا. وهذا يعني أن أنظمة مثل «فونيتيل غولد كوست» Gold Coast Funitel في كاليفورنيا تستطيع نقل نحو 4,000 راكب في الساعة، بمتوسط يقارب 28 راكبًا في المقصورة الواحدة. وعندما تصبح الظروف الجوية قاسية للغاية بحيث لا تستطيع المصاعد الأخرى العمل، تظل الفونيتيلات قادرةً على مواصلة نقل الركاب.
ميكانيكا السيور الناقلة
كيف تنقل مصاعدُ الكراسي المتزلجين صعودًا وهبوطًا على الجبال بنمط متواصل
![]()
1 المِشبك Clamp
يثبَّت هذا الجزء على حبل الجرّ، ليؤمَّن الكرسي بالحبل.
2 النابض Spring
يحافظ النابض على ضغط التثبيت. وعند دخول الكرسي إلى المحطة، ينضغط النابض جزئيًا، مما يخفف إحكام المشبك ويقلّل سرعة الكرسي لتسهيل صعود الركاب.
3 العجلات Wheels
تُوجِّه هذه الأجزاء المتحركة الكرسي بطول الحبل داخل المحطات، وتقلِّل الاحتكاك الذي قد يبطئ الحركة بشكل غير منتظم. تتحرك الكراسي بسرعة محكومة تكون أبطأ من سرعة حبل الجرّ.
4 حبل الجرّ Haul Rope
يتحرك الحبل باستمرار لنقل الكراسي، ويُدار بواسطة محركات كبيرة موجودة في المحطات.
5 ذراع الكرسي Chair Stem
تربط الذراع بين الكرسي والمشبك، وتكون مُنحنيةً إلى أحد الجانبين لموازنة الوزن ومنع ميلان الكرسي.
6 الكرسي Chair
يجلس الركاب على هذه الكراسي، التي تتسع عادة لشخصين أو 4 أو 6 أو 8 في المرة الواحدة.
7 المحطة Terminal
توجد محطتان في أعلى الجبل وأسفله، وتحتويان على الآلات وأنظمة التحكُّم.
8 العجلة القائدة Bullwheel
تدور هذه العجلة لدفع الحبل الملتف حولها. ويعمل محرك على تدويرها باستمرار للحفاظ على حركة الكراسي.
9 السير الناقل Conveyor
يحرك حزامٌ ناقل على أرضية المحطة الركاب بسرعة أقل قليلًا من سرعة الكرسي المقبل، لضمان صعود آمن.

نقل لتمكين الصعود بالمزالج والأحذية الثلجية»
بدايات بدائية بالحبال
أُنشئ أول مصعد تزلُّج في العالم في العام 1908 في شولاخ Schollach بألمانيا. فقد ابتكر روبرت فينترهالدر Robert Winterhalder هذا المصعد باستخدام طاحونة مائية معدَّلة، حيث كان الحزام الميكانيكي للطاحونة يسحب حبلًا يتمسَّك به المتزلجون وراكبو الزلاجات الخشبية في أثناء صعودهم. وقد بلغ طول المصعد 280 م، لكنه فُكِّك خلال الحرب العالمية الأولى. وفي العام 1934، طوّر المهندس إرنست غوستاف كونستام Ernst Gustav Constam أول مصعد تزلُّج مزوَّد بقضبان سحب. بُني هذا المصعد بطول 270 م في دافوس بجبال الألب السويسرية، وكان مزوَّدًا بمقابض على شكل الحرف J مثبتة بالحبل، بحيث يجرّ كلُّ مقبض شخصًا واحدًا. وبعد نجاحه، استُبدلت المقابض بأخرى على شكل الحرف T لتمكين المتزلجين من الصعود جنبًا إلى جنب. وعلى مرّ السنوات، استُبدِلت هذه المصاعد بأنظمة كراسي أكثر راحة وتعقيدًا. ولكن لا تزال بعض المنتجعات تستخدمها على المنحدرات السهلة المخصَّصة للمبتدئين.