
10 قطع أثرية غامضة
تمنحنا القطع التي صنعها أسلافنا رؤًى مذهلة عن حياتهم، لكنها تتركنا أحيانًا أمام أسئلة أكثر مما تُقدِّم من إجابات
بقلم: إيلسا هارفي

1 المجسمات الرومانية الاثنا عشرية الوجوه
حيَّرت هذه الأجسام المعدنية الاثنا عشرية الوجوه المؤرخين قرونًا طويلة. اكتُشِف أول مجسم اثني عشري الوجوه في القرن الثامن عشر، ومنذئذ تبين أنه كان شائعًا في المناطق الخاضعة للاحتلال الروماني، إذ عُثر على نحو 130 نموذجًا منه. لكن هذه القطع لم تكن شائعة في المنازل، ولا يزال الغرض الذي استُخدِمت من أجله مجهولًا. يتميز كل مجسم بخصائصه الفريدة، لكن جميعها تتكون من 12 وجهًا، يتوسط كلَّ وجه ثقبٌ، كما توجد نتوءات عند الزوايا. لم يُعثر على أي من هذه القطع في إيطاليا أو إسبانيا أو إفريقيا أو منطقة البحر المتوسط، بل جاء معظمها من شمال غرب أوروبا. ونظرًا إلى شكلها المعقد والكمية الكبيرة من سبائك النحاس اللازمة لصنعها، يُعتقد أن حرفيين مهرة صنعوا هذه المجسمات، وأن اقتناءها كان

مكلفًا. ويُرجَّح أن أقدم مجسم اثني عشري الوجوه يعود إلى نحو العام 100 للميلاد، لكن لا يزال كثير من الغموض يحيط بالغرض الذي صُنعت من أجله هذه القطع الدقيقة. تراوحت الفرضيات بين كونها أدواتٍ للحياكة، أو محددات للمسافات، أو أدوات للقياس، أو قطعًا للألعاب، أو أدوات استُخدمت في الطقوس الدينية، أو حتى حوامل للشموع. فما رأيُك أنت؟ فيمَ كانت تُستخدَم؟
2 بطارية بغداد
يمكن لهذه الجَرّة الفخارية القديمة أن تعمل كبطارية، لكن لا أحد يعلم ما الذي كان يُفترَض أن تُمدَّه بالطاقة قبل 2,200 سنة
![]()
1 جَرَّة فخارية Clay jar
يحتوي الوعاء الخزفي على جميع المكونات، مما يعزل محتوياته ويمنع التسرب.
2 سدادة إسفلتية Asphalt seal
تُبقي سدادة إسفلتية مقاومة للماء السائلَ في الداخل، وتُثبت المكونات بإحكام في مواضعها.
3 قضيب حديدي Iron rod
يعمل القضيب الحديدي بوصفه القطب السالب. ويحدث تفاعل كيميائي بين القضيب والأسطوانة النحاسية، مما يتيح تدفق الإلكترونات.
4 أسطوانة نحاسية Copper cylinder
تعمل بوصفها القطبَ الموجب، فيستقبل النحاس الإلكتروناتِ التي يُطلقها القطب الحديدي لتوليد تيار كهربائي.
5 محلول إلكتروليتي Electrolyte solution
عند ملء الجرَّة بسائل حمضي مثل الخل، تستطيع الأيونات التحرك بين القطبين للحفاظ على شحنتيهما الموجبة والسالبة.
3 قرص فايستوس

كتُشِف هذا القرص الطيني، الذي يزيد عمره على 3,500 سنة، بالقرب من أطلال مدينة فايستوس Phaistos في اليونان. ويغطيه نقش قديم يشبه الكتابة الهيروغليفية، يضم 242 شكلًا مكوَّنًا من 45 رمزًا مختلفًا. وعلى الرغم من أن الكتابات التاريخية تُعَد مصدرًا أساسيًّا للمعلومات التي يعتمد عليها علماء الآثار لفهم حياة أسلافنا، فإن هذه الكتابة لا تزال غير مفهومة. تنتظم الرموز في نمط حلزوني يبدأ من مركز القرص ويتجه إلى الخارج، وقد نُقِشت على وجهي القطعة الأثرية. ولأن أحدًا لم يتمكن من تحديد لغة هذه الرموز أو الغرض منها، ظل القرص لغزًا منذ اكتشافه في العام 1908. ولأن القرص صُنع يدويًا، فهو ليس دائريًا تمامًا، إذ يتراوح قطره بين 15.8 و16.5 سم، بينما يتراوح سُمكُه بين 1.6 و2.1 سم. وتشمل الرموز أشكالًا لأشخاص وحيوانات ونباتات، وأكثرها تكرارًا رمز الجرس، ورأس القط، ورجل يمشي. ويُعتقَد أن كل رمز طُبع في الطين باستخدام أدوات فولاذية تُعرَف باسم قوالب الختم المعدنية Metal dies. كان إعداد هذه القوالب يتطلب جهدًا كبيرًا إذا كان الغرض منها إنتاج قرص واحد فقط، مما دفع بعضَ المؤرخين إلى الاعتقاد أن هذه الأقراص كانت تُنتَج بكميات كبيرة باستخدام القوالب نفسها. ومع ذلك لم يُعثَر حتى الآن على أي قطعة أثرية أخرى تحمل تصميمًا مشابهًا.
4 مطرقة لندن

تبدو هذه المطرقة المصمَّمة على طراز القرن التاسع عشر عادية نسبيًّا، غير أن الغموض لا يتعلق باستخدام هذه الأداة، بل بعمرها وموضع العثور عليها. فعلى الرغم من أنها تبدو كأداة حديدية من القرن التاسع عشر، كانت المطرقة محاطة بصخر من العصر الطباشيري يُقدَّر عمره بنحو 100 مليون سنة، لكن كيف أمكن لأداةٍ صنعها الإنسان أن تُدفن داخل صخر غطَّى الأرض قبل ظهور البشر بوقت طويل؟ عُثر على مطرقة لندن London Hammer في العام 1936 بالقرب من مدينة لندن في ولاية تكساس، غير أن الصخر المحيط بها لم يخضع قط لاختبارات علمية شاملة. وبدلًا من ذلك، اقتناها كارل بو Carl Baugh، المؤيد لنظرية الخلق، في العام 1983، واستخدم هذا الاكتشاف الغامض لتدعيم اعتقاده بأن البشر لم يتطوروا بعد الحيوانات، مثل الديناصورات التي جابت الأرض خلال العصر الطباشيري Cretaceous period. عادةً ما تتشكل الكتلة الصخرية المتصلبة المحيطة بالمطرقة حول الأحافير على مدى ملايين السنين، لكن منذ العثور على المطرقة تبيَّن أن هذا النوع من الصخور قد يتكون أحيانًا بسرعة أكبر بكثير في ظروف معينة. وربما سقطت المطرقة في بيئة غنية بالحجر الجيري، مثل شق في صخر قديم، حيث قد تكون المياه الغنية بالمعادن قد تسببت في انغراس المطرقة داخل الصخر على مدى قرون، لا ملايين السنين.

5 تماثيل السحالي
نُحتت هذه التماثيل من الطين قبل نحو 7,000 عام في تل العُبيد Tell al-’Ubaid بالعراق، وتجمع بين ملامح بشرية وأخرى لحيوانات زاحفة. اكتُشِفت هذه التماثيل غير المعتادة لأول مرة في العام 1919، ثم عُثِر على نماذج أخرى منها في أور Ur وأريدو Eridu أيضًا. تبدو التماثيل كأنها ترتدي خوذًا ودروعًا على الكتفين، ويحمل بعضها صولجانات Sceptres، بينما تُصوَّر تماثيل أخرى على هيئة إناث سحالي يُرضعن صغارًا تشبه السحالي. تعكس هذه المجسمات الطينية الغريبة خيال شعب العُبيد وقدراته الفنية، لكن لا يُعرَف ما الذي كانت ترمز إليه، إذ لا توجد أي سجلات تبيِّن الغرض من استخدامها. ومع ذلك، طُرحت فرضيات عديدة؛ إذ يرى بعض المؤرخين أن التماثيل التي تحمل أطفالًا صُمِّمت رمزًا للخصوبة، وربما استُخدمت في طقوس تهدف إلى استجلاب المحاصيل الوفيرة والحمل السليم، بينما يعتقد آخرون أنها كانت تُمثل كائنات خارقة للطبيعة أو آلهة.
6 الكرات الحجرية الأسكتلندية

اكتُشفت أكثر من 400 كرة حجرية في أنحاء اسكتلندا منذ القرن التاسع عشر، ويعود تاريخ كل منها إلى أواخر العصر الحجري الحديث Late Neolithic period، نحو العام 3000 قبل الميلاد. صُنعت هذه الكرات من الحجر الرملي أو الغرانيت، ويقارب حجمها حجم كرة تنس، ويبلغ وزنها نحو 500 غم. غير أن ما يختلف بين هذه الكرات هو النقوش؛ إذ نُحِتت كل واحدة منها بتفاصيل متفاوتة قليلًا، لكن معظمها يتكون من 6 نتوءات دائرية أو أقسام بارزة موزعة بالتساوي. يحتوي بعضها على عدد أقل من الأقسام المنحوتة، بينما يضم بعضها الآخر عددًا أكبر بكثير، يتراوح بين 3 و160 قسمًا. لكنها تُظهر جميعها قدرًا من التناظر. ولا يزال الغرض من هذه الكرات الحجرية المنحوتة مجهولًا. وعادة ما يُعثر عليها منفردة، لكن عُثر على 3 منها في قرية سكارا براي Skara Brae التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في أوركني Orkney، وكانت موضوعة معًا بطريقة دفعت المؤرخين إلى الاعتقاد أنها أدت دورًا مهمًا في أحد الطقوس. ويعتقد بعضهم أن هذه الكرات استُخدِمت كأسلحة، أو أدوات للقياس، أو كرموز للمكانة الاجتماعية.
7 ألواح جزيرة القيامة

قد لا تحظى ألواح رونغورونغو Rongorongo tablets في جزيرة القيامة، وهي جزيرة بولينيزية بركانية تُعرَف محليًّا باسم رابا نويRapa Nui ، بشهرة التماثيل الحجرية ذات الرؤوس، البالغ عددها نحو 1,000 تمثال والتي تزيِّن الجزيرة، لكنها تحمل أسرار أسلافنا. ربما لم تكن الكتابة المنقوشة على هذه الألواح الخشبية الـ 27 مكتوبة أصلًا بشفرة سرية، لكنها أصبحت اليوم عصيةً على فك رموزها. تضم الألواح صفوفًا منتظمة من أشكال بشرية وحيوانية ونباتية، إلى جانب علامات تجريدية منحوتة. وعلى مدى أكثر من قرن، حاول علماء اللغة وغيرهم من الخبراء سبْرَ أغوار هذه الكتابة، لكن من دون نجاح. غير أن النمط الذي كانت تُقرَأ به الألواح قد كُشف؛ إذ تتعاقب أسطر الرموز على ألواح رونغورونغو بحيث يكون كل سطر مقلوبًا رأسًا على عقب بالنسبة إلى السطر السابق. والطريقة الوحيدة لقراءتها هي تدوير اللوح 180 درجة بعد كل سطر. يُسمى هذا النمط في القراءة «البوستروفيدون المعكوس» Reverse boustrophedon.
8 نقوش نازكا الأرضية

عاش شعب نازكا Nazca على الساحل الجنوبي لدولة بيرو ما بين العامين 100 و800 قبل الميلاد، وضمَّت هذه الحضارة القديمة مهندسين ذوي مهارة عالية تعلموا التكيُّف مع المناخ الجاف ببناء قنوات مائية تحت الأرض. وفوق سطح الأرض، أزال شعب نازكا الأحجار البُنية المحمرة التي كانت تغطي سطح الصحراء، فكشفوا عن الطين الفاتح اللون أسفلها مما خلق تباينًا لونيًّا واضحًا. وبهذه الطريقة، رسموا أكثر من 900 شكل ضخم على سطح الأرض. تُعرَف هذه الأشكال باسم خطوط نازكا Nazca Lines، ولا يمكن رؤيتها بوضوح إلا من ارتفاع كبير. لم يُعرَف أن هذه النقوش تمثل رسومًا إلا في عشرينيات القرن العشرين، بعد ظهور الطيران التجاري. ومنذ ذلك الحين، اكتُشِف 358 شكلًا، مما يثير التساؤل عن سبب إقدام حضارة قديمة تعيش على الأرض على صنع فن لا يمكن تقديره حقًا إلا من الجو. تذهب إحدى النظريات الرئيسية إلى أن خطوط نازكا كانت مساراتٍ مقدسة تُتبع ضِمن طقوس مرتبطة بالمياه، فيما تفترض نظرية أخرى أنها كانت جزءًا من تقويم فلكي.
9 عدسة النمرود

تحمل هذه البلورة الغريبة كلمة «عدسة» في اسمها، لكن لم يتأكد بعد أنها كانت عدسة بالفعل. وقد عُثِر عليها في العام 1850 في قصر النمرود Nimrud القديم، في العراق حاليًا. عدسة النمرود بلورة صخرية شفافة من الكوارتز بيضاوية الشكل، تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وقد نُحِتت في الشكل المألوف للعدسة. ويبلغ قطرها 38 مم، ولها بُعد بؤري يعادل عدسة تكبير بقوة 3 مرات. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها استُخدِمت كعدسة مكبرة. يرى بعض المؤرخين أنها ربما كانت مرآة حارقة تُستخدَم لتركيز ضوء الشمس في نقطة واحدة، لتوليد حرارة تكفي لإشعال النار، ويعتقد آخرون أنها ربما كانت قطعة زخرفية بحتة. أما العالِم الإيطالي جيوفاني بيتيناتو Giovanni Pettinato، فيرى أن العدسة استُخدِمت جزءًا من تلسكوب، وهو ما رأى أنه يفسر المستوى المتقدم من المعرفة الفلكية في الحضارة البابلية. فهل نُحِتت هذه القطعة بعناية، أم اكتسبت قدرتها على التكبير مصادفةً؟
10 تمثال شيغير
يُعَد أقدمَ تمثال خشبي معروف في العالم، إذ يزيد عمره على 12,000 سنة، لكن الغرض من هذا الجذع الخشبي المنحوت لا يزال مجهولًا
![]()

في 10 أجزاء منفصلة
1 نحت الرأس Head carving
يتخذ الجزء العلوي من الجذع شكلًا مستديرًا يشبه الرأس. وقد يمثل روحًا أو أحد الأسلاف.
2 سمات هندسية Geometric features
تتكون ملامح الوجه من أشكال بسيطة، مما يشير إلى أن للقطعة الأثرية معنًى رمزيًا، وليست صورة شخصية مفصلة.
3 خطوط متوازية Parallel lines
يُعتقَد أن هذه الصفوف من الخطوط الأفقية تُمثل الأضلاع.
4 ارتفاع التمثال Idol height
يبلغ ارتفاع تمثال شيغير اليوم 2.8 م، لكنه كان يبلغ في الأصل نحو 5.3 م.
5 وجوه مُخفاة Hidden faces
هناك 7 وجوه مُخفاة في العمل الفني، على جانبيه الأمامي والخلفي.
6 أنهار متعرجة Wavy rivers
تفترض إحدى النظريات أن هذا التمثال هو خريطة ضخمة، تُمثل فيها الخطوطُ المتعرجة الأنهارَ، والخطوطُ المستقيمة الأخاديد.
7 تلال سهمية Arrow hills
تُمثل الأشكالُ المدببة الشبيهة بالسهام التلالَ، وفقًا لنظرية الخرائط.
8 جسم نحيل Thin-bodied
تُثبت النقوش الموجودة على الجانبين النحيلين للخشب أن هذا العمل الفني صُمِّم ليُشاهَد من جميع الزوايا.