التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

خاتم الفولاذ بأمريكا ومقارنته بالكندي . التزام المهندس

2014 لنسامح التصميم

هنري بيتروكسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الهندسة

كانت السنوات الأخيرة من ستينات القرن الماضي صعبة في أميركا، حيث بدأ هجوم على المهندسين باعتبارهم من مؤيّدي الحرب [في فيتنام] وأعداءً للبيئة، وقد شجّع الجو السياسي، وربما شخصياته، المهندسين على التكتل حول المهنة، كما أن الجو المعرقل في حُرُم الجامعات والميادين السياسية جعلت من الصعوبة عموماً صياغة مبادرات متجذّرة في التقاليد، وعلى أي حال، أدّت إلى حالة من التوتر الطلابي عام 1970 في جامعة ولاية كليفلاند – في ذلك الوقت، كان المعترضون ضد الحرب [ في فيتنام] في الجامعات يعتبرون المهندسين متواطئين في انتشار الأسلحة – ما استدعى قيام بعض قيادات طلاب الهندسة للنظر في وسائل لتعزيز بعض القيم الأكثر إيجابية.

شرح العميد برل بوش (Dean Burl Bush)، الذي كان يعمل بمعية بورتون وإيرنست لمحاولة اعتماد مراسم الخاتم، الفكرة لطلاب الهندسة. وفي خلال ثلاثة أسابيع، تم استخدام مخرطة معدنية لخرط بعض الخواتم من أنابيب من الفولاذ المقاوم للصدأ، وتمّ تنظيم مراسم أول خاتم فولاذ في الولايات المتحدة، وقد تم ذلك في 4 حزيران/ يونيو 1970، وشارك في الاحتفال 170 مهندساً متقدّماً (Seniors) وأساتذة الكلية، قام كل واحد منهم بعمل خاتمة الخاص. بعد ذلك بقليل، تم تشكيل [نظام] مرتبة [نقابة] المهندس (Order of the Engineers) كمؤسسة وطنية، وتعيين لويد تشايسي، الذي عمل الكثير لمأسسة مراسم الخاتم في الولايات المتحدة، كسكرتير لمجلس المحافظين.

كان الغرض الواضح لإنشاء [نظام] مرتبة لمهندس هو "لتعزيز شعور بالفخر والمسؤولية في المهنة، وجسر الهوة بين التدريب والممارسة، وتقديم رمز واضح يميّز المهندس للعموم". وبسابقة ولاية كليفلاند هذه، قامت مجموعات أخرى من المهندسين وطلاب الهندسة بعقد مراسم مرتبة المهندس، كانت تعقد هذه المجموعات أكثر ضمن ولاية أوهايو، وعرفت التشكيلات المحلية (Local Chapters) بالروابط (Links)، وقد تنمذجت المراسم على نمط الطقوس الكندية، لكن من دون وجود لسلطة كيبلنغ. في عام 1972، استعلم القيّمون والإداريون على الطقوس الكندية طرق العمل المتبعة في نظام مرتبة المهندس الجديد، وبعد فحص الدليل والخاتم المستخدم، استُنتج بأنها "لا تمسّ حقوق النشر للشركة أو البراءة الملكية". عبّر بعد ذلك رئيس الأمناء عن سرور الشركة للإشارة للطقوس الكندية في المراسيم الأميركية الجديدة. كذلك عبر لأعضاء المرتبة [النقابة] تمنياته "للنجاح في كل ما يقومون به لترسيخ الشعور بالأخوة" بين المهندسين.

في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، أُقيمت مراسم الخاتم الفولاذي الوليدة في أكثر من ثلاثين ولاية، وقام عشرات الآلاف من المهندسين الشباب والكبار بترديد "الالتزام" الأميركين، وفي مناسبات عديدة صادف أن كنت في اجتماع حيث عقدت مراسم الخاتم، وحضرتها كمراقب مهتم جداً، وأعقب ذلك مراسم الخاتم العمومية التي اتبعت تقريباً نفس النص، مع استعراضات لهدف وتاريخ [نظام] مرتبة المهندس وعن دلالة الخاتم. والمهندسون الذين استلموا الخواتم حينئذٍ دلالة على قبولهم بــ "التزام المهندس" الأميركي من خلال ترديده بصوت عالٍ، ويقرأ في كلماته الأصلية، كما نشر على موقع [نظام] مرتبة المهندس، كالتالي:

أنا مهندس. أفخر بشكل عميق بمهنتي.

لها أدين بالتزامات جليلة.

منذ العصر الحجري، يتمّ حفز التقدّم البشري من خلال العبقرية الهندسية. سخّر المهندسون الموارد الواسعة للمواد والطاقة في الطبيعة لصالح البشرية. تصوّر المهندسون وحوّلوا تصوّرهم لاستخدام عملي لمبادىء العلوم ووسائل التكنولوجيا، ومن دون هذه التركة من الخبرة المتراكمة، فإن جهودي ستكون ضعيفة.

كمهندس، أتعهد أن أمارس التعامل بنزاهة وعدالة، وأتحمّل واحترم، وأدعم بتفانٍ المعايير وكرامة مهنتي، واعياً دائماً بأن مهارتي تحمل معها التزامي بخدمة الجنس البشري من خلال الاستخدام الأمثل لثروة الأرض الثمينة.

كمهندس، بتواضعٍ وبالحاجة إلى إرشاد إلهي، لن أشارك إلا في مؤسسات شريفة، وعند الحاجة، أقدّم مهارتي ومعلوماتي، من دون تحفّظ، لصالح العموم. في أداء واجبي والنقاوة لمهنتي، سأبذل أقصى ما أستطيع.

الكتيب الذي وزّع في الاحتفالات خلال الثمانينات من القرن الماضي أكّد على الربِّ والوطن واحتوى صوراً ملوّنة للعلم الأميركي، والألعاب النارية، ومنظر الأرض الأيقوني الملتقط من أبولو 8، وطبعت جملة "التزام المهندس" على الغلاف الخلفي للكتيب. بمرور الزمن وإذعاناً للحساسية المتزايدة، تم تغيير الإشارة إلى "خدمة الجنس البشري" إلى "خدمة الإنسانية" والعبارة "بتواضع وبالحاجة إلى إرشاد إلهي" تم حذفها، وعدا ذلك بقي "التزام المهندس" كما رُدِّد أصلاً تقريباً.

بعد ترديد "الالتزام" قُدِّمت للمشاركين خواتم الفولاذ المقاوم للصدأ، التي، على عكس الخواتم الكندية المنحوتة، عادية ومصقولة. وضّح هذا الجزء من الاحتفال الغرض من نموذج للخاتم قطره أكبر من قدم واحد كان موضوعاً بشكل عمودي على طاولة بجانب منصة القراءة، وكما اكتشفت لاحقاً، فإن رسماً بإبعاد فعلية كافٍ لاستخدامه لصنع خاتم خشبي للمراسم، مع تفاصيل طلائه بـ "3 طبقات من البلاستيك الهندسي رقم 960 ألمنيوم إيبوكسي" وتركيبة بواسطة وتد عمودي على قاعدة خشبية، التي من المفروض أن تُطلى بـ "الأسود الداكن" (Flat black). يظهر الخاتم الخشبي من مسافة وكأنه معدني. لكن الخاتم المراسيمي لم يُقصد منه أن يجلس هكذا كرمز للإجراءات؛ فهو فعلاً جزءٌ مُتمِّم لها، وعند مناداة اسم كل مهندس/ أو مهندسة يتقدّم نحو الطاولة ويدخل يده العاملة داخل الخاتم المراسمي لكي يتم وضع الخاتم الفولاذي المسبق الطلب في الأصبع الخامس لتلك اليد. برزت الإجراءات التنفيذية (Logistics) التي من المحتمل أن تكون مربكة لوضع الحجم الصحيح للخاتم في اليد المناسبة في إحدى الاحتفالات، ولغرض الإسراع في الإجراءات، أُذيع حجم الخاتم مع اسم كل مهندس.

[نظام] التزام المهندس، مشابه بشكل ما لسابقه الكندي، "ليست مؤسسة بعضوية؛ لا تعقد أي اجتماعات ولا تطالب بتدفع أجور. بدلاً من ذلك، يتبنّى الالتزام وحدة الغرض واحترام التعهّد الشخصي مدى الحياة". "لذا فالمهندسون المشاركون في احتفالات مراسم الخاتم لا يحتمل أن تكون لهم بعد ذلك أية علاقة خلال حياتهم المهنية بالعلاقة الرسمية مع الالتزام بذاته، ما لم يشاركوا ربما كضيوف أو مراقبين في احتفالات مستقبلية".

          لم تتح لي الفرصة إطلاقاً لأشاهد مراسم الخاتم الكندي الحديد، وحتى بعد احتساء عدد من [أقداح] البيرة لم أسأل زملائي الكنديين ما الذي يجري فيها بالضبط. مع ذلك فقد أطلقت على كلمات "التزام تسمية المهندس" في كتاب منهجي هندسي تمهيدي طبع في نيويورك عام 1994. بعد سنوات، وجدت نص "الالتزام" الكندي على الإنترنت ضمن عرض بواسطة باور بوينت (Power Point Presentation) أُعدّ لخريجي عام 2006 في جامعة ألبرتا لتعطي فكرة مسبقة لما سيتوقعونه في مراسم الاحتفال التي سيشاركون فيها لاحقاً. وفيما عدا تبديل الكلمات Man إلى Mankind و Brothers إلى Colleagues والسماح لكل طالب أن يدخل اسمه/ أو أسمها في المكان المخصص، فالنصين كانا متطابقين تماماً:

أنا [الاسم]، وبحضور من هم أفضل مني ومن هم مثلي في تسميتي، أُلزم نفسي بشرفي والحديد البارد، أنني، لأقصى معرفتي وقدرتي، لن أتحمل أو أصادق أو أكون مطلعاً على تمرير عمل سيىء أو مادة معابة البتة ذات علاقة بعملي أمام البشرية كمهندس، أو في تعاملاتي مع روحي وخالقي.

وقتي لن أرفضه، وفكري لم أحجبه؛ وعنايتي لم أنكرها تجاه الشرف، والاستخدام، والاستقرار وكمال أي عمل يطلب مني أن أشارك فيه.

أجوري العادلة لذلك العمل سآخذها بانفتاح، وسمعتي في الاستدعاء سأحرسها بشرف؛ ولن أقوم بأي طريقة لأكيد أو أنتزع حكماً أو ترضية من أي أحد قد أتعامل معه، وعلاوة على ذلك، أبذل أقصى ما يمكن بسرعة وحذر ضدّ الغيرة المهنية أو استصغار عمل زملائي، في أي مجال من عملهم.

لحالات فشلي المؤكّد وإهمالي، أطلب العفو مسبقاً مِن مَن هم الأحسن مني، ومن هم أندادي في هذه التسمية المجتمعين هنا؛ وأصلي أنه في ساعة إغرائي، وضعفي وتعبي، أن ذاكرة التزامي، وكذلك الشركة التي أمامها قد اشتركت، قد تعود لي للمساعدة، أو المواساة والكبح. على الشرف والحديد البارد، ومساعدة الربّ، أتعهد أن ألتزم بهذه الأشياء.

من بين شرائح العرض الرقمي لألبرتا كانت شريحتان ترشدان الطلاب لما يتوقعونه يوم احتفال المراسم: من المتوقّع أن يرتدوا بدلة أعمال؛ وأنهم سيكونون ضيوفاً في غداء رابطة المهندسين المهنيين، والجيولوجيين، والجيوفيزيائيين لألبرتا، وأنه لا ضيوف مدعوّين للغداء؛ وأن الاحتفال مفتوح للمهندسين الملتزمين وضيفين اثنين لكل مهندس مرشح؛ وأن يستلم الخاتم قبل بدء المراسم؛ ولن يسمح بالتصوير وللمتأخرين، والشريحة الأخرى توفر بعض التبصّر حول المراسم نفسها، والتي ستقدّم من قبل الأمناء السبعة للخيمة.

كما تمّ وصفه في شرائح المشاهدة لألبرتا، تفتح المراسم بضربات سبعة على السندان، لتمثل إدخال البرشام في محله، كما حصل ذلك في بناء جسر كيبك. ويطلق السندان المطروق نغمات بشفرة مورس الحروف S-S-T، والتي يقال أنها ترمز إلى "الحجر، الفولاذ، والوقت" (Stone, Steel, and Time) وتثبتهم" وكذلك لـ "روح، ونفس الرجل، الذي يختبره الزمن" (Soul, and Spirit of Man, which Time Tries). وبعد كلمات تمهيدية، تبدأ قراءة من كتاب إسدراس (Esdras)، "لتأكيد محدِّدات المعرفة الإنسانية، ولزرع التواضع"، يتبع ذلك الترديد المشترك لـ "الالتزام" ووضع الخواتم من قبل الأمناء. يتبع ذلك قراءة قصيدة كيبلنغ، إما "أبناء مارثا" أو "ترنيمة كسر التوتر" (The Hymn of Breaking Strain) التي نشرت لأول مرة في المهندس (The Engineer) والتي تبدأ كالتالي:

الكتب المنهجية المتأنية تقيس

(ليحذر جميع من يبني!)

الحمولة، الصدمة، الضغط

مواد يمكن أن تتحمّل.

لذا، عندما تلتوي العارضة

يسقط المجاز المدهوك،

لوم الخسارة، أو القتل،

يقع على الرجل.

ليس على الأشياء – على الرجل!

هذه النهاية المناسبة للمراسم التي يذكر فيها من دون شك جسر كيبك ترجع لذاكرة المهندسين فكرة الفشل والمسؤولية، ومع انتهاء إعداد النغمة، يعلن انتهاء المراسم بنفس الضربات السبعة المهيبة على السندان التي بدأ بها.

إشاعة تقول إن المشاركين في الطقوس الكندية يمسكون عادة بسلسلة خلال الاحتفال، وأن هذه السلسلة مرتبطة بشيء مصطنع يمثّل فشلاً هندسياً، ربما قد يكون برشاماً أو قطعة فولاذية أصلية من جسر كيبك، أو قد تكون قطعة متصدعة من هيكل فاشل آخر ما يرمز لمعنى خاص لخيمة محددة، مهما كان الرابط المتعلق بالفشل، فالربط المجازي هو من دون شك أقوى وأكبر تذكير من أصول مراسم الخاتم الحديد.

أُعدّ الالتزامين الكندي والأميركي، بفارق زمني قدره نصف قرن، يعكسان في تركيزهما وتأكيدهما ونغمتهما اهتمامات أوقات مختلفة وثقافتين مختلفتين. في أوائل العشرينات من القرن الماضي في كندا، كانت كارثة جسر كيبك حاضرة في أذهان المواطنين وبالأخصّ، المهندسين، الذين شعروا بالحرج والتواضع جرائها. والحرب العالمية الأولى التي قدمت مفهوم المعركة الجوية والقصف، كانت حاضرة أيضاً في أذهان الناس في كل مكان، وبالأخص في أوروبا، لذا فليست مفاجأة أن نجد "التزام" كيبلنغ يصدح كصلوات والتماس، والبريطانيون، أناس كان كيبلنغ مثل لهم، مبتلون بحالات فشل بنيوية، وبالأخص لجسور السكك الحديد، مثل جسر تاي (Tay)، الذي ما زال ذكره قائماً في جميع بريطانيا لهذا اليوم بسبب التصميم المشكوك في أمره، ومستوى العمل والمواد والصيانة – أعمال غير مشرفة تُعزى لمهندس الجسر وللذين أشرف عليهم. في كندا، كما في أميركا في ذلك الوقت، دعت الممارسات المشكوك فيها، من قِبَل وما بين المهندسين، إلى الحاجة للتسجيل المهني، وشرائع الأخلاق والشرف.

بالمقابل فالنغمة المتواضعة لـ "الالتزام" الكندي الذي تتردّد فيه كلمة شرف أربع مرات، و"الالتزام" الأميركي الذي هو احتفال للمهندسين والهندسة. تبدأ كتصريح مفتخر، يتباهى بالتقدّم والعبقرية والإحسان، ربما كردِّ فعل ضدَّ اعتراضات الرافضين للتكنولوجيا من عدد كبير من طلاب الكليات وأعضاء الكليات الذين رأوا المهندسين وابتكاراتهم متواطئين في الحروب وأذىً للكوكب [الأرض]، والكتابة خلال فترة الصحوة البيئية في ذلك الوقت، تضمن التكلّم عن مهارة المهندس في تحقيق "أفضل استخدام لثروة الأرض الثمينة" وتؤكد من دون تحفّظ أن ذلك سيتم، ومفهوم الفشل بشكل صريح غائب تماماً عن "الالتزام" الأميركي، وقد وقعت الحرب العالمية الثانية جيلاً قبل ذلك وبعيداً عن الأراضي الأميركية، والإنجازات الهندسية والعلمية كانت فاعلة في ربح تلك الحرب، وفي عصر ما بعد الحرب، وبالأخص في الأوضاع الأكاديمية حيث تصاغ الالتزامات، فالدعم للعلم والهندسة جلب فوائد مفاجئة لبرامج البحث والتطوير، وقبل سنة من بدء مراسم طقوس المهندس في ولاية كليفلاند، أخذت التكنولوجيا رجال فضاء إلى القمر، وبان المستقبل مشرقاً للعلم والهندسة، بالرغم من وجود طلبات متزايدة لأخذ التبعات الأخلاقية لأسلحة الدمار الشامل والإساءات البيئية للكوكب بنظر الاعتبار.

كُتب "التزام" كيبلنغ، بالطبع، من قبل شاعر وكاتب، قد تمّ تكليفه بإصرار من قِبل مهندس متحمّس لتوحيد المهنة وجعلها شريفة، وكُتب "الالتزام" الأميركي من قِبل "بروفسور شاب من جامعة ولاية كليفلاند" طلب منه عميده "تحضير عقيدة وطقوس لتعزيز كرامة ومعنى المراسم"، وقد قام البروفسور جون ج. جانسن (John G. Janssen) وزوجته، سوزان، بتطوير "التزام المهندس" الأميركي، والإلهام الرئيسي كان كما يبدو محاكاة للتقليد الكندي للخاتم الحديدي ومراسمه الإلزامية. لقد كان ذلك هدفاً نبيلاً، ولكن بسبب حقوق نشر "الالتزام" لذا لم يكن بالبساطة استنساخه، وبالتالي كان بالضرورة صراعاً للتميّز، والنصّ الناتج كان جازماً بدل أن يكون متوسّلاً، وبمرور الزمن نمت شعبية مراسم الخاتم الأميركي، مع التفاؤل واللغة الخالية من الفشل لـ "الالتزام"، ومع ذلك، فقد حدث احتفال لمراسم الخاتم التي شهدتها وتم في مؤتمر للهندسة القضائية، ومجلد الوقائع السميك من الاجتماع مليء بأوراق بحثية عن حالات الفشل وتحرياتها، لكن الغريب أن مراسم الخاتم كانت غائبة في المراجع لهذه الجوانب من المهنة. (بالمقابل، تمّ تذكير المشاركين بمراسيم الخاتم الحديدي الكندي بـ "حماقة الأشياء عديمة الحياة" التي تؤدي إلى فشل تصاميم من جميع الأنواع).

في السنوات المبكرة، كان أحد أهداف مرتبة المهندس أن "يحمل كل طالب هندسة الخاتم الفولاذي عند تخرجه". وفي حوالي عام 1980، اعتقد لويد تشايسي إن 95% من المليون مهندس في أميركا سيرتبطون بمرتبة المهندس خلال 25 سنة، والحقيقة، تبقى حالة غير شائعة أن تجد مهندساً أميركياً يلبس الخاتم الرمزي الخنصري، على الرغم من ازدياد عدد المهندسين الذين يلبسون الخاتم. ففي بداية 2010، كان هناك أكثر من 250 رابط لمرتبة المهندس، وعبر السنين يردّد ما يقدر بـ 10000 مهندس "الالتزام"، ومع ذلك، ففي السنوات الأربعين التي تلت بدء مراسم خاتم مرتبة المهندس، فإن العدد المتراكم من المهندسين الأميركان الذين ردّدوا "الالتزام" لم يكن أكثر من 200000. وضمن نفس الفترة، كان هناك عشرات أضعاف عدد الخريجين الشباب الذين دخلوا المهنة. في عام 2010 في كندا، حيث إن عدد المهندسين فيها لا يتجاوز عُشر عددهم في الولايات المتحدة، كان هناك 25 مخيماً تشرف على مراسم الخاتم الحديد، وردّد "التزام" كيبلنغ ما يقارب 350000 مهندس كندي باللغة الإنجليزية أو الفرنسية خلال السنوات الخمس والثمانون منذ ولادة هذا التقليد.

لكن أينما تكن الممارسة، فمئات الآلاف من المهندسين الذين يلبسون الخاتم الحديدي أو الفولاذي في أصبعهم الصغير مستمرّين بتذكير أنفسهم وزملائهم بإخلاصهم لمهنتهم والتزاماتهم للمجتمع، وعلى الرغم من أن معظم أولاد وبنات مارثا يقضون حياتهم يعملون بإخلاص واتقان وراء الستار على أثاث ومكائن الحضارة، يلبسون جميعهم خواتمهم بثبات وفخر كما كان ألان بروملي يلبس الخاتم في واشنطن وكما قام كذلك في نيوهيفن كعميد للهندسة في ييل.

بالطبع ليس كل واحد مرتبط بتقليد مثل خاتم الحديد. فالمهندسون الذي لا يلبسون خاتماً ليسوا بالضرورة أقل شعوراً بالتزاماتهم لمهنتهم أو المجتمع – أو لتبعات الفشل عندما يعملون على تصاميمهم. فبالخاتم ومن دونه، يعلم المهندسون الناجحون أن من الضروري التركيز دائماً على احتمالات الفشل ذات العلاقة لكي لا يقع التصميم ضحية لها. يمكن للمهندس أن يتخيّل كافة أنواع الحالات المتوحشة والمجنونة للفشل الذي يمكن أن يحصل ولا يكون لها علاقة بأداء التصميم، لكن إن أهملت حالة مفردة ولم تتخذ إجراءات تصميمة لمعالجتها، فقد تكون هي ذلك السبب الذي يؤدي إلى انهيار الهيكل أو فشل نظام. من الضروري أن تبقى التصوّرات الواقعية للفشل في مقدمة ذهن كل مهندس، ولبس خاتم الحديد هي إحدى الطرق لذلك.